وَكَانَ قد وَضعهَا على طهر وَمسح عَلَيْهَا مسح على جَمِيعهَا فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ وَهل يجب ضم التَّيَمُّم إِلَيْهِ فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا لَا يضم إِلَيْهِ التَّيَمُّم وَيُصلي مَا شَاءَ من الْفَرَائِض
وَالثَّانِي يضم إِلَيْهِ التَّيَمُّم فيتيمم لكل فَرِيضَة
ذكر فِي الْحَاوِي أَن الْجَبِيرَة إِذا كَانَت على عُضْو التَّيَمُّم لم يحْتَج إِلَى التَّيَمُّم مَعَ الْمسْح عَلَيْهَا وَإِن كَانَت على غَيره فعلى قَوْلَيْنِ وَهَذَا فَاسد
وَهل يجب عَلَيْهِ الْإِعَادَة بعد الْبُرْء على قَوْلَيْنِ
أَحدهمَا لَا يُعِيد وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَاخْتِيَار الْمُزنِيّ
[ ١ / ٢١٢ ]
وَإِن كَانَ قد وضع الْجَبِيرَة على غير طهر وَخَافَ من نَزعهَا مسح عَلَيْهَا وَأعَاد قولا وَاحِدًا
وَقيل فِيهِ قَولَانِ وَلَيْسَ بِشَيْء
وَقَالَ أَحْمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ لَا يعْتَبر الطَّهَارَة فِي وَضعهَا وَلَا يُصَلِّي وَلَا يُعِيد وَبِه قَالَ مَالك
[ ١ / ٢١٣ ]
- ﷺ َ - بَاب الْحيض
الْحيض يحرم الْوَطْء فَإِن وَطئهَا مَعَ الْعلم بِالتَّحْرِيمِ وَجب عَلَيْهِ على قَوْله الْقَدِيم فِي إقبال الدَّم دِينَار وَفِي إدباره نصف دِينَار
وَحكى بعض أَصْحَابنَا الخراسانيين أَنه يجب عَلَيْهِ عتق رَقَبَة وَحَكَاهُ فِي الْحَاوِي عَن سعيد بن جُبَير
[ ١ / ٢١٤ ]
وَقَالَ أَحْمد هُوَ مُخَيّر بَين دِينَار وَنصف دِينَار
وَحكي عَن الْحسن الْبَصْرِيّ وَعَطَاء أَنه يجب عَلَيْهِ كَفَّارَة الْفطر فِي رَمَضَان
وَقَالَ فِي الْجَدِيد لَا شَيْء عَلَيْهِ سوى الاسْتِغْفَار والتوبه وَهُوَ الصَّحِيح وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه والمباشرة بَين السُّرَّة وَالركبَة مُحرمَة نَص عَلَيْهِ فِي الْأُم وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأَبُو يُوسُف
وَقَالَ أَحْمد وَدَاوُد مَا دون الْفرج مُبَاح وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق وَأبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة وَقَول مُحَمَّد بن الْحسن وَقَول بعض أَصْحَاب مَالك
وَحكى أَبُو الْفَيَّاض من أَصْحَابنَا وَجها ثَالِثا أَنه إِن كَانَ يَأْمَن أَن تغلبه نَفسه وشهوته على الْوَطْء فِي الْفرج جَازَ لَهُ أَن يسْتَمْتع بهَا فِيمَا دونه وَإِن لم يَأْمَن أَن تغلبه الشَّهْوَة فيطأ فِي الْفرج حرم عَلَيْهِ الِاسْتِمْتَاع بِمَا دونه إِلَّا من وَرَاء الْإِزَار
وَوَطْء الْمُسْتَحَاضَة فِي غير ايام الْحيض مُبَاح
وَقَالَ أَحْمد لَا يجوز إِلَّا أَن يخَاف الْعَنَت
[ ١ / ٢١٥ ]
فَإِذا طهرت من الْحيض لم يحل لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى تَغْتَسِل وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَأَبُو ثَوْر
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا انْقَطع دَمهَا لأكْثر الْحيض حل وَطْؤُهَا قبل الْغسْل وَإِن انْقَطع لما دون الْأَكْثَر لم يحل وَطْؤُهَا حَتَّى تَغْتَسِل أَو يمْضِي عَلَيْهَا وَقت صَلَاة
وَقَالَ دَاوُد إِذا غسلت فرجهَا من الدَّم بعد انْقِطَاعه حل وَطْؤُهَا
وَحكى عَن طَاوس وَمُجاهد أَنَّهَا إِذا تَوَضَّأت حل وَطْؤُهَا
فَإِن لم تَجِد مَاء تيممت وَحل وَطْؤُهَا
قَالَ مَكْحُول لَا يحل وَطْؤُهَا بِالتَّيَمُّمِ
[ ١ / ٢١٦ ]
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يحل وَطْؤُهَا بِالتَّيَمُّمِ حَتَّى تصلي بِهِ فَإِن صلت بِالتَّيَمُّمِ فَرِيضَة لم يحرم وَطْؤُهَا فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ
إِذا أَرَادَ الرجل أَن يَأْتِي امْرَأَته فَذكرت أَنَّهَا حَائِض
قَالَ القَاضِي حُسَيْن إِن كَانَت فاسقة لم يقبل قَوْلهَا وَإِن كَانَت عفيفة قبل قَوْلهَا وَامْتنع عَن وَطئهَا وَهَذَا فِيهِ نظر بل يجب أَن يعْتَبر فِي ذَلِك إِمْكَان صدقهَا فِي قبُول قَوْلهَا كَمَا اعْتبر ذَلِك فِي انْقِضَاء عدتهَا وَلم يعْتَبر الْعَدَالَة وَالْفِسْق فَإِن تيممت فَوَطِئَهَا ذكر فِي الْحَاوِي فِي جَوَاز وَطئهَا ثَانِيًا بذلك التَّيَمُّم وَجْهَيْن
أَحدهمَا يحل لَهُ
وَالثَّانِي لَا يحل وَهُوَ فَاسد
فَإِن تيممت عَن حدث الْحيض فِي وَقت صَلَاة فَدخل عَلَيْهَا وَقت صَلَاة أُخْرَى فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَن تيممها يبطل بِخُرُوج الْوَقْت
وَالثَّانِي ذكره أقضى الْقُضَاة الْمَاوَرْدِيّ أَنه لَا يبطل وَهُوَ الْأَصَح
[ ١ / ٢١٧ ]