يحرم استقبال القبلة واستدبارها لقضاء الحاجة في الصحراء (١)، ويجوز في البنيان (٢)، وله قال مالك (٣)، وأحمد (٤) في إحدى الروايتين
_________________
(١) لما روى أبو هريرة ﵁ أن النبي -ﷺ- قال: "إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها بغائط، ولا بول" رواه مسلم، "صحيح مسلم" ٣/ ١٥٣.
(٢) لما روت عائشة ﵂: أن أناسًا كانوا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "أو قد فعلوها، حولوا بمقعدتي إلى القبلة"، رواه أحمد بن حنبل، وابن ماجة، وإسناده حسن، ابن ماجة ١/ ١١٧.
(٣) أنظر "السراج السالك" ١/ ١١٧.
(٤) أنظر "منتهى الإرادات" ١/ ١٣، لما روى أبو هريرة ﵁ أن النبي -ﷺ- قال: "إنما أنا منكم مثل الوالد، إذا ذهب أحدكم إلى الغائط، فلا يستقبل =
[ ١ / ٢٠٣ ]
عنه، وروي ذلك عن العباس (١) وعبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه (عنهم) (٢).
وقال داود: يجوز الاستقبال، والاستدبار في المكانين.
وقال أبو حنيفة (٣)، والثوري: لا يجوز الاستقبال في المكانين، وعنه في الاستدبار، روايتان:
إحداهما: (يجوز) (٤).
والثانية: (لا يجوز) (٥) فيهما.
_________________
(١) = القبلة، ولا يستدبرها لغائط، ولا بول"، سنن البيهقي ١/ ٩١، و"مسند الشافعي": ٣٣٨، أما دليل جواز ذلك في البنيان، فلما روت عائشة ﵂، أن أناسًا كانوا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "أو قد فعلوها، حولوا بمقعدتي إلى القبلة" رواه أبو داود أيضًا ٢/ ٢٢.
(٢) العباس بن عبد المطلب: هو العباس بن عبد المطلب أبو الفضل، عم رسول اللَّه -ﷺ-، وتمام نسبه في نسب رسول اللَّه -ﷺ-، وكان أسن من رسول اللَّه -ﷺ- بسنتين، أو ثلاث، توفي بالمدينة سنة ٣٢ هـ، أو ٣٤ هـ، وكان أشد الناس سمعًا، "المجموع" ١/ ٢٣٣.
(٣) (عنهم) في جـ، وفي أ، ب: عنهما، والصحيح الأول.
(٤) انظر "حاشية ابن عابدين" ١/ ٣٤١، حتى لو جلس مستقبلًا للقبلة غافلًا ثم ذكرها، انحرف ندبًا، لحديث الطبري: "من جلس يبول قبالة القبلة، فذكرها، فانحرف عنها إجلالًا لها، لم يقم من مجلسه حتى يقفر له"، وعن أبي حنيفة في الاستدبار، لا بأس به، لأنه غير مقابل للقبلة، وما ينحط منه، ينحط نحو الأرض، "الاختيار" ١/ ١١.
(٥) (يجوز): في جـ، وفي أ: لا يجوز.
(٦) (لا يجوز): غير واضحة في أ، ب.
[ ١ / ٢٠٤ ]
وروي مثل ذلك: عن أحمد (١).
وروي عن أبي أيوب الأنصاري (٢): (المنع) (٣) منهما في المكانين جميعًا، وهو قول النخعي.
وحكي (عن) (٤) بعض أصحاب مالك: أنه ذكر في الجماع مستقبل القبلة، اختلافًا بين أصحاب مالك.
فقال (ابن) (٥) القاسم (٦): لا بأس به.
_________________
(١) وعن أحمد: أنه يجوز استدبار الكعبة في البنيان، والفضاء جميعًا، لما روى ابن عمر قال: رقيت يومًا على بيت حفصة، فرأيت النبي -ﷺ- على حاجته مستقبل الشام مستدبرًا الكعبة "السنن الكبرى" للبيهقي ١/ ١٢.
