الأذان، والإِقامة مشروعان (٢) للصلوات الخمس.
_________________
(١) الآذان في اللغة: مطلق الإِعلام. وفي الشرع: الإِعلام بوقت الصلاة بألفاظ معلومة مأثورة، أنظر "التعريفات" للسيد الجرجاني: ١٠.
(٢) مشروعان: لما روي عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: "كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلوات ليس ينادي بها، فتكلموا يومًا في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل بوقًا مثل قرن اليهود، فقال عمر: أولا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "يا بلال: قم فناد بالصلاة" رواه البخاري ومسلم، "فتح الباري" ٢/ ٢٢٠، ٢٢٢، وكان هذا قبل شروع الآذان. وعن عبد اللَّه بن زيد بن عبد ربه الأنصاري ﵁ قال: "لما أمر رسول اللَّه -ﷺ- بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة، طاف بي وأنا نائم رجل، يحمل ناقوسًا في يده، فقلت: يا عبد اللَّه أتبيع الناقوس، فقال: =
[ ٢ / ٣٤ ]
وقال أبو سعيد الإِصطخري: هما فرض على الكفاية.
وقال أبو علي بن خيران: الأذان سنة، إلا في الجمعة فإنه فرض على الكفاية.
والمذهب: الأول.
فإن اتفق أهل بلد على ترك الأذان والإِقامة، لم يقاتلوا (عليهما) (١) في أصح الوجهين، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة.
وقال أبو إسحاق: يقاتلون.
قال الشيخ أبو نصر ﵀: هذا رجوع إلى قول أبي سعيد.
_________________
(١) = وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة، فقال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت: بلى، فقال: تقول: اللَّه أكبر اللَّه أكبر اللَّه أكبر اللَّه أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن محمدًا رسول اللَّه، أشهد أن محمدًا رسول اللَّه، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، اللَّه أكبر اللَّه أكبر لا إله إلا اللَّه. ثم استأخر عني غير بعيد، ثم قال: ثم تقول إذا أقمت الصلاة، اللَّه أكبر اللَّه أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن محمدًا رسول اللَّه، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، اللَّه أكبر اللَّه أكبر لا إله إلا اللَّه، فلما أصبحت أتيت رسول اللَّه -ﷺ- فأخبرته بما رأيت، فقال: إنها رؤيا حق إن شاء اللَّه، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به، فإنه أندى صوتًا منك، فقمت مع بلال، فجعلت ألقيه عليه، فيؤذن به، فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته، فخرج يجر رداءه يقول: والذي بعثك بالحق يا رسول اللَّه، لقد رأيت مثل ما رأى، فقال رسول اللَّه -ﷺ- فللَّه الحمد" رواه أبو داود بإسناد صحيح، وأخرجه الترمذي وابن ماجة، وقال الترمذي: حديث حسن، "مختصر سنن أبي داود" ١/ ٢٧٢، ٢٧٣، وانظر "المجموع" ٣/ ٨١.
(٢) (عليهما): في جميع النسخ (عليه) ويعود هذا إلى الأذان، وأرى عليهما لأنه يعود على الأذان والإِقامة.
[ ٢ / ٣٥ ]
وقال داود: الأذان والإِقامة واجبان، وتصح الصلاة مع تركهما.
وقال الأوزاعي: إن نسي الأذان وصلى، أعاد الصلاة في الوقت.
وقال عطاء: إن نسي الإِقامة، أعاد الصلاة.
والأذان أفضل من الإِمامة (١).
وقيل: الإِمامة أفضل.
ويسن الأذان في حال الجماعة، والإِنفراد، في قوله الجديد.
وقال في القديم: والرجل يصلي في (المصر) (٢) وحده، فأذان المؤذنين، وإقامتهم (كافية له والأول أصح) (٣).
وقال مالك: يسن الأذان للجماعة الراتبة.
واختلف قول الشافعي ﵀ في الأذان للفوائت.
فقال في الأم: لا يؤذن لها، ويقيم (لكل واحدة) (٤) منها، وبه قال مالك (٥).
