إذا شك في ركعة من ركعات الصلاة، أفعلها أم لا فإنه يبني الأمر على اليقين.
_________________
(١) الأحاديث الصحيحة التي عليها مدار باب سجود السهو، وعنها تشعبت مذاهب العلماء ستة أحاديث: الأول: عن أبي هريرة ﵁، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إذا نودي بالأذان أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع الأذان، فإذا قضي الأذان أقبل، فإذا ثوب أدبر، فإذا قضى التثويب أقبل يخطر بين المرء ونفسه ويقول: أذكر كذا، أذكر كذا لما لم يكن يذكر، حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى، فإذا لم يدر أحدكم كم صلى، فليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم" رواه البخاري ومسلم ٥/ ٥٦. الثاني: عن أبي هريرة ﵁ قال: صلى رسول اللَّه -ﷺ- إحدى صلاتي العشي، إما الظهر وإما العصر، فسلم في ركعتين ثم أتى جذعًا في قبلة المسجد، فأستند إليها، وخرج سرعان الناس فقام ذو اليدين فقال: يا رسول =
[ ٢ / ١٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = اللَّه: أقصرت الصلاة، أم نسيت، فنظر النبي -ﷺ- يمينًا وشمالًا فقال: ما يقول ذو اليدين؟ قالوا: صدق لم تصل إلا ركعتين، فصلى ركعتين وسلم ثم كبر، ثم سجد ثم كبر فرفع، ثم كبر وسجد، ثم كبر ورفع" رواه البخاري، ومسلم ٥/ ٦٧، ٦٨. الثالث: عن عبد اللَّه بن بحينة ﵁: أن رسول اللَّه -ﷺ-: "قام من صلاة الظهر وعليه جلوس، فلما أتم صلاته، سجد سجدتبن يكبر في كل سجدة، وهو جالس، قبل أن يسلم، وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس" رواه البخاري ومسلم، مسلم ٥/ ٥٩. الرابع: عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود ﵁ قال: "صلى رسول اللَّه -قال إبراهيم زاد أو نقص- فلما سلم قيل له: يا رسول اللَّه: أحدث في الصلاة شيء قال: وما ذاك؟ قالوا، صليت كذا وكذا، فثنى رجليه واستقبل القبلة، فسجد سجدتين ثم سلم، ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: أنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته، فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسجد سجدتين" رواه البخاري ومسلم إلا قوله (فإذا نسيت فذكروني) فإنه للبخاري وحده، مسلم ٥/ ٦١، ٦٢. الخامس: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى، أثلاثًا ام أربعًا، فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته، وإن كان صلى أتمامًا لأربع كانتا ترغيمًا للشيطان، رواه مسلم ٥/ ٦٠. السادس: عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه يقول: "إذا سها أحدكم في صلاته، فلم يدر واحدة صلى، او اثنتين، فليبن علي واحدة، فإن لم يدر، اثنتين صلى أم ثلاثًا فليبن علي اثنتين فإن لم يدر أثلاثًا صلى أم أربعًا، فليبن علي ثلاث، وليسجد سجدتين قبل أن يسلم" رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، "الجامع الصحيح" للترمذي ٢/ ٢٤٥.
[ ٢ / ١٦١ ]
وهو الأقل (١) فإن شك أنه صلى واحدة، أو اثنتين، فإنه يبني الأمر على أنه صلى ركعة، وبه قال مالك، وبه قال أحمد في المنفرد، وعنه في الإمام روايتان:
إحداهما: أنه يبني على اليقين.
والثانية: أنه يبني على غالب الظن.
وقال أبو حنيفة: إن كان شكه في ذلك أول مرة، بطلت صلاته وإن كان الشك يعتاده ويتكرر له، يبني على غالب ظنه بحكم التحري، فإن لم يقع له ظن بنى على الأقل (٢).
وقال الحسن البصري: يأخذ بالأكثر ويسجد للسهو.
وقال الأوزاعي: متى شك في صلاته، بطلت.
وإن نسي ركعة من ركعات الصلاة، وذكرها بعد السلام، فإن لم يتطاول الفصل، أتى بها وبنى على صلاته، وإن تطاول الفصل، استأنفها.
