. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) الطهارة في اللغة: النظافة والنزاهة عن الأدناس، وهم قوم يتطهرون: أي يتنزهون عن الأدناس، والطهور: بفتح الطاء: أي ما يتطهر به كالفطور والسحور، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ "مختار الصحاح": ٣٩٨، ٣٩٩، وانظر "مناقب الشافعي" للرازي: ٩٠ والطهارة في اصطلاح الفقهاء: رفع حدث أو إزالة نجس أو ما في معناهما وعلى صورتهما: "مجموع" ١/ ١٢٤؛ و"تصحيح التنبيه" للنووي: ١١.
(٢) باب: هو الطريق إلى الشيء والموصل إليه. "مجموع" ١/ ١٢٣.
(٣) (من المياه وما لا تجوز): غير واضحة في أ، وفي جـ، وب: ما يجوز الطهارة من المياه، وفي "المهذب" للشيرازي كما ذكرت.
(٤) المياه: جمع ماء وهو جمع كثره، وجمعه في القلة أمواه، وأصل ماء: موه والهمزة فيه مبدلة عن الهاء في موضع اللام، "مختار الصحاح": ٦٤٠، و"المجموع" للنووي ١/ ١٢٤.
[ ١ / ٦٥ ]
تجوز طهارة الحدث، والنجس، بالماء المطلق (١) على أي صفة كان من أصل الخلقة (٢). وحكي عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص (٣)، وعبد اللَّه ابن (عمر) (٤) ﵄ أنهما قالا: (التيمم) (٥) أعجب إلينا من التوضىء بماء البحر.
_________________
(١) المطلق: عرفه الشافعي في البويطي: هو العاري عن الإضافة اللازمة، وقيل هو الباقي على وصف خلقته. "مجموع" ١/ ١٢٥، وعرفه الباجي: ما لم يتغير بمخالطة ما ليس بقرار له، وينفك الماء عنه غالبًا كماء السماء. "المنتقى" للباجي ١/ ٥٥، في "المهذب": المطلق: هو ما لم يضف إلى ما استخرج منه، ولا خالطه منه ما يستغنى عنه، ولا استعمل في رفع حدث ولا نجس، "مهذب" ١/ ١١.
(٢) لقوله ﷿: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾، سورة الأنفال آية: ١١.
(٣) عبد اللَّه بن عمرو بن العاص: إذا ذكر، لا يذكر إلا عالم مجتهد، وكان يفتي في الصحابة، قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لما مات العبادلة: عبد اللَّه ابن عباس، وعبد اللَّه بن الزبير، وعبد اللَّه بن عمر، وعبد اللَّه ابن عمرو بن العاص، صار الفقه في جميع البلدان إلى الرأي. "طبقات الفقهاء" للشيرازي: ٥٠، ٥١.
(٤) عمر: غير واضحة في أ، وموجودة في ب، جـ، وهو أبو عبد الرحمن عبد اللَّه ابن عمر بن الخطاب، توفي بمكة سنة أربع أو ثلاث، وقيل: اثنتين وسبعين، وهو ابن أربع وثمانين سنة. قال أبو إسحق الهمذاني: كنا عند أبي ليلى في بيته، فجاءه أبو سلمة بن عبد الرحمن فقال: عمر كان عندكم أفضل أم ابنه؟ قالوا: لا بل عمر، فقال أبو سلمة: إن عمر كان في زمانه له فيه نظراء، وإن ابن عمر كان في زمانه ليس له فيه نظير، "طبقات الفقهاء" للشيرازي: ٤٩ - ٥٠.
(٥) (التيمم): موجودة في ب، جـ وفي أغير موجودة، ومعنى أعجب: أحب.
[ ١ / ٦٦ ]
وعن سعيد بن المسيب (١) أنه قال: إذا ألجئت إليه فتوضأ به.
فأما (الماء) (٢) الذي ينعقد منه الملح، كأعين الملح (التي) (٣) ينبع منها الماء مالحًا، فإنه يجوز (الوضوء) (٤) به (٥).
وحكي عن القفال أنه (قال) (٦): لا يجوز.
