وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد
وَحكى ابو يُوسُف عَن أبي حنيفَة أَن يكبر يَوْم الْأَضْحَى فِي ذَهَابه إِلَى الْمصلى وَلَا يكبر يَوْم الْفطر وَرُوِيَ عَنهُ نَحْو قَوْلنَا
وَحكي عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ أَنه قَالَ إِنَّمَا يفعل ذَلِك الحواكون
وَقَالَ دَاوُد التَّكْبِير وَاجِب فِي الْعِيد
وَيَأْتِي بِالتَّكْبِيرِ نسقا فَإِن فصل بَينه بِذكر كَانَ حسنا
وَذكر فِي التَّعْلِيق أَن الْمُسْتَحبّ أَن لَا يذكر الله بَينه وَهَذَا خلاف نَص الشَّافِعِي ﵀
ذكر الْحَاوِي فِيمَا فعله النَّبِي ﷺ لِمَعْنى وَزَالَ ذَاك الْمَعْنى
[ ٢ / ٢٦١ ]
فَقَالَ أَبُو إِسْحَاق لَا يفعل إِلَّا بِدَلِيل
وَقَالَ ابو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة يفعل
رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَغْدُو فِي الْعِيد فِي طَرِيق وَيعود فِي أُخْرَى
فَقيل إِنَّه فعل ذَلِك لأجل الزحام
وَقيل بل لِأَن الطَّرِيق الَّذِي كَانَ يذهب فِيهِ أطول
وَقيل ليشهد لَهُ الطريقان وَقيل ليدْخل المسرة على أهل الطَّرِيقَيْنِ
وَأول وَقت تَكْبِير الْفطر إِذا غَابَتْ الشَّمْس من آخر يَوْم من الشَّهْر
وَقَالَ أَحْمد يكبر فِي يَوْم الْفطر
وَقَالَ إِسْحَاق وابو ثَوْر يكبر إِذا غَدا إِلَى الْمصلى
فَأَما آخر وَقت التَّكْبِير
فقد نقل الْمُزنِيّ ﵀ أَنه يكبر إِلَى أَن يخرج الإِمَام إِلَى الصَّلَاة
وَقَالَ فِي رِوَايَة الْبُوَيْطِيّ إِلَى أَن يفْتَتح الصَّلَاة
[ ٢ / ٢٦٢ ]
وَقَالَ فِي الْقَدِيم إِلَى أَن ينْصَرف الإِمَام من الصَّلَاة
وَحكى الشَّيْخ ابو حَامِد والخطبتين
فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال على ظَاهر النَّقْل
وَمِنْهُم من قَالَ الْمَسْأَلَة على قَول وَاحِد أَنه يكبر إِلَى أَن يفْتَتح الإِمَام الصَّلَاة
وَهل يسن التَّكْبِير الْمُقَيد للمنفرد فِي عيد الْفطر فِيهِ وَجْهَان
أظهرهمَا أَنه لَا يسْتَحبّ
وَقيل فِيهِ قَولَانِ قَوْله الْجَدِيد أَنه لَا يسْتَحبّ
وَالسّنة أَن يكبر ثَلَاثًا نسقا
وَقَالَ مَالك إِن شَاءَ كبر ثَلَاثًا وَإِن شَاءَ كبر مرَّتَيْنِ
وَقَالَ ابو حنيفَة يكبر مرَّتَيْنِ
وَفِي وَقت تَكْبِير عيد الْأَضْحَى ثَلَاثَة أَقْوَال
أَحدهمَا أَنه يكبر من الظّهْر يَوْم النَّحْر إِلَى الصُّبْح من آخر أَيَّام التَّشْرِيق وَبِه قَالَ مَالك
[ ٢ / ٢٦٣ ]
وَالثَّانِي أَنه يكبر من الْمغرب لَيْلَة النَّحْر إِلَى الصُّبْح من آخر أَيَّام التَّشْرِيق
وَالثَّالِث أَنه يكبر من الصُّبْح يَوْم عَرَفَة إِلَى الْعَصْر من آخر ايام التَّشْرِيق وَبِه قَالَ أَحْمد وَإِسْحَاق وَالثَّوْري وابو يُوسُف وَمُحَمّد بن الْحسن ويروى عَن عمر وَعلي ﵄
