لجَمِيع الْأَعْضَاء لزمَه اسْتِعْمَاله فِي أصح
[ ١ / ١٩٦ ]
الْقَوْلَيْنِ وَيتَيَمَّم بعد اسْتِعْمَاله لما بَقِي فِي وَجهه وَيَديه وَبِه قَالَ معمر
وَالْقَوْل الثَّانِي أَنه يقْتَصر على التَّيَمُّم وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَدَاوُد وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ كالقولين
وَقَالَ عَطاء وَالْحسن الْبَصْرِيّ إِذا وجد من المَاء مَا يَكْفِيهِ لوجهه وَيَديه غسلهمَا بِهِ وأغناه عَن التَّيَمُّم
وَقَالَ عَطاء قَصده إِذا كَانَ مَعَه مَا يَكْفِي وَجهه غسله وَمسح يَدَيْهِ بِالتُّرَابِ وأجزأه
[ ١ / ١٩٧ ]
فَإِن كَانَ جنبا فَتَيَمم لعدم المَاء وَصلى فَرِيضَة ثمَّ أحدث وَوجد من المَاء مَا يَكْفِيهِ لأعضاء وضوئِهِ فَإِن قُلْنَا يلْزمه اسْتِعْمَاله فِي الِابْتِدَاء بَطل تيَمّمه وَلَزِمَه اسْتِعْمَاله وَالتَّيَمُّم بعده لما بَقِي وَإِن قُلْنَا لَا يلْزمه اسْتِعْمَاله فقد قَالَ أَبُو الْعَبَّاس بن سُرَيج إِن تَوَضَّأ بِهِ ارْتَفع حَدثهُ وَعَاد إِلَى مَا كَانَ قبله من حكم التَّيَمُّم فَيصَلي النَّفْل وَلَا يُصَلِّي فَرِيضَة وَهَذَا وضوء يستبيح بِهِ النَّفْل دون الْفَرْض
فَإِن ترك اسْتِعْمَال هَذَا المَاء وَتيَمّم للْفَرض صَحَّ تيَمّمه واستباح بِهِ فَرِيضَة وَمَا شَاءَ من النَّوَافِل
وَإِن تيَمّم للنفل فقد قيل يَصح تيَمّمه
قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيح بل يجب أَن يُقَال لَا يَصح تيَمّمه للنفل وَهَذَا من الْغَرِيب
فَإِن لم يجد مَاء وَوجد تُرَابا لَا يَكْفِي وَجهه وَيَديه فَفِي وجوب اسْتِعْمَاله الْقَوْلَانِ
وَقيل يجب اسْتِعْمَال قولا وَاحِدًا
فَإِن اغْتسل الْجنب فِي جَمِيع بدنه إِلَّا عضوا مِنْهُ لم يجد لَهُ مَاء فَتَيَمم عَنهُ ثمَّ أحدث ثمَّ تيَمّم ثَانِيًا ليُصَلِّي فَوجدَ مَا يَكْفِي لذَلِك الْعُضْو بني على الْقَوْلَيْنِ فِيهِ إِذا لم يجد ابْتِدَاء غير ذَلِك الْقدر فَإِن قُلْنَا لَا يلْزمه
[ ١ / ١٩٨ ]
اسْتِعْمَاله غسل بِهِ الْعُضْو الَّذِي بَقِي وتيممه صَحِيح وَإِن قُلْنَا لَا يلْزمه اسْتِعْمَاله بَطل تيَمّمه هَا هُنَا
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام أيده الله وَعِنْدِي أَنه يلْزمه اسْتِعْمَاله فِي الْعُضْو الْبَاقِي من الْجَنَابَة قولا وَاحِدًا لِأَنَّهُ يتم بِهِ غسله وَلَا يُؤثر فِي تيَمّم حصل بِحكم الْحَدث
فَإِن عدم الْمُحدث المَاء فِي السّفر فَتَيَمم ثمَّ أَصَابَته جَنَابَة وَوجد من المَاء مَا يَكْفِي أَعْضَاء الْوضُوء فَإِن قُلْنَا لَا يدْخل الْحَدث فِي الْجَنَابَة لزمَه أَن يتَوَضَّأ بِهِ عَن الْحَدث وَتيَمّم عَن الْجَنَابَة وَيقدم أَيهمَا شَاءَ وَإِن قُلْنَا أَن الْحَدث يدْخل فِي الْجَنَابَة سقط حكمه وَكَانَ فِي اسْتِعْمَال مَا وجده من المَاء عَن الْجَنَابَة قَولَانِ فَإِن قُلْنَا يلْزمه اسْتِعْمَاله قدمه على التَّيَمُّم
