كل بهيمة نجست بالموت، طهر جلدها بالدباغ، وذلك ما عدا الكلب، والخنزير، وما تولد منهما، أو من أحدها (١).
قال أبو يوسف (٢)، وداود رحمها اللَّه: يطهر جلد الكلب والخنزير أيضًا بالدباغ.
_________________
(١) لقوله ﵊ "أيما إهاب دبغ فقد طهر" رواه مسلم في "صحيحه"، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، من رواية ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما، "مختصر سنن أبي داود" ٦/ ٦٣، ٦٧، و"الجامع الصحيح" للترمذي ٤/ ٢٢١، والنسائي ٧/ ١٥٣، ومسلم ٤/ ٥٣، وأنظر "الفتح الكبير" ١/ ٤٩٥.
(٢) أنظر "بدائع الصنائع" للكاساني ١/ ٨٦، وحجتهم قول النبي -ﷺ- "أيما إهاب دبغ فقد طهر".
[ ١ / ١١٠ ]
وقال أبو حنيفة (١) ﵀: يطهر جلد الكلب بالدباغ، ولا يطهر جلد الخنزير.
وقال أبو ثور ﵀: يطهر جلد ما يؤكل بالدباغ (دون ما لا يؤكل وهو قول الأوزاعي.
وقال الزهري: لا أعرف الدباغ) (٢).
ويُستمتع بجلود الميتات من غير دباغ.
وقال أحمد (٣) ﵀: لا يطهر شيء من جلود الميتات بالدباغ، ويروى ذلك عن مالك (٤).
وهل يجب غسله بعد الدباغ بالماء؟ فيه وجهان:
قال أبو إسحاق: لا يطهر حتى يغسل بالماء.
وقال ابن القاص: لا يحتاج إلى غسل، (فإن) (٥) دبغ الجلد بشيء نجس، فلا بد من غسله وجهًا واحدًا ويطهر، ويحكي فيه وجه آخر: أنه لا يطهر، وليس بشيء.
_________________
(١) أنظر "بدائع الصنائع" للكاساني ١/ ٨٦ والكلب ليس بنجس العين، ألا ترى أنه ينتفع به اصطيادًا، وحراسة، "كشف الحقائق" ١/ ١٧.
(٢) هذه العبارة (دون. . . الدباغ) ساقطة من أ.
(٣) أنظر "الروض المربع شرح زاد المستقنع": ١٥، و"هداية الراغب": ٢٥، وحجته كتاب رسول اللَّه -ﷺ- قبل وفاته بشهر أو بشهرين "أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب".
(٤) "بداية المجتهد" لابن رشد ١/ ٨١، وحجته كحجة الحنابلة وهو الحديث السابق.
(٥) (فإن): في ب، جـ وفي أ: فإذا.
[ ١ / ١١١ ]
ولا يندبغ بالتجفيف (في) (١) الشمس.
وحكي عن أبي حنيفة أنه قال: يصير مدبوغًا (٢).
قال الشيخ أبو نصر ﵀: سمعت بعض أصحابه يقول: (إنما) (٣) يطهر إذا عملت الشمس فيه عمل الدباغ.
قال الشيخ أبو نصر ﵀: وهذا يرفع الخلاف، لأنه يعلم (أنها) (٤) لا تعمل عمله.
وفي جواز بيع الجلد بعد الدباغ قولان:
أصحهما: وهو قوله الجديد أنه يجوز، وهو قول أبي حنيفة (٥)، وقوله القديم: لا يجور وهو قول مالك) (٦).
وفي جواز أكله (٧) إذا كان من (حيوان) مأكول قولان:
قال في القديم: لا يجوز (٨).
وقال في الجديد: يجوز.
_________________
(١) (في): في ب، جـ وفي أ: بالشمس.
(٢) "بدائع الصنائع" للكاساني ١/ ٨٦.
(٣) (إنما): في ب، جـ وفي أ: أنها.
(٤) (أنها): غير واضحة في أ.
(٥) لأن الجلد قد طهر: "بدائع الصنائع" ١/ ٨٥.
