_________________
(١) استقبال القبلة شرط في صحة الصلاة إلا في حالين: في شدة الخوف، وفي النافلة في السفر، والأصل فيه: قوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾. وقد يطلق المسجد الحرام ويراد به الكعبة، وقد يراد به المسجد حول الكعبة، وقد يراد به مكة كلها، وقد يراد به مكة مع الحرم حولها بكماله. وقد جاءت نصوص الشرع بهذه الأقسام الأربعة: الأول: فول وجهك شطر المسجد الحرام. الثاني: قول النبي -ﷺ-: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام" وقوله -ﷺ-: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد. . . إلى آخره" رواه أحمد بن حنبل، والبخاري والنسائي، وابن ماجة ومسلم، "الفتح الكبير" ٣/ ٣٢٦. الثالث: وهو مكة، فقال المفسرون: هو المراد بقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ وكان الإسراء من دور مكة. =
[ ٢ / ٦٩ ]
يجوز أن يصلي في الكعبة، والأفضل أن يصلي النفل فيها (١)، والفرض خارجًا منها لكثرة الجماعة، وبه قال أبو حنيفة.
وقال أحمد، ومالك: يصلي النافلة فيها دون الفريضة (٢).
وحكي عن محمد بن جرير الطبري أنه قال: لا يجوز فعل الفريضة، ولا النافلة فيها.
فإن صلى على ظهر الكعبة، وليس بين يديه سترة، لم تصح صلاته (٣).
وقال أبو حنيفة: تصح.
فإن صلى على ظهرها، وبين يديه عصا مغروزة في سطح البيت غير مسمرة، ففي صحة صلاته وجهان:
_________________
(١) = الرابع: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ "المجموع" ٣/ ١٩٥.
(٢) لقوله -ﷺ-: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام" رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة، "موطأ الإِمام مالك مع تنوير الحوالك" ١: ٢٠١.
(٣) لقوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ ومن صلى فيها، أو على سطحها، غير مستقبل لجهتها، ولأنه يكون مستدبرًا من الكعبة، أنظر "مطالب أولي النهى" ١/ ٣٧٣، ٣٧٤.
(٤) لما روى عمر ﵁: أن النبي -ﷺ- قال: "سبعة مواطن لا تجوز فيها الصلاة. . . وذكر: فوق بيت اللَّه العتيق"، وهذا الحديث ضعيف، "المجموع" ٣/ ٢٠٠، فإذا كان الشاخص من الكعبة أقل من ثلثي ذراع، لا تصح الصلاة إليه، لأنه سترة المصلي، فاعتبر فيه قدرها، لأنه -ﷺ- سئل عنها فقال: "كمؤخرة الرحل" رواه مسلم، أنظر "مغني المحتاج" ١/ ١٤٥، و"نهاية المحتاج" للرملي ١/ ٤٣٦.
[ ٢ / ٧٠ ]
وإن صلّى في عرصة البيت، وليس بين يديه سترة، فقد قال أبو إسحاق: لا يجوز وهو المنصوص عليه، وقال غيره: يجوز.
ومن كان غائبًا عن مكة، وأخبره مخبر عن القبلة عن علم، عمل لخبره، ولا يجتهد، ولا يقبل خبر فاسق، ولا كافر.
(قال القاضي أبو الطيب: سمعت الماسرجسي (١) يقول: يقبل قول الكافر في قبول الهدية، والإذن في دخول الدار) (٢).
قال القاضي أبو الطيب ﵀: ويجب أن يقبل قول الفاسق المسلم، وحكي في القبلة وجه آخر أنه: يقبل قول الفاسق فيها، وليس بشيء.
وذكر في الحاوي: أنه إذا استعلم مسلم من مشرك دلائل القبلة، ووقع في نفسه صدقه، واجتهد لنفسه بذلك على القبلة، جاز، وفيه نظر.
