١ - ضبط المفردات اللغوية، والاصطلاحات الفقهية، وذلك بالرجوع إلى معاجم اللغة، "كالمصباح المنير"، و"القاموس المحيط"، وكتب الاصطلاحات، ككتاب "التعريفات" للجرجاني، وتعليقات النووي على "التنبيه"، وأضع في الهامش معنى الكلمات اللغوية، وتعريف الاصطلاحات الفقهية.
[ ١ / ٥٥ ]
٢ - ضبط النصّ، بعد مقارنة النسخ بعضها مع بعض، ثم دراسة النص مع ما يتناسب من حيث المعنى اللغوي والفقهي، وبما يناسب الأحكام الشرعية الصحيحة، وذلك بالاعتماد على كتب الفقهاء، وبالمقارنة مع الكتب التي أقتبس منها بعض النصوص، "كالمهذب" و"التنبيه" للشيرازي، "والأم" للإمام الشافعي ﵀، و"مختصر المزني"، وكتب المذهب الحنفي والمذهب المالكي والحنبلي.
٣ - علقت على النص في كثير من المسائل التي تحتاج إلى تعليق، كشرح مسالة مبهمة، وإظهار الوجه الثاني أو القول الثاني، أو الطريق الثاني أو الأول. . . إلخ، وأظهرت بعض الأقوال للمذاهب الأخرى، مع ذكر المراجع من كتبهم.
٤ - إستدللت كثيرًا من الأحاديث على النص، كدليل للرأي الذي يقول به القفال الشاشي، وأكثر ما استدللت بالأحاديث على مذهب الشافعي، باعتبار أن مذهب القفال هو مذهب الشافعي، وبعد استدلالي بالأحاديث خرَّجْتُ معظمها من كتب الأحاديث المعتمدة (١).
وسبب اقتصاري بوضع الأدلة على مذهب الشافعي، لأن المؤلف شافعي المذهب كما قلت، ولأنني لو وضعت الأدلة للمذاهب كلها، لخرج هذا الكتاب في أربع مجلدات على الأقل، ولخرج الكتاب بكامله في المستقبل إن شاء اللَّه بما لا يقل عن ستة عشر مجلدا، وهذا لزوم ما لا يلزم، إذ التحقيق هو ضبط النص وإخراج الكتاب على وجه أقرب ما يكون أنه النص الذي كتبه المؤلف.
_________________
(١) وذلك بالاعتماد على أمهات كتب السنة. وهي الصحاح الستة، و"نيل الأوطار" للشوكاني، و"سبل السلام" للصنعاني، و"الفتح الكبير" للسيوطي.
[ ١ / ٥٦ ]
٥ - ولما كانت الغاية من تحقيق النصوص، إنما هي إخراجها صحيحة سليمة، نستطيع قراءتها بسهولة، ونستوعب مادتها في يسر، لذلك بذلت الجهد في إخراج النص صحيحًا سليمًا، وخدمته بالتعليق والشرح، على الرغم من كبر حجمه، وصعوبة مادته، وقد راعيت ما تستوجبه إعادة النص إلى وضعه الأول من حيطة وحذر، ودقة وأمانة، مع صحة المعنى، وفهم العبارة، وكانت خبرتي في تدريس الفقه في المعاهد الشرعية، وكلية الشريعة في عَمَّان مدة تزيد على عشر سنوات معينًا في ذلك.
وبذلت الوسع لتحقيق النصوص التي اقتبسها المصنف من كتب سابقيه، حتى إنني رجعت إلى "المهذب" ربع العبادات، وشرحه "المجموع" للنووي، و"مختصر" المزني، و"التنبيه" للشيرازي، وكتاب "الأم" و"المبسوط" للسرخسي، و"بدائع الصنائع"، و"المغني" لابن قدامة، و"كشاف القناع" و"المحلى" لابن حزم، و"حاشية الدسوقي" على "الشرح الكبير"، و"بداية المجتهد"، و"الشرح الكبير" و"الشرح الصغير" للدردير، وباقي الكتب فيما تحتاجه المسألة. وتلاحظ في قسم الطهارات أني ما وضعت عبارة له إلا بعد الرجوع إلى جميع كتب المذهب، حتى إنني أجد العبارة أو معناها وأعزو ذلك إلى المصدر.
أما بقية الكتب التي أشار إليها، واعتمد عليها، قد فقدت، أو لا يزال بعضها مخطوطًا في دور الكتب، أو صورت ووضع لها ميكروفيلم، ووضعت في الملاجىء، خوفًا عليها من الغارات اليهودية الغازية المعتدية الصائلة، وقد اغتنمت فرصة غياب الإسلام، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه ولذا لم أستطع الرجوع إليها.
أما ما هو موجود، فقد رجعت إليها "كالمهذب" و"الأم" وغيرها. . .
[ ١ / ٥٧ ]
٦ - ترجمت لجميع الأعلام، الواردة في المخطوطة، وبذلت جهدًا كبيرًا في معرفة المقصود في النص، لأن المصنف كان يكتفي بذكر اللقب، أو بذكر الكتاب بقوله: صاحب كتاب كذا، وقد ترجمت لحياتهم، بذكر زمن ولادتهم ووفاتهم مع ذكر أثره العلمي، وشيوخهم وتلاميذهم، وبعض من أخبارهم، وذكرت المصادر التي رجعت إليها، لمن يريد التوسع في ذلك، "كطبقات الشافعية الكبرى" للسبكي، و"طبقات الشافعية" للشيرازي، و"طبقات الشافعية" للأسنوي، و"مفتاح السعادة" لطاش كبرى زاده، و"تذكرة الحفاظ" للذهبي، و"العبر في خبر من غبر" للذهبي، و" وفيات الأعيان" لابن خلكان، و"البدر الطالع"، و"شذرات الذهب" و"طبقات الشافعية" للحسيني و"طبقات الفقهاء" الشافعية للعبادي، و"التاج المكلل" و"تبيين كذب المفتري" و"طبقات المفتري" و"طبقات الحنابلة" و"اللكنوي"، و"تهذيب الأسماء واللغات" للنووي، وغيرها مما هو مبين في الفهرس.