_________________
(١) لقوله ﷿: ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى اللَّه وعمل صالحًا -قالت عائشة ﵂ نزلت في المؤذنين، ولقوله -ﷺ-: "الأئمة ضمناء، والمؤذنون أمناء، فأرشد اللَّه الأئمة وغفر للمؤذنين" رواه أبو داود، والترمذي، وغيرهما من رواية أبي هريرة، ولكن ليس إسناده بقوي، أنظر "سنن أبي داود" ١/ ٤٠٢، وأنظر "المجموع" للنووي ٣/ ٨٤.
(٢) (المصر): وفي ب: الحظر، وهو تصحيف.
(٣) (كافية له، والأول أصح): ساقطة من أ.
(٤) (لكل واحدة): غير واضحة في أ.
(٥) والدليل عليه: ما روى أبو سعيد الخدري ﵁ قال: "حبسنا يوم =
[ ٢ / ٣٦ ]
وقال في القديم: يؤذن للأولى وحدها، (ويقيم لها وللتي) (١) بعدها، وبه قال أحمد (٢).
وقال في الإملاء: إن أمّل اجتماع الناس، (أذن) (٣)، (وأقام) (٤)، وإن لم يؤمّل ذلك، لم يؤذن (٥).
قال أبو إسحاق: فعلى هذا القول ينبغي أن يكون في الحاضرة مثله.
وقال أبو حنيفة: إن أذن لكل فائتة، فحسن، وإن ترك، فجائز.
_________________
(١) = الخندق، حتى ذهب هوي من الليل حتى كفينا وذلك قول اللَّه ﷿: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ فدعا رسول اللَّه -ﷺ- بلالًا فأمره فأقام الظهر وأحسن" يصلي في وقتها، ثم أقام العصر، فصلاها كذلك، ثم أقام المغرب، فصلاها كذلك، ثم أقام العشاء، فصلاها كذلك" صحيح رواه الشافعي، وأحمد بن حنبل في مسنديهما، ورواه النسائي ٢/ ١٥، لكن لم يذكر المغرب والعشاء وإسناده صحيح، "المجموع" ٣/ ٩٠.
(٢) (ويقيم لها وللتي): غير واضحة في أ.
(٣) والدليل عليه: ما روى عبد اللَّه بن مسعود ﵁ "أن المشركين شغلوا النبي -ﷺ- عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء اللَّه، فأمر بلالًا فأذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء" حديث مرسل، فإنه من رواية ابنه أبي عبيدة، وابنه لم يسمع منه لصغره، وقد استشهد بهذا الحديث الشيرازي، "المجموع" ٣/ ٩٠، أنظر النسائي ٢/ ١٥.
(٤) (أذن): غير واضحة في أ.
(٥) وأقام: ساقطة من أ، أنظر "المهذب" للشيرازي ١/ ٦٢.
(٦) والدليل عليه: أن الأذان يراد لجمع الناس، فإذا لم يؤمل الجمع، لم يكن للأذان وجه، وإذا أمل، كان له وجه.
[ ٢ / ٣٧ ]
فإن جمع بين (صلاتين) (١) في وقت الأولى منهما، أذن، وأقام للأولى، وأقام للثانية كما فعل رسول اللَّه -ﷺ- بعرفة.
وإن جمع بينهما في وقت الثانية، ففي الأذان للأولى ثلاثة أقوال، ويقيم للثانية.
ومن أصحابنا من قال: إن قدم العصر على الظهر في وقت العصر، أذن للعصر قولًا واحدًا، وهل يؤذن للظهر بعدها؟ فيه ثلاثة أقوال، كذا ذكره في الحاوي، وهو صحيح في العصر، وليس بصحيح في الظهر بعدها (فإنه لا يزيد حالها) (٢) على الفائتة الثانية، والفائتة الثانية لا يؤذن لها قولًا واحدًا، وإنما الأقوال في الفائتة الأولى.
وقال أبو حنيفة: لا يقيم للعشاء بالمزدلفة.