وفي حد التطاول أوجه:
_________________
(١) لما روى أبو سعيد الخدري ﵁ أن النبي -ﷺ- قال: "إذا شك أحدكم في صلاته فليلق الشك وليبن على اليقين، فإذا استيقن التمام سجد سجدتين، فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة له، والسجدتان، وإن كانت ناقصة كانت الركعة تمامًا لصلاته، والسجدتان ترغمان أنف الشيطان" رواه أبو داود بإسناد صحيح، ورواه مسلم بمعناه، أنظر "سنن أبي داود" ٢/ ٢٣٥، وأنظر "المهذب" للشيرازي ١/ ٩٦، و"المجموع" ٤/ ٣٩.
(٢) أنظر "مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر" ١/ ١٥٢، ١٥٣، و"در المنتقى عليه".
[ ٢ / ١٦٢ ]
أحدها: قال أبو إسحاق: إن مضى قدر ركعة فهو تطاول، وقد نص عليه الشافعي ﵀ في البويطي.
والثاني: أنه يرجع فيه إلى العرف والعادة، فإن مضى ما يعد تطاولًا استأنف، وإن مضى ما لا يعد تطاولًا بنى.
والثالث: قال أبو علي بن أبي هريرة: إن مضى قدر الصلاة التي نسي فيها، استأنف، وإن كان دون ذلك، بنى (١)، وليس للشافعي ﵀ ما يدل على ذلك.
وقد ذكر في حد التطاول (الرجوع) (٢) إلى فعل رسول اللَّه -ﷺ-، (فإنه سلم) (٣)، وقام ومشى، (فراجعه) (٤) ذو اليدين، وسأل رسول اللَّه (-ﷺ- الصحابة) (٥) عن ذلك فأجابوه، وعاد إلى الصلاة، فإن زاد عليه فهو كثير.
ولو شك في ترك ركن بعد السلام، لم يؤثر ذلك.
وذكر القاضي حسين ﵀: (أنه) (٦) على قوله الجديد، يلزمه الإتمام مع القرب، والاستئناف مع البعد، وهذا غلط، فإنه لا يعرف القولان فيه، والمعنى لا يقتضيه.
_________________
(١) لأن آخر الصلاة يبنى على أولها، وما زاد على ذلك لا يبنى، فجعل ذلك حدًا، "المهذب" ١/ ٩٧.
(٢) (الرجوع): في ب، جـ، وفي أ: والرجوع.
(٣) (فإنه سلم): في ب، جـ، وفي أ: ساقطتان.
(٤) (فراجعه): في جـ، وفي أ: وراجعه.
(٥) (ﷺ الصحابة): ساقطة من ب، وفي جـ: أصحابه.
(٦) (أنه): ساقطة من جـ.
[ ٢ / ١٦٣ ]
فإن نسي فرضًا من فروض الركعة، أو شك فيه وهو في الصلاة، فإنه (لا يعتد له) (١) بما فعله بعد المتروك حتى يأتي بما تركه.
فإن نسي سجدة من الأولى (فذكرها) (٢) وهو قائم في الثانية، فإن كان قد جلس عقيب السجدة الأولى، خرّ ساجدًا في أصح الوجهين.
وقال أبو إسحاق: يلزمه أن يجلس ثم يسجد (٣)، وإن لم يكن (قد) (٤) جلس عقيب السجدة الأولى (حتى قام) (٥)، ثم ذكر، فإنه يجلس ثم يسجد.
ومن أصحابنا من قال: يخر ساجدًا، والأول أصح.
وإن كان قد جلس عقيب السجدة الأولى جلسة يعتقدها جلسة الاستراحة، ثم قام وذكر، خرّ ساجدًا في أحد الوجهين.
وقال أبو العباس بن سريج: يلزمه أن يجلس ثم يسجد، فإن لم يتذكر حتى سجد في الثانية (سجدتين فبأيتهما الأولى، يبني على الوجهين فيه إذا ذكر قبل أن يسجد في الثانية) (٦)، فعاد (وإن لم يكن) (٧) قد جلس حلسة الفصل، فعلى قول أبي إسحاق يعتد له بالسجدة الثانية.
