سجود التلاوة سنة للقارىء، والمستمع، وبه قال الجماعة (١).
وقال أبو حنيفة: سجود التلاوة واجب (٢)، فأما من سمع القارىء من غير استماع لا يتأكد السجود في حقه (٣).
وقال أبو حنيفة: السامع والمستمع سواء في السجود.
_________________
(١) لما روى ابن عمر ﵄ قال: "كان رسول اللَّه -ﷺ- يقرأ علينا القرآن، فإذ مر بسجدة كبر وسجد وسجدنا" رواه البخاري ومسلم أنظر صحيح البخاري ١: ١٩١ "ونيل الأوطار" للشوكاني ٣/ ١٠٧.
(٢) قوله -ﷺ- "السجود على من سمعها، أو على من تلاها" وكلمة على للوجوب، "مجمع الأنهر" ١/ ١٥٦.
(٣) الذي لا يستمع لكن يسمع بلا إصغاء ولا قصد، ففيه ثلاثة أوجه: الأول أنه يستحب ولا يتأكد في حقه تأكده في حق المستمع وهو الصحيح، والثاني: أنه كالمستمع. والثالث: لا يسن له السجود، "المجموع" ٣/ ٥٥٢.
[ ٢ / ١٤٦ ]
وسجدات التلاوة أربع عشرة سجدة على قوله الجديد، وبه قال أحمد، وهو رواية عن مالك.
وقال إسحاق: سجدات التلاوة خمس عشرة سجدة، فعد سجدة (ص) منها، عند قوله: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ (١)، واختاره أبو العباس، وأبو إسحاق.
وقال في القديم: سجود التلاوة إحدى عشرة سجدة، فلم يثبت سجدات المفصل (٢)، وبه قال مالك، إلَّا أنه عد سجدة (ص)، ولم يعد السجدة الثانية في الحج من غير عزائم السجود - (ووافق) (٣) أبو حنيفة مالكًا في هذين المحلين (ووافقنا) (٤) في العدد.
وقال أبو ثور: سجدات التلاوة أربع عشرة سجدة، فعد سجدة (ص) ولم يعد سجدة النجم. وموضع السجود في (حم) السجدة عند قوله (تعالى) (٥) ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد، وروي عن ابن عباس ﵄.
وحكي عن مسروق أنه قال: كان أصحاب ابن مسعود ﵁ يسجدون في الأولى وهو قول مالك.
_________________
(١) سورة ص: ٢٤.
(٢) وهي ثلاث سجدات لما روي عن ابن عباس ﵄ أن النبي -ﷺ- "لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة" رواه أبو داود والبيهقي بإسناد ضعيف، أنظر "المجموع" ٣/ ٥٥٣.
(٣) (ووافق): في ب، أ، وفي جـ: وقد وافق.
(٤) ووافقنا: في أ، ب، وفي جـ: وقد وافقنا.
(٥) (تعالى): في ب، وساقطة من أ.
[ ٢ / ١٤٧ ]
فإن كان التالي في غير صلاة، والمستمع في صلاة، لم يسجد المستمع في الحال، ولا إذا فرغ من صلاته.
وقال أبو حنيفة: إذا فرغ من صلاته سجد بناء على أصله، أن السجود واجب على السامع والمستمع. فإن سجد في الحال، بطلت صلاته.
وذكر القاضي حسين: أنه لو قيل لا تبطل صلاته، لم (يبعد) (١) وهذا بعيد جدًا.
وحكم سجود التلاوة حكم (صلاة) (٢) النفل في الشروط (٣).
وحكي عن سعبد بن المسيب أنه قال: الحائض تومي برأسها إذا سمعت قراءة السجدة.
ويقول: سجد وجهي للذي خلقه، ولا يقوم الركوع مقام السجود.
وقال أبو حنيفة: يقوم مقامه استحسانًا.
ولا يكره (للإمام) (٤) قراءة آية السجدة في الصلاة. .
وقال أبو حنيفة: يكره قراءتها في الصلاة التي يُسرُّ فيها بالقراءة،
_________________
(١) (يبعد): غير واضحة في أ.
(٢) (صلاة): في ب، وفي أ: سجود.
(٣) يفتقر إلى الطهارة والستارة، واستقبال القبلة، لأنها صلاة في الحقيقة، "المهذب" ١/ ٩٣.