وَحكي فِي الْحَاوِي عَن أبي عَليّ بن ابي هُرَيْرَة وَأبي إِسْحَاق أَن الْمَسْأَلَة على قَول وَاحِد وَهُوَ الأول وَمَا سواهُ حَكَاهُ عَن غَيره وَالطَّرِيق الأول أصح وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يكبر من الظّهْر يَوْم النَّحْر إِلَى الظّهْر من الْيَوْم الثَّالِث من أَيَّام التَّشْرِيق
وَقَالَ دَاوُد يكبر من الظّهْر يَوْم النَّحْر إِلَى الْعَصْر آخر التَّشْرِيق
وَقَالَ ابو حنيفَة يكبر من الصُّبْح يَوْم عَرَفَة إِلَى الْعَصْر من يَوْم النَّحْر
وويكبر خلف الْفَرَائِض فِي هَذِه الْأَيَّام وَهل يكبر خلف النَّوَافِل فِيهِ طَرِيقَانِ
أَحدهمَا أَنه يكبر قولا وَاحِدًا
وَالثَّانِي فِيهِ قَولَانِ
[ ٢ / ٢٦٤ ]
ذكر فِي الْحَاوِي فِيهِ طَريقَة ثَالِثَة أَنه يكبر خلفهَا قولا وَاحِدًا
وَقيل مَا سنّ لَهُ الْجَمَاعَة من النَّوَافِل يكبر عَقِبَيْهِ وَمَا لم يسن لَهُ الْجَمَاعَة لَا يكبر عَقِيبه
وَقَالَ ابو حنيفَة وَمَالك وَأحمد أَنه لَا يكبر خلفهَا بِحَال
فَإِن نسي التَّكْبِير أَتَى بِهِ فِي أَي وَقت ذكره
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا تكلم اَوْ خرج من الْمَسْجِد سقط
فَإِن فَاتَتْهُ صَلَاة فِي هَذِه الْأَيَّام فقضاها فِيهَا هَل يكبر عقيبها فِيهِ وَجْهَان
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام وَعِنْدِي أَنه يَنْبَغِي أَن يكون هَذَانِ الْوَجْهَانِ على القَوْل الَّذِي يَقُول أَنه لَا يكبر خلف النَّوَافِل
وَذكر فِي الْحَاوِي أَنه على قَول من فرق بَين مَا يسن لَهُ الْجَمَاعَة وَبَين مَا لم يسن لَهُ وَفِي صَلَاة الْجِنَازَة وَجْهَيْن
[ ٢ / ٢٦٥ ]
أَحدهمَا يكبر
وَالثَّانِي لَا يكبر
وَحكى القَاضِي حُسَيْن ﵀ أَنه لَا يكبر خلفهَا وَجها وَاحِدًا
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام وَعِنْدِي أَنه يَنْبَغِي ان يبْنى على النَّفْل فَإِن قُلْنَا يكبر خلفهافهذه أولى وَإِن قُلْنَا لَا يكبر خلفهَا بنيت على الْفَوَائِت المقضية فِي ايام التَّشْرِيق لِأَنَّهُ لَا وَقت لَهَا
فَإِن أدْرك مَعَ الإِمَام بعض صَلَاة الْعِيد فَسلم الإِمَام قَامَ وَأتم صلَاته وَلم يُتَابع الإِمَام فِي التَّكْبِير الَّذِي يتبع الصَّلَاة
وَحكي عَن ابْن أبي ليلى أَنه قَالَ يكبر مَعَ الإِمَام ثمَّ يقوم إِلَى مَا فَاتَهُ
وَيكبر الْمُنْفَرد وَبِه قَالَ مَالك
وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يكبر
[ ٢ / ٢٦٦ ]
- ﷺ َ - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