ويجوز الأذان للصبح قبل دخول وقتها بعد نصف الليل (٣)، وبه قال مالك، وأحمد، وداود، وأبو يوسف.
وقال أبو حنيفة والثوري: لا يجوز الأذان لها قبل طلوع الفجر.
والأذان تسع عشرة كلمة مع الترجيع في الشهادتين، يخفض صوته في الأوليتين، ويرفع في الأخريتين.
_________________
(١) (صلاتين): في جـ: الصلاتين.
(٢) (فإنه لا يزيد حالها): في جـ، وفي ب: فإنه لا يزيد حيالها، وفي أ: فإنه لا يدخلها يريد حالها.
(٣) لقول النبي -ﷺ-: "إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم" صحيح رواه البخاري ومسلم، مسلم ٧/ ٢٠٣، من رواية ابن عمر ﵄، وروى ابن خزيمة، والبيهقي، وغيرهما من رواية عائشة، "المجموع" ٣/ ٩٤.
[ ٢ / ٣٨ ]
وقال أبو حنيفة: الأذان: خمس عشرة كلمة، فأسقط الترجيع.
وقال مالك: الأذان سبع عشرة كلمة، فأثبت الترجيع، وأسقط من التكبير كلمتين في أول الأذان.
وقال أبو يوسف: (الأذان) (١) ثلاث عشرة كلمة، فأسقط الترجيع وكلمتين من التكبير.
وقال أحمد: إن رجع فلا بأس، وإن لم يرجع فلا بأس، كذا حكاه ابن المنذر.
وحكى الخرقي (٢): الأذان من غير ترجيع.
وقال إسحاق: قد ثبت أذان بلال (٣)، وأذان أبي مخدورة (٤)، وكل سنّة.
_________________
(١) (الآذان): ساقطة من أ.
(٢) الخرقي: هو أبو القاسم عمر بن الحسين بن عبد اللَّه بن أحمد الخرقي، له مصنفات كثيرة في مذهب أحمد بن حنبل، لم ينشر منها إلا "المختصر في الفقه"، لأنه خرج من مدينة السلام، لما ظهر سب الصحابة رضوان اللَّه عليهم أجمعين، وأودع كتبه في درب سليمان، فاحترقت الدار التي كانت فيها الكتب، ولم تكن انتشرت لبعده عن البلد، وقد توفي ﵀ سنة ٣٤٣ هـ وذلك بدمشق، "طبقات الحنابلة" ٢/ ٧٥، ١١٨، "وفيات الأعيان" لابن خلكان ١/ ٤٨٩، "النجوم الزاهرة" ٣/ ٢٨٩، "تذكرة الحفاظ" ٣/ ٦٢.
(٣) بلال: بن رباح مؤذن رسول اللَّه -ﷺ- مولى أبي بكر الصديق ﵁، كان قديم الإِسلام والهجرة، شهد بدرًا واحدًا، والخندق والمشاهد كلها مع رسول اللَّه -ﷺ-، وكان يعذبه أمية بن خلف وقتله بلال يوم بدر، وهو أول من أذن في الإِسلام، ولما توفي رسول اللَّه -ﷺ- ذهب للشام للجهاد، فأقام بها حتى مات سنة عشرين، وقيل إحدى وعشرين، وقيل ثماني عشرة وهو ابن أربع وستين، ولم يعقب بلال ﵁، "التهذيب" ١/ ١٣٦، ١٣٧.
(٤) أبو مخدورة: المؤذن ﵁ وهو قريشي جمحي روي أن رسول اللَّه -ﷺ- =
[ ٢ / ٣٩ ]
فإن ترك الترجيع، فالمذهب: أنه يعتد به، كما لو ترك التكبيرات الزوائد في صلاة العيد.
وحكى بعض أصحابنا عن الشافعي ﵀: أنه لا يعتد بأذانه، وهذا فيه نظر.
والإِقامة: إحدى عشرة كلمة فرادى سوى لفظ الإِقامة، وهو قول أحمد.
