الحيض (يحرم) (٢) الوطء (٣)، فإن وطئها مع العلم بالتحريم، وجب عليه على قوله القديم، في إقبال الدم دينار، وفي إدباره نصف دينار (٤).
وحكى بعض أصحابنا الخراسانيين: أنه يجب عليه عتق رقبة، وحكاه في الحاوي عن سعيد بن جبير (٥).
_________________
(١) الحيض في اللغة: السيلان. وفي الشرع: عبارة عن الدم الذي ينفضه رحم بالغة سليمة عن الداء والصغر، "التعريفات" للسيد الجرجاني: ٨٤.
(٢) (يحرم): وفي جـ: محرم.
(٣) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾، البقرة: ٢٢٢.
(٤) وفي ب: إدبار الدم، والمراد بإقبال الدم: زمن قوته واشتداده، وبإدباره: ضعفه وقربه من الانقطاع، "مجموع" ٢/ ٣٧٤.
(٥) سعيد بن جبير: هو سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الرابي، مولاهم أبو محمد =
[ ١ / ٢٧٥ ]
وقال أحمد: هو مخير بين دينار، ونصف دينار (١).
وحكي عن الحسن البصري، وعطاء، أنه يجب عليه كفارة الفطر في رمضان.
وقال في الجديد: لا شيء عليه سوى الاستغفار، والتوبة، وهو الصحيح، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وأصحابه، والمباشرة بين السرة، والركبه محرمة، نص عليه في "الأم"، وبه قال أبو حنيفة، ومالك، وأبو يوسف (٢).
وقال أحمد، وداود: ما دون الفرج مباح، وهو قول أبي إسحاق، وأبي علي بن أبي هريرة، (وقول) (٣) محمد بن الحسن، وقول بعض أصحاب مالك.
وحكى أبو الفياض من أصحابنا وجهًا ثالثًا: أنه إن كان يأمن أن
_________________
(١) = الكوفي التابعي، قال سفيان الثوري: خذوا التفسير عن أربعة: عن سعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك، قال قتادة: أعلم التابعين أربعة: أعلمهم بالمناسك عطاء بن أبي رباح، وأعلمهم بالتفسير: سعيد بن جبير، وأعلمهم بالسير: عكرمة، وأعلمهم بالحلال والحرام: الحسن البصري، قتله الحجاج بواسط شهيدًا سنة خمس أو أربع وتسعين عن تسع وخمسين سنة، "مفتاح السعادة ومصباح السيادة" ٢/ ٧٤، ٢٢.
(٢) لما روى أبو داود ٢/ ١٧٢، والنسائي ١/ ١٢٥، بإسنادهما عن ابن عباس: أن النبي -ﷺ- قال: "في الذي يأتي امرأته وهي حائض: يتصدق بدينار، أو نصف دينار"، وأنظر "المغني" لابن قدامة ١/ ٢٤٣.
(٣) أما السرة وما فوقها فيحل الاستمتاع به بوطء، أو غيره ولو بلا حائل، وكذا بما بين السرة والركبة بحائل. والمحر: هو المباشرة والمس ولو بدون شهوة بغير حائل، "حاشية الطحطاوي".
(٤) (وقول): ساقطة من ب.
[ ١ / ٢٧٦ ]
تغلبه نفسه، وشهوته على الوطء في الفرج، جاز له أن يستمتع بها فيما دونه، وإن لم يأمن أن تغلبه الشهوة فيطأ في الفرج، حرم عليه الاستمتاع بما دونه إلا من وراء الإزار.
ووطء المستحاضة في غير أيام الحيض مباح.
وقال أحمد: لا يجوز إلا أن يخاف العنت (١).
فإذا طهرت من الحيض، لم يحل له وطؤها حتى تغتسل، وبه قال مالك وأحمد، وأبو ثور (٢).
وقال أبو حنيفة: إذا انقطع دمها لأكثر الحيض، حل وطؤها قبل الغسل، وإن انقطع لما دون الأكثر، لم يحل وطؤها، حتى تغتسل، أو يمضي عليها وقت صلاة (٣).
