والذي يوجب الغسل: إيلاج (٢) الحشفة في الفرج، وإنزال
_________________
(١) غسل الشيء: من باب ضرب، والإسم: (الغسل) بضم السين وسكونها (والغسول) الماء الذي يغتسل به، وكذا المغتسل وفيه قوله تعالى: ﴿هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ سورة ص: ٤٢. والمغتسل أيضًا الذي يغتسل فيه. والمغسل: بفتح السين وكسرها، مغسل الموتى والجمع: المغاسل. (والغسالة) ما غسلت به الشيء، "مختار الصحاح": ٤٧٤. هو لغة: سيلان الماء على الشيء مطلقًا، وشرعًا: سيلانه على جميع البدن مع النية، "مغني المحتاج" ١/ ٦٨.
(٢) إيلاج: أي إدخال، والحشفة: ما فوق الختان، فلا تحصل ببعضها ولو مع أكثر الذكر، بأن شق وأدخل أحد شقيه كما هو صريح كلامهم، والأصل في ذلك قوله -ﷺ-: "إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل" وانظر صحيح مسلم ٤: ٤١، "السنن الكبرى" للبيهقي ١/ ١٦٣. والمراد بالالتقاء: المحاذاة، لأن ختان المرأة فوق مدخل الذكر، وإنما يتحاذيان بتغيب الحشفة. =
[ ١ / ٢١٥ ]
المني (١) والحيض، والنفاس.
فالإيلاج: يوجب الغسل، وإن لم يتصل به إنزال (٢).
وقال داود: لا يوجب الغسل بحال، وروي ذلك عن أُبي بن كعب في آخرين من الصحابة ﵃.
وقيل: إنهم (رجعوا عن) (٣) ذلك.
ولا فرق بين فرج الآدمية، والبهيمة.
وقال أبو حنيفة (٤): لا يجب الغسل بالإيلاج في فرج البهيمة، والميتة.
_________________
(١) = والفرج: سواء كان قبلًا، أو دبرًا، ولو من ميت، أو بهيمة، وإن لم يشته، ولا حصل إنزال، ولا قصد، ولا انتشار ولا اختيار، أو بحائل غليظ، "نهاية المحتاج" للرملي ١/ ٢١٢، "حاشية الشبراملسي" عليه.
(٢) المني: سمي بذلك، لأنه يمنى، أي: يصب، ويعرف بتدفقه، أو لذة بخروجه، أو ريح عجين رطبًا، أو بياض بيض جافًا، وحكم المرأة كحكم الرجل في نزول المني، "حاشية عميرة" ١/ ٢٦٣، و"منهاج الطالبين" ١/ ٦٣، البجيرمي ١/ ٨٩.
(٣) لما روت عائشة ﵂: "أن النبي -ﷺ- قال: "إذا التقى الختانان وجب الغسل"، رواه مسلم بمعناه، قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان وجب الغسل" هذا لفظ مسلم، وهي رواية مسلم عن محمد بن المثنى عن وهب بن جرير، صحيح مسلم ٤: ٤١ وانظر السنن الكبرى ١: ١٦٣.
(٤) (رجعوا عن): غير واضحة في أ.
(٥) أنظر "مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر" ١/ ٢٤، و"ذر المنتقى شرح الملتقى" ١/ ٢٤.
[ ١ / ٢١٦ ]
إذا لف على ذكره خرقة، وأولجه في الفرج، حتى جاوز حد الختان، وجب الغسل عليهما في أحد الوجهين.
والثاني: أنه لا غسل فيه.
وكان أبو الفياض (١) يقول: إن كانت الخرقة خفيفة، وجب الغسل، وإن كانت صفيقة تمنع وصول اللذة، لم يجب، والأول: أصح.
فإن كان مقطوع الذكر من حد الختان، تعلق الغسل (بالإيلاج) (٢) جميع ما بقي.
وفيه وجه آخر: أنه إذا غيب من الباقي بقدر الحشفة، وجب الغسل.
وإنزال المني، يوجب الغسل، بدفق، وغير دفق.