صَلَاة الْكُسُوف سنة وَهِي رَكْعَتَانِ فِي كل رَكْعَة قيامان وقراءتان وركوعان وسجودان فَيقْرَأ فِي الْقيام الأول بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْبَقَرَة أَو بِقَدرِهَا ثمَّ يرْكَع ويسبح بِقدر مائَة آيَة ثمَّ يرفع وَيقْرَأ فِي الْقيام الثَّانِي بعد الْفَاتِحَة بِقدر مِائَتي آيَة من سُورَة الْبَقَرَة ثمَّ يرْكَع ويسبح بِقدر مِائَتي آيَة ثمَّ يسْجد كَمَا يسْجد فِي غَيرهَا
وَقَالَ ابو الْعَبَّاس بن سُرَيج يُطِيل السُّجُود وَلم يذكرهُ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ وَلَا غَيره
[ ٢ / ٢٦٧ ]
وَالشَّيْخ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق قَالَ الأول أصح
ثمَّ يُصَلِّي الرَّكْعَة الثَّانِيَة فَيقْرَأ بعد الْفَاتِحَة مائَة وَخمسين آيَة ثمَّ يرْكَع بِقدر سبعين أَيَّة ثمَّ يرفع وَيقْرَأ بعد الْفَاتِحَة بِقدر مائَة آيَة ثمَّ يرْكَع بِقدر خمسين آيَة ثمَّ يرفع وَيسْجد وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مثل صَلَاة الصُّبْح
وَيسر بِالْقِرَاءَةِ فِي كسوف الشَّمْس وَبِه قَالَ ابو حنيفَة وَمَالك
وَقَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد وَأحمد يجْهر بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا فَإِن زَالَ الْكُسُوف وَهُوَ فِي الصَّلَاة فأتمها وَترك الْقيام الزَّائِد وَالرُّكُوع الزَّائِد فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنَّهَا لَا تصح
[ ٢ / ٢٦٨ ]
وَالثَّانِي أَنَّهَا تصح وَهُوَ الْأَصَح
فَإِن ترك الرُّكُوع وَالْقِيَام الزَّائِد مَعَ بَقَاء الْكُسُوف لم تصح صلَاته
ذكر القَاضِي حُسَيْن وَفِيه نظر
وَالسّنة أَن يُصَلِّي فِي خُسُوف الْقَمَر ايضا فِي جمَاعَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يصلونَ فُرَادَى فِي بُيُوتهم
وَيسن أَن يخْطب بعد صَلَاة الْكُسُوف لَيْلًا وَنَهَارًا
وَقَالَ ابو حنيفَة وَمَالك لَا يسن الْخطْبَة بعد هَذِه الصَّلَاة
فَإِن أدْرك مَسْبُوق الإِمَام فِي الرُّكُوع الثَّانِي من صَلَاة الْكُسُوف لم يكن مدْركا للركعة فِي أصح الْوَجْهَيْنِ
وَالثَّانِي أَنه يكون مدْركا وَهُوَ قَول مَالك
فَإِن اجْتمع كسوف وجمعة فِي وَقت الْجُمُعَة وَالْوَقْت وَاسع بَدَأَ بالكسوف وَيقْرَأ فِي كل قيام فَاتِحَة الْكتاب وَقل هُوَ الله أحد
فَإِذا فرغ خطب خطْبَة للْجُمُعَة والكسوف وَصلى الْجُمُعَة
وَذكر القَاضِي حُسَيْن أَن الشَّافِعِي ﵀ نَص فِي الْبُوَيْطِيّ أَنه يبْدَأ بِالْجمعَةِ وَالْخطْبَة لَهَا ثمَّ إِن بَقِي الْكُسُوف صلى لَهُ وَالْأول أولى
[ ٢ / ٢٦٩ ]
فَإِن طلع الْفجْر وَلم ينجل الْقَمَر صلى فِي أظهر الْقَوْلَيْنِ وتصلى صَلَاة الْكُسُوف جمَاعَة وفرادى
وَحكي عَن الثَّوْريّ وَمُحَمّد بن الْحسن أَنَّهُمَا قَالَا إِن صلى الإِمَام صلوها مَعَه وَلَا تصلى فُرَادَى