وقال في القديم: لفظ (الإِقامة) أيضًا مرة، وهو قول مالك.
وقال أبو حنيفة: الإِقامة مثنى مثنى كالأذان، ويزيد على الأذان لفظ الإِقامة مرتين، فتصير سبع عشرة كلمة.
ويسن التثويب في أذان الصبح بعد الحيعلة (١)، فيقول: الصلاة خير من النوم مرتين، وبه قال مالك وأحمد.
وقال محمد بن الحسن في "الجامع الصغير": كان التثويب الأول: الصلاة خير من النوم مرتين (بين الأذان والإِقامة) (٢) (ثم أحدث الناس حي على الصلاة، حي على الفلاح مرتين بين الأذان والإِقامة) (٣) وهو حسن، ثم اختلف أصحابه.
_________________
(١) = أمرّ يده على رأسه وصدره إلى سرته، وأمره بالأذان بمكة عند منصرفة من حنين، ولم يزل يؤذن فيها، توفي بمكة سنة تسع وخمسين، وقيل: سنة سبع وسبعين، وبقي الأذان بمكة في أبي مخدورة وأولاده قرنا بعد قرن إلى زمن الشافعي، "تهذيب الأسماء واللغات" ٢/ ٢٦٦، ٢٦٧.
(٢) الحيعلة: قول المؤذن: حي على الصلاة، حي على الفلاح.
(٣) (للأذان والإِقامة): في جـ، وفي أ: مرتين بن الأذان والإِقامة، وفي ب: مرتين بين الأذان والإِقامة ثم أحدث الناس، وفي أ: النوم مرتين بين الأذان والإِقامة، وهو حسن.
(٤) ساقطة من أ.
[ ٢ / ٤٠ ]
فحكى الطحاوي في اختلاف الفقهاء: مثل قولنا.
وقال أبو بكر الرازي (١): التثويب ليس بسنة في الأذان، قال: والذي قاله الطحاوي لا يحفظ.
ومنهم من قال: الذي قاله الطحاوي هو الصحيح، وقد روى ابن شجاع (٢) مثله.
ولا يستحب التثويب في غير أذان الصبح.
وقال (الحسن) (٣) بن صالح: يثوب في أذان العشاء.
وحكي عن النخعي: أنه يثوب في (أذان) (٤) جميع الصلوات.
ولا يصح الأذان إلَّا من مسلم (عاقل) (٥)، ويصح أذان الصبي
_________________
(١) أبو بكر الرازي: هو أحمد بن علي أبو بكر الرازي المعروف بالجصاص. وهو لقب له، وله تصانيف كثيرة مشهورة، ضمنها أحاديث رواها عن أبي العباس الأصم النيسابوري، منها: "أحكام القرآن"، وشرح "مختصر الطحاوي"، و"شرح الجامع" لمحمد بن الحسن وغيرها، توفي سنة ٣٧٠ هـ عن خمس وستين سنة، "الطبقات السنية في تراجم الحنفية" ١/ ٤٧٧، ٤٨٠.
(٢) ابن شجاع: محمد بن عبد اللَّه الثلجي، تفقه على الحسن بن أبي مالك، والحسن بن زياد، ويرع في العلم، وكان فقيه العراق في وقته، والمقدم في الفقه والحديث، مع ورع وعبادة، مات فجأة سنة سبع وستين ومائتين ساجدًا في صلاة العصر، وله كتاب "تصحيح الآثار"، وكتاب "النوادر" وكتاب "المضاربة"، "وكتاب "الرد على المشبهة" وغيرها وله ميل إلى مذهب المعتزلة، اللكنوي: ١٧١، ١٧٢.
(٣) (الحسن): وفي جـ: أبو الحسن، وهو خطأ.
(٤) (أذان): ساقطة من جـ.
(٥) وفي جـ: مسلم بالغ عاقل.
[ ٢ / ٤١ ]
الذي تصح صلاته، ويعتد به (للرجال) (١).
وقال داود: لا يعتد بأذانه للبالغين.