ولا يكره من ذلك إلّا ما قصد إلى تشميسه (٧)، وقيل: لا يكره،
_________________
(١) سعيد بن المسيب: هو أبو محمد سعيد بن المسيب بن مزن بن أبي وهب المخزومي، ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر، ومات سنة ٩٤ هـ، قال عبد الرحمن بن يزيد بن أسلم: لما مات العبادلة: صار الفقه في جميع البلدان إلى الرأي، ففقيه مكة عطاء، وفقيه اليمن: طاووس، وفقيه اليمامة: يحيى بن أبي كثير، وفقيه البصرة: الحسن، وفقيه الكوفة: إبراهيم النخعي، وفقيه الشام: مكحول، وفقيه خراسان: عطاء الخراساني، إلا المدينة فإن اللَّه قد خصها بقرشي فقيه غير مدافع سعيد بن المسيب، الشيرازي ٥٧ - ٥٨.
(٢) الماء: ساقطة من جـ.
(٣) وفي جـ الذي.
(٤) وفي جـ التوضي.
(٥) لقول النبي -ﷺ-: عندما سئل عن البحر: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته".
(٦) قال: ساقطة من ب.
(٧) لما روى أن النبي -ﷺ- قال لعائشة وقد سخنت ماء بالشمس: "يا حميراء لا تفعلي هذا، فإنه يورث البرص" "المهذب" ١/ ١١، وهذا حديث ضعيف، "مجموع" ١/ ١٣٣، وقال البيهقي: في سنده خالد بن إسماعيل متروك، "السنن الكبرى" للبيهقي: ١/ ٦.
[ ١ / ٦٧ ]
وهو قول أبي حنيفة (١)، وأحمد (٢)، ومالك (٣).
_________________
(١) انظر: "در المنتقى شرح الملتقى" بهامش "مجمع الأنهر"، ١/ ٢٧، "ودرر الحكام شرح غرر الأحكام"، ١/ ٢١، و"حاشية ابن عابدين" ١/ ١٨٠، وأبو حنيفة: النعمان بن ثابت بن زوطى مولى بني تيم اللَّه ابن ثعلبة ولد عام ٨٠ هـ وتوفي سنة ١٥٠ هـ، قال حفيده إسماعيل بن حماد: نحن أبناء فارس الأحرار، واللَّه ما وقع علينا رق قط، وهو من أتباع التابعين، أدرك أربعة من الصحابة، أنس بن مالك بالبصرة، وعبد اللَّه بن أبي أوفى بالكوفة، وسهل بن سعد الساعدي بالمدينة، وأبو الطفيل عامر بن وائلة بمكة، ولم يلق أحدًا منهم، وهو صاحب المذهب المعروف "الانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء": ١٣٢، ١٥٢، ١٦٨، و"تاريخ الفقه الإسلامي" للأستاذ محمد علي السايس ٢٩١ - ٢٩٤، وانظر "نظرية الغرر في الشريعة الإسلامية" للمحقق ٢/ ٣٣٤.
(٢) انظر: "كشاف القناع"، ١/ ١٢٦، وأحمد: هو أحمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن ذهل بن شيبان، وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: انتهى العلم إلى أربعة: أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين وأبي بكر بن شيبة، وكان أحمد أفقههم فيه، وكان عالمًا في الحديث، والفقه، واللغة، وإمامًا في القرآن، وإمامًا في الزهد والورع، وإمامًا في السنة، تفقه على الشافعي ثم أصبح مجتهدًا مستقلًا، وبرز على أقرانه بحفظ السنة النبوية، والذب عنها وجمع شتاتها، توفي سنة ٢٤١ هـ، وله سبع وسبعون سنة، "طبقات الحنابلة" ١/ ٤ - ٢٠، و"تاريخ الفقه الإسلامي" للسايس ١٠٧ - ١٠٨، وانظر كتابنا "نظرية الغرر"، ٢/ ٣٣٧، ٣٣٨.