وَلَا تسن هَذِه الصَّلَاة لآيَة سوى الْكُسُوف من الزلازل وَالصَّوَاعِق والظلمة بِالنَّهَارِ
وَحكي عَن أَحْمد أَنه قَالَ يُصَلِّي فِي جمَاعَة لكل آيَة
وَحكي فِي الْحَاوِي أَن الشَّافِعِي ﵀ حكى فِي اخْتِلَاف عَليّ أَنه صلى فِي زَلْزَلَة
وَحكي أَن الشَّافِعِي ﵀ قَالَ إِن صَحَّ قلت بِهِ
فَمن اصحابنا من قَالَ اراد إِن صَحَّ عَن النَّبِي ﷺ
وَمِنْهُم من قَالَ أَرَادَ إِن صَحَّ عَن عَليّ ﵁
وَمِنْهُم من قَالَ قلت بِهِ أَرَادَ فِي الزلزلة خَاصَّة
وَمِنْهُم من قَالَ فِي سَائِر الْآيَات
وَالأَصَح مَا ذَكرْنَاهُ
فَإِن زَاد فِي الصَّلَاة قيَاما ثَالِثا أَو رُكُوعًا لطول الْكُسُوف فقد حكى القَاضِي حُسَيْن أَنه يجوز ذَلِك وَرَوَاهُ مُسلم
[ ٢ / ٢٧٠ ]
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا يجوز وَتبطل الصَّلَاة بذلك وَهُوَ الصَّحِيح
فَإِن فرغ من الصَّلَاة والكسوف بَاقٍ لم يزدْ فِي الصَّلَاة واشتغل بِالْخطْبَةِ
وَحكي فِيهِ وَجه آخر أَنه يُصَلِّي مرّة ثَانِيَة وَهُوَ نَص الشَّافِعِي رَحْمَة الله عَلَيْهِ
[ ٢ / ٢٧١ ]
- ﷺ َ - بَاب صَلَاة الاسْتِسْقَاء
يكون مَشْيه فِي خُرُوجه للاستسقاء وجلوسه وكل أمره فِي تواضع واستكانة
وَذكر بعض أَصْحَابنَا أَنه لَو أَرَادَ أَن يخرج حافيا ومكشوف الرَّأْس لم يكره وَهَذَا بعيد جدا
قَالَ الشَّافِعِي ﵀ وَلَا آمُر بِإِخْرَاج الْبَهَائِم
وَقَالَ ابو إِسْحَاق اسْتحبَّ إخْرَاجهَا لَعَلَّ الله يرحمها
[ ٢ / ٢٧٢ ]
وَقيل يكره إِخْرَاج الْبَهَائِم
قَالَ وأكره إِخْرَاج من خَالف الْإِسْلَام للاستسقاء فِي مَوضِع مستسسقى الْمُسلمين فَإِن خَرجُوا تميزوا عَن الْمُسلمين فِي الْمَكَان وَلَا فرق بَين أَن يكون ذَلِك فِي يَوْم خُرُوج الْمُسلمين أَو فِي غَيره فِي أصح الْوَجْهَيْنِ ذكره فِي الْحَاوِي
وَالثَّانِي أَن الإِمَام يَأْذَن لَهُم فِي الْخُرُوج فِي غير الْيَوْم الَّذِي يخرج فِيهِ الْمُسلمُونَ
وَكتب يزِيد بن عبد الْملك بِإِخْرَاج أهل الذِّمَّة للاستسقاء إِلَى عماله فَلم يعب عَلَيْهِ أحد فِي زَمَانه
وَقَالَ مَكْحُول لَا بَأْس بِإِخْرَاج أهل الذِّمَّة مَعَ الْمُسلمين للاستسقاء
وَقَالَ إِسْحَاق لَا يَأْمُرهُم بِهِ وَلَا ينهاهم عَنهُ
وَصَلَاة الاسْتِسْقَاء رَكْعَتَانِ كَصَلَاة الْعِيد وَرُوِيَ ذَلِك عَن عمر بن عبد الْعَزِيز وَسَعِيد بن الْمسيب وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد
[ ٢ / ٢٧٣ ]
وَقَالَ مَالك يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ من غير تَكْبِير زَائِد وَهِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة عَن أَحْمد
وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يُصَلِّي للاستسقاء
