وَذَلِكَ فرض فِي الصَّلَاة وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد ويحكى عَن الْحسن بن صَالح والأصم أَن الْقِرَاءَة سنة فِي الصَّلَاة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا تتَعَيَّن قِرَاءَة فَاتِحَة الْكتاب فِي الصَّلَاة وتجزئه قِرَاءَة آيَة
[ ٢ / ٨٤ ]
وَقَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد يجب قِرَاءَة ثَلَاث آيَات قصار أَو أَيَّة طَوِيلَة كآية الدّين
ويبتدىء الْقِرَاءَة بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَهِي آيَة من الْفَاتِحَة وَمن كل سُورَة ذكرت فِي فاتحتها وَبِه قَالَ أَحْمد وَهُوَ قَول عَطاء وَالزهْرِيّ وَعبد الله بن الْمُبَارك وَكَانَ ابْن الْمُبَارك يَقُول من ترك بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فقد ترك مائَة وَثَلَاث عشرَة آيَة من الْقُرْآن
وَذكر الشَّيْخ ابو حَامِد ﵀ أَن من اصحابنا من قَالَ للشَّافِعِيّ ﵀ قَول آخر فِي غير الْفَاتِحَة أَنَّهَا لَيست من الْقُرْآن
وَقَالَ ابو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة هِيَ آيَة من الْقُرْآن فِي كل مَوضِع ذكرت فِيهِ قطعا
[ ٢ / ٨٥ ]
وَعَامة أَصْحَابنَا قَالُوا نثبتها فِي أول كل سُورَة حكما فِي وجوب قرَاءَتهَا وَتعلق صِحَة الصَّلَاة بهَا
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَدَاوُد لَيست من فَاتِحَة الْكتاب وَلَا من سَائِر السُّور غير النَّمْل وَهِي بعض آيَة فِي النَّمْل
وَقَالَ ابو الْحسن الْكَرْخِي لَيْسَ عَن اصحابنا رِوَايَة فِي ذَلِك ومذهبهم إِخْفَاؤُهَا وَذَلِكَ يدل على أَنَّهَا لَيست من فَاتِحَة الْكتاب وَكَانَ أَيْضا يَقُول إِنَّهَا من سُورَة النَّمْل ثمَّ نقلت إِلَى أَوَائِل السُّور للفصل كَذَا حكى أَبُو بكر الرَّازِيّ
وَقَالَ أَبُو بكر الرَّازِيّ وسمعناه يَقُول بعد ذَلِك إِنَّهَا آيَة تَامَّة مُفْردَة فِي كل مَوضِع أَثْبَتَت فِيهِ وَلَيْسَت من السُّورَة وَهِي بعض آيَة فِي سُورَة النَّمْل
قَالَ الشَّافِعِي ﵀ ويجهر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قبل أم الْقُرْآن وَقبل السُّورَة وَرُوِيَ ذَلِك عَن عَطاء وطاووس وَسَعِيد بن جُبَير وَمُجاهد أَنهم كَانُوا يجهرون بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ويروى عَن عمر بن الْخطاب وَابْن عمر ﵄
[ ٢ / ٨٦ ]
قَالَ ابْن الْمُنْذر كَانَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه يمِيل إِلَى الْجَهْر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري وَأحمد يسر بهَا
وَقَالَ مَالك الْمُسْتَحبّ أَن لَا يقْرَأ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم بل يفْتَتح الْقِرَاءَة بِالْحَمْد لله رب الْعَالمين
وَقَالَ ابْن أبي ليلى إِن جهرت فَحسن وَإِن أخفيت فَحسن
وَكَانَ النَّخعِيّ يَقُول الْجَهْر بهَا بِدعَة
وَتجب الْمُوَالَاة فِي الْقِرَاءَة فَإِن نوى قطع الْقِرَاءَة وَسكت انْقَطَعت
وَذكر فِي الْحَاوِي أَنه إِذا سكت طَويلا انْقَطَعت وَإِن كَانَ قَلِيلا فَفِيهِ وَجْهَان
أصَحهمَا أَنَّهَا تَنْقَطِع وَالْأول أصح
فَإِن قَالَ الإِمَام آمين والماموم لم يفرغ من الْفَاتِحَة فقد ذكر أَبُو عَليّ فِي الإفصاح أَنه يَقُول آمين وَلَا تَنْقَطِع قِرَاءَته
وَكَانَ الشَّيْخ ابو حَامِد ﵀ يَقُول يسْتَأْنف الْقِرَاءَة وَالْأول أصح وَهُوَ اخْتِيَار القَاضِي أبي الطّيب ﵀
وَتجب قِرَاءَة الْفَاتِحَة فِي كل رَكْعَة
[ ٢ / ٨٧ ]
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا تجب الْقِرَاءَة فِي أَكثر من رَكْعَتَيْنِ
وَقَالَ مَالك إِذا قَرَأَ فِي أَكثر رَكْعَات الصَّلَاة أَجزَأَهُ وروى أَيْضا عَنهُ نَحْو قَوْلنَا
وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ إِن قَرَأَ فِي رَكْعَة وَاحِدَة أَجزَأَهُ
وَهل تجب الْقِرَاءَة على الْمَأْمُوم فِي الصَّلَاة الَّتِي يجْهر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا أَنَّهَا تجب
وَالثَّانِي أَنَّهَا لَا تجب وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَدَاوُد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري لَا يقْرَأ الْمَأْمُوم بِحَال
فَإِذا قُلْنَا بِالثَّانِي فجهر الإِمَام بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاة الَّتِي يسر فِيهَا فَهَل يسْقط فرض الْقِرَاءَة عَنهُ فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا يسْقط وَبِالْعَكْسِ من هَذَا وَأسر بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاة الْجَهْر فِيهِ وَجْهَان وعَلى هَذَا لَو كَانَ بَعيدا عَن الإِمَام بِحَيْثُ لَا يسمع هَل يقْرَأ على وَجْهَيْن ذكر ذَلِك كُله القَاضِي حُسَيْن
وَالصَّحِيح أَن تعْتَبر حَال الصَّلَاة فِي وَضعهَا وَلَا يتَغَيَّر فَرْضه بإساءة الإِمَام بالجهر فِي مَوضِع الْإِسْرَار خَاصَّة
[ ٢ / ٨٨ ]
فَإِن ترك الْقِرَاءَة نَاسِيا لم تصح صلَاته فِي قَوْله الْجَدِيد
وَقَالَ فِي الْقَدِيم تصح صلَاته
وَيجوز أَن يقْرَأ من الْمُصحف فِي الصَّلَاة نَاظرا وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة تبطل صلَاته إِذا قَرَأَ من الْمُصحف إِلَّا أَن يقْرَأ آيَة قَصِيرَة