_________________
(١) أبو الفياض البصري: محمد بن الحسين بن المنتصر البصري، تفقه على القاضي أبي حامد المروروذي، صنف "اللاحق على الجامع" الذي صنفه شيخه وهو تتمة له، وأخذ عنه الصيمري شيخ الماوردي، فال الشيخ أبو إسحاق: درّس بالبصرة، وعنه أخذ فقهاؤها، مات سنة ٣٨٥ هـ، الأسنوي ١/ ١٩٢، ١٩٣. وبقوله: يقول القاضي حسين، وقال الرافعي: الغليظة: هي التي تمنع وصول بلل الفرج إلى الذكر، ووصول الحرارة من أحدهما إلى الآخر، والرفيعة: ما لا تمنع، أما الأحكام: فعلى ثلاثة أوجه: الأول: وهو الصحيح: وجوب الغسل عليهما. والثاني: لا يجب الغسل، ولا الوضوء، لأنه أولج في خرقة، ولم يلمس بشره. والثالث: وهو قول أبي الفياض البصري، "المجموع" ٢/ ١٤٣.
(٢) (بالإيلاج): غير واضحة في أ.
[ ١ / ٢١٧ ]
وقال أبو حنيفة (١)، ومالك (٢)، وأحمد (٣): إذا خرج المني بغير دفق وشهوة، لم يوجب الغسل. ولا يجب الغسل بالمني من غير خروج من الذكر.
وقال أحمد (٤): إذا انتقل المني من الظهر إلى الاحليل، وجب الغسل، وإن لم يخرج.
إذا استدخلت المرأة المني، ثم خرج، لم يجب عليها الغسل.
وحكي عن الحسن البصري أنه قال: يجب عليها بخروجه الغسل.
والمذي: ماء رقيق، لزج، يخرج بأدنى شهوة، (ولا يوجب) الغسل (٥).
وقال أحمد (٦) في إحدى الروايتين: إنه يجب عليه غسل الذكر، والأنثيين من المذي.
وقال مالك (٧): يغسل الذكر منه.
_________________
(١) أنظر البابرتي ١/ ٤١.
(٢) "أسهل المسالك" لعثمان بن حسنين بري المعلي المالكي ١/ ٨٠، و"سراج السالك" ١/ ٨١.
(٣) "التنقيح المشبع": ٣٠.
(٤) "هداية الراغب" ١/ ٦٤، لأن أصل الجنابة: البعد، ومع الانتقال قد باعد الماء محله.
(٥) (ولا يوجب): في ب، جـ، وفي أ: ولا يجب.
(٦) ويغسل ما أصابه المذي وجوبًا، "كشاف القناع" ١/ ١٤٠.
(٧) "بلغة السالك لأقرب المسالك" ١/ ٦٢، و"المنتقى" للباجي ١/ ٨٧.
[ ١ / ٢١٨ ]
فإن خرج منه، ما يشبه المني، ويشبه المذي، ولم (يتميز له) (١) وجب منه الوضوء.
وقيل: يخير، بين أن يجعله منيًا، فيغتسل منه، وبين أن يجعله مذيًا فيتوضأ منه، ويغسل الثوب منه.
وقال الشيخ الإمام أبو إسحاق: ﵀ يجب أن يتوضأ (مرتبًا) (٢)، ويغسل سائر بدنه، ويغسل الثوب منه احتياطًا، والأول أظهر، رجع إليه القفال بعد ما كان يقول بغيره.
فإن اغتسل، ثم خرج منه مني، وجب عليه أن يغتسل ثانيًا، سواء خرج قبل البول، أو بعده.
وقال مالك (٣)، وأحمد (٤)، وأبو يوسف (٥): يجزئه الغسل الأول بكل حال.
وقال الأوزاعي: إن خرج منه قبل البول، فلا غسل عليه.
وقال أبو حنيفة (٦): إن خرج قبل البول، فعليه الغسل، لأنه بقية
_________________
(١) (لم يتميز له): في ب، جـ، وهو الصحيح، أنظر "المهذب" للشيرازي ١/ ٣٧.
(٢) (مرتبًا): غير واضحة في أ، وفي "المهذب": (مرتبًا) "المهذب" ١/ ٣٧.
(٣) "بلغة السالك لأقرب المسالك" ١/ ٦١.
(٤) "كشاف القناع" ١/ ١٤١.
(٥) "بدائع الصنائع" ١/ ٣٧.
(٦) أنظر "بدائع الصنائع" ١/ ٣٧.
[ ١ / ٢١٩ ]
مني خرج (منه) (١) بدفق، وشهوة، وإن خرج بعد البول، فلا غسل.
