الْحمل بَين العمودين أفضل من التربيع
وَقَالَ أَحْمد التربيع أفضل وَكَانَ النَّخعِيّ يكره الْحمل بَين العمودين وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
وَصفَة التربيع أَن يبْدَأ بياسرة الْمُقدمَة فَيَضَع العمود على عَاتِقه الْأَيْمن ثمَّ يَأْتِي إِلَى يَاسِرَة المؤخرة فَيَضَع العمود على عَاتِقه الْأَيْمن ثمَّ يَأْخُذ يامنة الْمُقدمَة فَيَضَع العمود على عَاتِقه الإيسر ثمَّ يَأْتِي إِلَى يامنة المؤخرة فَيَضَع العمود على عَاتِقه الْأَيْسَر وَبِه قَالَ ابو حنيفَة وَأحمد
[ ٢ / ٣٠٥ ]
وَقَالَ إِسْحَاق بعد يَاسِرَة المؤخرة يَأْخُذ يامنة المؤخرة فيدور عَلَيْهَا
وَعِنْدنَا الْأَفْضَل فِي الْحمل بَين التربيع وَالْحمل بَين العمودين وَهُوَ أَن يحمل فِي الْمُقدمَة وَاحِد وَفِي المؤخرة اثْنَان
وَالْمَشْي أَمَام الْجِنَازَة أفضل وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد
وَقَالَ ابو حنيفَة وَالْمَشْي وَرَاءَهَا أفضل
وَقَالَ الثَّوْريّ الرَّاكِب وَرَاءَهَا والماشي حَيْثُ شَاءَ
وَإِذا سبق الْجِنَازَة إِلَى الْمقْبرَة فَإِن شَاءَ جلس وَإِن شَاءَ قَامَ حَتَّى تُوضَع
وَقَالَ ابو حنيفَة يكره الْجُلُوس قبل أَن تُوضَع
وَمن مَاتَ فِي الْبَحْر وَلم يكن بِقُرْبِهِ سَاحل فَالْأولى أَن يَجْعَل بَين لوحين ويلقى فِي الْبَحْر إِذا كَانَ فِي السَّاحِل مُسلمُونَ وَإِن كَانَ فِي السَّاحِل كفار ثقل وَأُلْقِي فِي الْبَحْر ليحصل فِي قراره
وَقَالَ عَطاء وَأحمد يثقل ويلقى فِي الْبَحْر بِكُل حَال إِذا تعذر عَلَيْهِم دَفنه
إِذا دفن ميت لم يجز أَن يحْفر قَبره ليدفن فِيهِ آخر إِذا كَانَ فِي مُدَّة لَا يبْلى فِيهَا الْمَيِّت وَإِن مضى على الْمَيِّت زمَان يبْلى فِي مثله وَيصير رميما فَإِنَّهُ يجوز حفره
[ ٢ / ٣٠٦ ]
وَحكي عَن عمر بن عبد الْعَزِيز ﵀ أَنه قَالَ إِذا مضى عَليّ حول فازرعوا الْموضع
ويسل من قبل راسه سلا فَيُوضَع راسه عِنْد رجل الْقَبْر ثمَّ يسل سلا إِلَى الْقَبْر
وَقَالَ ابو حنيفَة تُوضَع الْجِنَازَة على حافة الْقَبْر مِمَّا يَلِي الْقبْلَة ثمَّ ينزل إِلَى الْقَبْر مُعْتَرضًا وَالسّنة فِي الْقَبْر التسطيح
وَقَالَ ابو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة التسنيم هُوَ السّنة لِأَن التسطيح صَار شعار الرافضة وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد
وَلَا يكره دُخُول الْمَقَابِر
وَحكي عَن أَحْمد أَنه قَالَ يكره دُخُول الْمَقَابِر بالنعال وَلَا يكره بالخفاف والتمشكان
والتعزية قبل الدّفن وَبعده عَقِيبه
وَقَالَ الثَّوْريّ لَا يعزى بعد الدّفن
ذكر الشَّيْخ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق فِي الْمُهَذّب أَنه لَا يجوز للنِّسَاء زِيَارَة الْقُبُور
وَالشَّيْخ ابو نصر ذكر أَنه يكره للنِّسَاء زِيَارَة الْقُبُور وَيسْتَحب للرِّجَال
[ ٢ / ٣٠٧ ]
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام وَعِنْدِي لَو فصل القَوْل فِي ذَلِك لما كَانَ بِهِ بَأْس فَيُقَال إِن كَانَ زيارتهن الْمَقَابِر لتجديد الْحزن والبكاء بالتعديد وَالنوح على مَا جرت بِهِ عادتهن حرم وَعَلِيهِ يحمل الْخَبَر وَإِن كَانَ زيارتهن للاعتبار بِغَيْر تعديد وَلَا نياحة كره إِلَّا أَن تكون عجوزا لَا تشْتَهى فَلَا يكره كحضور الْجَمَاعَة فِي الْمَسَاجِد
[ ٢ / ٣٠٨ ]