موسوعا على معنى جَوَاز التَّأْخِير إِلَى آخر الْوَقْت وَبِه قَالَ مَالك
[ ٢ / ١٩ ]
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه يتَعَلَّق الْوُجُوب بآخر الْوَقْت إِذا بَقِي من الْوَقْت قدر تَكْبِيرَة على قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد وعَلى قَول زفر إِذا بَقِي من الْوَقْت قدر فعل الصَّلَاة
وَقَالَ أَبُو الْحسن الْكَرْخِي لَا يخْتَلف قَوْلهم إِن الْوُجُوب يتَعَلَّق بِقدر صَلَاة الْوَقْت وَمَا ذكر من قدر التَّكْبِيرَة إِنَّمَا هُوَ فِي حق المعذورين
وَاخْتلفُوا فِيمَن صلى أول الْوَقْت
فَقَالَ الْكَرْخِي تقع وَاجِبَة فَيكون الْوُجُوب عِنْده مُتَعَلقا بِوَقْت غير معِين من الْوَقْت الرَّاتِب وَيتَعَيَّن بِالْفِعْلِ وَمِنْهُم من قَالَ تقع مَوْقُوفَة فَإِن أدْركهُ آخر الْوَقْت وَهُوَ من اهل الْوُجُوب وَقعت وَاجِبَة وَإِن لم يكن من أهل الْوُجُوب فِيهِ وَقعت نَافِلَة
وَمِنْهُم من يَقُول إِنَّهَا تقع نَافِلَة بِكُل حَال غير أَنَّهَا تمنع توجه الْفَرْض عَلَيْهِ فِي الْوَقْت فعلى هَذِه الطَّرِيقَة يخرج من صلى فِي أول الْوَقْت من الدُّنْيَا وَلم يتَوَجَّه عَلَيْهِ لله تَعَالَى فَرِيضَة فِي الصَّلَاة بِحَال
وَالْأَفْضَل فِي صَلَاة الصُّبْح تَقْدِيمهَا فِي أول وَقتهَا وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَأَبُو ثَوْر وَدَاوُد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري الْإِسْفَار بهَا افضل وَكَذَلِكَ التَّقْدِيم فِي الْعَصْر وَالْمغْرب عندنَا أفضل
وَقَالَ أَبُو حنيفَة تَقْدِيم الْعَصْر فِي الْغَيْم أفضل وتأخيرها فِي الصحو أفضل مَا دَامَت الشَّمْس بَيْضَاء نقية وَالنَّخَعِيّ كَانَ يُؤَخر الْعَصْر وَبِه قَالَ الثَّوْريّ
[ ٢ / ٢٠ ]
وَقَالَ أَبُو حنيفَة تَأْخِير الْمغرب فِي الْغَيْم أفضل
وَأما الظّهْر فتقديمها عندنَا أفضل فِي غير شدَّة الْحر فَأَما فِي شدَّة الْحر فِي الْبِلَاد الحارة فتأخيرها أفضل فِي حق من يقْصد الصَّلَاة فِي جمَاعَة من بعد فتؤخر حَتَّى يصير للشَّخْص فَيْء يمشي بِهِ القاصد إِلَى الصَّلَاة
وَمن اصحابنا من قَالَ التَّأْخِير بِحكم الْإِبْرَاد رخصَة وَلَيْسَ بفضيلة
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ هَذِه الرُّخْصَة تعم جَمِيع الْبِلَاد فِي شدَّة الْحر
وَفِي الْإِبْرَاد بِالْجمعَةِ وَجْهَان
وَقَالَ أَبُو حنيفَة تَعْجِيلهَا فِي الشتَاء أفضل وَفِي الصَّيف تَأْخِيرهَا أفضل
وَقَالَ مَالك تُؤخر الظّهْر فِي الشتَاء حَتَّى يصير الْفَيْء قدر ذِرَاع
وَأما الْعشَاء فقد قَالَ فِي الْقَدِيم تَقْدِيمهَا أفضل وَهُوَ الْأَصَح
وَقَالَ فِي الْجَدِيد تَأْخِيرهَا أفضل وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
وَذكر فِي الْحَاوِي عَن أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة أَنه كَانَ يمْتَنع من تَخْرِيج الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِك ويجعلهما على اخْتِلَاف حَالين فَمن عرف من نَفسه الصَّبْر وَأَن لَا يغلبه النّوم فالتأخير لَهُ أفضل وَمن لم يَثِق من نَفسه بذلك قالتقديم لَهُ أفضل
[ ٢ / ٢١ ]
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام ﵀ وَعِنْدِي أَن هَذَا التَّفْصِيل يَسْتَقِيم فِي الْمُنْفَرد وَله وَجه
فَأَما فِي حَال الْجَمَاعَة فَلَا يَسْتَقِيم لاخْتِلَاف أَحْوَالهم وَالصَّحِيح أَن الْمَسْأَلَة على قَوْلَيْنِ
وَالصَّلَاة الْوُسْطَى الْمَذْكُورَة فِي الْقُرْآن هِيَ صَلَاة الصُّبْح وَبِه قَالَ مَالك وَرُوِيَ عَن عَليّ وَابْن عَبَّاس ﵄
[ ٢ / ٢٢ ]
وَقَالَ أَبُو حنيفَة هِيَ صَلَاة الْعَصْر فِي حِكَايَة الطَّحَاوِيّ عَنهُ
وَرُوِيَ عَن زيد بن ثَابت أَنَّهَا الظّهْر
[ ٢ / ٢٣ ]
وَذكر الْقَدُورِيّ أَنه مَذْهَب أبي حنيفَة وَأَصْحَابه
وَحكي عَن قبيصَة بن ذويب أَنَّهَا الْمغرب