(٦) من (له الجديد. . . مالك): ساقطة من أ، وفي جـ وهو القول الجديد.
(٧) أكله: أكل جلد الميتة المأكولة اللحم.
(٨) لقوله -ﷺ- "إنما حرم من الميتة أكلها" الحديث المذكور ثابت في الصحيحين =
[ ١ / ١١٢ ]
وإن كان من حيوان لا يؤكل، لم يحل أكله قولًا واحدًا.
وحكى الشيخ أبو حاتم القزويني (١) عن القاضي أبي القاسم بن كج (٢):
أنه على القولين.
فأما الشعر، والصوف، والوبر، (فيحل) (٣) (بالحياة) (٤)، وينجس بالموت على المنصوص للشافعي ﵀ في عامة كتبه،
_________________
(١) = وهو تمام حديث ابن عباس فإنه -ﷺ- قال: "هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به" قالوا: إنها ميتة قال: "إنما حرم أكلها" رواه البخاري، أنظر "فتح الباري" ١٢/ ٨٠، ومسلم ٤/ ٥٣.
(٢) أبو حاتم القزويني: محمود بن الحسن الطبري، تفقه على الشيخ أبي حامد الأسفراييني، له المصنفات الكثيرة، ومنها: تجريد التجريد، قال الشيرازي: لم أنتفع بأحد في الرحلة كما انتفعت به وبالقاضي أبي الطيب، درس ببغداد، وآمل، وتوفي بآمل، "تبيين المفتري": ٢٦٠، "السبكي" ٤/ ١٢.
(٣) أبو القاسم بن كج: بفتح الكاف، وبعدها جيم مشددة، إسمه يوسف ابن أحمد بن كج، له مصنفات كثيرة نفيسة، فيها نقول غريبة، ومسائل غريبة مهمة، لا تكاد توجد لغيرة، تفقه على أبي الحسين بن القطان، وحضر مجلس الداركي، قتله اللصوص ليلة السابع والعشرين من رمضان سنة خمسة وأربعمائة بالدينور، قال المصنف في الطبقات: جمع ابن كج رئاسة العلم والدنيا، ورحل إليه الناس من الآفاق رغبة في علمه وجوده، واللَّه أعلم. "المجموع" ١/ ٢٨٩.
(٤) وفي أ - فحمل، نجس - وهو تصحيف من النساخ.
(٥) بالحياة: غير واضحة في أ.
[ ١ / ١١٣ ]
فعلى هذا إذا دبغ جلد (الميتة) (١) وعليه شعر، فهل يطهر (الشعر) (٢)؟ فيه قولان:
أصحهما: أنه لا يطهر.
فإن (نتف) (٣) شعر المأكول في حال حياته، كان طاهرًا.
وحكي فيه وجه (آخر) (٤): أنه ينجس وليس بشيء.
وأما شعر الآدمي فطاهر (٥) إذا قلنا: لا ينجس بالموت في أصح القولين: وإن قلنا: إنه ينجس بالموت. فقد روى إبراهيم البلدي (٦) عن المزني ﵀ عن الشافعي ﵁: أن الشافعي ﵀ رجع عن تنجيس شعر الآدمي.
_________________
(١) (الميتة): في أب، وفي جـ الميت.
(٢) (الشعر): غير موجودة في جـ.
(٣) (نتف): في أ: شق وهو تصحيف من الناسخ.
(٤) (آخر): في جـ وفي أ، ب ساقطة منهما.
(٥) يقول الشيرازي: اختلف أصحابنا في ذلك على ثلاثة طرق: - فمنهم من لم يثبت هذه الرواية وقال: ينجس الشعر بالموت قولًا واحدًا، لأنه جزء متصل بالحيوان اتصال خلقه، فينجس بالموت كالأعضاء. - ومنهم: من جعل الرجوع عن تنجيس شعر الآدمي رجوعًا عن تنجيس جميع الشعور، فجعل في الشعور قولين: أحدهما: ينجس لما ذكرناه، والثاني: لا ينجس، لأنه لا يحس ولا يتألم، فلا يلحقه نجاسة الموت. ومنهم من جعل هذه الرواية رجوعًا عن تنجيس شعر الآدمي خاصة، انظر "المهذب" للشيرازي ١/ ١٨.