_________________
(١) (لا يعتد له): غير واضحة في ب، وفي أ: لا يعقد له، والصحيح الأول.
(٢) (فذكرها): في أ، جـ، وفي ب: ثم ذكرها.
(٣) لأن جلسة الاستراحة نفل، فلا يجزئه عن الفرض، "مهذب" ١/ ٩٧.
(٤) (قد): زائدة في أ، جـ.
(٥) (حتى قام): في ب، جـ، وفي أ: ثم قام.
(٦) (سجدتين. . . الثانية): ساقطة من ب.
(٧) (وإن لم يكن): في جـ، وفي أ: وكان.
[ ٢ / ١٦٤ ]
وعلى قول الأكثر: نعتد بالأولى.
وقال مالك: إذا ذكر بعد الركوع أو السجود في الثانية، صحت الركعة الثانية وبطلت الأولى.
وقال أحمد: إذا ذكرها بعد القراءة في الثانية، بطلت الأولى وتمت الثانية.
فإن ذكر في الركعة الرابعة أنه نسي من كل ركعة سجدة، فإن كان قد جلس عقيب كل سجدة جلسة الفصل، (تحصل) (١) له ركعتان.
وعند مالك: يصح له (الركعة) (٢) الرابعة إلَّا سجدة، ويلغوا ما تقدم.
وقال أبو حنيفة: يأتي بأربع سجدات ويجزئه، وهو قول الثوري.
وحكى الطحاوي عن الحسن بن صالح: أنه إن نسي ثماني سجدات، أتى بهن متواليات وأجزأه.
فإن نسي خمس سجدات من أربع ركعات، ولم يعرف موضعها، فإنه يحصل له ركعتان إلّا سجدتين، لأن أسوأ أحواله أن يترك من الأولى سجدة ولم يسجد في الثانية، ولا في الرابعة، (ويسجد) (٣) في الثالثة سجدتين، فإنه يتم الأولى (بالثانية) (٤) ويبقى له الركوع (من) (٥) الرابعة.
_________________
(١) (تحصل): في ب، وفي أ: حصل.
(٢) (الركعة): ساقطة من أ.
(٣) (ويسجد): في أ، ب، وفي جـ: وسجد.
(٤) (بالثانية): في أ، ب، وفي جـ: بالثالثة.
(٥) (من): في أ، ب، وفي جـ: في.
[ ٢ / ١٦٥ ]
قال الشيخ أبو نصر ﵀: يمكن أن يكون أسوأ من ذلك، وهو من يكون قد ترك من الأولى سجدة، ومن الثانية سجدتين، ومن الثالثة، سجدتين، (ويسجد) (١) في الرابعة سجدتين، فإنه يتم الأولى بالرابعة، (ويحصل) (٢) له ركعة واحدة.
فإن نسي التشهد الأول فذكر (وقد) (٣) انتصب قائمًا، لم يعد إليه وإن ذكر قبل أن ينتصب قائمًا عاد إليه.
وحكى ابن المنذر عن مالك: أنه إن فارقت أليته الأرض لم يرجع.
وقال النخعي: يركع ما لم يشرع في القراءة.
وقال الحسن البصري: يرجع ما لم يركع.
وقال أحمد: إن ذكر بعدما انتصب قائمًا قبل أن يقرأ كان مخيرًا، (والأولى) (٤) أن (لا يرجع) (٥).
وإن نسي تكبيرات العيد حتى افتتح (القراءة) (٦) ففيه قولان:
قال في القديم: يأتي بها.
وقال في الجديد: (يسقط) (٧).
_________________
(١) (ويسجد): في ب، جـ، وسجد في أ.
(٢) (ويحصل): (سجدتين) في ب، وألاحظ خطأ فوق الكلمة لعلها مشطوبة.
(٣) (وقد): وقد انتصب في ب، جـ، وفي أ: وانتصب بحذف قد.
(٤) (والأولى): في أ، جـ، وفي ب: والأول.
(٥) (لا يرجع): في أ، جـ، وفي ب: يرفع.
(٦) (القراءة): ساقطة من أ، وموجودة في ب، جـ.
(٧) (يسقط): وفي جـ: يسقطه.
