يجوز المسح على الخفين في الوضوء (١).
وقالت الخوارج والإمامية: لا يجوز ذلك، وهو قول أبي بكر بن داود (٢)، (وخالف أباه) (٣) في ذلك. وهو مؤقت بيوم وليلة في
_________________
(١) لما روى المغيرة بن شعبة أن النبي -ﷺ- "مسح على الخفين فقلت: يا رسول اللَّه نسيت؟ فقال: بل أنت نسيت، بهذا أمرني ربي" رواه أبو داود في سننه بهذا اللفظ، ورواه البخاري ومسلم في "صحيحيهما"، "مختصر سنن أبي داود" ١/ ١١٦.
(٢) أبو بكر بن داود: هو محمد بن داود، وكان فقيهًا أديبًا شاعرًا ظريفًا، وكان يناظر أبا العباس بن سريج أمام أصحابنا، وخلف أباه في حلقته، وكان عالمًا في الفقه، وله تصانيف عديدة: منها كتاب "الوصول إلى معرفة الأصول"، وكتاب "الإنذار"، وكتاب "الأعذار"، وكتاب "الانتصار"، توفي سنة ٢٩٧ هـ، الشيرازي: ١٧٥، وابن خلكان ٣/ ٣٩٠.
(٣) (وخالف أباه)، وفي أ: وخالوا إياه، وهذا تصحيف.
[ ١ / ١٥٩ ]
الحضر، وثلاثة أيام ولياليهن في السفر على قوله الجديد، وبه قال أبو حنيفة (١)، وأحمد (٢).
وقال في القديم: هو غير مؤقت، ورجع عنه، وهو قول مالك (٣) في السفر.
واختلفت الرواية عنه في الحضر.
(فأشهر) (٤) الروايتين: (أنه) (٥) يمسح من غير (توقيت) (٦).
والثانية: أنه لا يمسح بحال.
وقال داود: يمسح المقيم خمس صلوات، والمسافر خمس عشرة صلاة.
_________________
(١) لحديث الرسول -ﷺ- "يمسح المقيم يومًا وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليها"، "مختصر سنن أبي داود" ١/ ١١٦.
(٢) وحجتهم: ما روي عن علي ﵁ "أن النبي -ﷺ- جعل ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم"، رواه مسلم ٣/ ١٧٥.
(٣) انظر "كفاية الطالب الرباني" ١/ ١٨٧، (والأصل في مشروعيته، فعله ﵊، ولا تختص الرخصة بالسفر، بل تكون في الحضر والسفر المباح، على المشهور، من غير تحديد بمدة معلومة من الزمان، ما لم ينزعهما، فإذا نزعهما، بطل المسح بلا خلاف)، "كفاية الطالب الرباني"، و"رسالة أبي زيد القيرواني" ١/ ١٨٧.
(٤) (فأشهر): في ب، جـ، وفي أ: وأشهر.
(٥) (أنه): في ب، جـ، وفي أ: أن.
(٦) (توقيت): في أ، ب، وفي جـ: تأقيت.
[ ١ / ١٦٠ ]
وابتداء المدة من (حين) (١) يحدث بعد لبس الخف، إلى مثل ذلك الوقت في الحضر، وإلى مثله (من) (٢) اليوم الرابع في السفر، وهو قول أبي حنيفة (٣).
وقال أحمد (٤)، وأبو ثور، وداود: ابتداء المدة من حين يمسح على الخف.
وحكي عن الحسن البصري أنه قال: ابتداء المدة من حين اللبس.
_________________
(١) (حين): في ب، جـ، وفي أ: حيث.
(٢) (من) في ب، جـ، وفي أ: في.
(٣) الوارد عند الحنفية: الزمان الذي يحتاج فيه إلى المسح، وهو من وقت الحدث، فقدر بالمقدار المذكور وهو للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليها من حين الحدث، "شرح الوقاية لصدر الشريعة" بهامش "كشف الحقائق شرح كنز الدقائق" نزيل دمشق الأفغاني ١/ ٢٤.
(٤) وابتداء المدة: من وقت حدث بعد لبس إلى مثله من الثاني أو الرابع، لحديث صفوان بن عسال قال: "أمرنا رسول اللَّه -ﷺ- إذا كنا مسافرين أو سفرًا، أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط، ونوم وبول"، الترمذي ١/ ١٥٩، "كشاف القناع" ١/ ١١٥، و"هداية الراغب": ٥٤، و"مطالب أولي النهى" ١/ ١٣٣، و"غاية المنتهى" ١/ ١٣٣، وأنظر "سنن البيهقي" ١/ ٢٨٩، ١/ ١١٨.
[ ١ / ١٦١ ]