(٣) انظر "بلغة السالك لأقرب المسالك"، ١/ ١٦، والكراهة عند المالكية كراهة طبية لا شرعية. مالك: ولد الإمام مالك ﵀ سنة ثلاث وتسعين من الهجرة على أصح الروايات، وقد أخذ العلم عن الثقات، كما يروي ابن أبي أويس عن مالك يقول: إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم، لقد أدركت سبعين =
[ ١ / ٦٨ ]
ومن أصحابنا من قال: يختص النهي بماء مشمس (بتهامة والحجاز) (١).
(ومنهم من) (٢) قال: يرجع إلى عدول أهل الطب، هل يورث البرص (أم لا)؟ (٣).
(ومنهم من قال: يكره) (٤) استعماله في البدن، ولا يكره (غسل) (٥) الثوب (والإناء به، والمذهب: الأول) (٦).
_________________
(١) = ممن يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ- عند هذه الأساطين، وأشار إلى مسجد رسول اللَّه -ﷺ-، فما أخذت عنهم شيئًا، وان أحدًا منهم لو أؤتمن على بيت مال لكان أمينًا، إلا أنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن، وقدم علينا ابن شهاب فكنا نزدحم على بابه. وقد قال سفيان بن عيينة في تفسير حديث رسول اللَّه -ﷺ-: "يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل في طلب العلم فلا يجدون عالمًا أعلم من عالم المدينة، أظنه مالك بن أنس". وقال الشافعي، ﵁: إذا جاءك الحديث عن مالك فشد به يديك، وقد توفي ﵀ في صبيحة أربع عشرة من شهر ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة في خلافة هارون الرشيد، ودفن في البقيع وكان يومذاك ابن خمس وثمانين سنة، "الانتقاء في فضائل الأئمة الفقهاء" ١٠، ١٦، ١٨، ١٩، ٢٣، ٤٤، ٤٥، وأنظر كتابنا "نظرية الغرر" ٢/ ٣٥٧ - ٣٥٨.
(٢) ساقطة من ب، جـ.
(٣) ومنهم من - غير واضحة في أ.
(٤) أم لا - غير واضحة في أومتآكلة.
(٥) ومنهم من قال: غير واضحة في أومتآكلة.
(٦) وفي نسخة جـ غسيل.
(٧) والإناء. . . غير واضحة في أومتآكلة.
[ ١ / ٦٩ ]
(وحكى) (١) عن مجاهد (٢): أنه كره الماء المسخن بالنار.
(وكره) (٣) أحمد الماء (المسخن بالنجاسة) (٤) (٥). (زاد في المعتمد في هذا الوجه: وأن يكون فى آنية الصفر والنحاس، وأن تكون مغطاة الرأس) (٦).
وما عدا (الماء) (٧) المطلق من المائعات كالخل، وماء الورد، والنبيذ، وما (اعتصر) (٨) من شجر، أو ثمر، فلا تجوز به طهارة الحدث، ولا طهارة النجس (٩) وهو قول مالك، غير أنه قال في السيف إذا أصابه دم يجزىء مسحه.
_________________
(١) وحكي: غير واضحة في أومتآكلة.
(٢) مجاهد: هو مجاهد بن جبر وهو الذي قال: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة، قال الثوري: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به، واعتمد على نفسيره الشافعي، والبخاري، وغيرهما من أهل العلم. مات سنة ثلاث ومائة أو أربع أو اثنين وقد نيف على الثمانين، يقال: مات وهو ساجد ﵀ "مفتاح السعادة ومصباح السيادة" لطاش كبرى زاده ٢/ ١٩، ٧٤.
(٣) وكره: غير واضحة في أومتآكلة.
(٤) المسخن بالنجاسة: غير واضحة في أومتآكلة.
(٥) انظر كشاف القناع ١: ٢٧.
(٦) هذه العبارة ساقطة من أ، ب وموجودة في جـ.
(٧) الماء: ساقطة من أ، ب وموجودة في جـ.
(٨) اعتصر: غير واضحة في أومتآكلة.