وحكى القاضي حسين ﵀ في قبول خبر الصبي عن القفال عن أبي زيد (٣): أنه حكى عن الشافعي ﵀ (نصًا) (٤) أنه يقبل.
_________________
(١) الماسرجسي: أبو الحسن محمد بن علي بن سهل الماسرجسي، تفقه على أبي إسحاق، وخرج معه إلى مصر وتفقه عليه الشيخ القاضي أبو الطيب الطبري، ودرس ببغداد، وأخذ عنه فقهاؤها، مات سنة ٣٨٣ هـ، وقال ابن خلكان، مات سنة ٣٨٤ هـ، وهي رواية ثانية غير التي وافق عليها الشيرازي، الشيرازي: ١١٦، وابن خلكان ٣/ ٣٤٠.
(٢) (قال القاضي. . . الدار): ساقطة من أ، وموجودة في ب، جـ.
(٣) أبو زيد: أنظر ص ١٢٢.
(٤) نصا: في ب، جـ، وفي أ: أيضًا، والأول أصح.
[ ٢ / ٧١ ]
وحكى الخضري (١) نصًا: أنه لا يقبل.
قال القفال: فحكيت للخضري (ما قاله) (٢) أبو زيد فقال: لا يتهم ذلك الشيخ.
(قال الشيخ الإِمام ﵀) (٣): وما ذكره لا يستمر على أصل الشافعي ﵀.
وإن لم يجد من يخبره بالقبلة، اجتهد في طلبها، وفي فرضه قولان:
قال في "الأم" (٤): فرضه إصابة العين بالاجتهاد، وهو قول الجرجاني (٥) من أصحاب أبي حنيفة.
_________________
(١) الخضري: محمد بن أحمد المروزي، الإمام الكبير أبو عبد اللَّه الخضري: حدث عن القاضي أبي عبد اللَّه الحسين بن إسماعيل المحاملي وغيره، وعقد مجلس الإملاء والتدريس، وتفقه عليه جماعة، منهم الأستاذ أبو علي الدقاق، والفقيه حكيم بن محمد الديموني، والخضري نسبة إلى الخضر، رجل من جدوده إمام مرو وشيخها وجدها ومقدم الأصحاب بها، "طبقات الشافعية الكبرى" للسبكي ٢/ ١٢٥.
(٢) (ما قاله): في ب، وفي أ: قال، وفي جـ: ما قال، والأول أصح.
(٣) (قال الشيخ الإِمام ﵀): ساقطة من ب، جـ.
(٤) (الأم): في ب، جـ، وفي أالقديم، والأول أصح، أنظر "المهذب" للشيرازي ١/ ٧٤.
(٥) الجرجاني: هو أبو عبد اللَّه محمد بن يحيى الجرجاني، تفقه بأبي بكر الرازي، وعنه أخذ أبو الحسين أحمد بن محمد القدوري، أنظر الشيرازي: ١٤٥، و"الجواهر المضية" ٢/ ١٤٣.
[ ٢ / ٧٢ ]
وظاهر ما نقله المزني ﵀: أن فرضه إصابة الجهة، وهو قول الباقين من أصحاب أبي حنيفة. وإن كان بأرض مكة، وبينه وبين البيت حائل طارىء يمنع المشاهدة كالأبنية (١).
من أصحابنا من قال: هو بمنزلة الحائل الأصلي كالجبل، فيكون حكمه حكم الغائب، وهو الأصح.
ومنهم من قال: يلزمه أن يصلي إليها بيقين.
فإن اجتهد رجلان، فاختلف اجتهادهما، لم يقلد أحدهما الآخر، ولا يجوز أن يأتم به (٢).
وقال أبو ثور: يجوز أن يأتم به.
وإن صلى بالاجتهاد إلى جهة، ثم حضرت الصلاة الثانية، لزمه أن يعيد الاجتهاد في أحد الوجهين، وهو المنصوص عليه (٣).
