وَبِه قَالَ مَالك وَاحْمَدْ والمزني
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه لَا ينْقض بِحَال
[ ١ / ١٤٩ ]
وَعَن مَالك رِوَايَة أُخْرَى أَنه يعْتَبر فِيهِ الشَّهْوَة
وَإِن مَسّه بِظهْر كَفه أَو ساعده لم ينْقض طهره
ويروى عَن عَطاء انه ينْقض الطُّهْر وَهُوَ احدى الرِّوَايَتَيْنِ عَن احْمَد ويروى عَن مَالك وَإِن مس ذكره بِمَا بَين الْأَصَابِع لم ينْقض طهره فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ
وغن مس ذكرا مَقْطُوعًا انْتقض طهره فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ وَإِن مَسّه بِبَطن أصْبع زَائِدَة على كَفه انْتقض طهره فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ
وَقَالَ أَبُو عَليّ فِي الإفصاح يحْتَمل أَن لَا ينْقض
وَإِن مس ذكره بيد شلاء فقد ذكر فِيهِ وَجْهَان
[ ١ / ١٥٠ ]
وَالصَّحِيح أَنه ينْتَقض طهره
وان مس الدبر انْتقض طهره
وَحكي ابْن الْقَاص قولا آخر أَنه لَا ينْتَقض وَلَيْسَ بِمَشْهُور وَهُوَ قَول مَالك وَدَاوُد
وَإِن انسد الْمخْرج الْمُعْتَاد وَانْفَتح مخرج آخر وَقُلْنَا ينْتَقض الْوضُوء بالخارج مِنْهُ فَهَل ينْتَقض بمسه فِيهِ وَجْهَان
وَإِن مس فرج غَيره من صَغِير أَو كَبِير حَيّ أَو ميت انْتقض طهره
وَحكي عَن دَاوُد أَنه قَالَ مس فرج غَيره لَا ينْتَقض الطُّهْر
وَحكي عَن مَالك أَنه قَالَ لَا ينْقض الطُّهْر بِمَسّ فرج الصَّغِير
وَقَالَ إِسْحَاق فِي من مس فرج الْمَيِّت لَا ينْقض وَقد خرج فِيهِ وَجه لبَعض أَصْحَابنَا
وَقَالَ مَالك مس الْمَرْأَة فرجهَا لَا ينْقض طهرهَا وَحكي عَن بعض
[ ١ / ١٥١ ]
أَصْحَابه إِذا كَانَ بِشَهْوَة نقض
فَإِن خلق لرجل ذكران يَبُول مِنْهُمَا جَمِيعًا فمس أَحدهمَا
ذكر بعض أَصْحَابنَا أَنه ينْتَقض وضوؤه وان أولج أَحدهمَا فِي فرج وَجب عَلَيْهِ الْغسْل وَفِي هَذَا نظر لِأَن الله تَعَالَى أجْرى الْعَادة أَن يكون للْوَاحِد ذكر وَاحِد وَالْآخر زَائِد لَا محَالة فَيقْضى لَهُ بِحكم الْمُشكل
وَمَسّ فرج الْبَهِيمَة لَا ينْقض الطُّهْر
وَحكي ابْن عبد الحكم قولا آخر عَن الشَّافِعِي ﵀ أَنه ينْقض الْوضُوء وَبِه قَالَ اللَّيْث وَلَيْسَ بِمذهب
وَحكي عَن عَطاء نقض الطُّهْر بِمَسّ فرج بَهِيمَة مأكولة
فَإِن مس الْعَانَة والأنثيين لم ينْتَقض طهره
وَحكي عَن عُرْوَة أَنه قَالَ ينْتَقض طهره
فَإِن مس بِذكرِهِ دبر غَيره
فقد قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَب أَن لَا ينْتَقض طهره وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ التَّعْلِيل أَن ينْتَقض
وَقد ذكر الشَّيْخ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق ﵀ فِي الْخلاف مَا يُوَافق مَا يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَب وَمَا سوى مَا ذَكرْنَاهُ لَا ينْقض الطُّهْر كالخارج
[ ١ / ١٥٢ ]
من غير السَّبِيلَيْنِ من قيء أَو رُعَاف وَهُوَ قَول مَالك وَدَاوُد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة كل نَجَاسَة خَارِجَة من الْبدن فَإِنَّهَا تنقض الطُّهْر كَالدَّمِ إِذا سَالَ والقيء إِذا مَلأ الْفَم وَبِه قَالَ أَحْمد
وَعَن أَحْمد رِوَايَة أُخْرَى أَنه إِن قطر الدَّم قَطْرَة لم ينقص وَعنهُ رِوَايَة اخرى انه ان خرج مِنْهُ قدر مَا يُعْفَى عَنهُ وَهُوَ شبر فِي شبر لم ينْقض
عَن ابْن أبي ليلى أَنه ينْقض قَلِيله وَكَثِيره
وَرُوِيَ عَن زفر وَعَطَاء وَأكل شَيْء من اللحوم لَا ينْقض الطُّهْر
وَحكي عَن عمر بن عبد الْعَزِيز وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَالزهْرِيّ
[ ١ / ١٥٣ ]
أَنهم كَانُوا يتوضأون مِمَّا مست النَّار
وَقَالَ أَحْمد أكل لحم الْجَزُور ينْقض الطُّهْر وَحَكَاهُ ابْن الْقَاص عَن الشَّافِعِي ﵀ فِي الْقَدِيم والقهقهة لَا تنقض الطُّهْر وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة القهقهة فِي غير صَلَاة الْجِنَازَة والعيد من الصَّلَوَات تنقض الطُّهْر وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالنَّخَعِيّ
[ ١ / ١٥٤ ]
وَعَن الْأَوْزَاعِيّ رِوَايَتَانِ
وَيسْتَحب أَن يتَوَضَّأ من القهقهة وَالْكَلَام الْقَبِيح لآثار رويت فِيهِ
قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ وَالْأَشْبَه من ذَلِك أَن يَكُونُوا أَرَادوا بِهِ غسل الْيَد والفم
وَالشَّيْخ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق ﵀ اخْتَار الأول وَهُوَ الْأَصَح
فصل إِذا تَيَقّن الطَّهَارَة وَشك فِي الْحَدث بنى على يَقِين الطَّهَارَة
وَيسْتَحب لَهُ أَن يتَوَضَّأ وَقَالَ مَالك يجب عَلَيْهِ أَن يتَوَضَّأ
[ ١ / ١٥٥ ]
وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ إِن طَرَأَ عَلَيْهِ الشَّك فِي الْحَدث وَهُوَ فِي الصَّلَاة أتمهَا وَبنى على الْيَقِين وَإِن طَرَأَ عَلَيْهِ ذَلِك قبل التَّلَبُّس بهَا لزمَه الْوضُوء وَإِن تَيَقّن حَدثا وطهارة وَشك فِي السَّابِق مِنْهُمَا نظر فِيمَا كَانَ قبلهَا عَلَيْهِ فَإِن كَانَ مُحدثا فَهُوَ الْآن متطهر وان كَانَ متطهرا فَهُوَ الْآن مُحدث
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يجب عَلَيْهِ الْوضُوء بِكُل حَال
قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ وَهُوَ الْأَصَح لتساوي حَالهمَا وَذكر فِيهِ وَجه آخر أَنه يتَمَسَّك بِالْأَصْلِ فَإِن كَانَ مُحدثا فَهُوَ مُحدث وَإِن كَانَ متطهرا فَهُوَ متطهر وَلَيْسَ بِشَيْء