(٦) إبراهيم البلدي: هو إبراهبم بن محمد البلدي. ويقول الغزالي: أنه روي عن =
[ ١ / ١١٤ ]
فمن أصحابنا: من جعل ذلك خاصًا في حق الآدمي كرامة له.
ومنهم: من جعله رجوعًا عن تنجيس جميع الشعور، فجعل في الشعور قولًا آخر، أنها لا تنجس بالموت.
(وأما) (١) شعر رسول اللَّه -ﷺ-، فإن قلنا: شعر غيره نجس، ففي شعره -ﷺ- وجهان:
قال أبو جعفر الترمذي (٢): هو طاهر (٣).
وقال غيره: هو نجس.
_________________
(١) = المزني عن الشافعي أنه رجع عن تنجيس شعر الآدمي. والرجل معروف الإسم بين المتقدمين لا ينبغي إنكاره، غير أن ترجمته عزيزة، "طبقات الشافعية الكبرى" ٢/ ٢٦.
(٢) (وأما): في ب، فأما، وفي (المهذب) ١/ ١٨ وأما.
(٣) أبو جعفر الترمذي: محمد بن أحمد بن نصر الترمذي الفقيه الشافعي المحدث، لم يكن للفقهاء الشافعية في زمنه أرأس منه، ولا أورع، ولا أكثر تقللًا، كان يسكن بغداد وحدث بها عن يحيى بن بكير المصري، ويوسف بن عدي، وكثير بن يحيى وغيرهم. قال أبو الطيب: حضرت عند (أبى جعفر الترمذي) فسأله سائل عن حديث رسول اللَّه -ﷺ- (إن اللَّه ينزل إلى سماء الدنيا) فالنزول كيف، أيبقى فوقه علو؟ فقال أبو جعفر: النزول معقول، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. توفي سنة ٣٣٦ وقبل: ٣٦٥/ التاج المكلل ١٠٩ - ١١٠.
(٤) لأن النبي -ﷺ- ناول أبي طلحة شعره فقسمه بين الناس، رواه البخاري ومسلم صحيح البخاري ١: ٤٤، ومسلم ٩: ٥٣ وانظر "السنن الكبرى" للبيهقي ١/ ٢٥.
[ ١ / ١١٥ ]
وروى عن عطاء (١)، والحسن البصري (٢): أن الشعر ينجس بالموت، ويطهر بالغسل بعده.
وقال أبو حنيفة (٣) ومالك (٤)، وأحمد (٥): لا حياة في الشعر، ولا ينجس بالموت في الحيوان، واختاره المزني. فأما العظم، والظفر، والظلف، والقرن، ففيه طريقان:
أحدهما: أن (فيها حياة) (٦) (و(٧) تنجس بالموت قولًا واحدًا،
_________________
(١) عطاء: هو عطاء بن يسار الهلالي المدني، روى الحديث عن كثير من الصحابة، ولذا فهو أحد الأعلام المشهورين، قال عنه النسائي: ثقة، توفي سنة ٩٧ هـ، "خلاصة التهذيب": ٢٣٦.
(٢) الحسن البصري: ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر ﵁، ومات بالبصرة سنة ١١٠ هـ، وهو ابن ٨٨ سنة، وسئل أنس بن مالك عن مسألة فقال: سلوا مولانا الحسن، فإنه سمع وسمعنا فحفظ ونسينا، وروى بلال بن أبي بردة قال: سمعت أبي يقول: واللَّه لقد أدركت أصحاب محمد -ﷺ- فما رأيت أحدًا أشبه بأصحاب محمد -ﷺ- من هذا الشيخ يعني الحسن. وقال علي بن يزيد: أدركت عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، ويحيى بن جعدة، والقاسم بن محمد، وسالمًا، وآخرين فلم أر مثل الحسن، ولو أن الحسن أدرك أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- وهو رجل لاحتاجوا إلى رأيه، "طبقات الفقهاء" للشيرازي: ٨٧.
