جلس للتَّشَهُّد الأول فِي الرَّكْعَتَيْنِ مفترشا يفرش رجله الْيُسْرَى وَيجْلس عَلَيْهَا وَينصب الْيُمْنَى وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة
وَقَالَ مَالك يجلس فِي جَمِيع جلسات الصَّلَاة متوركا وَإِذا التَّشَهُّد وَالْجُلُوس فِيهِ سنة
وَقَالَ أَحْمد وَدَاوُد وَأَبُو ثَوْر جَمِيع ذَلِك وَاجِب
وَيَضَع يَده الْيُسْرَى على فخده الْيُسْرَى مبسوطة فَأَما يَده الْيُمْنَى فقد ذكر فِي الْأُم أَنه يقبض أَصَابِع يَده الْيُمْنَى إِلَّا المسبحة ويضعها على فخده الْيُمْنَى
وَفِي كَيْفيَّة وضع الْإِبْهَام على هَذَا القَوْل وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه يَضَعهَا على هَذَا القَوْل وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه يَضَعهَا تَحت المسبحة على حرف رَاحَته كَأَنَّهُ عَاقد ثَلَاثَة وَخمسين
وَالثَّانِي أَنه يَضَعهَا على حرف أُصْبُعه الْوُسْطَى وَيُشِير بالمسبحة للإخلاص فِي الشَّهَادَة
وَقَالَ فِي الْإِمْلَاء إِذا جلس وضع يَده الْيُسْرَى على فخده الْيُسْرَى
[ ٢ / ١٠٤ ]
وبسطها وَوضع يَده الْيُمْنَى على فخده الْيُمْنَى وَقبض أَصَابِعه الثَّلَاث الْخِنْصر والبنصر وَالْوُسْطَى وَبسط المسبحة والإبهام
وَالثَّالِث أَنه يقبض الْخِنْصر والبنصر ويحلق بالإبهام مَعَ الْوُسْطَى حَلقَة وَيُشِير بالمسبحة وَالْأول هُوَ الْمَشْهُور وَهل يحركها فِيهِ وَجْهَان
قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر يحركها طوال التَّشَهُّد
وَالثَّانِي لَا يحركها وَهُوَ الْأَظْهر
وَأفضل التَّشَهُّد تشهد عبد الله بن عَبَّاس ﵄ رَوَاهُ عَن النَّبِي ﷺ أَنه علمه إِيَّاه وَبِه قَالَ أَحْمد وسُفْيَان وَأَبُو ثَوْر التَّحِيَّات المباركات الصَّلَوَات الطَّيِّبَات لله سَلام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته سَلام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله
وَقَالَ مَالك أحب التَّشَهُّد تشهد عمر بن الْخطاب ﵁ والتحيات لله الزاكيات لله الطَّيِّبَات الصَّلَوَات لله السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله
[ ٢ / ١٠٥ ]
وَقَالَ أَبُو حنيفَة أفضل التَّشَهُّد تشهد عبد الله بن مَسْعُود ﵁ التَّحِيَّات لله والصلوات والطيبات السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين اشْهَدْ أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَبِه قَالَ الثَّوْريّ
وَقَالَ أَبُو عَليّ فِي الإفصاح الْأَفْضَل أَن يَقُول بِسم الله وَبِاللَّهِ التَّحِيَّات المباركات الزاكيات الصَّلَوَات الطَّيِّبَات ليجمع بَين الْأَلْفَاظ وَهَذَا غير صَحِيح لِأَن ذكر التَّسْمِيَة غير صَحِيح
وَهل يسن فِيهِ الصَّلَاة على رَسُول الله ﷺ فِيهِ قَولَانِ
قَالَ فِي الْقَدِيم لَا يسن
وَقَالَ فِي الْجَدِيد يسن فِيهِ الصَّلَاة على رَسُول الله ﷺ وَلَا يزِيد عَلَيْهِ
وَقَالَ مَالك يَدْعُو فِيهِ بِمَا شَاءَ كالتشهد الْأَخير ثمَّ يقوم إِلَى الرَّكْعَة الثَّالِثَة ويبتدىء بِالتَّكْبِيرِ من إبتداء الْقيام ويمده إِلَى حَال استوائه
وَحكي عَن مَالك أَنه قَالَ لَا يكبر حَتَّى يَسْتَوِي قَائِما
[ ٢ / ١٠٦ ]
ويعتمد على يَدَيْهِ فِي نهوضه وَيكرهُ تَقْدِيم إِحْدَى رجلَيْهِ على الْأُخْرَى فِي نهوضه وَحكي عَن مَالك أَنه قَالَ لَا بَأْس بِهِ وَحكي عَن مُجَاهِد أَنه رخص فِيهِ الشَّيْخ فَإِذا بلغ إِلَى آخر صلَاته يجلس للتَّشَهُّد الْأَخير متوركا فَيخرج رجلَيْهِ من جَانب وركه الْأَيْمن ويفضي بوركه إِلَى الأَرْض وَينصب رجله الْيُمْنَى
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجلس مفترشا فِي جَمِيع جلسات الصَّلَاة
وَهَذَا التَّشَهُّد وَالْقعُود فِيهِ فرض وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة الْقعُود بِقدر التَّشَهُّد وَاجِب وَالتَّشَهُّد فِيهِ غير وَاجِب
وَقَالَ مَالك الْقعُود وَالتَّشَهُّد فِيهِ جَمِيعًا سنة وَرُوِيَ ذَلِك عَن الزُّهْرِيّ
وَيُصلي على النَّبِي ﷺ فَيَقُول اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم وَبَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد
وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ فِي هَذَا التَّشَهُّد وَاجِبَة وَهُوَ قَول أَحْمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ
[ ٢ / ١٠٧ ]
وَقَالَ أَبُو حنيفَة الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ فِي الصَّلَاة غير وَاجِبَة وَبِه قَالَ مَالك وَفِي الصَّلَاة على آل النَّبِي ﷺ وَجْهَان
أَحدهمَا لَا تجب وَبِه قَالَ أَحْمد
وَآله ﷺ بَنو هَاشم وَبَنُو الْمطلب وَقد نَص الشَّافِعِي ﵀ على ذَلِك
[ ٢ / ١٠٨ ]
وَقيل آله أهل دينه وَأمته فَإِن قَالَ صلى الله على مُحَمَّد فقد حُكيَ فِيهِ وَجْهَان كَمَا لَو قَالَ عَلَيْكُم السَّلَام
وَيَدْعُو بِمَا أحب من دين وَدُنْيا
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز لَهُ أَن يَدْعُو فِي صلَاته إِلَّا بِمَا يُوَافق لفظ الْقُرْآن والأدعية المأثورة عَن النَّبِي ﷺ وَلَا يَدْعُو بِمَا يشبه كَلَام الْآدَمِيّين
وَمن أَصْحَابه من قَالَ مَا لَا يطْلب إِلَّا من الله يجوز الدُّعَاء بِهِ وَمَا يجوز أَن يطْلب من المخلوقين إِذا سَأَلَ الله ذَلِك فِي الصَّلَاة بطلت صلَاته
وَيكرهُ أَن يقْرَأ فِي التَّشَهُّد وَالرُّكُوع وَالسُّجُود فَإِن قَرَأَ لم تبطل صلَاته
وَحكي فِيهِ وَجه آخر إِنَّه إِذا قَرَأَ الْفَاتِحَة فِي هَذَا الْمحل بطلت صلَاته