[ ٢ / ١٦٦ ]
فإن ذكر قبل انتصابه، فعاد إلى الجلوس، فهل يسجد للسهو، فيه قولان:
أحدهما: أنه يسجد، وهو قول أحمد.
والثانية: لا يسجد، وبه قال الأوزاعي.
فإن كان الإمام قد نسي التشهد الأول، فذكر قبل انتصابه قائمًا، والمأموم قد حصل في القيام، فرجع الإمام إلى التشهد، تابعه المأموم على أصح الوجهين.
فإن قام إلى ركعة خاصة ناسيًا، ثم ذكر، فإنه يجلس، فإن لم يكن قد تشهد في الرابعة، تشهد، (وسجد) (١) للسهو، وإن كان قد تشهد في الرابعة، فالمذهب أنه يجلس للسهو ويسلم، وبه قال مالك وأحمد.
وفيه وجه آخر: أنه يعيد التشهد.
قال أبو حنيفة: إن ذكر قبل أن يسجد في الخامسة، رجع إلى الجلوس على ما قلناه، وإن ذكر بعد ما سجد (في الخامسة سجدة) (٢)، فإن كان قد قعد في الرابعة قدر التشهد، فقد تمت صلاته، ويضيف إلى هذه الركعة ركعة أخرى، تكونان له نافلة، وإن لم يكن (قد) (٣) قعد في الرابعة قدر التشهد، بطل فرضه، وصار الجميع نفلًا.
ذكر في الحاوي: أنه إذا صلى نافلة فقام إلى ثالثة، فلا خلاف
_________________
(١) (وسجد): في جـ، ويسجد في أ.
(٢) (في الخامسة سجدة): في ب، جـ، وفي أ: بعد ما سجد سجد في الخامسة سجدة.
(٣) (قد): ساقطة من ب.
[ ٢ / ١٦٧ ]
بين العلماء أنه يجوز أن يتمها أربعًا، ويجوز أن يرجع إلى الثانية ويسلم، وأي ذلك فعل، سجد للسهو، والأولى: أن يرجع إلى الثانية.
ولا فرق بين صلاة الليل، وصلاة النهار.
وقال آخرون: إن كانت صلاة نهار، فالأولى أن يتمها أربعًا، وإن كانت صلاة ليل، فالأولى أن يعود إلى الثانية.
فإن نسي تكبيرة الافتتاح، وذكر في أثناء الصلاة، كبر للافتتاح، واستأنف الصلاة في الحال.
وقال مالك: إن كان مأمومًا، مضى مع الإمام في صلاته، إن كان قد كبر للركوع، فإذا فرغ استأنفها.
وعنده: أن المأموم، إذا قهقه في صلاته، يمضي فيها مع الإمام وإن كانت باطلة، فإن فرغ الإمام استأنفها.
ذكر في الحاوي: أنه إذا نسي سجدتين من (صلاته) (١)، ثم سجد في آخر صلاته سجدتين للسهو، لم يقع عن فرضه، وهذا فيه نظر، بل يجب أن ينصرف إلى فرضه.
ولا يتعلق سجود السهو عندنا بترك مسنون سوى التشهد الأول، والقنوت، والصلاة على النبي -ﷺ-، في التشهد الأول (٢).
_________________
(١) (صلاته): في أ، جـ، وفي ب: صلاة.
(٢) التشهد الأول: لما روى ابن بحينة أن النبى -ﷺ- "قام من اثنتين، فلما جلس من أربع انتظر الناس تسليمه، فسجد قبل أن يسلم"، "السنن الكبرى" للبيهقي ٢/ ٣٣٤. القنوت: لأنه سنة مقصودة في محلها، فتعلق السجود بتركها كالتشهد الأول. =
[ ٢ / ١٦٨ ]
وقال أبو حنيفة: إن ترك تكبيرات العيد، سجد للسهو، وكذا الإمام عنده يسجد للسهو (بالجهر) (١) في موضع الإسرار، والإسرار في موضع الجهر.
وقال مالك: إن جهر في موضع الإسرار، سجد سجدتين بعد السلام، وإن أسرَّ في موضع الجهر، سجد قبل السلام.
وقال أحمد: إن سجد فحسن، وإن ترك فلا بأس.