_________________
(١) والمراد بالعنت: أن يخاف على نفسه الوقوع في محظور، واستدل على عدم جواز وطء المستحاضة: بما روي عن عائشة أنها قالت "المستحاضة لا يغشاها زوجها"، "السنن الكبرى" للبيهقي ١/ ٣٢٩ ولأن بها أذى فيحرم وطؤها كالحائض، ولأن تحريم وطء الحائض للأذى والأذى موجود في المستحاضة، فثبت التحريم في حقها. "المغني" لابن قدامة: ٢٤٦.
(٢) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ يعني إذا اغتسلت هكذا فسره ابن عباس، ولأن اللَّه تعالى قال في الآية ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ فأثنى عليهم، فيدل على انه فعل منهم، أثنى عليهم به، وفعلهم: هو الاغتسال دون انقطاع الدم، ولهذا شرط لإباحة الدم شرطين: الأول: انقطاع الدم، والثاني: الاغتسال، ولا يباح الوطء إلا بهذين الشرطين، ويستدل أيضًا: أنها ممنوعة من الصلاة لحدث الحيض، فلم يبح وطؤها، كما لو انقطع لأقل الحيض، "المغني" لابن قدامة ١/ ٢٤٦.
(٣) حل وطؤها قبل الاغتسال، لأن الصلاة صارت دينًا عليها، فصارت من =
[ ١ / ٢٧٧ ]
وقال داود: (إذا غسلت) (١) فرجها من الدم بعد انقطاعه، حل وطؤها.
وحكى عن طاوس، ومجاهد: أنها إذا توضأت، حل وطؤها.
فإن لم تجد ماء (تيممت) (٢) وحل وطؤها.
قال مكحول (٣): لا يحل وطؤها بالتيمم.
وقال أبو حنيفة: لا يحل وطؤها بالتيمم حتى تصلي (به) (٤)، فإن صلت بالتيمم فريضة، لم يحرم وطؤها في أظهر الوجهين.
إذا أراد الرجل أن يأتي امرأته، فذكرت أنها حائض.
قال القاضي حسين: إن كانت فاسقة، لم يقبل قولها، وإن كانت عفيفة، قبل قولها، وامتنع من وطئها، وهذا فيه (نظر بل) (٥) يجب أن
_________________
(١) = الطاهرات حكمًا، لأن الشرع إذا حكم عليها بوجوب الصلاة، دل أنه حكم بطهارتها، "حاشية البابرتي على الهداية" ١/ ١١٩.
(٢) (إذا غسلت): غير واضحة في أ.
(٣) (تيممت): في أ، ب، وفي جـ: فتيممت حل.
(٤) مكحول: أبو عبد اللَّه مكحول بن عبد اللَّه الشامي من سبي كابل، قال الزهري: العلماء أربعة: سعيد بن المسيب بالمدينة، والشعبي بالكوفة، والحسن البصري بالبصرة، ومكحول بالشام، ولم يكن في زمنه أبصر منه بالفتيا، وكان لا يفتي حتى يقول: "لا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم". هذا رأي، والرأي يخطىء ويصيب، مات سنة ١١٨ هـ، "التاج المكلل": ١٣٤.
(٥) (به): ساقطة من جـ.
(٦) (نظر بل): غير واضحة في أ.
[ ١ / ٢٧٨ ]
يعتبر في ذلك إمكان صدقها في قبول قولها، كما اعتبر ذلك في انقضاء عدتها، ولم يعتبر العدالة، والفسق. فإن تيممت فوطئها، ذكر في الحاوي في جواز وطئها ثانيًا (بذلك التيمم) (١) وجهين:
أحدهما: يحل له.
والثاني: لا يحل وهو فاسد.
فإن تيممت عن حدث الحيض في وقت صلاة (فدخل) (٢) عليها وقت صلاة أخرى ففيه وجهان:
أحدهما: أن تيممها يبطل بخروج الوقت.
والثاني: ذكره (أقضى القضاة الماوردي) (٣): أنه لا يبطل، وهو الأصح.
_________________
(١) (بذلك التيمم): ساقطة من جـ.
(٢) (فدخل): في ب، وفي أ، جـ: قد حل.
(٣) وفي أ، ب: قاضي القضاة الماوردي.
[ ١ / ٢٧٩ ]