(٩) لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾، ولقوله -ﷺ- لأسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄ في دم الحيض يصيب الثوب: "حتيه ثم اقرصيه، ثم اغسليه بالماء" رواه البخاري ومسلم بمعناهما. =
[ ١ / ٧٠ ]
وقال الأصم (١) وابن أبي ليلى (٢): يجوز رفع الحدث وإزالة النجس بسائر المائعات.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف (٣): يجوز إزالة (النجاسة) (٤) بكل مائع طاهر مزيل للعين، (و) (٥) لا يجوز رفع الحدث إلا بالماء.
_________________
(١) = ولو جاز بغير الماء لما كان في التعيين فائدة، "الاختيار لتعليل المختار" ١/ ٣٥.
(٢) الأصم: أبو العباس محمد بن يعقوب النيسابوري الوراق المعروف بالأصم، ولد سنة ٢٤٧ هـ، حصل له الصمم في آخر وقته، توفي في سنة ٣٤٦ هـ، "طبقات الشافعية" للحسيني: ٦٦ - ٦٨ والانتقاء في فضائل الأئمة الفقهاء: ١١٠.
(٣) ابن أبي ليلى: هو محمد بن عبد الرحمن قال في الآثار: كان من أصحاب الرأي، وولي قضاء الكوفة، وأقام حاكمًا ثلاثة وثلاثين سنة، ولي لبني أمية ولبني العباس، وكان فقيهًا مفتيًا، وكانت بينه وبين أبي حنيفة وحشة يسيرة ومعارضة في الأحكام، وصنف في الفرائض، توفي بالكوفة وهو على القضاء سنة ١٤٨ هـ، "التاج المكلل": ٣٩٤.
(٤) انظر "البحر الرائق" لابن نجيم المصري ١/ ٢٣٣. "وتحفة الفقهاء" لأبي العلاء السمرقندي ١/ ١٢٥، و"مجمع الأنهر" ١/ ٥٨. أبو يوسف: هو يعقوب بن إبراهيم من أصحاب أبي حنيفة وتلاميذه، وكان من أصحاب الحديث، ثم غلب عليه الرأي، وقد أخذ الفقه عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ولي القضاء لهارون الرشيد، مات ببغداد سنة ١٨٢ هـ، وهو أول من تلقب بلقب قاضي القضاة، "الجواهر المضية" ٢/ ٢٢٠، "الفهرست" ٢٠٣، "عبر الذهبي" ١/ ٢٨٤، الشيرازي ١٣٤.
(٥) النجاسة: في ب، جـ وفي أالنجس.
(٦) (و): الواو غير موجودة في (أ).
[ ١ / ٧١ ]
وأما النبيذ فنجس.
وقال أبو حنيفة (١): هو طاهر، وعنه (٢) في جواز الطهارة به ثلاث روايات:
إحداها: نحو قولنا (وهي) (٣) (أي أنه لا يرفع الحدث ولا الخبث) (٤) قول أبي يوسف (٥).
_________________
(١) انظر "بدائع الصنائع" للكاساني ١/ ١٥ لحديث عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: "كنا أصحاب رسول اللَّه -ﷺ - جلوسًا في بيت، فدخل علينا رسول اللَّه -ﷺ- فقال: ليقم منكم من ليس في قلبه مثقال ذرة من كبر، وفي رواية فلم يقم منا أحد، فأشار إلي بالقيام فقمت، ودخلت البيت، فتزودت بأداوة من نبيذ، فخرجت معه، فخط لي خطًا وقال: إن خرجت من هذا لم ترن إلى يوم القيامة، فقمت قائمًا حتى انفجر الصبح، فإذا أنا برسول اللَّه -ﷺ- وقد عرق جبينه كأنه حارب جنيًّا، فقال لي: يا بن مسعود؟ هل معك ماء أتوضأ به؟ فقلت: لا، إلا نبيذ تمر في أداوة، فقال: ثمرة طيبة وماء طهور فأخذ ذلك وتوضأ به، وصلى الفجر"، رواه أبو داود ١/ ٢٠، ابن ماجة ١/ ٧٩، وهذا حديث ضعيف، لأن راويه أبو زيد، وهو رجل مجهول عند أهل العلم، لا يعرف له رواية غير هذا الحديث، "مختصر سنن أبي داود" ١/ ٨٢، والترمذي ١/ ١٤٧.