فإن قرأ في حال الركوع، أو السجود؛ أو التشهد؛ سجد للسهو، نص عليه الشافعي ﵀.
وقيل: إن قرأ غير الفاتحة ففي السجود وجهان: والمذهب الأول.
فإن ترك التشهد الأول، أو القنوت في محله عمدًا، سجد سجدتي السهو.
وقيل فيه قول آخر: أنه لا يسجد، وهو قول أبي جنيفة.
فإن أحرم بالصبح، (فشك) (٢) في حال القيام أنها أولاه، (أو ثانيته) (٣) ثم تذكر أنها أولاه، أو ثانيته، فى حال القيام أو الركوع أو السجود قبل أن يرفع رأسه من السجدة الأخيرة.
_________________
(١) = الصلاة على النبي -ﷺ- في التشهد الأول: إن قلنا إنها سنة، لأنه ذكر مقصود في موضعه، فهو كالتشهد الأول، وإن قلنا: إنها ليست بسنة فلا يسجد، "المجموع" ٤/ ٥٣.
(٢) (بالجهر): في ب، جـ، وفي أ: والجهر.
(٣) (فشك): في ب، جـ، وفي أ: فشكر.
(٤) (أو ثانيته): في ب، وفي أ: ثانية.
[ ٢ / ١٦٩ ]
قال القفال: ليس عليه سجود.
ولو تذكر بعد رفع رأسه من السجدة الثانية، سجد للسهو، وفي هذا نظر، فإن حاله بعد الرفع كحاله قبل الرفع (وأنه) (١) لم يحصل في صلاته زيادة ولا نقصان، ولا (تجويز زيادة) (٢) ولا نقصان.
ذكر القاضي حسين ﵀: أن الإمام إذا قام إلى خامسة، فلم يخرج المأموم نفسه من صلاته، فإنه لا يتابعه في فعله، ولكنه ينتظره قاعدًا ليتابعه في التشهد، ويسلم، ويسجد للسهو متابعة لإمامه. فإن لم يسجد الإمام، سجد المأموم.
فإن حضر مأموم والإمام في خامسة، فأحرم ينوي الائتمام به ولم يعلم بحاله، اعتد له بالركعة، وإن علم بحاله، فهل ينعقد إحرامه؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا ينعقد.
والثاني: ينعقد، ولكنه لا يتابعه في الأفعال، (وينتظره) (٣) قاعدًا حتى يفرغ من السجود فيتابعه.
والشيخ أبو نصر ﵀: ذكر أنه إذا قام إلى خامسة، فإنهم ينوون مفارقته، وهذا هو الصحيح، ومتى أقام على متابعته، بطلت صلاته، ولا ينعقد إحرامه مع العلم بحاله ابتداء.
وذكر أيضًا: أنه إذا كان خلف إمام (فترك) (٤) سجدة، وقام لم
_________________
(١) (وأنه): في أ، جـ، وفي ب: فإنه.
(٢) (تجويز زيادة): غير واضحة في أ.
(٣) (وينتظره): في جـ، وفي أ: فينتظره.
(٤) (فترك): في أ، ب، وفي جـ: فتركه.
[ ٢ / ١٧٠ ]
يتابعه المأموم، ولا ينتظره قاعدًا، بخلاف ما لو قام إلى خامسة، فإنه ينتظره في التشهد قاعدًا، وكذلك إذا ترك التشهد الأول، وعاد إليه بعدما انتصب قائمًا، فإنه ينتظره في القيام، وهذا الذي (ذكره) (١) فيه نظر، فإن انتظاره (للإمام) (٢) في فعل لا يعتد به على طوله لا معنى له، وفرقه بين انتظاره في السجود (والقعود تحكم) (٣).
فإن شك مأموم في حال الركوع، هل قرأ في حال القيام، أو لم يقرأ، أو شك في حال السجود هل ركع أم لا؟
فإن أخرج نفسه، وعاد إلى ما تركه، فأتى به، جاز، وإن أراد أن يعود إلى ما تركه، فيأتي به، ثم يعود إلى متابعته، بطلت صلاته.
فإن تابع الإمام حتى فرغ من الصلاة، جاز، ولا يحتسب له بما بعد ذلك الركن، فإذا سلم الإمام، أتى به، ثم إن تحقق أنه لم يترك، لم يسجد للسهو.