٧ - أتممت النقص في المخطوطة الأصلية (أ) من النسختين ب، جـ، وهو سقوط بعض الصفحات أو الكلمات أو حذف بعض الكلمات، ووضعت بعض الفصول التي لم تذكرها النسخة الأصلية، ووضعت ذلك كله بين قوسين هكذا ().
٨ - كتبت الكلمات على حسب قواعد الإملاء المعروفة، والنطق السائد في اللغة المشتركة وأعجمت ما أهمله الناسخ، مثل الجنايز، وكذى وهذى. . . فكتبتها جنائز، وكذا وهذا وقد أهملت كثيرًا من النقط في حروف المضارعة (النون والياء والتاء) ولم أذكرها في الهامش خشية الإطالة، فصححتها دون ذكرها.
٩ - قمت بعمل الفهارس المختلفة المثبتة في نهاية هذا الكتاب.
[ ١ / ٥٨ ]
١٠ - وبعد: فهذا المجهود الذي قمت به في إخراج كتاب "حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء"، وفي دراسة حياة مؤلفه، والعناية بدراسة كتابه هذا، أقدمه إلى القارىء المعني بدراسة الفقه المقارن بين المذاهب الإسلامية.
هذا ولا أدعي أني عملت الكمال في هذا، فهي خطوة أدعو اللَّه أن يوفقني في متابعة تحقيق بقية الكتاب، وما عملنا هذا إلا خدمة للفقه الإسلامي دستور الحياة، وكان عملي هذا في زمن غياب الإسلام، وأخذ القوانين الغربية والشرقية، وأقول كما يقول الشاعر:
أمة قد فتّ في ساعدها بغضها الأهلى وحب الغرباء
هذا وأرجو اللَّه أن يكون عملي خالصًا لوجهه الكريم، وأن يغفر لي ذنوبي وذنوب من يقرأ فيه، وأن لا يكون آخر عملي وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الدكتور ياسين أحمد إبراهيم درادكه
كلية الشريعة - الجامعة الأردنية
[ ١ / ٥٩ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
ربّ يسر (وبه نستعين) (١).
(قال الشيخ) (٢) الإمام (الأوحد) (٣)، (فخر الإسلام وجماله) (٤) أبو بكر بن أحمد الحسين الشاشي ﵀، تعالى قدره: الحمد للَّه الذى (أيد الإسلام) (٥) فى كل عصر بإمام، وأقامه مقام نبيه -ﷺ- في حفظ شرعه، ونصرة دينه، وإمضاء حكمه، وصلواته على سيدنا محمد سيد (المرسلين) (٦) وآله الطيبين الطاهرين.
_________________
(١) (وبه نستعين): في جـ، وأما نسخة ب فمقدمة المؤلف غير واضحة نهائيًا لوجود العفن.
(٢) (قل الشيخ)، غير واضحة فى أوتوجد كلمة زائدة وهي (عن).
(٣) (الأوحد): في جـ وفي أ: السيد الأوحد.
(٤) (فخر الإسلام وجماله): زائدة في أ.
(٥) (أيد الإسلام): غير واضحة في أ.
(٦) (المرسلين): غير واضحة في أ.
[ ١ / ٦١ ]
أما بعد: فإنه لما انتهت الإمامة (المعظمة) (١)، والخلافة المكرمة إلى سيدنا ومولانا (أمير المؤمنين) (٢)، المستظهر باللَّه، أعز اللَّه (أنصاره) (٣)، ذي الهمة العليا في أمر الدين والدنيا، استخرت اللَّه (تعالى في) (٤) كتاب جامع لأقاويل العلماء، تقربًا إلى اللَّه تعالى في إطلاعه عليه، (رجاء أن) (٥) يكون ما يصدر عنه غير خارج عن مذهب من المذاهب، وينتفع به كل ناظر فيه، فأرزق الأجر فيه، والثواب عليه إن شاء اللَّه تعالى.
وعلم الشرع منقسم: فمتفق عليه، ومختلف فيه، والإختلاف منتشر جدًا، ومن شأن المجتهد أن يكون عارفًا بمذاهب العلماء،
فذكرت مذهب صاحب كل مقالة، وطريقته في مذهبه، كالقولين للشافعي ﵀، والروايتين والروايات لمن سواه، وذكرت (طريقته في مذهبه) (٦)، واختلاف أصحاب كل واحد منهم فيما (فرعوه) (٧) على أصله من المتأخرين والمتقدمين، وما انفرد به الواحد منهم، باختيار عن صاحب المذهب واللَّه الموفق لحسن القصد فيه، وهو حسبي ونعم الوكيل.
_________________
(١) (المعظمة): غير واضحة في أ.
(٢) (أمير المؤمنين): ساقطة من أوموجودة في جـ.
(٣) (أنصاره): غير واضحة في أ.
(٤) (تعالى في): غير واضحة في أ.
(٥) (رجاءان): غير واضحة في أ.
(٦) (طريقته في مذهبه): ساقطة من أوموجودة في جـ.
(٧) (فرعوه) غير واضحة في أوموجودة في جـ.
[ ١ / ٦٢ ]