وَقَالَ أَصْحَابه يَعْنِي أَنَّهَا لَيست بِسنة
ويقرا فِي الأولى سُورَة ق وَفِي الثَّانِيَة اقْتَرَبت السَّاعَة
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يقْرَأ فِي الثَّانِيَة سُورَة نوح وَالْأول أصح
وَالسّنة أَن يخْطب بعد الصَّلَاة
وَحكي عَن ابْن الزبير أَنه خطب وَصلى وَبِه قَالَ اللَّيْث ويروى عَن عمر بن عبد الْعَزِيز
وَقَالَ ابو حنيفَة وَمَالك لَا يسن الْخطْبَة بعد هَذِه الصَّلَاة وَلم يذكر أَحْمد الْخطْبَة
وَيسْتَحب إِذا خطب فِي الثَّانِي أَن يسْتَقْبل الْقبْلَة ويحول رِدَاءَهُ وينكسه فَيجْعَل أَعْلَاهُ أَسْفَله وأسفله أَعْلَاهُ إِن أمكنه وَكَذَلِكَ الْمَأْمُوم
وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يسْتَحبّ ذَلِك
وَحكى الطَّحَاوِيّ عَن أبي يُوسُف أَنه قَالَ يحول الإِمَام رِدَاءَهُ دون المامومين
[ ٢ / ٢٧٤ ]
إِذا نذر أَن يستسقى بِالنَّاسِ ويخطب لم يَفِ بنذره حَتَّى يخْطب قَائِما وَلَو خطب رَاكِبًا للبعير أَجزَأَهُ كَذَا ذكر فِي الْحَاوِي وَفِي أَجْزَائِهِ رَاكِبًا نظر
وَذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ أَنه إِذا نذر الاسْتِسْقَاء فِي حَال الجدوبة لزمَه أَن يُصَلِّي إِن نذر الصَّلَاة وَإِن أطلق فَفِيهِ وَجْهَان
أصَحهمَا أَنه يلْزمه أَن يُصَلِّي
وَإِن نذر فِي زمَان الخصبى أَن يَسْتَسْقِي فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا يَسْتَسْقِي فيشكر الله تَعَالَى ويسأله دوَام النِّعْمَة
فَإِن استسقوا فَلم يسقوا عَادوا من الْغَد
وَقَالَ فِي الْقَدِيم يَأْمُرهُم الإِمَام أَن يَصُومُوا ثَلَاثًا ثمَّ يعودون
فَمن اصحابنا من قَالَ فِيهِ قَولَانِ
قَالَ ابْن الْقطَّان لَيْسَ فِي الاسْتِسْقَاء مَسْأَلَة فِيهَا قَولَانِ سوى هَذِه الْمَسْأَلَة
[ ٢ / ٢٧٥ ]
وَقيل إِنَّهَا لَيست على قَوْلَيْنِ وَإِنَّمَا جوز هَذَا وَهَذَا
وَقَالَ الشَّيْخ ابو حَامِد حَيْثُ قَالَ يوالون إِذا لم يقطعهم عَن معاشهم وَحَيْثُ قَالَ يَصُومُونَ إِذا كَانَت الْمُوَالَاة تقطعهم عَن معاشهم
[ ٢ / ٢٧٦ ]
= كتاب الْجَنَائِز
[ ٢ / ٢٧٧ ]
وَيسْتَحب عِيَادَة الْمَرِيض
وَشرط الشَّيْخ ابو نصر ﵀ فِي عِيَادَة الْمَرِيض أَن يكون مُسلما
وَذكر فِي الْحَاوِي أَنه يسْتَحبّ أَن يعم بعيادته المرضى فَلَا يخص بهَا قَرِيبا من بعيد وَذكر أَن النَّبِي ﷺ عَاد غُلَاما يَهُودِيّا وَهَذَا فِيهِ اشْتِبَاه
[ ٢ / ٢٧٩ ]
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام وَالصَّوَاب عِنْدِي أَن يُقَال عبَادَة الْكَافِر فِي الْجُمْلَة جَائِزَة والقربة فِيهَا مَوْقُوفَة على نوع حُرْمَة يقْتَرن بهَا من جوَار أَو قرَابَة