(٢) وفي هامش -ب- على أن لأبي حنيفة ﵁ ثلاث روايات في الوضوء بالنبيذ.
(٣) وهي: في ب، وفي أ، جـ: وهو.
(٤) (أي أنه. . .) ساقطة من أ، وموجودة في ب، جـ.
(٥) وقد احتج هؤلاء على أبي حنيفة، بأن طعنوا في حديث ابن مسعود من وجوه، وهي:
(٦) قالوا: إن هذا الحديث رواه أبو فزارة عن أبي زيد عن ابن مسعود وأبو فزارة هذا كان نباذًا بالكوفة، وأبو زيد مجهول. =
[ ١ / ٧٢ ]
والثانية: (أنه) (١) يتوضأ به، ويضيف (إليه) (٢) التيمم، (وهو) (٣) قول محمد (٤).
_________________
(١) = (٢) أنه قيل لعبد اللَّه بن مسعود: هل كنت مع النبي -ﷺ- ليلة الجن فقال: ْ ليتني كنت، وسئل تلميذه علقمة: هل كان صاحبكم مع النبي -ﷺ- ليلة الجن فقال: وددنا أنه كان، وهذا صريح في إبطال الحديث السابق، "صحيح مسلم" ٤/ ١٦٩.
(٢) حديث عبد اللَّه من أخبار الآحاد، ورد على مخالفة الكتاب، ومن شرطه ثبوت خبر الواحد أن لا يخالف الكتاب، فإذا خالف لم يثبت، أو ثبت لكنه نسخ به، لأن ليلة الجن كانت بمكة، وهذه الآية نزلت بالمدينة وهي: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾.
(٣) (أنه): ساقطة من أ، وموجودة في ب، جـ.
(٤) (إليه): في ب.
(٥) (وهو): في أ، جـ، وفي ب: وهي. انظر "مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر" ١/ ٢٧، وحجته: لأن في الحديث اضطرابًا، وفي التاريخ جهالة، فوجب الجمع احتياطًا نفس المرجع السابق، أما إزالة النجاسة فلا يصح، لأنه لا يجيز إزالتها إلا بالماء المطلق "البحر الرائق" ١/ ٢٣٣.
(٦) محمد بن الحسن الشيباني: هو مولى لبني شيبان، ولد بواسط سنة ٢٣٥ هـ، لازم أبا حنيفة، ثم أبا يوسف، بعده، وهو رواية أبي حنيفة وأبي يوسف القائم بمذهبهما، وله في ذلك مصنفات، وكان الشافعي ﵀ يثنى على محمد بن الحسن ويقول: ما رأيت قط رجلًا سمينًا أعقل منه قال: وكان أفصح الناس، إذا تكلم خيل إلى سامعه أن القرآن نزل بلغته، وقال الشافعي أيضًا: كتبت عن محمد بن الحسن وقر بعير في أول قدمة قدمتها عليه كتب بها إليه، توفي بالري سنة ١٨٩ هـ، وهو ابن أربع وخمسين سنة "الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء": ١٧٣ - ١٧٥.
[ ١ / ٧٣ ]
والثالثة: أنه يجوز التوضؤ بنبيذ التمر في السفر عند عدم الماء.
واختلف أصحابه في النبيذ الذي يجوز التوضؤ به.
فقال أبو طاهر الدباس (١): يجوز التوضؤ بالنبيذ النيء الحلو (٢).
وقال أبو الحسن الكرخي (٣): لا يجوز التوضؤ إلّا بالمطبوخ المشتد.
وفي الفتوحات المكية: الذي أقول به منع التطهر بالنبيذ لعدم صحة الخبر المروي فيه، ولو أن الحديث صح لم يكن نصًا في الوضوء به، فإن الوارد أنه -ﷺ- قال: "ثمرة طيبة وماء طهور" أي قليل الامتزاج والتغير عن وصف الماء، وذلك لأن اللَّه تعالى ما شرع لنا الطهارة عند فقد الماء إلا بالتيمم خاصةً (٤).