وإن كان شاكًا، فقد قال القاضي حسين ﵀: (قد) (٤) كنت أقول قبل هذا يسجد للسهو، والآن أقول: لا يسجد، وفي هذا الذي ذكره نظر، قوله: إنه إذا عاد إلى ما تركه فأتى به، ثم عاد إلى متابعة إمامه، لم يجز، قد ذكر أصحابنا في مثله طريقين:
_________________
(١) (ذكره): في جـ.
(٢) (للإمام): في ب، جـ، وفي أ: الإمام.
(٣) (والقعود تحكم): في ب، جـ، وفي أ: كالقعود بحكم.
(٤) (قد): في ب، جـ، وساقطة من أ.
[ ٢ / ١٧١ ]
وهو: إذا كان (خلف) (١) (إمام) (٢) ففعل (فلم) (٣) يشعر حتى حصل الإمام في الركوع في الركعة الثانية، فهل يشتغل بقضاء ما فاته، أو يتابع الإمام في الركوع؟ فيه طريقان:
أحدهما: أنه على القولين في (المزحوم) (٤).
والثاني: أنه يتابع الإمام في الركوع قولًا واحدًا، لأنه مفرط (فينبغي) (٥) أن يخرج هذا على هذين الطريقين.
وقوله: أنه إذا أخرج نفسه من صلاة الإمام جاز، فينبغي أن يبني على مفارقة الإمام من غير عذر، وقوله الأول في السجود للشك أولى.
وذكر: أنه لو كان يصلي صلاة السر خلف (إمام) (٦)، فسجد الإمام، فتابعه، يعتقدها سجدة تلاوة، فسجد سجدة أخرى، لم يتابعه، ولو تابعه فيها، بطلت صلاته، ولكنه إن شاء، أخرج نفسه، وإن شاء، عاد إلى القيام وانتظره قائمًا.
ولو كان هذا في الركعة الأولى (فقام) (٧) الإمام معتقدًا القيام إلى الثانية، تابعه في الركوع والسجود (فيها) (٨)، فإذا قعد للتشهد على ظنه
_________________
(١) (خلف): غير واضحة في أ.
(٢) (إمام): في ب، جـ، وفي أ: الإمام.
(٣) (فلم): في ب، جـ، وفي أ: لم.
(٤) (المزحوم): في أ، ب، وفي جـ: المرجوم.
(٥) (فينبغي): في ب، جـ، وفي أ: ينبغي.
(٦) (إمام): في أ، جـ، وفي ب: الإمام.
(٧) (فقام): في ب، جـ، وفي أ: مقام.
(٨) (فيها): في أ، ب، وفي جـ: عنها.
[ ٢ / ١٧٢ ]
أنه الأول، لم يتابعه، فلو تابعه، بطلت صلاته، ولكنه ينتصب قائمًا، فإذا وصل إلى التشهد في الرابعة، وجلس للتشهد على ظنه أنه تابعه (رابعة) (١)، فعلى المأموم أن يخرج نفسه من صلاته ولا يتابعه، وليس عليه سجود السهو فيما لحقه، وهذا فيه (نظر بل) (٢) يلزمه إذا سجد سجدة ثانية أن ينوي مفارقته ولا ينتظره.
وذكر في مأموم (أدرك) (٣) بعضى صلاة الإمام، فلما قعد (معه) (٤) في التشهد سمع صوتًا، فظن أن الإِمام قد سلم فقام وأتم صلاته، فسلم الإِمام، وجب عليه أن يعيد ما فعله ولا يعتد له به، لأنه (ساه) (٥)، وليس عليه سجود السهو، لأنه تابع الإِمام، وفي هذا نظر، لأن قيامه بهذا الظن يتضمن مفارقة الإِمام.
_________________
(١) (رابعة): في ب، جـ، وساقطة من أ.
(٢) (نظر بل): في ب، جـ، وفي أ (تطويل) وهذا تصحيف.
(٣) (معه): ساقطة من جـ فقط.
(٤) (ساه): في ب، جـ، وفي أ: ساهي.
(٥) وهو قول أبي عبد اللَّه الختن.
[ ٢ / ١٧٣ ]