وَإِذا حضر الْمَرِيض الْمَوْت فَإِنَّهُ يضجع على جنبه الْأَيْمن مُسْتَقْبل الْقبْلَة
وَقيل يلقى على ظَهره
فَإِن كَانَ الْمَيِّت رجلا لَا زَوْجَة لَهُ فأولاهم بِغسْلِهِ الْأَب ثمَّ الْجد ثمَّ الإبن ثمَّ إِبْنِ الإبن ثمَّ الْأَخ ثمَّ ابْن الْأَخ ثمَّ الْعم ثمَّ ابْن الْعم
فَإِن كَانَ لَهُ زَوْجَة جَازَ لَهَا أَن تغسله وَهل تقدم على الْأَقَارِب فِيهِ وَجْهَان
فَإِن كَانَ الْمَيِّت امْرَأَة لَا زوج لَهَا فالنساء أَحَق بغسلها فَتقدم ذَات الرَّحِم الْمحرم ثمَّ ذَات الرَّحِم غير الْمحرم ثمَّ الْأَجْنَبِيَّة
[ ٢ / ٢٨٠ ]
فَإِن كَانَ لَهَا زوج جَازَ لَهُ غسلهَا وَبِه قَالَ مَالك وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد وَهل يقدم على النِّسَاء فِيهِ وَجْهَان
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري لَا يجوز للزَّوْج أَن يغسلهَا وَيجوز لَهَا أَن تغسله
فَإِن مَاتَ أحد الزَّوْجَيْنِ فِي عدَّة الرّجْعَة لم يكن للْآخر غسله
وَعَن مَالك فِيهِ رِوَايَتَانِ
فَإِن مَاتَت أم وَلَده أَو أمته جَازَ لَهُ غسلهَا
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز
وَإِن مَاتَ السَّيِّد فَهَل يجوز لَهَا غسله فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا لَا يجوز وَهُوَ قَول أبي عَليّ الطَّبَرِيّ
وَالثَّانِي يجوز وَهُوَ قَول أبي حنيفَة فِي أم الْوَلَد
وَإِن مَاتَت امْرَأَة وَلَيْسَ هُنَاكَ إِلَّا رجل أَجْنَبِي أومات رجل وَلَيْسَ هُنَاكَ إِلَّا امْرَأَة أَجْنَبِيَّة فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه ييمم وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة إِلَّا أَن مَالِكًا قَالَ تيَمّم الْمَرْأَة فِي وَجههَا وكفيها
وَالثَّانِي يستر بِثَوْب ويلف غاسله على يَده خرقَة ثمَّ يغسلهُ وَيصب المَاء عَلَيْهِ وَبِه قَالَ النَّخعِيّ
[ ٢ / ٢٨١ ]
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يدْفن من غير غسل وَلَا ييمم
فَإِن كَانَ الْمَيِّت خُنْثَى وَلَا محرم لَهُ فَإِنَّهُ يكون على الْوَجْهَيْنِ
ذكر فِي الْحَاوِي أَن ابا عبد الله الزبيرِي ذكر أَنه يغسل فِي قَمِيص وَيكون مَوضِع غسله مظلما
وَقيل يَنْبَغِي أَن يشترى لَهُ جَارِيَة من مَاله أَو من مَال بَيت المَال لتغسله وَلَيْسَ بِصَحِيح
وَقَالَ الْقفال الْخُنْثَى تبقى على حكم الصَّغِير فيغسله الرِّجَال وَالنِّسَاء وَهَذَا فَاسد
وَالصَّحِيح الطَّرِيقَة الأولى
وَيجوز أَن يغسل من أَقَاربه من الْكفَّار وَإِن كَانَ أَقَاربه من الْكفَّار أولى بِغسْلِهِ
وَقَالَ مَالك لَا يجوز لَهُ غسل قَرِيبه الْكَافِر بِحَال
وَالْمُسْتَحب أَن يغسل فِي قَمِيص وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ ابو حنيفَة وَمَالك تجريده من ثِيَابه أفضل
