وَلَا تجب الزَّكَاة فِي النّصاب حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول من حِين ملكه
وَحكي عَن ابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا تجب الزَّكَاة عَلَيْهِ حِين ملكه ثمَّ إِذا حَال الْحول بعد ذَلِك زَكَاة مرّة ثَانِيَة
وَكَانَ ابْن مَسْعُود ﵁ إِذا أَخذ عطاءه زَكَّاهُ
فَإِنَّهُ كَانَ عِنْده نِصَاب فَبَاعَهُ أَو بادله بِجِنْسِهِ أَو بِغَيْر جنسه فِي أثْنَاء الْحول انْقَطع الْحول فِيهِ وَكَذَا إِذا بادل بعضه
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يَنْقَطِع الْحول بالمبادلة فِي نِصَاب الذَّهَب وَالْفِضَّة وَيَنْقَطِع فِي الْمَاشِيَة
وَقَالَ مَالك إِذا بادله بِجِنْسِهِ بنى على حوله وَإِن بادله بِغَيْر
[ ٣ / ٢١ ]
جنسه وَلكنه من جنس الْحَيَوَان الَّذِي تجب فِيهِ الزَّكَاة فَفِيهِ رِوَايَتَانِ
وَإِن بادل الْحَيَوَان بالأثمان انْقَطع الْحول
وَقَالَ أَحْمد إِذا بادله بِجِنْسِهِ من الْحَيَوَان بنى على حوله وَإِذا بادله بِغَيْر جنسه لَا يَبْنِي وَيَبْنِي حول الذَّهَب على حول الْفضة
فَإِن تلف بعض أَصْحَاب النّصاب أَو أتْلفه قبل تَمام الْحول انْقَطع الْحول فِيهِ وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة
وَقَالَ مَالك وَأحمد إِذا قصد بإتلافه الْفِرَار من الزَّكَاة لم يَنْقَطِع الْحول وَوَجَبَت عَلَيْهِ الزَّكَاة عِنْد تَمَامه
فَإِن مَاتَ فِي أثْنَاء الْحول فَفِيهِ قَولَانِ
أصَحهمَا أَن الْحول يَنْقَطِع
وَالثَّانِي أَن الْوَارِث بنى على حول الْمَوْرُوث
فَإِن كَانَ عِنْده نِصَاب من الْمَاشِيَة فاستفاد فِي أثْنَاء الْحول من جنسه بِبيع أَو هبة مَا يبلغ بِهِ النّصاب الثَّانِي لم يضم إِلَى مَا عِنْده فِي حوله بل يسْتَأْنف بِهِ الْحول
وَقَالَ أَبُو حنيفَة بضمه إِلَى مَا عِنْده فِي جَوَابه وَكَذَلِكَ فِي غير الْمَاشِيَة
[ ٣ / ٢٢ ]
وَقَالَ مَالك يضم فِي الْمَاشِيَة وَلَا يضم فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة وَيضم الْمُسْتَفَاد إِلَى مَا عِنْده فِي النّصاب
وَفِيه وَجه آخر أَنه لَا يضم إِلَيْهِ أَيْضا فِي النّصاب وَيكون مُنْفَردا بِنَفسِهِ حَكَاهُ ابْن سُرَيج
وَفِيه طَريقَة أُخْرَى أَن الْمُسْتَفَاد لَا يعد فِي الْحَال وَلَا يسْتَأْنف لَهُ الْحول حَتَّى يتم أصل المَال ثمَّ يسْتَأْنف الْحول على الْجَمِيع والجميع فَاسد
فَإِن كَانَ الْمُسْتَفَاد نِصَابا فِي نَفسه وَلكنه لَا يبلغ النّصاب الثَّانِي وَيتَصَوَّر ذَلِك فِي صَدَقَة الْغنم بِأَن يكون عِنْده أَرْبَعُونَ من الْغنم مضى عَلَيْهَا بعض الْحول واستفاد أَرْبَعِينَ أُخْرَى فَفِي الْأَرْبَعين الأولى شَاة إِذا تمّ حولهَا وَأما الْأَرْبَعُونَ المستفادة إِذا تمّ حولهَا فَفِيهَا ثَلَاثَة أوجه