وإن تغير اجتهاده وهو في الصلاة، تحول إلى الجهة الثانية وبنى على صلاته في أصح الوجهين (٤).
_________________
(١) أي ففيه وجهان.
(٢) لأن كل واحد منهما يعتقد بطلان اجتهاد صاحبه، "المهذب" للشيرازي ١/ ٧٥.
(٣) أي المنصوص عليه في الأم، "مهذب" ١/ ٧٥.
(٤) ولا قضاء عليه، لأن الاجتهاد لا ينقص بالاجتهاد، وعلى هذا لو صلى أربع ركعات لأربع جهات بالاجتهاد أربع مرات، فلا إعادة عليه ولا قضاء، لأن كل ركعة مؤداة باجتهاد، ولم يتعين فيها الخطأ، "مغني المحتاج" ١/ ١٤٧.
[ ٢ / ٧٣ ]
والثاني: أنه يستأنفها (بقلبه) (١).
وذكر في الحاوي وجهًا آخر: أنه يبقى على اجتهاده، وليس بشيء.
فإن بان له يقين الخطأ بعد الفراغ من الصلاة، لم يجب عليه الإعادة في أحد القولين، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد، واختيار المزني.
والقول الثاني: أنه يجب عليه الإعادة.
وإن بان له يقين الخطأ في أثناء الصلاة، (فإن) (٢) قلنا: إنه إذا بان له ذلك بعد الفراغ، تجب عليه الإعادة (وجب عليه الاستئناف ها هنا، وإن قلنا: لا تجب عليه الإعادة) (٣) هناك، فقد ذكر الشيخ أبو حامد في البناء على صلاته وجهين.
وذكر الشيخ أبو نصر في ذلك تفصيلًا فقال: إن كان قد بانت له القبلة حين بان له الخطأ توجه إليها، وبنى على صلاته. وإن احتاج إلى اجتهاد بطلت صلاته.
فإن شرع الأعمى في الصلاة عن تقليد رجل، فقال له آخر: قد أخطأ بك الأول يقينًا.
قال أبو إسحاق: لزمه أن يتحول إلى حيث قال له، وهل يستأنف
_________________
(١) غير واضحة في أ: وموجودة في ب، وساقطة من جـ، ولأنه لا يجوز أن يصلي صلاة باجتهادين، كما لا يحكم الحاكم في قضية باجتهادين، "المهذب" ١/ ٧٥.
(٢) (فإن): في ب، جـ، وفي أ: وإن.
(٣) (وجب عليه. . . الإعادة): ساقطة من أ، جـ، وموجودة في ب.
[ ٢ / ٧٤ ]
الصلاة، (أو) (١) يبني عليها ما ذكرناه من القولين؟ (وإن قال له) (٢) باجتهاده: إن الأول قد أخطأ بك، واستويا عنده، أقام على ما هو عليه.
وذكر في الحاوي فيه وجهين:
أحدهما: أنه يبقى على حاله.
والثاني: أنه يرجع إلى قول الثاني.
وإن كان قد اختلف عليه اجتهاد رجلين في ابتداء الصلاة، فقد حكى فيه وجهين أيضًا.
أحدهما: أنه يتخير في الأخذ بقول أيهما شاء.
(قال الشيخ الإمام ﵀) (٣): وعندي على هذا الوجه، يجب إذا كان ذلك في أثناء الصلاة أن (يتخير) (٤) بين البقاء على الأول، وبين الانتقال إلى قول الثاني مع البناء على صلاته.
والوجه الثاني: أنه يأخذ بقولهما، فيصلي صلاتين، إلى كل جهة صلاة، وهذا ليس بشيء.
فإن أداه اجتهاده إلى جهة، (فصلّى) (٥) إلى غيرها، لم تصح صلاته، وإن بان له أنها القبلة، وبه قال أبو حنيفة.
وقال أبو يوسف: تصح صلاته.