[ ٢ / ٢٨٢ ]
وَذكر فِي الْحَاوِي أَن الأولى أَن يغسل تَحت سقف
وَقيل بل الأولى أَن يغسل تَحت السَّمَاء
وَالْمَاء الْبَارِد أولى من المسخن إِلَّا أَن يكون الْبرد شَدِيدا أَو يكون الْوَسخ بِهِ كثيرا وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ ابو حنيفَة المسخن أولى بِكُل حَال
وَهل تجب نِيَّة الْغسْل فِيهِ وَجْهَان
وَيسْتَحب أَن يوضئه وضوءه للصَّلَاة ويلف على إصبعه خرقَة يدخلهَا فِي فِيهِ ويسوك أَسْنَانه وَيدخل اصبعيه فِي مَنْخرَيْهِ ويغسلهما
وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يسْتَحبّ لَهُ ذَلِك
وَإِن كَانَت لحيته ملبدة سرحها بِمشْط منفرج الْأَسْنَان تسريحا رَفِيقًا
وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يفعل ذَلِك
وَتَكون الغسلة الأولى بِالْمَاءِ والسدر وَهل يعْتد بهَا من جملَة الغسلات الثَّلَاث فِيهِ وَجْهَان
[ ٢ / ٢٨٣ ]
قَالَ ابو إِسْحَاق يعْتد بهَا من جملَة الغسلات الثَّلَاث
وَذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ أَن من اصحابنا من ذكر الْغسْل بالسدر وَالْمَاء للتنظيف من غير وضوء ثمَّ يوضئه بعد ذَلِك
فَإِذا غسلت الْمَرْأَة ضفر شعرهَا وَجعل ثَلَاثَة قُرُون وتلقى خلفهَا وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ ابو حنيفَة يتْرك على حَالهَا من غير ضفر على منكبيها إِلَى صدرها
فَإِن خرج من الْمَيِّت شَيْء بعد غسله فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا أَنه يَكْفِي غسل الْمحل وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالثَّوْري
وَالثَّانِي أَنه يجب مِنْهُ الْوضُوء
وَالثَّالِث أَنه يجب إِعَادَة الْغسْل وَهُوَ ظَاهر كَلَام الشَّافِعِي ﵀ وَهُوَ قَول احْمَد وَفِي نتف إبطه وَحلق عانته وحف شَاربه قَولَانِ
أَحدهمَا يكره وَهُوَ قَول مَالك وابي حنيفَة وَاخْتِيَار الْمُزنِيّ وَقَالَ فِي الْجَدِيد لَا بَأْس بِهِ وَهُوَ قَول أَحْمد
وَحكي عَن مَالك فِي الْحَيّ إِذا حلق شَاربه يُعَزّر
وَلَا يحلق رَأسه
وَقَالَ ابو إِسْحَاق إِن كَانَ لَهُ جمة حلق رَأسه وَالْمذهب الأول
[ ٢ / ٢٨٤ ]
وَيسْتَحب لمن غسل مَيتا أَن يغْتَسل وَلَا يجب ذَلِك
وَقَالَ فِي الْبُوَيْطِيّ إِن صَحَّ الحَدِيث قلت بِوُجُوبِهِ وَالْأول أصح وَهل هُوَ آكِد أم غسل الْجُمُعَة فِيهِ قَولَانِ
فَإِن رأى من الْمَيِّت مَا يكره
ذكر الشَّيْخ ابو نصر ﵀ أَنه يسْتَحبّ لَهُ كِتْمَانه
وَذكر الشَّيْخ ابو إِسْحَاق فِي الْمُهَذّب أَنه لَا يجوز لَهُ ذكره وَهُوَ الْأَصَح
وَإِن رأى مَا يُعجبهُ اسْتحبَّ أَن يظهره
وَقيل لَا يظهره وَلَيْسَ بِشَيْء
[ ٢ / ٢٨٥ ]