كان المصنف ﵀، يشير إلى كثبر من المصادر والمراجع، فيذكر بعضها، أو أنه يذكر بعض أسماء أصحابها باختصار، دون ذكر اسم أب المؤلف أو كنيته، ولذا فإني أستعرض بعضها.
أولًا: يردد كثيرًا اسم أبي إسحاق، ويطلقه على ثلاث أشخاص مفرقًا بينهم بما يلي:
١ - إذا قال (الشيخ أبو إسحاق) أو يقول (الإمام أبو إسحاق) فيقصد من ذلك الشيخ الشيرازي، صاحب كتاب "المهذب" و(التنبيه)، و"طبقات الفقهاء" المتوفى سنة ٤٧٨ هـ.
٢ - إذا قال (الأستاذ: أبو إسحاق) فيقصد إبراهيم بن محمد الإسفراييني المتوفى سنة ٤١٨ هـ.
٣ - إذا قال (أبو إسحاق) دون تقييد: فيقصد أبو إسحاق المروزي المتوفى سنة ٣٤٠ هـ.
ثانيًا: الشيخ أبو حامد: يقصد في ذلك أحمد بن محمد بن أحمد الإسفراييني المتوفى سنة ٤٠٦ هـ.
وإذا قال (القاضي أبو حامد): يقصد أحمد بن عامر بن بشر المروروذي المتوفى سنة ٣٦٢ هـ، لكنهما يأتيان مقيدين بالقاضي والشيخ، فلا يلتبسان.
ثالثًا: إذا قال (أبو العباس): يعني أحمد بن عمر بن سريج المتوفى سنة ٣٠٦ هـ، وإذا أراد ابن القاص قيده.
رابعًا: (القفال) يعني القفال الكبير الشاشي محمد بن علي بن إسماعيل المتوفى سنة ٣٦٥ هـ.
[ ١ / ٥٣ ]
خامسًا: إذ قال "أبو بكر الشاشي" يقصد شيخ الشافعية، صاحب الطريقة المشهورة في الجدل، محمد بن علي بن حامد المتوفى سنة ٤٨٥ هـ.
سادسًا: إذا قال (أبو علي في الإفصاح): يقصد الحسن بن القاسم الطبري المتوفى سنة ٣٥٠ هـ وفيه أبو علي بن أبي هريرة، وأبو علي بن خيران، والثلاثة يأتون موصوفين.
وحيث يطلق "أبا سعيد" من الفقهاء فهو الاصطخري.
وحيث يطلق "أبا القاسم" فإنه يشمل أربعة، أولهم الأنماطي، ثم الداركي، ثم ابن كج، والصيمري، ويأتون موصوفين.
وحيث يطلق "أبا الطيب" فإنه يشمل القاضي أبو الطيب الطبري، وأبو الطيب بن سلمة ويأتيان موصوفين.
وحيث يقول "عطاء": فهو عطاء بن أبي رباح.
سابعًا: يشير إلى الاختلاف في الحكم في المذهب الشافعي بعبارات منها:
لفظة (قولين) دلالة على أن اختلاف الشافعي ﵀، ثم قد يكون القولان قديمين، وقد يكونان جديدين، أو قديمًا وجديدًا، وقد يقولهما في وقت، وقد يقولهما في وقتين، وقد يرجح أحدهما، وقد لا يرجح.
أما لفظة (وجهين) أو أكثر، فإنه يدل على اختلاف الأصحاب، وهم من بلغوا مرتبة الاجتهاد في مذهب الشافعي، فإنهم يخرجون الأوجه على أصوله، ويستنبطونها من قواعده، ويجتهدون في بعضها، وإن لم يأخذوه من أصله.
[ ١ / ٥٤ ]
ثامنًا: طريقة العراق، وهي إحدى طريقتين للمذهب الشافعي في القرن الرابع والخامس الهجريين بزعامة أبي حامد الإسفراييني ٤٠٦ هـ.
والطريقة الثانية: هي طريقة فقهاء خراسان، بزعامة القفال المروزي ٤١٧ هـ، ثم جمع بين الطريقتين أبو علي السنجي (٤٣٠ هـ)، تلميذ القفال الشاشي الكبير، لأنه درس على الشيخ أبي حامد الإسفراييني.
تاسعًا: القديم والجديد، فالجديد هو الصحيح وعليه العمل، لأن القديم مرجوع عنه، وحيث يقول الجديد، فالقديم خلافه، أو القديم، أو في قول قديم، فالجديد خلافه.
عاشرًا: وحيث يقول: الأظهر أو المشهور فمن القولين أو الأقوال، فإن قوي الخلاف، قال الأظهر، وإلا فالمشهور، وحيث يقول: الأصح أو الصحيح، فمن الوجهين أو الأوجه، فإن قوي الخلاف قال الأصح، والا فالصحيح، وحيث يقول: المذهب، فمن الطريقين أو الطرق، وحيث يقول: النص، فهو نص الشافعي ﵀، وحيث يقول: قيل كذا، فهو وجه ضعيف، والصحيح أو الأصح خلافه.
وحيث يقول: في قول كذا، فالراجح خلافه.