_________________
(١) أبو طاهر الدباس: محمد بن محمد بن سفيان أبو طاهر الدباس، قال ابن النجار عنه: كان إمام أهل الرأي بالعراق، وعن الصيمري: أنه كان من أقران عبيد اللَّه الكرخي، ولي القضاء بالشام، وخرج منها إلى مكة فمات بها، اللكنوي: ١٨٧.
(٢) النيء الحلو: هو النبيذ غير المطبوخ، الحلو الرقيق الذي يسيل على الأعضاء كالماء، "المبسوط" للسرخسي ١/ ٨٨، و"بدائع الصنائع" ١/ ١٧.
(٣) أبو الحسن الكرخي: هو عبيد اللَّه بن الحسن أبو الحسن الكرخي، انتهت إليه رئاسة الحنفية بعد أبي حازم، عدوه من المجتهدين في المسائل، له "المختصر"، و"شرح الجامع الصغير"، و"شرح الجامع الكبير"، مات سنة ٣٤٠ هـ، ونسب إلى كرخ، قرية بنواحي العراق، لكنوي ١٠٨.
(٤) هذه في -ب- وساقطة من أ، جـ.
[ ١ / ٧٤ ]
فإن كان يحتاج في طهارته إلى خمسة أرطال، ومعه أقل من ذلك (فكمله) (١) بمائع لم يتغير به لقلته وتوضأ به، صحت طهارته في أظهر الوجهين.
وذكر أبو على الطبري في الإفصاح (٢): أنه لا يصح.
فإن طرح في (ما) يكفيه (٣) مائعًا ولم يتغير به لموافقته الماء في الطعم، واللون، والرائحة ففيه وجهان:
أظهرهما: أنه إن كانت الغلبة للماء، جازت الطهارة به، وإن لم تكن الغلبة له لم يجز (٤).
والثاني: أنه يعتبر تغيره (بما) (٥) يغير، فإن كان (قدرًا لو كان) (٦) مخالفًا (للماء) (٧) في صفاته غيّره، منع الطهارة به.
والشيخ أبو نصر (٨) ﵀ قال: (يقدر) (٩) من جهة العادة أن
_________________
(١) (فكمله): وفي جـ وكمله.
(٢) أبو علي الطبري: الحسن بن القاسم الطبري نسبة إلى طبرستان، وتفقه على ابن أبي هريرة، وصنف كتبًا كثيرة منها (الإفصاح) في المذهب، وصنف في أصول الفقه والجدل، وصنف المحرر في النظر، وهو أول مصنف في الخلاف المجرد، ودرس ببغداد، مات سنة ٣٥٠ هـ، السبكي ٢/ ٢١٧، والشيرازي ١١٥.
(٣) (ما) يكفيه: وفي أ، ب في ماء يكفيه، والصحيح الأول.
(٤) أنظر "المهذب" للشيرازي ١/ ٢١.
(٥) (بما) مما في ب، وهذا تصحيف من النساخ.
(٦) (قدرا لو كان): قدر التي كان في جـ.
(٧) للماء - غير واضحة في ب، وفي أ - الماء، وفي جـ للماء.
(٨) الشيخ أبو نصر: عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد أبو نصر بن الصباغ صاحب الشامل، والكامل، توفي سنة سبع وسبعين وأربعمائة، وقد كف بصره قبل وفاته بسنين، "مفتاح السعادة ومصباح السيادة" ٢/ ٢٥.
(٩) يقدر: وفي ب، جـ يتعذر وهذا تصحيف من النساخ.
[ ١ / ٧٥ ]
لا يخالفه في صفة من صفاته.
قال الشيخ الإمام فخر الإسلام رحمه اللَّه تعالى وأيده اللَّه (١): ووجدت القاضي (أبا) (٢) الطيب (٣) ﵀ قد ذكر هذين الوجهين في الماء المستعمل، إذا طرح على ماء مطلق.
وإن طرح فيه تراب، فتغير به، جازت الطهارة به (٤).