ويستحب أن يؤذن على طهارة (٢)، فإن أذن جنبًا، أو محدثًا، أعتد بأذانه.
وقال أحمد: (لا يعتد بأذانه) (٣).
ويستقبل القبلة في أذانه، ويلوي عنقه يمينًا وشمالًا في (الحيعلة) (٤)، ولا يدور (٥).
وذكر في الحاوي: أنه إذا كان البلد واسعًا، والخلق كثيرًا كبغداد، والبصرة، ففي (كراهة) (٦) أذانه في (مجال) (٧) المنارة وجهان.
_________________
(١) (للرجال): في ب، جـ، وفي أ: الرجال.
(٢) لما روى وائل بن حجر: أن النبي -ﷺ- قال: "حق وسنة أن لا يؤذن أحد إلا وهو طاهر" رواه اليهقي عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه موقوفًا عليه، أنظر "السنن الكبرى" للبيهقي ١/ ٣٩٧.
(٣) (لا يعتد بأذانه): غير واضحة في أ.
(٤) (الحيعلة): في ب، جـ، وفي أ: الحيطة، وهذا تصحيف من الناسخ.
(٥) لما روى أبو جحيفة ﵁ قال: "رأيت بلالًا خرج إلى الأبطح، فأذن، واستقبل القبلة، فلما بلغ حي على الصلاة، حي على الفلاح، لوى عنقه يمينًا وشمالًا ولم يستدر" رواه البخاري ومسلم، أنظر "السنن الكبرى" للبيهقي ١/ ٣٩٥، ويقول البيهقي: رواه مسلم في "الصحيح" عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره عن وكيع.
(٦) (كراهة): في ب، جـ، وفي أ: كراهية.
(٧) (مجال): في ب، جـ، وفي أ: محل.
[ ٢ / ٤٢ ]
وحكي عن القفال في كيفية الإِلتفات: أن يلتفت عن يمينه فيقول: حي على الصلاة، ثم يلتفت عن شماله فيقول: حي على الفلاح، ثم يلتفت عن يمينه فيقول: حي على الصلاة، ثم يلتفت عن شماله فيقول: حي على الفلاح، وهذا ليس بصحيح، ولا أصل له في الشرع.
وقال أبو حنيفة: لا يكره له أن يدور في مجال (المنارة) (١)، ويكره (له) (٢) على الأرض.
وعن مالك أنه قال: لا بأس باستدارة المؤذن عن يمينه وشماله إذا أراد (الإِسماع) (٣).
ويكره أن يتكلم في أذانه وإقامته، فإن تكلم لم يمنع ذلك (الاعتداد بهما) (٤).
وحكى ابن المنذر عن الزهري: أنه إذا تكلم في خلال الإِقامة أعادها.
قال الشافعي ﵀: ولو سكت سكاتًا طويلًا، أحببت استئنافه، وكان له (البناء) (٥).
قال أبو على في الإِفصاح: ينبغي أن يكون في الكلام مثله.
_________________
(١) (المنارة): في ب، جـ، وفي أالمناورة.
(٢) (له): ساقطة من جـ.
(٣) (الإِسماع): في أ، ب، وفي جـ: الإستماع.
(٤) (الاعتدداد بهما): غير واضحة في أ.
(٥) (البناء): في ب، جـ، وفي أ: إلينا، وهذا تصحيف.
[ ٢ / ٤٣ ]
قال القاضي أبو الطيب: وليس بصحيح، لأن الكلام الذي ليس من شأن (الأذان) (١) يستغنى عن قليله وكثيره، والسكوت (خلافه) (٢).
(قال الأمام أبو بكر) (٣) (و) (٤) ما ذكره أبو علي خلاف ظاهر كلام الشافعي ﵀، فإنه ذكر استحباب الاستئناف في الكلام، ولم يفرق.
قال القاضي أبو الطيب ﵀: (ما ذكره) في الكلام؛ إنما هو الكلام العائد إلى حاجة الإِنسان في نفسه.