(٢) أبو أيوب الأنصاري: الصحابي ﵁، شهد جميع المشاهد مع رسول اللَّه -ﷺ-، ونزل عليه رسول اللَّه -ﷺ- حين قدم المدينة مهاجرًا، وأقام عنده شهرًا، حتى بنيت مساكنه ومسجده، توفي بأرض الروم غازيًا سنة خمسين، وقبره بالقسطنطينية، ﵁، "تهذيب الأسماء واللغات" النووي ٢/ ١٧٧.
(٣) (المنع): غير واضحة في أ.
(٤) (عن): في ب فقط.
(٥) (ابن): في ب: ابن القاسم، وفي جـ: ابن القسم، وفي أ: أبو ابن القاسم.
(٦) ابن القاسم: عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جناده، مولى زبيد ابن الحارث العتقي، يكنى أبا عبد اللَّه، ولد عبد الرحمن بن القاسم منة ثمان وعشرين ومائة، وتوفي بمصر سنة إحدى وتسعين ومائة، وكان فقيهًا، قد غلب عليه الرأي، وكان رجلًا صالحًا مقلًا، صابرًا، وروايته الموطأ عن مالك رواية صحيحة قليلة الخطأ، "الانتقاء في فضائل الأئمة الفقهاء": ٥٠.
[ ١ / ٢٠٥ ]
وقال ابن حبيب (١): يكره (٢).
وعندي: أنه لا يتصور هذا الحكم في الجماع.
والاستنجاء واجب، من البول، والغائط، وبه قال أحمد (٣)، وداود، ومالك (٤) في إحدى الروايتين عنه.
وقال أبو حنيفة (٥): الاستنجاء غير واجب، وهو الرواية الثانية عن مالك، ويحكى عن المزنى، وقدّر أبو حنيفة النجاسة التي تصيب الثوب، والبدن، في (العضو) (٦) بقدر الدرهم (البغلي) (٧) اعتبارًا (بمحل) (٨) النجو عندهم.
_________________
(١) ابن حبيب: عبد الملك بن حبيب السلمي: فقيه أهل الأندلس، تفقه بيحيى بن يحيى، وعيسى بن دينار، والحسين بن عاصم، ثم رحل وهو فقيه، عالم إلى المدينة، فعرض كتبه على عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون، وعلى مطرف، وعبد اللَّه بن نافع الزبيري، وابن أبي أويس، ثم رجع إلى الأندلس، وصنف كتبًا سماها "الواضحة"، توفي سنة ١٨٣ هـ، الشيرازي: ١٦٢، وانظر المدارك ٣/ ٣٠.
(٢) والمختار عندهم: الترك مستقبلًا، ومستدبرًا في الصحارى تعظيمًا للقبلة، "جواهر الإكليل" ١/ ١٨.
(٣) "المغني" لابن قدامة المقدسي ١/ ١١١.
(٤) "كفاية الطالب الرباني، ورسالة أبي زيد القيرواني" ١/ ١٣٩. و"الفواكه الدواني" ١/ ١٥٣.
(٥) "شرح الوقاية لصدر الشريعة" ١/ ٣٤، وفي "كشف الحقائق": ويجب إن جاوز النجس المخرج، "كشف الحقائق" ١/ ٣٤.
(٦) (العفو): في جـ، وفي أ، ب: العضو، وهو تصحيف.
(٧) (البغلي): غير واضحة في أ.
(٨) (بمحل): في أ، ب، وفي جـ: لمحل.
[ ١ / ٢٠٦ ]
فإن خرجت منه بعرة يابسة، (أو حصاة) (١)، أو دودة لا رطوبة معها، لم يجب منها الاستنجاء في أصح القولين.
فإن (توضأ) (٢) قبل أن يستنجي صح وضوؤه، ويستنجي بعده بالحجر.
وإن تيمم قبل أن يستنجي، لم يصح تيممه في أصح القولين.
والقول الثاني: أنه يصح (حكاه الربيع) (٣).
وقال أبو إسحاق: هذا من كيسه (٤).
وإن كان على بدنه نجاسة في غير محل النجو، فتيمم قبل غسلها، لم يصح تيممه في أصح الوجهين.
وقال أبو علي في الإفصاح: يصح قولًا واحدًا.
وإذا أراد الاستنجاء من الغائط، ولم يجاوز الموضع المعتاد، فالأفضل أن يجمع بين الماء والحجر (٥)، فإن اقتصر على أحدهما، فالماء أولى، وإن اقتصر على الحجر، جاز، ويلزمه فيه الإِنقاء، حتى
_________________
(١) (أو حصاة): في ب، جـ، وفي أ: وحصاة.