ومن أصحابنا من قال: لا يجوز (٥).
ومنهم: من حكى فيه قولين (٦).
وإن طرح في الماء ملح مائي، فتغير به، جاز الطهارة به.
وحكي عن صاحب التلخيص (٧) أنه قال: يمنع من (التطهر) (٨) به.
_________________
(١) في -ب- الإمام أبو بكر - وهو الشاشي صاحب الحلية والألقاب من النساخ.
(٢) أبا -في أ- أبو، وفي ب، جـ: أبا وهو تصحيف من النساخ.
(٣) القاضي أبو الطيب الطبري: هو طاهر بن عبد اللَّه بن عمر الطبري من طبرستان، الإمام الجامع للفنون بدأ بالاشتغال بالعلم وله أربع عشرة سنة، فلم يخل بدرسه يومًا واحدًا إلى أن مات، وهو ابن مائة سنة وسنتين، ولد سنة ٣٤٨ هـ، وتوفي ٤٥٠ هـ وله مصنفات كثيرة نفيسة في فنون العلم، ومن أحسنها تعليقه في المذهب، وله "المجرد في المذهب"، و"شرح فروع ابن الحداد" وما أكثر فوائده، وله في الأصول والخلاف، "طبقات الشافعية الكبرى" ٢/ ٣١٤، ٣١٥.
(٤) وهو المذهب الصحيح، وبه قطع جماهير العراقيين، وصححه الخراسانيون، "مجموع" ١/ ١٥١.
(٥) وهو رأي الماوردي من العراقيين، "مجموع" ١/ ١٥١.
(٦) وهو إمام الحرمين: انظر "المجموع" للنووي ١/ ١٥١.
(٧) صاحب التلخيص: هو ابن القاص وستأتي ترجمته إن شاء اللَّه تعالى.
(٨) التطهر: في أ: التطهير، وفي جـ: الطهارة، وفي ب: التطهر، وهذا تصحيف من النساخ.
[ ١ / ٧٦ ]
وإن تغير الماء بعود، أو دهن طيب، فقد نقل المزني أنه يجوز (الوضوء) (١) به.
ونقل البويطي: أنه لا يجوز (٢).
وإن وقع في الماء (قليل) (٣) كافور، (فتغير) (٤) به ريحه، ففيه وجهان (٥).
وإن تغير بمخالطة شيء سوى ذلك (مما يستغني الماء) (٦) عنه، لم تجز الطهارة به، وبه قال مالك (٧)، وأحمد (٨).
ومن أصحابنا (٩) من حكى في الحنطة والشعير إذا طبخا في الماء، فتغير من غير انحلال أجزاء، وجهين:
_________________
(١) الوضوء: وفي جـ: التوضي.
(٢) أنظر "المجموع" ١/ ١٥٤ وعبارة المهذب (رأي البويطي) "مهذب" ١/ ١٢.
(٣) قليل: وفي أ، ب القليل والصحيح قليل، أنظر "المهذب" ١/ ١٢.
(٤) فتغير: في أ، ب يتغير والصحيح فتغير، أنظر "المهذب" ١/ ١٢.
(٥) أحدهما: لا يجوز الوضوء به، كما لو تغير بالزعفران، والثاني: يجوز، لأنه لا يختلط به، وإنما تغير من جهة المجاورة.
(٦) مما يستغني الماء: في أبما يستغنى الماء ساقطة منها، وفي ب - ينتفي وهذا تصحيف.
(٧) أنظر "كفاية الطالب الرباني" لأبي زيد القيرواني ١/ ١٢٩.
(٨) أنظر "تنقيح المشبع": ٢١، و"كشاف القناع" ١/ ٣٠، ٣١.
(٩) وهو الماوردي.
[ ١ / ٧٧ ]
قال (١) الإِمام أبو بكر: وهذا ليس بشيء، لأن التغير بذلك لا يكون إلا بانحلال أجزاء.
وقال أبو حنيفة (٢) وأصحابه: تغير الماء بالطاهر لا يمنع الطهارة به، ما لم يطبخ به، أو يغلب على أجزائه، بأن يثخن إن كان رقيقًا، أو (فقال) (٣) حل فيه (ماء) (٤) إن كان مائعًا (٥).