(٣) أنظر "تحفة الفقهاء" لأبي العلاء السمرقندي ١/ ٩٨، ٩٩.
(٤) "بداية المجتهد" ١/ ٨٠.
(٥) "هداية الراغب": ٢٦.
(٦) غير واضحة في أ.
(٧) (و): ساقطة من أ.
[ ١ / ١١٦ ]
وبه قال مالك (١)، وأحمد (٢)، واختاره المزني.
والثاني: (أن) (٣) حكمه حكم الشعر، وهو قول أبي حنيفة (٤)، والثوري (٥).
وحكي عن إبراهيم النخعي (٦) أنه قال: طهارة العاج خَرْطُهُ.
_________________
(١) أنظر "بداية المجتهد" لابن رشد الحفيد ١/ ٨٠.
(٢) "هداية الراغب": ٢٦.
(٣) غير واضحة في أ.
(٤) "كشف الحقائق" ١/ ١٧، لأنه لا حياة فيها، ولذا لا يتألم بقطعها، فلا يحلها الموت، إذ الموت زوال الحياة.
(٥) الثوري، أبو عبد اللَّه سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب رافع الثوري الكوفي، قال سفيان بن عبينة: ما رأيت رجلًا أعلم بالحلال والحرام من سفيان الثوري، قال المسعودي في "مروج الذهب"، قال المهدي: اكتبوا عهده على قضاء الكوفة، على أن لا يعترض عليه في حكم، فكتب عهده، ودفع إليه، فأخذه وخرج، فرمى به في دجلة وهرب، فطلب في كل بلد فلم يوجد، ولما امتنع من قضاء الكوفة، تولاه شريك بن عبد اللَّه النخعي، مولده في سنة ٩٥ هـ وتوفي بالبصرة سنة ١٦١ متواريًا من السلطان ودفن عشاء ولم يعقب، "التاج المكلل" ٥٠، ٥١.
(٦) إبراهيم النخعي: هو إبراهيم بن يزيد بن الأسود بن عمرو بن ربيعة النخعي، قال الشعبي حين بلغه موت إبراهيم: أهلك الرجل؟ قيل: نعم، قال: لو قلت: أنعي العلم، ما خلف بعده مثله، نشأ في أهل بيت فقه، فأخذ فقههم، ثم جالسنا، فأخذ صفو حديثنا إلى فقه أهل بيته فمن كان مثله؟ قال أحمد: مات سنة ٩٦ هـ، "طبقات الفقهاء" للشيرازي: ٨٨٢، وانظر "التهذيب" للنووي ١/ ١٧٨.
[ ١ / ١١٧ ]
وحكي عن الليث بن سعد (١): (أنه إذا طبخ) (٢) العظم حتى خرج دهنه طهر.
إذا وجد شعرًا، ولم يدر أنه شعر حيوان مكول، أو غير مأكول، من أصحابنا: من حكي فيه وجهين، وبناهما على أن حكم الأشياء (هو) (٣) في الأصل الحظر، أو الإِباحة، وهذا بناء فاسد، والحكم في ذلك: أنه إذا كان ذلك في محل الشك، فلا يجوز الانتفاع به وجهًا واحدًا.
فأما اللبن في ضرع الشاة الميتة، فإنه نجس، وبه قال مالك (٤)، وأحمد (٥).
وقال أبو حنيفة (٦) ﵀: هو طاهر، يحل شربه وهو قول داود.
_________________
(١) الليث بن سعد: أبو الحارث الليث بن سعد بن عبد الرحمن مولى قيس بن رفاعة، وهو مولى عبد الرحمن بن خالد بن سافر الفهمي، وكان أصله من أصفهان، ولد سنة ٩٤ هـ في أصح الروايات، ومات سنة ١٧٥، وقال الثافعي: الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به، "طبقات الفقهاء" للشيرازي: ٧٨.
(٢) (أنه إذا طبخ): غير واضحة في أ.
(٣) موجودة في أوساقطة من ب، جـ.
(٤) أنظر "بلغة السالك لأقرب المسالك" ١/ ٣٢٣.
