فِي الْجُمُعَة وَقدر أَن يسْجد على ظهر إِنْسَان سجد وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ فِيهِ قَول آخر قَالَه فِي الْقَدِيم إِنَّه إِن شَاءَ
[ ٢ / ٢٤٣ ]
سجد على ظَهره وَإِن شَاءَ ترك حَتَّى يَزُول الزحام وَهُوَ قَول الْحسن الْبَصْرِيّ
وَقَالَ مَالك يلْزمه أَن يُؤَخر السُّجُود حَتَّى يسْجد على الأَرْض وَبِه قَالَ عَطاء
وَإِن لم يتَمَكَّن من السُّجُود بِحَال فانتظر زَوَال الزحام فَزَالَ الزحام وَالْإِمَام قَائِم فِي الثَّانِيَة فَإِنَّهُ يسْجد ويتبعه فَإِن فرغ من السُّجُود وَقد حصل الإِمَام فِي الرُّكُوع فِي الثَّانِيَة فَهَل يتبعهُ أَو يشْتَغل بِالْقِرَاءَةِ فِيهِ وَجْهَان
أظهرهمَا أَنه يتبعهُ وَيكون مدْركا للْجُمُعَة
وَالثَّانِي أَنه يقْرَأ
فَإِن خَافَ فَوت الرُّكُوع إِذا تمم الْقِرَاءَة فَهَل يتمم الْقِرَاءَة فِيهِ وَجْهَان كالوجهين فِيهِ إِذا ركع الإِمَام قبل فرَاغ الْمَأْمُوم من الْفَاتِحَة
وَإِن زَالَ الزحام وَالْإِمَام رَافع من الرُّكُوع فى الثَّانِيَة أَو ساجد فِيهَا سجد مَعَه فَيحصل لَهُ رَكْعَة ملفقة وَفِي إِدْرَاك الْجُمُعَة بهَا وَجْهَان
[ ٢ / ٢٤٤ ]
أظهرهمَا أَنه يُدْرِكهَا
وَإِن زَالَ الزحام وَالْإِمَام رَاكِع فِي الثَّانِيَة فَهَل يشْتَغل بِقَضَاء مَا فَاتَهُ أَو يُتَابِعه فِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا أَنه يشْتَغل بِالْقضَاءِ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
وَالثَّانِي يُتَابِعه فِي الرُّكُوع وَهُوَ قَول مَالك فعلى هَذَا إِذا فعل ذَلِك حصل لَهُ ركوعان وبأيهما يحْتَسب لَهُ فِيهِ قَولَانِ
أظهرهمَا أَنه يحْتَسب بِالْأولِ فَيكون لَهُ ركعه ملفقة وَفِي إِدْرَاك الْجُمُعَة بهَا وَجْهَان
وَالثَّانِي يحْتَسب لَهُ بِالرُّكُوعِ الثَّانِي فَيكون مدْركا للْجُمُعَة وَجها وَاحِدًا فَإِن قُلْنَا إِنَّه لَا يدْرك الْجُمُعَة بالركعة الملفقة فَإِنَّهُ يُتمهَا ظهرا
وَقيل إِنَّه يبْنى ذَلِك على من صلى الظّهْر قبل فرَاغ الإِمَام من الْجُمُعَة من غير عذر
فَفِي أحد الْقَوْلَيْنِ لَا يَصح ظَهره فيستأنف الظّهْر هَا هُنَا وَهَذَا بِنَاء بَاطِل
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ على هَذَا القَوْل هَل تنْقَلب صلَاته نفلا أَو تبطل
[ ٢ / ٢٤٥ ]
على قَوْلَيْنِ وَإِن قُلْنَا إِن الظّهْر يَصح قبل فَوَات الْجُمُعَة يبْنى هَا هُنَا على اصل آخر وَهُوَ أَن الْجُمُعَة ظهر مَقْصُورَة أَو فرض آخر
فَإِن قُلْنَا إِنَّهَا ظهر مَقْصُورَة فالقدر الَّذِي فعله مُعْتَد بِهِ فيتمها ظهرا
