إِذا رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَيَوْما نقاء وَلم تجَاوز الْخَمْسَة عشر يَوْمًا فقد نَص الشَّافِعِي ﵀ أَن الْجَمِيع حيض وَهُوَ قَول ابي حنيفَة
وَفِيه قَول آخر أَنه يلفق إِلَى النَّقَاء فَيجْعَل طهرا وَهُوَ قَول مَالك وَإِن عبر الْخَمْسَة يَوْمًا فقد اخْتَلَط الْحيض بالاستحاضة
وَقَالَ ابْن بنت الشَّافِعِي ﵀ النَّقَاء فِي السَّادِس عشر يفصل بَين الْحيض والاستحاضة وَالْمذهب الأول
وَإِن كَانَت مُعْتَادَة وَكَانَت عَادَتهَا أَن تحيض من أول الشَّهْر خَمْسَة أَيَّام فَإِن قُلْنَا لَا تلفق فالخمسة كلهَا حيض وَإِن قُلْنَا تلفق حصل لَهَا ثَلَاثَة أَيَّام حيض
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ تلفق لَهَا خَمْسَة ايام من خَمْسَة عشر يَوْمًا وعَلى هَذَا إِذا كَانَت عَادَتهَا زِيَادَة على مَا ذَكرْنَاهُ
[ ١ / ٢٢٨ ]
فَإِن رَأَتْ نصف يَوْم دَمًا وَنصف يَوْم نقاء وَلم يُجَاوز الْخَمْسَة عشر بني على الْقَوْلَيْنِ فِي التلفيق
وَقيل لَا يثبت لَهَا حكم التلفيق حَتَّى يتقدمه أقل الْحيض مُتَّصِلا
وَقيل يعْتَبر أَن يتَقَدَّم أقل الْحيض مُتَّصِلا ويتعقبه أقل الْحيض مُتَّصِلا وَالْمذهب الأول
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس لَا يجب عَلَيْهَا الْغسْل فِي الْيَوْم الأول من الشَّهْر على القَوْل الَّذِي يَقُول لَا يلفق وَإِن قُلْنَا يلفق وَجب عَلَيْهَا الْغسْل إِذا رَأَتْ النَّقَاء فِي الْيَوْم الاول
قَالَ الشَّيْخ ابو نصر ﵀ وَعِنْدِي أَن الَّذِي يَجِيء على هَذَا القَوْل أَن لَا يجب الْغسْل أَيْضا وانما يتَصَوَّر ذَلِك فِي الْيَوْم الثَّانِي وَمَا بعده
قلت مَا ذكره صَحِيح فِي الْيَوْم الأول وَقَوله إِنَّه لَا يتَصَوَّر فِي الْيَوْم الأول من الشَّهْر الثَّانِي وَمَا بعده لَيْسَ بِصَحِيح بل ينيغي أَن يجب الْغسْل عَلَيْهَا بعد ذَلِك على الْقَوْلَيْنِ لِأَن مَا تقدم قد ثَبت كَونه حيضا فَإِن لفقنا فَهُوَ طهر بعد حيض وَإِن لم نلفق فَالظَّاهِر بَقَاء الطُّهْر
وَإِن رَأَتْ سَاعَة دَمًا وَسَاعَة نقاء وَلم يُجَاوز الْخَمْسَة عشر وَبلغ بمجموعه أقل الْحيض فقد قَالَ أَبُو الْعَبَّاس وَأَبُو اسحاق فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي التلفيق وَإِن لم يبلغ بمجموعه أقل الْحيض بِأَن رَأَتْ سَاعَة دَمًا ثمَّ رَأَتْ سَاعَة فِي الْخَامِس عشر دَمًا فقد قَالَ ابو الْعَبَّاس إِذا قُلْنَا لَا يلفق احْتمل وَجْهَيْن
[ ١ / ٢٢٩ ]
أَحدهمَا أَنه يكون حيضا
وَالثَّانِي أَنه لَا يكون حيضا
فَإِن كَانَت عَادَتهَا أَن تحيض فِي أول كل شهر خَمْسَة ايام فرأت فِي بعض الشُّهُور الْيَوْم الأول نقاء وَالثَّانِي دَمًا وعَلى هَذَا وَلم يُجَاوز الْخَمْسَة عشر وَقُلْنَا لَا يلفق كَانَ لَهَا ثَلَاثَة عشر يَوْمًا حيضا وَإِن قُلْنَا يلفق يلفق لَهَا سَبْعَة أَيَّام وَإِن جَاوز خَمْسَة عشر يَوْمًا وَقُلْنَا يلفق فَفِي زَمَانه وَجْهَان
أَحدهمَا من زمَان الْعَادة فَيُلَفقُ لَهَا يَوْمَانِ
وَالْوَجْه الثَّانِي أَنه يلفق لَهَا من زمَان الْإِمْكَان فيتلفق لَهَا خَمْسَة أَيَّام من عشرَة ايام وَإِن قُلْنَا لَا يلفق فَهَل الِاعْتِبَار بِزَمَان الْعَادة أَو بعددها قَالَ أَبُو الْعَبَّاس فِيهِ قَولَانِ يَعْنِي وَجْهَان
وَالْوَجْه الثَّانِي أَن الِاعْتِبَار بِعَدَد الْعَادة فَيكون حَيْضهَا خَمْسَة أَيَّام أَولهَا الثَّانِي وَآخِرهَا السَّادِس وَالْأول أظهر فيتحصل فِي قدر حَيْضهَا ثَلَاثَة أوجه وَفِي وقته اربعة أوجه
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس لَو كَانَت الْمَسْأَلَة بِحَالِهَا غير أَنَّهَا حَاضَت قبل عَادَتهَا يَوْمًا وَرَأَتْ الْيَوْم الأول من الشَّهْر نقاء وعَلى هَذَا وَجَاوَزَ الْأَكْثَر
[ ١ / ٢٣٠ ]
فَإِن قُلْنَا يلفق لَهَا من زمَان الْعَادة حصل لَهَا من الْحيض يَوْمَانِ وَإِن قُلْنَا من زمَان الْإِمْكَان
قَالَ ابو الْعَبَّاس يحْتَمل وَجْهَيْن
أَحدهمَا أَن يكون أول حَيْضهَا الْيَوْم الَّذِي سبق عَادَتهَا وَاحْتمل أَن يكون أَوله الثَّانِي من الشَّهْر قَالَ وَالْأول أظهر على هَذَا الْوَجْه
فَإِن قُلْنَا يحْتَسب من الثَّانِي من الشَّهْر تلفق لَهَا خَمْسَة ايام من عشرَة وَإِن قُلْنَا لَا يلفق بني على الْوَجْهَيْنِ فِي أَن الِاعْتِبَار بِزَمَان الْعَادة أَو عَددهَا فَإِن قُلْنَا بِزَمَان الْعَادة حصل لَهَا ثَلَاثَة أَيَّام وَإِن قُلْنَا بعددها حصل لَهَا خَمْسَة ايام فَحصل فِي قدر الْحيض ثَلَاثَة أوجه وَفِي مَوْضِعه