(٥) أنظر "الروض المربع": ١٥، "هداية الراغب" ٢٦.
(٦) أنظر "بدائع الصنائع" ١/ ٦٣، وحجته قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ =
[ ١ / ١١٨ ]
والبيضة في جوف الدجاجة الميتة، إذا كان قد تصلب قشرها (طاهرة) (١) يحل أكلها.
وحكى ابن المنذر (٢) عن علي (٣) ﵁ أنه قال: لا يحل أكلها بحال، وحكي عن ذلك عن مالك (٤).
_________________
(١) = وهذه الآية خرجت مخرج الامتنان، والمنة في موضع النعمة تدل على الطهارة، وبه نتبين أنه لم يخالطه النجس، إذ لا خلوص مع النجاسة خلافًا لأبي يوسف ومحمد، وحجتهما: أن اللبن وإن كان طاهرًا في نفسه، لكنه صار نجسًا لمجاورة النجس.
(٢) (طاهرة): في ب، جـ وفي أطاهر.
(٣) ابن المنذر: هو أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، صنف في اختلاف العلماء كتبًا لم يصنف أحد مثلها، واحتاج إلى كتبه الموافق، والمخالف، مات بمكة سنة ٣١٩ هـ، السبكي ٢/ ١٢٦، ابن خلكان ٣/ ٣٤٤، ويقول المحقق الفقير إلى اللَّه غفر اللَّه له: ولم أعثر له إلا على جزء من كتاب مخطوط في دار الكتب المصرية.
(٤) علي بن أبي طالب: هو أمير المؤمنين ﵁، وإسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عم رسول اللَّه -ﷺ-، قتله عبد الرحمن بن ملجم لعنه اللَّه، صبيحة ليلة الجمعة لسبع عشرة ليلة مضت من شهر رمضان، سنة ٤٠ هـ وهو ابن ٥٨ سنة، وقيل: ابن ٦٣، ويعتبر من فقهاء الصحابة، وروي عنه أنه قال: بعثني رسول اللَّه إلى اليمن فقلت: يا رسول اللَّه؟ أتبعثني، وأنا شاب وهم كهول، ولا علم لي بالقضاء، قال: انطلق فإن اللَّه تعالى يهدي قلبك، ويثبت لسانك، قال علي: فواللَّه ما تعاييت في شيء بعد، "الشيرازي": ٤١، ٤٢، وانظر كتابنا "الغرر" ٢/ ٣٥٢، ٣٥٣.
(٥) أنظر "بلغة السالك لأقرب المسالك" ١/ ٣٢٣، و"الشرح الصغير" للدردير بهامش البلغة.
[ ١ / ١١٩ ]
(ويحكى) (١) ذلك وجهًا لبعض أصحابنا، (ويحكى فيها) (٢) وجه ثالث: (أنها) (٣) لا تنجس بحال، وإن لم يتصلب قشرها، وهو قول أبي حنيفة.
فإن ذبح ما لا يؤكل (لحمه) (٤) نجس (بذبحه) (٥) (كما) (٦) ينجس بموته (٧).
وقال أبو حنيفة (٨) ومالك: يطهر بالذبح إلّا الخنزير والآدمي.
_________________
(١) (ويحكى): في ب، وفي أ، جـ: وحكي.
(٢) (ويحكى فيها): في ب.
(٣) (أنها): في ب، جـ، وفي أ: أنه، والصحيح الأول.
(٤) (لحمه): ساقطة من ب، جـ.
(٥) (يذبحه): غير واضحة في أ.
(٦) (كما): في ب، جـ وفي أ: كلما وهو تصحيف من الناسخ.
(٧) لأنه ذبح، لا يبيح أكل اللحم فنجس به كما ينجس بالموت، كذبح المجوسي، أنظر "المهذب" ١/ ١٨.
(٨) "بدائع الصنائع" ١/ ٨٦ وحجته قول النبي -ﷺ-: "دباغ الأديم ذكاته" والمروي "دباغ الأديم طهوره"، "الفتح الكبير" ٢/ ١٠٨.
[ ١ / ١٢٠ ]