_________________
(١) (أو): في ب، جـ، وفي أ: ساقطة منها الهمزة.
(٢) (وإن قال له): في ب: (فإن بان).
(٣) (قال الشيخ الإمام ﵀): في أ، جـ، وفي ب: قال الإمام أبو بكر.
(٤) (يتخير): في ب، وفي أيخير.
(٥) (فصلى): في ب، جـ، وفي أ: فيصلي.
[ ٢ / ٧٥ ]
ومن لا يعرف الدلائل، والأعمى، سواء في التقليد (١).
وقال داود: يسقط عنهما فرض التقليد، (ويصليان) (٢) إلى حيث شاءا.
وإن كان ممن يعرف الدلائل، ولكنها خفيت عليه لظلمة، أو غيم، فقد قال الشافعي ﵀ في موضع هو كالأعمى.
وقال في موضع: ولا يسع بصيرًا أن يقلد (٣).
فقال أبو إسحاق: يصلي على حسب حاله، ويعيد ولا يقلد.
ومن أصحابنا من قال: إن ضاق عليه الوقت، قلد غيره، وإن اتسع عليه الوقت للاجتهاد، لم يجز له التقليد.
وقال المزني، وغيره، في المسألة قولان: أصحهما أنه يقلد.
فإن كان (ممن) (٤) يمكنه تعلم الأدلة، والوقت يتسع له، فأخر التعلم حتى ضاق الوقت، قلد غيره وصلّى، وفي الإعادة وجهان.
فأما النافلة في السفر، فإن كان راكبًا في موضع واسع يمكنه أن يدور فيه من (كنيسة) (٥) أو غيرها، لزمه أن يتوجه إلى القبلة في جميع
_________________
(١) لأنه لا فرق بين أن لا يعرف لعدم البصر، وبين أن لا يعرف لعدم البصيرة، "المهذب" للشيرازي ١/ ٧٥.
(٢) (ويصليان): في ب، جـ، وفي أ: ويطيان، وهذا تصحيف.
(٣) أي غيره.
(٤) (ممن): في ب، جـ، وفي أ: بمن.
(٥) (كنيسة): في أ، وفي جـ: كبيسة، وهذا خطأ، لأن الكنيسة هنا شبه هودج =
[ ٢ / ٧٦ ]
الصلاة في أصح الوجهين، فإن أراد أن يصلي الفريضة على هذه الصفة، لم يصح.
قال القاضي أبو الطيب ﵀: إذا أمكنه أن يصلي الفريضة في (محمل) (١) واسع، فيقوم، ويركع، ويسجد، صحت صلاته إذا كانت الراحلة واقفة، (أو) (٢) كان لها من يسيرها فتتبعه، كما لو صلى على سرير يحمله أربعة.
وإن كان راكبًا في كنيسة ضيقة، أو على قتب، أو سرج، وكان سائرًا (والدابة) (٣) سهلة يمكن إدارتها إلى القبلة، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يلزمه أن يدير رأسها إلى القبلة في حال الإحرام.
والثاني: أنه لا يلزمه وهو ظاهر المذهب.
وأما الماشي، فإنه يتوجه إلى القبلة في الإحرام، والركوع، والسجود، والجلوس بين السجدتين، وفيما سوى ذلك يترك القبلة.
وقيل: إنه يسلم إلى القبلة أيضًا، وليس بشيء.
وقال أبو حنيفة: الماشي لا يصلي النافلة.
وأما صلاة الجنازة:
فقد ذكر الشيخ أبو نصر ﵀، والقاضي أبو الطيب، أن
_________________
(١) = يغرز في المحمل، أو في الرحل قضبان ويلقى عليه ثوب يستظل به الراكب ويستتر به، "المصباح المنير" ٢/ ٨٣٦.
(٢) (محمل): في ب، جـ، وفي أ: محل.
(٣) (أو): في ب، جـ، وفي أ: لو.
(٤) (والدابة): غير واضحة في أ.
