وَحكي عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن أَنه قَالَ لَا يبطل تيَمّمه وَإِن
[ ١ / ٢٠٧ ]
رَآهُ بعد الْفَرَاغ من الصَّلَاة وَكَانَ فِي السّفر لم يلْزمه الْإِعَادَة
وَحكي عَن طَاوس أَنه قَالَ يتَوَضَّأ وَيُعِيد مَا صلى بِالتَّيَمُّمِ
وَحكي عَن الْحسن الْبَصْرِيّ وَمَالك أَنه يُعِيد إِذا كَانَ الْوَقْت بَاقِيا
وَإِن كَانَ فِي الْحَضَر وَتيَمّم لعدم المَاء كالمحبوس فِي بَيت لَا مَاء فِيهِ وَلَا يجد من يناوله المَاء فَتَيَمم وَصلى ثمَّ قدر على المَاء وَجب عَلَيْهِ الْإِعَادَة وَهُوَ قَول أبي حنيفَة حَكَاهُ الطَّحَاوِيّ وَبِه قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد
وَقَالَ زفر لَا يتَيَمَّم وَلَا يُصَلِّي حَتَّى يجد المَاء وَهِي رِوَايَة شَاذَّة عَن أبي حنيفَة
[ ١ / ٢٠٨ ]
وَقَالَ مَالك يتَيَمَّم وَلَا يُصَلِّي وَلَا يُعِيد وَبِه قَالَ الثَّوْريّ وَاخْتَارَهُ الْمُزنِيّ والطَّحَاوِي وَإِن كَانَ فِي سفر قصير لم يجب عَلَيْهِ الْإِعَادَة فِيمَا صلى بِالتَّيَمُّمِ على أحد الْقَوْلَيْنِ وَإِن كَانَ فِي سفر مَعْصِيّة فصلى بِالتَّيَمُّمِ فَفِي وجوب الْإِعَادَة وَجْهَان
وَإِن كَانَ مَعَه مَاء فأراقه بعد دُخُول الْوَقْت وَتيَمّم وَصلى فَفِي الْإِعَادَة وَجْهَان
وَكم يُعِيد من الصَّلَوَات فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا صَلَاة الْوَقْت
وَالثَّانِي يُعِيد مَا يُصَلِّي بِالْوضُوءِ الْوَاحِد غَالِبا وَلَيْسَ بِشَيْء
[ ١ / ٢٠٩ ]
وَإِن وهب المَاء بعد دُخُول وَقت الصَّلَاة فقد ذكر القَاضِي حُسَيْن فِي صِحَة الْهِبَة وَجْهَيْن وَلَيْسَ بِشَيْء
وَإِن رأى المَاء فِي أثْنَاء الصَّلَاة فَإِن كَانَ فِي الْحَضَر بطلت صلَاته وَإِن كَانَ فِي السّفر لم تبطل وَبِه قَالَ مَالك وَدَاوُد وَهُوَ رِوَايَة عَن أَحْمد
وَهل يجوز لَهُ الْخُرُوج مِنْهَا فِيهِ وَجْهَان
أظهرهمَا أَن الْأَفْضَل لَهُ الْخُرُوج
وَالثَّانِي أَنه لَا يجوز لَهُ الْخُرُوج مِنْهَا
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ الْخُرُوج مِنْهَا مَكْرُوه لَا يخْتَلف الْمَذْهَب فِيهِ وَإِنَّمَا الْوَجْهَانِ فِي جعل الصَّلَاة نَافِلَة يسلم من رَكْعَتَيْنِ وَهَذَا خلاف نَص الشَّافِعِي ﵀
[ ١ / ٢١٠ ]
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يبطل تيَمّمه وَهُوَ رِوَايَة عَن أَحْمد وَاخْتِيَار الْمُزنِيّ إِلَّا أَن عِنْد أبي حنيفَة لَا يبطل بِرُؤْيَة المَاء فِي صَلَاة الْجِنَازَة والعيد وَلَا بِرُؤْيَة سُؤْر الْحمار والبغل
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ تصير صلَاته نفلا
فَإِن رأى المَاء فِي أثْنَاء الصَّلَاة فَلَمَّا فرغ مِنْهَا فني المَاء لم يصل النَّافِلَة بتيممه
وَقيل يُصَلِّي النَّافِلَة بذلك التَّيَمُّم
فَإِن رأى المَاء فِي نافلته وَكَانَ قد نوى عددا أتمه وَإِن كَانَ قد أطلق النِّيَّة أتم رَكْعَتَيْنِ نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي ﵀
وَحكي عَن الْقفال أَنه قَالَ إِذا كَانَ قد نوى رَكْعَتَيْنِ فَلهُ أَن يُصَلِّي مَا شَاءَ بِالتَّيَمُّمِ بعد رُؤْيَة المَاء
وَقَالَ غَيره إِذا كَانَ قد أطلق النِّيَّة فَلهُ أَن يُصَلِّي مَا شَاءَ بعد رُؤْيَة المَاء وَإِن تيَمّم لشدَّة الْبرد فِي الْحَضَر وَجَبت عَلَيْهِ الْإِعَادَة وَإِن كَانَ فِي السّفر فَفِي وجوب الْإِعَادَة قَولَانِ
[ ١ / ٢١١ ]
قَالَ ابْن الْقَاص فِي التَّلْخِيص إِذا وجد المَاء فِي صلَاته وَنوى الْمقَام مَعَ وجود المَاء بَطل تيَمّمه وَصلَاته وَإِذا نوى الْمقَام مَعَ عدم المَاء مضى فِي صلَاته وَأعَاد تَغْلِيبًا لحكم الْإِقَامَة
قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ وَفِي هَذَا نظر وَقد ذكر فِي الْحَاوِي نَظِير مَا قَالَه