(٤) (للإمام): في ب، جـ، وفي أالإمام.
[ ٢ / ١٤٨ ]
ولا يكره في الصلاة (التي يجهر فيها بالقراءة، وبه قال أحمد) (١)، حتى أنه قال: لو أسر بها لم يسجد.
ذكر القاضي حسين أنه إذا سجد الإمام للتلاوة تابعه المأموم، فإن لم يفعل، بطلت صلاته كما لو ترك التشهد معه والقنوت.
ويحتمل وجهًا آخر: أنها لا تبطل.
فإن سجد للتلاوة في الصلاة، سجد بتكبير ورفع بتكبير، ولا يرفع يديه.
وقال أبو علي بن أبي هريرة: لا يكبر للسجود ولا للرفع منه، وإن كان في غير الصلاة، رفع يديه للتكبيرة الأولى، وكبر للسجود، ولم يرفع اليد ويكبر للرفع.
وقال أبو جعفر الترمذي: يكبر تكبيرة واحدة للسجود، وليس بصحيح.
وفي افتقاره إلى السلام قولان:
أظهرهما: أنه يسلم ولا يفتقر إلى التشهد، وقيل: يتشهد.
وحكى أبو يوسف عن أبي حنيفة: أنه يكبر للسجود والرفع، ولا يسلم وهو قول مالك.
وروى الحسن بن زياد: أنه لا يكبر إذا انحط، ويكبر إِذا رفع.
وقال أحمد: يكبر إِذا انحط، وإذا رفع يسلم.
وذكر القاضي حسين: أنه إذا كرر قراءة آية سجدة، وكان غير متطهر، فإنه يتطهر، ويأتي بجميع السجدات (ولا تداخل) (٢)، وكذا إذا
_________________
(١) (التي يجهر. . أحمد): وفي ب: الهجرية وبه قال أحمد.
(٢) (ولا تداخل): في ب - ولا يتداخل في أ.
[ ٢ / ١٤٩ ]
سمع آية سجدة وهو في الصلاة ففرغ، سجد إذا قلنا: إن النوافل تقضى، وهذا فيه نظر، لأن القضاء (إنما) (١) يكون مؤقتًا دون ما يفعل (لعارض) (٢) والسجدات تتداخل إذا كرر القراءة قبل أن يسجد، وإنما يتكرر السجود إذا (كان) (٣) قد سجد بعد القراءة، خلافًا لأبي حنيفة فإنه يقول: السجدة عن القراءة الأولى (تغني) (٤) عن تكرار السجود بتكرار القراءة في المجلس الواحد.
ويستحب لمن تجددت عنده نعمة، أو اندفعت عنه نقمة، أن يسجد شكرًا للَّه ﷿، وبه قال أحمد (٥).
وقال الطحاوي: أبو حنيفة لا يرى سجود الشكر.
وروى محمد عن أبي حنيفة: أنه كرهه، وهو قول مالك، ومحمد: لا يكرهه.
ويستحب للمصلي إذا مرت به آية رحمة أن يسألها، وإذا مرت به آية عذاب أن يستعيذ (منه) (٦).
وقال أبو حنيفة: يكره ذلك في الفرض، ولا يكره في النفل.
_________________
(١) (إنما): في ب، جـ، وفي أ: ربما.
(٢) (لعارض): في ب، جـ، وفي أ - العارض.
(٣) (كان): في ب، جـ، وفي أ - قلنا.
(٤) (تغني)، في ب، جـ وفي أيعني وهو تصحيف.
(٥) لما روى أبو بكرة ﵁ قال: "كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا جاء الشيء يسر به خر ساجدًا شكرًا للَّه تعالى" رواه أبو داود والترمذي، وفي إسناده ضعف قال الترمذي: إنه حديث حسن ولا نعرفه إلا من هذا الوجه، "المجموع" ٣/ ٥٦٤.
(٦) (منه): في ب وهو الصحيح أنظر "المهذب" ١/ ٩٣، ولما روى حذيفة ﵁ قال: صليت خلف رسول اللَّه -ﷺ-، فقرأ البقرة، فما مر بآية رحمة إلا سأل، ولا بآية عذاب إلا "استعاذ" رواه مسلم، أنظر "المجموع" ٣/ ٥٦٣.
[ ٢ / ١٥٠ ]