إِذا اجْتمع ميت وَحي على بدنه نَجَاسَة وَالْمَاء مُبَاح يَكْفِي أَحدهمَا فالميت أَحَق بِهِ فِي ظَاهر الْمَذْهَب
وَقيل اسْتِعْمَاله فِي النَّجَاسَة أولى
وَإِن اجْتمع حَائِض وجنب وَالْمَاء يَكْفِي أَحدهمَا
قَالَ أَبُو إِسْحَاق الْجنب أولى
وَقيل الْحَائِض أولى
[ ١ / ١٩٩ ]
وَإِن اجْتمع جنب ومحدث وَالْمَاء يَكْفِي الْمُحدث ويفضل مِنْهُ مَا لَا يَكْفِي الْجنب وَيَكْفِي الْجنب وَلَا يفضل مِنْهُ شَيْء فالجنب اولى وَقيل الْمُحدث أولى وَقيل هما سَوَاء فِيهِ
فَإِن لم يجد مَاء وَلَا تُرَابا صلى على حسب حَاله وَأعَاد إِذا قدر وَبِه قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَأحمد فِي أصح الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ فِي الْإِعَادَة
وَحكي عَن الشَّافِعِي ﵀ فِي الْقَدِيم أَن الْفِعْل فِي الْوَقْت مُسْتَحبّ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري لَا يجوز أَن يُصَلِّي فِي الْوَقْت وَلكنه يقْضِي إِذا قدر
[ ١ / ٢٠٠ ]
وَقَالَ مَالك وَدَاوُد لَا يُصَلِّي فِي الْوَقْت وَلَا يلْزمه الْقَضَاء إِذا قدر
وَإِمَّا الْخَائِف من اسْتِعْمَال المَاء فَإِنَّهُ إِذا كَانَ يخَاف الزِّيَادَة فِي الْمَرَض أَو إبطاء الْبُرْء فقد اخْتلف نَص الشَّافِعِي ﵀ فِيهِ وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِيهِ على طرق
فَمنهمْ من قَالَ لَا يجوز لَهُ التَّيَمُّم قولا وَاحِدًا وَهُوَ قَول أَحْمد
وَمِنْهُم من قَالَ يجوز قولا وَاحِدًا وَهُوَ قَول أبي الْعَبَّاس وَأبي سعيد الاصطخري
وَمِنْهُم من قَالَ فِيهِ قَولَانِ وَهُوَ أصح الطّرق وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق وَعَامة أَصْحَابنَا
وَأَصَح الْقَوْلَيْنِ جَوَاز التَّيَمُّم وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك
فَإِن كَانَ بِهِ مرض لَا يلْحقهُ مَعَه ضَرَر من اسْتِعْمَال المَاء كالصداع والحمى لم يجز لَهُ التَّيَمُّم
[ ١ / ٢٠١ ]
وَقَالَ دَاوُد يجوز ويحكى ذَلِك عَن مَالك
وَحكي فِي الْحَاوِي عَن عَطاء وَالْحسن الْبَصْرِيّ أَنه لَا يجوز التَّيَمُّم للمرض إلاعند عدم المَاء
فَإِن خَافَ من اسْتِعْمَال المَاء شينا فِي الْمحل
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس لَا يخلف مَذْهَب الشَّافِعِي ﵀ أَنه لَا يجوز لَهُ التَّيَمُّم
وَقَالَ غَيره إِن كَانَ الشين كأثر الجدري والجراحة لم يجز لَهُ التَّيَمُّم وَإِن كَانَ يشوه خلقه ويسود كثيرا من وَجهه كَانَ على الْقَوْلَيْنِ
وَإِن كَانَ فِي بعض بدنه قرح يخَاف من اسْتِعْمَال المَاء فِيهِ غسل الصَّحِيح وَتيَمّم عَن الجريح
