إِذا حَال الْحول على النّصاب فَفِي إِمْكَان الْأَدَاء قَولَانِ
أَحدهمَا وَهُوَ قَوْله الْقَدِيم إِنَّه شَرط فِي الْوُجُوب وَهُوَ قَول مَالك حَتَّى أَنه قَالَ لَو أتلف النّصاب قبل الْإِمْكَان لم يضمن الزَّكَاة إِلَّا أَن يقْصد الْفِرَار من الزَّكَاة فَتجب الزَّكَاة على هَذَا القَوْل بِثَلَاث شُرُوط النّصاب والحول وَإِمْكَان الْأَدَاء
وَالْقَوْل الثَّانِي إِنَّه شَرط فِي الضَّمَان وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
وَقَالَ أَحْمد إِذا تلف النّصاب قبل التَّمَكُّن من الْأَدَاء لم تسْقط الزَّكَاة
وَصفَة الْإِمْكَان أَن يقدر على الدّفع إِلَى الإِمَام أَو نَائِبه أَو المختصين فِي الْأَمْوَال الْبَاطِنَة وَكَذَا الْأَمْوَال الظَّاهِرَة إِذا جَوَّزنَا أَن يفرق بِنَفسِهِ وعَلى القَوْل الآخر أَن يقدر على الإِمَام أَو نَائِبه
فَإِن كَانَ عِنْده خمس من الْإِبِل فَهَلَك مِنْهَا وَاحِدَة بعد الْحول وَقبل التَّمَكُّن من الْأَدَاء وَقُلْنَا بقوله الْقَدِيم لم يجب عَلَيْهِ شَيْء وَإِن قُلْنَا بالجديد سقط عَنهُ خمس شَاة
فَإِن كَانَ عِنْده مَاشِيَة فتوالدت بعد تَمام الْحول وَقبل الْإِمْكَان فَفِيهِ طَرِيقَانِ
أَحدهمَا أَنه يَبْنِي على الْقَوْلَيْنِ فَإِن قُلْنَا بقوله الْقَدِيم ضمت السخال إِلَى الْأُمَّهَات وَهُوَ قَول مَالك
[ ٣ / ٢٦ ]
وَإِن قُلْنَا بالجديد اسْتَأْنف الْحول عَلَيْهَا
وَالطَّرِيق الثَّانِي أَنَّهَا على قَوْلَيْنِ من غير بِنَاء على الْقَوْلَيْنِ
أَحدهمَا يضم
وَالثَّانِي لَا يضم وَهُوَ الصَّحِيح
وَهل تجب الزَّكَاة فِي الذِّمَّة أَو فِي الْعين فِيهِ قَولَانِ
قَالَ فِي الْقَدِيم تجب فِي الذِّمَّة وجزء من المَال مُرْتَهن بهَا
وَقَالَ فِي الْجَدِيد وَهُوَ الْأَظْهر إِنَّهَا اسْتِحْقَاق جُزْء من المَال فَيملك أهل السهْمَان قدر الْفَرْض من المَال غير أَن لَهُ أَن يُؤَدِّي من غَيره وَهُوَ قَول مَالك
وَذكر فِي الْحَاوِي على قَوْله الْجَدِيد فِي كَيْفيَّة وجوب الزَّكَاة فِي الْعين قَوْلَيْنِ
أَحدهمَا وجوب اسْتِحْقَاق ملك وَشركَة
وَالثَّانِي وجوب مرَاعِي لَا وجوب ملك كتعلق أرش الْجِنَايَة بِالرَّقَبَةِ وَهَذَا لَيْسَ بِمَعْرُوف على الْمَذْهَب
[ ٣ / ٢٧ ]
وَقَالَ أَبُو حنيفَة تتَعَلَّق الزَّكَاة بِالْعينِ كتعلق أرش الْجِنَايَة بِالرَّقَبَةِ الجانية وَلَا يَزُول ملكه عَن شَيْء من المَال إِلَّا بِالدفع إِلَى الْمُسْتَحق وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد
وَمذهب أبي حنيفَة يُخَالف الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا لِأَنَّهَا لَا تجب عِنْده فِي الذِّمَّة وَلَا يَزُول بهَا ملكه عَن شَيْء من المَال
[ ٣ / ٢٨ ]
- ﷺ َ - بَاب صفة الْإِبِل
تجب فِي كل خمس من الْإِبِل شَاة إِلَى أَربع وَعشْرين فَإِذا صَارَت خمْسا وَعشْرين وَجَبت فِيهَا بنت مَخَاض
[ ٣ / ٢٩ ]
وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ فِي خمس وَعشْرين خمس شياة فَإِذا صَارَت سِتا وَعشْرين وَجَبت فِيهَا بنت مَخَاض
وَفِي سِتّ وَثَلَاثِينَ بنت لبون وَفِي سِتّ وأربعيون حقة وَفِي إِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَة وَفِي سِتّ وَسبعين بِنْتا لبون وَفِي إِحْدَى وَتِسْعين حقتان إِلَى مائَة وَعشْرين ثمَّ تَسْتَقِر الْفَرِيضَة بِالزِّيَادَةِ على ذَلِك فَيجب فِي كل خمسين حقة وَفِي كل أَرْبَعِينَ بنت لبون فَإِذا زَادَت وَاحِدَة وَجب فِيهَا ثلَاثه بَنَات لبون
وَرُوِيَ نَحْو قَوْلنَا عَن الْأَوْزَاعِيّ وَأبي ثَوْر وَرَوَاهُ الْخرقِيّ عَن أَحْمد
[ ٣ / ٣٠ ]
