الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها خمسة، وقتان نهي عن الصلاة فيهما لأجل الفعل، وهما بعد صلاة العصر حتى تصفر الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس (١)، وثلاثة نهي عن الصلاة فيها لأجل الوقت وهي: إذا طلعت الشمس حتى ترتفع -وعند الاستواء حتى تزول- وعند الاصفرار حتى تغرب (٢)، ولا يحرم في هذه الأوقات فعل الصلاة الواجبة، وما له سبب من النوافل.
_________________
(١) والدليل عليه ما روى ابن عباس ﵄ قال: حدثني أناس أعجبهم إلي عمر ﵁ أن النبي -ﷺ- "نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس" رواه البخاري ومسلم/ البخاري ١: ١١٠، وانظر "السنن الكبرى" للبيهقي ٢/ ٤٥١، ٤٥٢، وانظر "المهذب" ١/ ٩٩، و"المجموع" ٤/ ٧٦.
(٢) الدليل عليه ما روى عقبة بن عامر ﵁ قال: "ثلاث ساعات كان رسول اللَّه -ﷺ- نهانا أن نصلي فيهن أو نقبر موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى =
[ ٢ / ١٨٠ ]
وروي عن علي ﵁: أنه دخل فسطاطه، فصلى ركعتين بعد العصر، وروي جواز النفل في هذه الأوقات عن جماعة من الصحابة ﵃، وهو قول داود.
وقال أبو حنيفة: (في) (١) الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها لأجل الوقت، لا يجوز أن يفعل فيها (شيئًا) (٢) من انصلوات الواجبة، سوى عصر يومه عند اصفرار الشمس.
والوقتان اللذان نهي عن الصلاة فيهما لأجل الفعل، لا يجوز فيهما فعل النوافل، ولا فعل المنذورة، ويجوز سجود التلاوة.
وقال مالك: يجوز أن تقضى الفوائت في وقت النهي، ولا تفعل النوافل، وبه قال أحمد، إلَّا أنه أجاز فيها فعل ركعتي الطواف، وصلاة الجماعة مع إمام الحي، واختلف عن مالك في صلاة الكسوف، وسجود القرآن في وقت النهي.
فإن نذر فعل صلاة في وقت النهي، لم ينعقد نذره.
وقيل: ينعقد وليس بصحيح.
ومن دخل المسجد لفرض، جاز أن يصلي تحية المسجد في وقت النهي، وإن لم يدخل إلَّا ليصلي التحية في وقت النهي ثم يخرج، ففيه وجهان:
(أحدهما: يجوز) (٣).
_________________
(١) = ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة وحين تضيف الشمس للغروب" رواه مسلم وفيه زيادة "وحين تقوم قائم الظهيرة حتى تزول"، مسلم ٦/ ١١٤، وانظر "المجموع" ٤/ ٧٦ و"المهذب" ١/ ٩٩.
(٢) (في): ساقطة من ب.
(٣) (شيئًا): في أ، جـ، وفي ب: شيء.
(٤) (أحدهما: يجوز) ساقطة من جـ.
[ ٢ / ١٨١ ]
فإن صلى ركعتي (الفجر) (١) فهل يكره التنفل بعدها؟ فيه وجهان:
أحدهما: يكره، وهو الظاهر، وهو قول أبي حنيفة وأحمد.
والثاني: لا يكره وهو قول مالك.
ولا يكره التنفل في أوقات النهي بمكة (٢).
ومن أصحابنا من قال: يختص ذلك بركعتي الطواف (٣).
وقال أبو حنيفة وأحمد: تكره بها أيضًا.
ولا يكره التنفل عند الاستواء يوم الجمعة لمن حضر الجامع.
وقال أبو حنيفة وأحمد: يكره.
ومن أصحابنا من قال: من لم يحضر الجامع أيضًا، يجوز له التنفل في هذا الوقت، وليس بشيء.
_________________
(١) (الفجر) في ب، جـ، وفي أ: الطواف.
(٢) لما روي عن جبير بن مطعم ﵁: أن النبي -ﷺ- قال: "يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار" رواه أبو داود والترمذي في كتاب الحج، والنسائي وابن ماجة، وغيرهما في كتاب الصلاة، وقال الترمذي حديث حسن صحيح، الترمذي ٣/ ٢١١، وانظر "المجموع" ٤/ ٨٣، ٨٤.
(٣) لأن النبي -ﷺ- قال: الطواف بالبيت صلاة، روي عن ابن عباس عن النبي -ﷺ- وروي موقوفًا عن ابن عباس وهو الأصح، ورواه الترمذي في آخر كتاب الحج عن عطاء بن السائب عن طاووس عن ابن عباس: أن النبي -ﷺ- قال: "الطواف حول البيت مثل الصلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فيه، فلا يتكلم إلا بخير"، الترمذي ٣/ ٢٨٤، ولا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء بن السائب، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، الترمذي ٣/ ٢٨٤، وأنظر "المجموع" للنووي ٤/ ٨٤.
[ ٢ / ١٨٢ ]