الَّذِي لم يطعم الطَّعَام النَّضْح هُوَ أَن يبله بِالْمَاءِ وَإِن لم ينزل عَنهُ وَيغسل من بَوْل الْجَارِيَة فَيصب عَلَيْهِ المَاء حَتَّى ينزل عَنهُ وَبِه قَالَ احْمَد
[ ١ / ٢٤٨ ]
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يطهر بولهما جَمِيعًا بالرش عَلَيْهِ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك يجب عَلَيْهِ غسل بَوْل الصَّبِي أَيْضا
وَأما سَائِر النَّجَاسَات سوى مَا ذَكرْنَاهُ فَالْوَاجِب فِيهَا أَن تكاثر بِالْمَاءِ حَتَّى تستهلك بِهِ وتزول صفاتها وَلَا يتَغَيَّر المَاء بهَا فَإِن حصل ذَلِك بِمرَّة وَاحِدَة أَجْزَأَ وَيسْتَحب أَن يغسل ثَلَاثًا
وَقَالَ أَحْمد يجب غسل سَائِر النَّجَاسَات سبعا إِلَّا الأَرْض إِذا أصابتها نَجَاسَة وَاخْتلف أَصْحَابه فِي ضم التُّرَاب إِلَيْهِ
فَإِن كَانَت النَّجَاسَة فِي الثَّوْب خمرًا فغسلها وَبقيت رائحتها طهر فِي أحد الْقَوْلَيْنِ
وَفِي الثَّانِي لَا يطهر وَهُوَ الْأَصَح
وَلَا يعْتَبر الْحَث والقرص فِي غسل الثَّوْب من الدَّم وَغَيره إِذا زَالَ وَإِن بَقِي الْأَثر
[ ١ / ٢٤٩ ]
وَقَالَ دَاوُد يجب الْحَث والقرص فِي غسل الدَّم من الثَّوْب
وَذكر فِي الْحَاوِي أَن الْخمر فِي الثَّوْب لَا تطهر حَتَّى تَزُول الرَّائِحَة وَفِي الأَرْض لَا يعْتَبر ذَلِك وَلَيْسَ بِشَيْء
وَذكر أَيْضا أَنه إِذا بل خضابا ببول أَو خمر أَو دم وخضب بِهِ شعره أَو يَدَيْهِ وغسله فَبَقيَ اللَّوْن فَإِن كَانَ لون النَّجَاسَة لم يطهر وَإِن كَانَ لون الخضاب فَفِيهِ وَجْهَان
فَإِن قُلْنَا إِنَّه نجس وَكَانَ الخضاب فِي شعره لم يلْزمه حلقه وَصلى فَإِذا انْفَصل الخضاب أَعَادَهُ وَإِن كَانَ فِي يَدَيْهِ وَكَانَ لَا ينْفَصل كالوشم وَخَافَ التّلف من إِزَالَته وَكَانَ هُوَ الَّذِي فعله فَفِيهِ وَجْهَان
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام وَهَذَا تَفْرِيع عَجِيب وَاعْتِبَار زَوَال اللَّوْن لَا معنى لَهُ
وَقد نَص الشَّافِعِي ﵀ فِي مَوضِع آخر على أَنه يطهر بِالْغسْلِ وَإِن لم يزل اللَّوْن وَلِأَنَّهُ عرض فَلَا تحله النَّجَاسَة
[ ١ / ٢٥٠ ]
قَالَ ابْن الْقَاص لَو أَن ثوبا كُله نجس غسل بعضه فِي جَفْنَة ثمَّ عَاد إِلَى الْبَاقِي فَغسله لم يطهر حَتَّى يغسل الثَّوْب كُله دفْعَة قلته تخريجا وَذكر فِيهِ وَجه آخر أَنه يطهر فَإِن صب المَاء على الثَّوْب النَّجس وعصر فِي إجانة وَهُوَ متغير ثمَّ صب عَلَيْهِ مَاء آخر وعصر فَخرج غير متغير ثمَّ جمع بَين الماءين فَزَالَ التَّغَيُّر فَفِيهِ وَجْهَان
أصَحهمَا أَنه نجس
وَالثَّانِي أَنه يطهر وَلَيْسَ بِشَيْء
فَإِن غمس الثَّوْب النَّجس فِي إِنَاء فِيهِ مَاء قَلِيل نجس المَاء وَلم يطهر الثَّوْب
وَقيل إِن قصد بغمسه إِزَالَة النَّجَاسَة طهر وَلَيْسَ بِشَيْء