فأما الكلام المتعلق (بمصلحة) (٥) الناس في الصلاة، فإن الشافعي رحمة اللَّه (عليه) (٦) قال:
الأولى: أنه يقوله بعد الفراغ من الأذان، فإن قاله في الأذان فلا بأس به، ولا يستحب إعادته، وذلك كقوله في الليلة المطيرة: ألا صلوا في رحالكم (٧)، فإن نام، أو غلب على عقله في خلال الأذان، ثم زال ذلك، استحب له استئنافه، طال أم قصر، وإن بنى عليه، جاز مع القرب، ولا يجوز لغيره أن (يبني) (٨) عليه.
_________________
(١) (الأذان): ساقطة من أ.
(٢) (خلافه): في أ، ب، وفي جـ: بخلافه.
(٣) (قال الإِمام أبو بكر): ساقطة من أوجـ.
(٤) (و) ساقطة من أ.
(٥) (بمصلحة): في ب، جـ، وفي أ: لمصلحة.
(٦) (عليه): ساقطة من ب.
(٧) ألا صلوا في رحالكم: رواه البخاري ومسلم، "المجموع" ٣/ ١٣٧.
(٨) (يبني): في جـ: وفي أ: بنى، وهو تصحيف.
[ ٢ / ٤٤ ]
قال القاضي حسين ﵀: (يجب أن يبني جواز بناء غيره) (١) على أذانه، على البناء في الخطبة، فإن قلنا في الخطبة لا يجوز، فها هنا أولى، وإن قلنا في الخطبة يجوز، فها هنا قولان، وهذا خلاف نص الشافعي رحمة اللَّه عليه في الأذان في الإِغماء.
فإن (ارتد) (٢) في خلال الأذان وعاد في الحال، جاز أن يبني على أذانه في أصح الوجهين، كما لو أغمي عليه، ثم أفاق في الحال.
وقال أبو حنيفة: يبطل أذانه.
ولا يكره أذان الراكب وإقامته، وهو إحدى الروايتين عن مالك.
والرواية الثانية: أنه يكره الإقامة راكبًا.
والمستحب لمن سمع المؤذن أن يقول مثل ما يقول، إلَّا في الحيعلة فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلَّا باللَّه، ولا يقوله في الصلاة (٣).
_________________
(١) (يجب أن يبني جواز بناء غيره): في ب، جـ، وفي أ: يجب أن جواب بنا غيره.
(٢) (ارتد): في ب، جـ، وفي أ: أزيد، وهو تصحيف.
(٣) لما روى عن عمر ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إذا قال المؤذن: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، فقال أحدكم: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، ثم قال: أشهد أن لا اللَّه إلا اللَّه، قال: أشهد أن لا اللَّه إلا اللَّه، ثم قال: أشهد أن محمدًا رسول اللَّه، قال: أشهد أن محمدًا رسول اللَّه، ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا باللَّه، ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا باللَّه، ثم قال: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، قال: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، ثم قال: لا إله إلا اللَّه، قال: لا اللَّه إلا اللَّه، من قلبه دخل الجنة" رواه مسلم ٤/ ٨٥، ٨٦. وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄: أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا: مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه =
[ ٢ / ٤٥ ]
وحكى القاضي حسين ﵀ في محاكاة المؤذن في الصلاة قولين: والمذهب الأول.
وقال مالك: إذا كنت في نافلة، فقال مثل ما يقول، وإنما يحاكيه في التكبير والشهادتين، ويقول في الحيعلة: لا حول ولا قوة إلا باللَّه.
وفي جواز أخذ الأجرة على الأذان وجهان.
أحدهما: يجوز، وهو اختيار القاضي أبي الطيب، كما يجوز أخذ الرزق.
والثاني: لا يجوز، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد، واختيار الشيخ أبي حامد رحمة اللَّه عليه.
_________________
(١) = من صلى عليّ صلاة، صلى اللَّه عليه بها عشرًا، ثم سلوا اللَّه لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد اللَّه، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة"، ثبت في "صحيح مسلم" ٤/ ٨٥.
[ ٢ / ٤٦ ]