(٢) توضأ: في أ، ب، وفي جـ: توضئوا.
(٣) (حكاه الربيع): ساقطة من أ.
(٤) والأول: هو المنصوص عليه في "الأم"، ووجهه: أن التيمم، لا يرفع الحدث، وإنما تستباح به الصلاة، من نجاسة النجو، فلا تستباح مع بقاء المانع، "المهذب" للشيرازي ١/ ٣٤.
(٥) لقوله تعالى: ﴿رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ سورة التوبة: ١٠٨.
[ ١ / ٢٠٧ ]
لا يبقى إلّا أثر لاصق، لا يزيله إلّا الماء (واستيفاء ثلاث) (١) مسحات، وبه قال أحمد (٢).
وقال داود: الواجب، الإنقاء دون العدد.
وأبو حنيفة يقول: الاستنجاء مستحب، ولا يستحب فيه (العدد) (٣).
وفي كيفية الاستنجاء وجهان:
قال أبو علي بن أبي هريرة (٤): يضع حجرًا على مقدم الصفحة اليمنى، (ويمره) (٥) إلى مؤخرها، ثم يديره إلى الصفحة اليسرى، ويمره عليها إلى الموضع الذي بدأ منه، ويأخذ الثاني، فيمره من مقدم الصفحة اليسرى، ويمره إلى مؤخرها، ويديرها إلى (اليمنى) (٦) على ما ذكرناه، ويأخذ الثالث فيمره على الصفحتين، والمسربة.
وقال أبو إسحاق: يأخذ حجرين للصفحتين، وحجرًا للمسربة، والأول أصح.
وإن كان يستنجي من البول، أمسك ذكره بيساره، ومسحه على الحجر.
_________________
(١) (واستيفاء ثلاث): غير واضحة في أ.
(٢) أنظر "الروض المربع": ١٧.
(٣) (العدد): غير واضحة في أ، حتى يطمئن قلب المستنجي، أن المستنجي منه قد زال، "حاشية الطحطاوي": ٢٤.
(٤) أنظر "المهذب" ١/ ٣٤.
(٥) (ويمره): في ب، جـ، وفي أ: ويمرها، وهو تصحيف.
(٦) (اليمنى): في أ، ب، وفي جـ: اليمين.
[ ١ / ٢٠٨ ]
وحكي عن بعض أصحابنا: أنه يأخذ ذكره بيمينه، والحجر بيساره فيمسحه به.
قال الشافعي ﵀: (الثيب) (١)، والبكر سواء، وهذا صحيح.
والواجب: أن تغسل ما يظهر من فرجها عند جلوسها، وذلك دون البكارة.
وحكي عن بعض أصحابنا أنه قال (٢): الثيب تغسل باطن فرجها، فلا يصح أن تستنجي بالحجر، (وهذا) (٣) خلاف نص الشافعي ﵀.
وذكر في الخنثى المشكل: أنه لا يجوز أن يستنجي بالحجر.
(وقال الإِمام أبو بكر) (٤): وعندي: أن هذا (ينبني) (٥) على الوجهين فيه.
_________________
(١) (الثيب): في ب، جـ، وفي أ: والليث، وهو تصحيف.
(٢) المراد به الماوردي: ويقول النووي ﵀: وقطع الماوردي، بأن الثيب لا يجزئها الحجر، حكاه المتولي والشاشي، وصاحب البيان وجهًا، وهو شاذ، والصواب الأول، "المجموع" ٢/ ١٢٠.
(٣) (وهذا): غير واضحة في جـ ومتآكلة.
(٤) (قال الإمام أبو بكر): ساقطة من أ، وموجودة في ب، وفي جـ: قال الشيخ الإمام والأول أصح.
(٥) (ينبني): في أ، وفي ب، جـ: بني.
[ ١ / ٢٠٩ ]
إذا انفتح مخرج (آخر) (١) مع بقاء المخرج المعتاد، فإن هذا الفرج الزائد، الذي يخرج عنه بول، يكون دون هذا الذي انفتح ويخرج منه الخارج.
_________________
(١) (آخر): ساقطة من جـ.
[ ١ / ٢١٠ ]