فَإِن وضع الثَّوْب النَّجس فِي إجانة وصب عَلَيْهِ المَاء حَتَّى غمره واستهلك النَّجَاسَة وَلم يعصره طهر فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ
فَإِن كَانَ فِي إِنَاء قَلِيل بَوْل فكاثره بِالْمَاءِ حَتَّى اسْتَهْلكهُ طهر فِي اظهر الْوَجْهَيْنِ
وَالثَّانِي لَا يطهر حَتَّى يريق مَا فِيهِ ثمَّ يغسلهُ
[ ١ / ٢٥١ ]
ذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ إِذا سقى سكينا بِمَاء نجس ثمَّ غسله طهر ظَاهره دون بَاطِنه وَالْحَد فِي تَطْهِيره أَن يسْقِيه بِمَاء طَاهِر مرّة أُخْرَى
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام وَهَذَا بعيد
وَمُجَرَّد الْغسْل يَكْفِي فِي تَطْهِيره كالذهب وَالْفِضَّة وزبر الْحَدِيد
وَذكر أَيْضا انه إِذا طبخ اللَّحْم بِمَاء نجس فَإِنَّهُ ينجس ظَاهره وباطنه وَالطَّرِيق فِي تَطْهِيره أَن يغليه مرّة أُخْرَى فِي مَاء طَاهِر وَهَذَا أَيْضا فِيهِ نظر لِأَنَّهُ يُمكن عصره ثمَّ مكاثرته بِالْمَاءِ كالبساط الصفيق النَّجس
وَذكر ايضا إِذا ابتلعت الْبَهِيمَة حبات من طَعَام وألقتها فِي الْحَال وَكَانَت الصلوبة بِحَالِهَا بِحَيْثُ إِذا زرعت نَبتَت فَإِنَّهَا تغسل وتطهر وَإِن كَانَت صلابتها قد ذهبت بِحَيْثُ إِذا زرعت لم تنْبت لم تطهر بِالْغسْلِ فِيهِ نظر لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَة مَا يطْبخ فِي مَاء نجس
فَإِن كَانَت النَّجَاسَة على الأَرْض وَكَانَت عذرة وَجب إِزَالَتهَا ثمَّ غسل موضعهَا وَإِن كَانَت بولا أَجْزَأَ فِيهِ المكاثرة حَتَّى تستهلكه
[ ١ / ٢٥٢ ]
لِأَن النَّبِي ﷺ أَمر فِي بَوْل الْأَعرَابِي بذنوب من مَاء وَذَلِكَ تقريب على سَبِيل المكاثرة
وَقَالَ أَبُو سعيد الْإِصْطَخْرِي بل هُوَ تَقْدِير فَيجب فِي بَوْل الْإِثْنَيْنِ ذنوبان وَالْمذهب الأول
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَت الأَرْض رخوة ينزل المَاء فِيهَا كفى صب المَاء عَلَيْهَا وَإِن كَانَت صلبة وَجب حفرهَا وَنقل التُّرَاب النَّجس عَنْهَا فَإِن أصَاب الأَرْض نَجَاسَة فِي مَوضِع ضاح فطلعت عَلَيْهَا الشَّمْس وهبت عَلَيْهَا الرِّيَاح حَتَّى ذهب أَثَرهَا فقد قَالَ فِي الْقَدِيم تطهر وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد
فَتجوز الصَّلَاة عَلَيْهَا وَلَا يجوز التَّيَمُّم بترابها
وَقَالَ فِي الْأُم لَا تطهر وَهُوَ الْأَصَح وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد
[ ١ / ٢٥٣ ]
وَإِن أصَاب أَسْفَل الْخُف نَجَاسَة لم يجز فِيهِ إِلَّا المَاء على قَوْله الْجَدِيد وَبِه قَالَ مَالك فِي الْعذرَة وَالْبَوْل
وَفِي أرواث الدَّوَابّ رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهمَا تغسل
وَالثَّانيَِة تمسح
وَقَالَ فِي الْقَدِيم إِذا دلكه بِالْأَرْضِ كَانَ عفوا
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَ يَابسا جَازَ الِاقْتِصَار فِيهِ على الدَّلْك وَإِن كَانَ رطبا لم يجز
[ ١ / ٢٥٤ ]