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق يحْتَمل قولا آخر أَنه يقْتَصر على التَّيَمُّم كَمَا لَو وجد من المَاء مَا يَكْفِي بعض الْأَعْضَاء
[ ١ / ٢٠٢ ]
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَ أَكثر بدنه صَحِيحا اقْتصر على غسل الصَّحِيح وَإِن كَانَ الْأَكْثَر جريحا اقْتصر على التَّيَمُّم
وَإِن كَانَ فِي بعض بدنه قرح وَهُوَ جنب غسل الصَّحِيح وَتيَمّم عَن الجريح وَبَدَأَ بِأَيِّهِمَا شَاءَ
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ الأولى أَن يبْدَأ بِالْغسْلِ
وَحكي وَجه عَن بعض أَصْحَابنَا الخراسانيين أَنه لَا يَصح التَّيَمُّم قبل الْغسْل وَلَيْسَ بِشَيْء
فَأَما الْمُحدث إِذا كَانَ فِي وَجهه جرح وَفِي يَده جرح وَفِي رجله جرح غسل الصَّحِيح من وَجهه وَتيَمّم عَن الجريح فِيهِ فِي وَجهه وَيَديه ثمَّ يغسل الصَّحِيح من يَده وَيتَيَمَّم عَن الجريح مِنْهَا فِي وَجهه وَيَديه ثمَّ يمسح بِرَأْسِهِ ثمَّ يغسل الصَّحِيح من رجله وَيتَيَمَّم عَن الجريح مِنْهَا فِي وَجهه وَيَديه
قَالَ ابْن الْحداد
[ ١ / ٢٠٣ ]
فَإِن حضر وَقت صَلَاة أُخْرَى فَإِنَّهُ يُعِيد التَّيَمُّم دون الْغسْل
قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ وَهَذَا يحْتَاج إِلَى تَفْصِيل
فَإِن كَانَ الْجرْح فِي رجله أعَاد التَّيَمُّم وأجزأه وَإِن كَانَ فِي وَجهه أَو يَدَيْهِ فَيَنْبَغِي على الأَصْل الَّذِي قدمْنَاهُ أَن يُعِيد التَّيَمُّم وَمَا بعده من الْغسْل ليحصل التَّرْتِيب
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام أيده الله تَعَالَى وَعِنْدِي أَن مَا ذكره ابْن الْحداد أصح
قَالَ الشَّافِعِي ﵀ وَلَو ألصق على مَوضِع التَّيَمُّم لصوقا وَنزع اللصوق وَأعَاد
وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي صُورَة ذَلِك
فَمنهمْ من قَالَ صورته أَن يكون الْقرح على مَوضِع التَّيَمُّم وَقد ألصق عَلَيْهِ لصوقا يمْنَع وُصُول التُّرَاب إِلَيْهِ وَلَا يخَاف من نَزعه الضَّرَر وَإِنَّمَا يخَاف من إمرار المَاء عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يلْزمه نَزعه وَغسل الصَّحِيح مِنْهُ وإمرار التُّرَاب على الْقرح فِي التَّيَمُّم عَنهُ وَلَا اعادة عَلَيْهِ فِي الصَّلَاة
وَقَوله أعَاد أَرَادَ إِعَادَة اللصوق بعد التَّيَمُّم
وَمِنْهُم من قَالَ صُورَة ذَلِك أَن يخَاف من نزع اللصوق الضَّرَر
[ ١ / ٢٠٤ ]
فيمسح بِالتُّرَابِ على اللصوق وَيغسل الصَّحِيح وَيُعِيد الصَّلَاة قولا وَاحِدًا
قَالَ الْمَاوَرْدِيّ هَذَا التَّصْوِير يبعد لِأَنَّهُ قَالَ نزع اللصوق
وَإِذا كَانَ يخَاف الضَّرَر من نَزعه أَو من اسْتِعْمَال التُّرَاب فِيهِ لم يلْزمه نَزعه
قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ يحْتَمل أَن يكون أَرَادَ نزع اللصوق إِذا برىء وَأعَاد الصَّلَاة الَّتِي صلاهَا بِالْمَسْحِ