وَقَالَ مَالك وَأحمد لَا يتَغَيَّر الْفَرْض بِالزِّيَادَةِ على مائَة وَعشْرين حَتَّى يبلغ عشرا فَيجب فِيهَا حَقه وبنتا لبون
وَعَن مَالك رِوَايَة أُخْرَى أَن الْفَرْض يتَغَيَّر بِزِيَادَة الْوَاحِد إِلَى تَخْيِير السَّاعِي بَين الحقتين وَبَين ثَلَاث بَنَات لبون
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري وَالنَّخَعِيّ إِذا زَادَت الْإِبِل على مائَة وَعشْرين استؤنفت الْفَرِيضَة فِي خمس شَاة إِلَى عشْرين فَيجب فِيهَا أَربع شياة فَإِذا بلغت خَمْسَة وَأَرْبَعين وَجَبت فِيهَا حقتان وَبنت مَخَاض وَإِذا بلغت مائَة وَخمسين وَجب مِنْهَا ثَلَاث حقاق وعَلى هَذَا يسْتَأْنف الْفَرِيضَة حَتَّى تبلغ إِلَى الْخمسين فَيرجع إِلَى الحقاق
وَقَالَ ابْن جرير الطَّبَرِيّ يتَخَيَّر بَين مَذْهَبنَا وَمذهب أبي حنيفَة
فَإِن كَانَت الزِّيَادَة على مائَة وَعشْرين أقل من وَاحِد فَهَل يتَغَيَّر الْفَرْض فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا لَا يتَغَيَّر
وَقَالَ أَبُو سعيد الْإِصْطَخْرِي يتَغَيَّر الْفَرْض فجيب ثَلَاث بَنَات لبون
وَبنت مَخَاض وَهِي الَّتِي لَهَا سنة وَدخلت فِي الثَّانِيَة وَبنت لبون هِيَ الَّتِي لَهَا سنتَانِ وَدخلت فِي الثَّالِثَة والحقة هِيَ الَّتِي لَهَا ثَلَاث سِنِين وَدخلت فِي الرَّابِعَة والجذعة هِيَ الَّتِي لَهَا أَربع سِنِين وَدخلت فِي الْخَامِسَة
[ ٣ / ٣١ ]
وَرُوِيَ فِي كتاب الصَّدَقَة فَمن سَأَلَهَا على وَجههَا فليعطه وَمن سَأَلَ فَوْقهَا فَلَا يُعْطه
فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ أَرَادَ أَنه لَا يُعْطي شَيْئا بِحَال
وَمِنْهُم من قَالَ يُعْطي قدر الْفَرْض وَلَا يُعْطي مَا طلب من الزِّيَادَة وَهُوَ الْأَصَح وَهَذَا إِذا كَانَ طلبه للزِّيَادَة بِغَيْر تَأْوِيل
وَفِي الوقص وَهُوَ مَا بَين النصابين قَولَانِ
أظهرهمَا تعلق الْفَرْض بالنصاب دون مَا زَاد عَلَيْهِ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَاخْتِيَار الْمُزنِيّ
وَالْقَوْل الثَّانِي أَن فرض النّصاب يتَعَلَّق بِهِ وَبِمَا زَاد عَلَيْهِ إِذا تمّ الْحول وَهُوَ قَول مُحَمَّد بن الْحسن
وَإِذا ملك تسعا من الْإِبِل فحال عَلَيْهَا الْحول فَهَلَك مِنْهَا أَربع قبل التَّمَكُّن فَإِن قُلْنَا بِالْأولِ لم يسْقط من الْفَرْض شَيْء وَإِن قُلْنَا بِالثَّانِي سقط من الْفَرْض أَرْبَعَة اتساعه فَيجب عَلَيْهِ خَمْسَة أتساع شَاة
[ ٣ / ٣٢ ]
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا يسْقط بهلاكه شَيْء حَكَاهُ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ عَن أبي إِسْحَاق الْمروزِي
فَإِن كَانَ عِنْده خمس وَعِشْرُونَ من الْإِبِل فَتلف مِنْهَا خَمْسَة بعد الْحول وَقبل التَّمَكُّن فَإِن قُلْنَا إِن الْإِمْكَان من شَرَائِط الْوُجُوب وَجب عَلَيْهِ أَربع شياة وَإِن قُلْنَا أَنه من شُرُوط الضَّمَان وَجب عَلَيْهِ أَرْبَعَة أَخْمَاس بنت مَخَاض وَبِه قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجب عَلَيْهِ أَربع شياة وَجعل التَّالِف كَأَنَّهُ لم يكن
وروى عَنهُ مُحَمَّد فِي الْجَامِع فِيمَن كَانَ مَعَه أَرْبَعُونَ من الْإِبِل فَتلف مِنْهَا عشرُون أَنه يجب أَربع شياة
وروى أَبُو يُوسُف فِي الأمالي عَنهُ أَنه إِذا كَانَ مَعَه مائَة وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ شَاة فَتلف مِنْهَا إِحْدَى وَثَمَانُونَ شَاة أَنه يجب عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ جُزْءا من مائَة وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ جُزْءا من شَاتين وَهَذَا خلاف الَّذِي قبله
[ ٣ / ٣٣ ]