الناظر في كتاب "حلية العلماء" في مذاهب الفقهاء، يجد أنه من أجَلِّ كتب السادة الشافعية من حيث الموضوع وتلخيص الأقوال الفقهية للمذاهب الأربعة: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، وأحيانًا يأتي بأقوال الشيعة، والظاهرية.
أما من حيث الترتيب والتبويب، فقد جاء وفق ما بوبه فقهاء الشافعية في كتبهم، وبالتحديد فإنه جرى مجرى شيخه أبي إسحاق الشيرازي في كتابه "المهذب"، من حيث وضع العناوين لكل كتاب، وباب، وفصل.
وأما مقدمته فقد ذكر الغاية من تأليف كتابه بأنه ألفه للمستظهر باللَّه حتى يطلع على آراء العلماء في المسألة الواحدة، ويخرج حكمه موافقًا لقول من أقوالهم فقال: أما بعد: لما انتهت الإِمامة المعظمة، والخلافة المكرمة إلى سيدنا ومولانا المستظهر باللَّه أعز اللَّه أنصاره، ذي الهمة العليا في أمر الدين والدنيا، استخرت اللَّه تعالى في كتاب جامع لأقاويل
_________________
(١) السبكي: ٤/ ٥٨، الأسنوي ٢/ ٨٦.
(٢) السبكي: ٤/ ٥٨، الأسنوي ٢/ ٨٦.
[ ١ / ٣٨ ]
العلماء تقربًا إلى اللَّه تعالى في اطلاعه عليه، رجاء أن يكون ما يصدر عنه غير خارج عن مذهب من المذاهب، وينتفع به كل ناظر فيه، فأُرزق الأجر والثواب عليه إن شاء اللَّه تعالى (١).
ثم عقد فصلًا في التقليد، وأنه لا يجوز للعالم تقليد العالم بالاجتهاد، وذكر رأي محمد بن الحسن الشيباني من فقهاء الحنفية، بأن العالم يجوز له أن يقلد من هو أعلم منه، وأن فرض العامي التقليد في أحكام الشرع، وله أن يقلد الأورع من أهل الاجتهاد في العلم، ثم بيان أحكام تقليده إذا وجد أكثر من مجتهد، ثم بين حكم تقليد العالم فيما ثبت من أقواله (٢).
أما من الناحية الموضوعية، فقد جمع أقوال أئمة المذاهب الأربعة الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، وبعض أقوال الظاهرية، والشيعة، في كتابه القيم، وكما يبدو من كلامه في المقدمة، أنه قد اطلع على ما كتبه الفقهاء الأربعة، من المصادر الفقهية العامة، "كالأم" و"الإملاء" للإمام الشافعي ﵀، و"الحاوي" للماوردي، و"الموطأ" للإمام مالك، "والأمالي" عن أبي يوسف، و"المختصر الأوسط" من الحج للشافعي، و"المختصر" للشافعي ﵀، و"مختصر البويطي" و"الجامع" لأبي حامد، و"الجامع الكبير"، و"الجامع الصغير" لمحمد بن الحسن الشيباني، و"التعليق" للشيخ أبي حامد، و"المجرد" للقاضي أبي الطيب، و"الإِفصاح" لأبي علي الطبري، و"التلخيص" لابن القاص، فجمع بين هذه المصادر وصاغ عبارته بأسلوب رصين، وعبارة قوية، إلا أن القفال الشاشي قد تأثر كثيرًا
_________________
(١) "حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء" ١ ورقة ١ وجه أمن نسخة أ.
(٢) "حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء" ١: ورقة ١ وجه ب من نسخة أ.
[ ١ / ٣٩ ]
بكتاب شيخه أبي إسحاق الشيرازي "المهذب". ولذا فإنني إذا أردت تصحيح العبارة الخاصة بفقه السادة الشافعية، عدت إلى المهذب فأجدها بنصها أو بتصرف، أو بتلخيص، وقد يشير إليه أحيانًا، وكان يعتمد أيضًا على المصادر التي أشرت اليها، لأنه كان يشير اليها وينقل منها.