هو من مَيّافارقين بفتح أوله وتشديد ثانيه، ثم فاء وبعد الألف راء وقاف مكسورة وياء ونون، قال بعض الشعراء:
فإن يكُ في كيل اليمامة عسرة فما كيل ميّافارقين بأعسْرا
وقال كثير:
مشاهد لم يعف التنائي قديمها وأخرى بميّافارقين فموْزنُ
وهي أشهر مدينة بديار بكر، قالوا: سميت بميتابنت، لأنها أول من بناها، ومفارفين، هو الخلاف بالفارسية يقال له بارجين، لأنها كانت أحسنت خندمهّا، فسميت بذلك، وفتحها هرقل صاحب عمر بن الخطاب ﵁، وأعادها إلى مملكة الروم، وملكها بأسرها ثماني سنين آخرها سنة ١٨ هـ، وبعد أن فتحت الشام، وجاء طاعون عمواس، ومات أبو عبيدة ابن الجراح، أنفذ عمر ﵁ عياض بن غنم بجيش كثيف إلى أرض الجزيرة، فجعل يفتحها موضعًا موضعًا، وقيل: إنها فتحت صلحًا على خمسين ألف دينار، على كل محتلم أربعة دنانير، وقيل: دينارين وقفيز حنطة ومدّ زيت، ومدّ خل، ومدّ عسل، وأن يضاف كل من اجتاز بها من المسلمين ثلاثة أيام، وقرر أخذ العشر من أموالهم، وكان ذلك بعد أخذ آمد، قال: وكان المسلمون لما نزلوا عليها نزلوا بمرج هناك على عين ماء، فنصبوا رماحهم هناك بالمرج، فسمي ذلك الموضع عين البيضة إلى الآن (١).
شاش: بالشين المعجمة، قرية بالري، وهي التي خرج منها العلماء ونسب إليها خلق من الرواة والفصحاء، فهي بما وراء النهر، ثم
_________________
(١) "معجم البلدان" لياقوت الحموي المجلد ٥/ ٢٣٥، ٢٣٨.
[ ١ / ٢٨ ]
ما وراء نهر سيحون، متاخمة لبلاد الترك وأهلها شافعية المذهب، والسبب في ذلك أبو بكر محمد بن إسماعيل القفال الشاشي، قال أبو الربيع يذكر الشاش:
الشاش بالصيف جَنّة ومن أذى الحر جُنَّة
لكنَّني يعتريني بها لدى البرد جِنَّة
وليس بخراسان وما وراء النهر إقليم على مقداره من المساحة أكثر منابر منها، ولا أوفر قرى وعمارة، فحدّ منها ينتهي إلى وادي الشاش الذي يقع في بحيرة خوارزم، والحد الآخر بقلاص، والشاش في أرض سهلة، وهي أكبر ثغرة في وجه الترك، وعامة دورهم يجري فيها الماء، وكلها مستترة بالخضرة، من أنزه بلاد ما وراء النهر (١).