وعن مالك (٢): في وجوب الوضوء من هذا المني روايتان.
والحيض، والنفاس، يوجبان الغسل، فإن ولدت المرأة، ولم ترَ نفاسًا، فلا غسل عليها في أصح الوجهين.
فإن أسلم، ولم يكن قد وجب عليه غسل في حال الشرك، فلا غسل عليه، ويستحب أن يغتسل.
وقال مالك وأحمد: يجب عليه الغسل بالإسلام.
وحكى أبو ثور عن الشافعي ﵀: (أنه) (٥) يجوز للحائض، أن تقرأ، وهو قول مالك في إحدى الروايتين (٦).
وقال مالك أيضًا: يقرأ الجنب آيات يسيرة.
_________________
(١) (منه): في ب، جـ.
(٢) "المنتقى" للباجي ١/ ١٠٠.
(٣) (عليه): في جـ.
(٤) لما روى ابن عمر ﵁ أن النبي -ﷺ- قال: "لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئًا من القرآن"، "المهذب" ١/ ٣٧.
(٥) (أنه): في أ، جـ، وفي ب: على أنه.
(٦) وعند المالكية: ولا يحرم على الحائض قراءة القرآن إلا بعد انقطاعه، وقبل غسلها، فلا تقرأ بعد انقطاعه مطلقًا حتى تغتسل، هذا هو المعتمد، ويقول الصاوي: كما أن المعتمد، أنه يجوز لها القراءة حال استرسال الدم عليها كانت جنبًا أم لا، وينقل عن ابن رشد في المقدمات كذلك، "الشرح الصغير" للدردير، و"بلغة السالك لأقرب المسالك" ١/ ٨١.
[ ١ / ٢٢٠ ]
وأنكر أصحابنا: ما ذكر من الرواية عن (الشافعي) (١) ﵀.
وحكي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: يقرأ ورده وهو جنب.
وحكي عن سعيد بن المسيب: (أنه) (٢) سئل، (أيقرأ) (٣) الجنب؟ قال: نعم، أليس هو في جوفه، وهو قول داود، واختاره ابن المنذر.
وقال أبو حنيفة (٤)، وأحمد (٥)، يقرأ ما دون الآية.
وعن الأوزاعي أنه قال: يقرأ آية النزول، والركوب، كقوله: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾ (٦)، و﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ (٧).
ويحرم بالجنابة: اللبث في المسجد، ولا يحرم العبور، وبه قال عطاء.
وقال أبو حنيفة (٨)، ومالك (٩): لا يجوز له العبور.
_________________
(١) (الشافعي): في ب، جـ، وفي أ: الشعبي، وهو تصحيف.
(٢) (أنه): ساقطة من ب.
(٣) (أيقرأ): في ب، جـ، وفي أ: يقرأ.
(٤) "فتح القدير مع الهداية" ١/ ١١٦.
(٥) لأنه لا إعجاز فيه، "كشاف القناع" ١/ ١٤٧.
(٦) سورة النور: ٢٨.
(٧) سورة الزخرف: ١٣.
(٨) لقوله -ﷺ-: "فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب" "فتح القدير" ١/ ١١٤.
(٩) "بلغة السالك لأقرب المسالك"، و"الشرح الصغير عليه" ١/ ٨١.
[ ١ / ٢٢١ ]
وقال أحمد (١): إذا توضأ يجوز له (اللبث فيه) (٢).
وقال داود: يجوز له اللبث من غير وضوء، واختاره ابن المنذر.
وأما الحائض: فظاهر كلام الشافعي ﵀، أنه لا يجوز لها العبور.
وقال أبو إسحاق: إن أمنت (تلويث المسجد) (٣) بالاستيثاق في الشد، جاز لها العبور، وكلام الشافعي ﵀ محمول عليه، إذا لم تأمن (تلويث) (٤) المسجد.
_________________
(١) لما روى سعيد بن منصور والأثرم، عن عطاء بن يسار قال: "رأيت رجالًا من أصحاب النبي -ﷺ- يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضأوا وضوء الصلاة "، "كشاف القناع" ١/ ١٤٩.
(٢) (اللبث فيه): غير واضحة في أ.
(٣) (تلويث المسجد): في ب: التلويث، والمسجد ساقطة من ب.
(٤) (تلويث): في ب: التلويث.
[ ١ / ٢٢٢ ]