أَصَحهَا أَنه لَا يجب فِيهَا شَيْء
وَالثَّانِي أَنه يجب فِيهَا نصف شَاة
وَالثَّالِث أَنه يجب فِيهَا شَاة
[ ٣ / ٢٣ ]
فَإِن أدّى الزَّكَاة من الْأَرْبَعين عِنْد تَمام حولهَا وَقُلْنَا أَن الزَّكَاة تجب فِي الْعين لم يجب فِي الزِّيَادَة شَيْء وَجها وَاحِدًا
فَأَما إِذا كَانَ عِنْده مَاشِيَة فنتجت فِي أثْنَاء الْحول حَتَّى بلغت النّصاب الثَّانِي فَإِنَّهَا تضم إِلَى الْأُمَّهَات فَتجب فِيهَا الزَّكَاة بحولها
وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ النَّخعِيّ لَا تضم السخال إِلَى الْأُمَّهَات فِي حولهَا بل يعْتَبر حولهَا بِنَفسِهَا وَهُوَ قَول دَاوُد
وَلَا تضم السخال إِلَى الْأُمَّهَات حَتَّى تكون الْأُمَّهَات نِصَابا
وَقَالَ مَالك تضم إِلَيْهَا وَإِن لم يكن نِصَابا إِذا كملت السخال نِصَابا فتزكى بحول الْأُمَّهَات وَإِن تماوتت الْأُمَّهَات وَبقيت السخال نِصَابا لم يَنْقَطِع الْحول فِيهَا وَبِه قَالَ مَالك
وَقَالَ ابو الْقَاسِم بن يسَار الْأنمَاطِي إِذا نقص نِصَاب الْأُمَّهَات انْقَطع الْحول فِي السخال
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا بَقِي من الْكِبَار وَاحِدَة لم يَنْقَطِع الْحول فِي السخال وَإِن لم يبْق مِنْهَا شَيْء انْقَطع الْحول فِي السخال وَعِنْده أَن السخال المنفردة لَا تَنْعَقِد عَلَيْهَا الْحول حَتَّى تصير جذاعا أَو ثنايا
وَعِنْدنَا يُؤْخَذ من السخال الْبَاقِيَة سخلة عِنْد تَمام الْحول وَبِه قَالَ أَبُو يُوسُف
[ ٣ / ٢٤ ]
وَقَالَ مَالك لَا يُؤْخَذ مِنْهَا إِلَّا الْجَذعَة والثنية وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد
وَإِن تماوتت الْأُمَّهَات بعد تَمام الْحول وَقبل إِمْكَان الْأَدَاء وَقُلْنَا إِن الْإِمْكَان شَرط فِي الضَّمَان وَجب عَلَيْهِ أَن يَشْتَرِي كَبِيرَة بِقِيمَة وَاحِدَة من الصغار إِذا بقيت الصغار نِصَابا كَذَا ذكر القَاضِي أَبُو الطّيب
قَالَ الشَّيْخ ابو نصر يَنْبَغِي عِنْدِي أَن تجب صَغِيرَة على هَذَا القَوْل كَمَا تجب على القَوْل الآخر فَإِن ملك رجل أَرْبَعِينَ شَاة فِي أول الْمحرم واربعين فِي أول صفر وَأَرْبَعين فِي أول ربيع الأول وَحَال الْحول على الْجَمِيع فَفِيهِ قَولَانِ
قَالَ فِي الْقَدِيم تجب فِي الْجَمِيع شَاة فِي كل أَرْبَعِينَ ثلثهَا
وعَلى قَوْله الْجَدِيد فِي الْأَرْبَعين الأولى شَاة وَفِي الْأَرْبَعين الثَّانِيَة وَجْهَان
أَحدهمَا تجب فِيهَا شَاة
وَالثَّانِي تجب فِيهَا نصف شَاة وَأما الْأَرْبَعُونَ الثَّالِثَة فَفِيهَا وَجْهَان
أَحدهمَا يجب فِيهَا شَاة
وَالثَّانِي يجب فِيهَا ثلث شَاة
وَالصَّحِيح أَن لَا يجب فِيمَا زَاد على الْأَرْبَعين شَيْء
[ ٣ / ٢٥ ]