فَإِن قُلْنَا إِنَّهَا فرض آخر لم يحْتَسب لَهُ ظهر وَمَا ذَكرْنَاهُ اصح فَأَما إِذا اشْتغل بِقَضَاء مَا فَاتَهُ على هَذَا القَوْل واعتقد أَن ذَلِك فَرْضه لم يعْتد بسجوده غير أَنه لَا تبطل صلَاته لجهله فَإِن فرغ مِنْهُ وَأدْركَ الإِمَام سَاجِدا فِي الثَّانِيَة تبعه فِيهِ وَحصل لَهُ رَكْعَة ملفقة
وَإِن فرغ من السُّجُود وَالْإِمَام فِي التَّشَهُّد تبعه فِيهِ فَإِذا سلم الإِمَام قضى السُّجُود وَلَا يكون مدْركا للْجُمُعَة وَهل يَبْنِي عَلَيْهَا الظّهْر على مَا ذَكرْنَاهُ من الطَّرِيقَيْنِ
وَإِن اعْتقد أَن فَرْضه مُتَابعَة الإِمَام وَخَالفهُ وَلم ينْو مُفَارقَته بطلت صلَاته وَإِن نوى مُفَارقَته فَفِي بطلَان صلَاته قَولَانِ
[ ٢ / ٢٤٦ ]
فَأَما إِذا قُلْنَا إِن فَرْضه الِاشْتِغَال بِالْقضَاءِ فَفعل ذَلِك وَأدْركَ الإِمَام رَاكِعا فِي الثَّانِيَة تبعه فِيهِ وتمت لَهُ الْجُمُعَة وَإِن أدْركهُ رَافعا من الرُّكُوع أَو سَاجِدا فَهَل يشْتَغل بِقَضَاء مَا فَاتَهُ من الرَّكْعَة الثَّانِيَة أَو يُتَابِعه فِيمَا أدْركهُ مِنْهَا فَفِيهِ وَجْهَان
أصَحهمَا أَنه يُتَابِعه
وَالثَّانِي لَا يُتَابِعه
ذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ أَنه على هَذَا إِذا لم يسْبقهُ الإِمَام بِثَلَاثَة اركان مضى على صلَاته حَتَّى يلْحقهُ وَإِن كَانَ قد سبقه بِثَلَاثَة اركان فَفِيهِ وَجْهَان
وَحكي أَن من أَصْحَابنَا من قَالَ يُؤمر بالانفراد عَن الإِمَام وَقد حصل لَهُ رَكْعَة فيضيف إِلَيْهَا أُخْرَى وَهَذَا فَاسد
فَإِن زحم عَن السُّجُود فِي الأولى فَقضى مَا عَلَيْهِ وأدركه فِي الْقيام ثمَّ زحم عَن السُّجُود فِي الثَّانِيَة فَسجدَ وأدركه فِي التَّشَهُّد
فقد ذكر الشَّيْخ ابو حَامِد أَنه تُجزئه الْجُمُعَة
وَذكر القَاضِي ابو الطّيب ﵀ أَنه يَبْنِي على الْوَجْهَيْنِ فِي الرَّكْعَة الملفقة
وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر وَهَذَا ضَعِيف
إِذا دخل رجل وَالْإِمَام فِي الرُّكُوع فَتَبِعَهُ فِيهِ فَلَمَّا سجد
[ ٢ / ٢٤٧ ]
زحم عَن السُّجُود فَلَمَّا زَالَ الزحام سجد وَتَبعهُ فِي التَّشَهُّد فَهَل يكون مدْركا للْجُمُعَة على الْوَجْهَيْنِ فَإِن زحم عَن الرُّكُوع فَزَالَ الزحام وَالْإِمَام رَاكِع فِي الثَّانِيَة فَإِنَّهُ يرْكَع مَعَه وَيحصل لَهُ رَكْعَة
قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ وَهِي ملفقة
وَذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد أَنه يكون مدْركا للْجُمُعَة وَجها وَاحِدًا
قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ وَهَذَا أشبه
فَإِن ركع مَأْمُوم مَعَ الإِمَام ثمَّ سَهَا عَن السُّجُود حَتَّى حصل الإِمَام فِي الرُّكُوع فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة فَهَل يُتَابِعه فِيهِ
من أَصْحَابنَا من قَالَ فِيهِ قَولَانِ كالزحام
وَمِنْهُم من قَالَ يتبعهُ قولا وَاحِدًا