فإن وقع في الماء قطران فغيره، فقد قال الشافعي (٦) (﵀)
_________________
(١) الإمام أبو بكر ساقطة من أ، جـ. وإعطاء الألقاب من النساخ.
(٢) أنظر "در المنتقى في شرح الملتقى" ١/ ٢٨ بهامش "مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر".
(٣) (فقال): في أ، جـ يقال وهذا تصحيف من النساخ.
(٤) (ماء): ساقطة من أ، جـ.
(٥) قال صاحب الفوائد: جعل المصنف الأشربة، والخل مثالين، بما غلب عليه غيره، فيكون المراد من الأشربة: الحلو المخلوط بالماء كالدبس، والشهد المخلوطين بالماء، ومن الخل: الخل المخلوط بالماء، على ما أشير إليه في النهاية والعناية. "مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر" ١/ ٢٨.
(٦) الشافعي: هو أبو عبد اللَّه محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبد بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف، ونسبه يتصل بنسب رسول اللَّه -ﷺ- عند الانتهاء، وأكثر الروايات على أن الشافعي ولد بغزة بالشام، عام ١٥٠ هـ وهي السنة التي توفي فيها الإمام أبو حنيفة، وهو أول من ألف في علم الأصول، وسماه كتاب "الرسالة" الذي وضع به الأساس لعلم أصول الفقه. وقال أحمد بن حنبل: ما أحد ممن بيده محبرة أو ورق إلا وللشافعي في رقبته منة، وتوفي ﵀ يوم الجمعة آخر يوم من رجب سنة ٢٠٤ هـ، ودفن بالقرافة الصغرى، وقبره يزار بها، "مناقب الشافعي" للرازي: ٣، و"الشافعي" لأبي زهرة: ١٤، ٢٧، ٢٨، و"التاج المكلل": ١٠٤.
[ ١ / ٧٨ ]
في الأم (١): لا يجوز استعماله، وقال بعده بأسطر يجوز. والمسألة على اختلاف (حالين) (٢)، لأن القطران على ضربين: ضرب فيه دهنية، (فلا يختلط بالماء، وضرب) (٣) لا دهنية فيه فيختلط به.
وإن تغير (الماء بطول المكث لم يمنع من الطهارة به) (٤).
وحكي عن ابن سيرين (٥) أنه قال: يمنع.
و(لا يكره الاغتسال، والوضوء في ماء زمزم) (٦).
وقال أحمد (٧): يكره في احدى الروايتين عنه.
_________________
(١) "الأم": ١/ ٧، وأنظر "المجموع" للنووي ١/ ١٥٨.
(٢) (حالين): غير واضحة في -ب- ومتآكلة.
(٣) (فلا يختلط بالماء، وضرب): غير واضحة في أ - ومتآكلة.
(٤) (الماء بطول المكث. . .) غير واضحة في أ - ومتآكلة.
(٥) ابن سيرين: هو أبو بكر محمد بن سيرين، مولى أنس بن مالك ﵀ من سبي عين التمر، ومات سنة ١١٠ هـ وهو ابن ٧٧ عامًا، وكان الشعبي يقول: عليكم بذات الرجل الأصم؟ يعني محمد بن سيرين، "طبقات الفقهاء" للشيرازي: ٨٨.
(٦) (لا يكره الاغتسال. . .) غير واضحة في أ - ومتآكلة.
(٧) الوارد عند الحنابلة: ويكره استعمال ماء زمزم في إزالة النجس فقط تشريفًا له، ولا يكره استعماله في طهارة الحدث لقول علي "ثم أفاض رسول اللَّه -ﷺ-، فدعا بسجل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ". والرواية الثانية: ما روى عن زر بن حبيش قال: "رأيت العباس قائمًا عند زمزم يقول: ألا لا أحله لمغتسل، ولكنه لكل شارب حل وبل"، "كشاف القناع" ١/ ٢٨.
[ ١ / ٧٩ ]