[ ٢ / ٧٧ ]
الشافعي ﵀ قال في "الأم": (لا يصلي) (١) فائتة، ولا صلاة نذر، ولا صلاة جنازة.
وقال القفال: يحتمل أن يقال في صلاة الجنازة إذا لم (تتعين) (٢)، يجوز أن يصليها راكبًا كما يصليها بتيمم الفريضة، وهذا خلاف نص الشافعي ﵀.
وذكر في الحاوي: أنه إذا لم (يتغير) (٣) عليه، ففيه وجهان:
أحدهما: وهو قول البصريين أنه يجوز.
والثاني: وهو قول البغداديين، أنه لا يجوز فعلها إلى غير القبلة.
قال القاضي حسين ﵀: قد نص الشافعي ﵀ على أن صلاة الجنازة لا يجوز فعلها راكبًا، ونص في التيمم أنه يجوز الجمع بينها وبين الفريضة بتيمم (واحد) (٤).
فمن أصحابنا: من جعلها على قولين.
ومنهم: من حملها على حالين، (واعتبر التعيين وعدم التعيين) (٥)، وسوى بينهما في الحكم.
_________________
(١) (لا يصلي): في أ، ب، وفي جـ: ولا يصلي.
(٢) (تتعين): في أ، وفي ب، جـ: تثعين.
(٣) (يتغير) في ب، جـ، وفي أ: يتعين.
(٤) (واحد): في جـ.
(٥) (اعتبر التعيين وعدم التعيين): في جـ: ويعتبر التعيين وعدم التعيين، وفي أ: اليقين وعدم اليقين، وهذا تصحيف.
[ ٢ / ٧٨ ]
ومنهم: من فرق بينهما، وكذلك (ذكر) (١) في فعل المنذورة على الراحلة قولين، وهذا خلاف نص الشافعي رحمة اللَّه عليه.
فإن كان راكبًا على دابة، فوقف (عن) (٢) السير لاستراحة، فإنه يلزمه استقبال القبلة فيما بقي من صلاته، لأنه قد لزمه التوجه إلى القبلة بوقوفه، فلم يجز له تركه حتى ينهي صلاته، كذا ذكر في الحاوي.
وذكر الشيخ أبو نصر ﵀: في الواقف على الدابة، أنه يستقبل القبلة، (فإذا) (٣) سافر انحرف إلى جهة سفره، وبنى على (صلاته) (٤)، وهذا هو الصحيح.
فإن عدلت به دابته في حال سيرها عن جهة سفره إلى غير جهة القبلة وغلبه لم تبطل صلاته، وسجد لذلك سجود السهو، نص عليه الشافعي رحمة اللَّه عليه.
وذكر في الحاوي: في سجود السهو لذلك وجهين، وذكر أيضًا، إذا طال سيرها في تلك الجهة ولم يقدر على ردها، في بطلان صلاته وجهين، بناء على أن فعلها كفعله في العمد، (فكذلك) (٥) في السهو.
وطويل السفر وقصيره سواء فيما ذكرناه.
_________________
(١) (ذكر): ساقطة من جـ.
(٢) (عن): في ب، جـ، وفي أ: على.
(٣) (فإذا): في ب، جـ، وفي أ: فإن.
(٤) (صلاته): في أ، ب، وفي جـ: حالته.
(٥) (فكذلك): في ب، وفي أ: وكذلك.
[ ٢ / ٧٩ ]
وقال مالك: لا يجوز الترخص بما ذكرناه إلا في سفر تقصر في مثله الصلاة، فأما المقيم، فلا يجوز له ترك القبلة في النفل (١).
وقال أبو سعيد الإصطخري: يجوز (له) (٢) ذلك في حال سيره.
_________________
(١) أنظر الدسوقي على "الشرح الكبير" ١/ ٢٢٥.
(٢) (له): ساقطة من جـ.
[ ٢ / ٨٠ ]