ويجوز المسح على كل خف صحيح، يمكن متابعة المشي عليه، فأما الخف المخرق، فلا يصح المسح عليه في أصح القولين.
وقال في القديم: إِن كان الخرق لا يمنع متابعة المشي عليه، لم يمنع المسح، وبقوله الجديد، قال أحمد (١)، والطحاوي (٢).
_________________
(١) أنظر "مطالب أولي النهى" ١/ ١٣٠.
(٢) الطحاوي: هو أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك بن سلمة بن سليم بن سليمان بن جواب الأزدي ثم الحميري المصري الطحاوي واختلف في ولادته، فابن عساكر يقول سنة ٢٣٩ هـ، والسمعاني ٢٢٩ هـ، نسبة إلى قرية بصعيد مصر، وله مصنفات ممتعة منها: كتاب "معاني الآثار"، وكتاب "مشكل الآثار" في نفي التضاد عن الأحاديث واستخراج الأحكام منها، موجود في استنبول تحت أرقام ٢٧٣، ٢٧٩ هـ في سبعة مجلدات ضخام، ومنها "أحكام القرآن" للطحاوي في نحو عشرين جزءًا، وكتاب "الشروط الكبير" في التوثيق في نحو أربعين جزءًا، وقد طبع بعض المستشرقين جزء منه، =
[ ١ / ١٦٤ ]
وقال مالك (١): إن كان الخرق يسيرًا، لم يمنع، وإن كان فاحشًا منع، وبه قال (سفيان) الثوري.
وقال أبو حنيفة (٢): إن كان الخرق قدر ثلاثة أصابع منع، وإن كان أقل من ذلك لم يمنع، وروي ذلك عن الحسن البصري.
وإن لبس جوربًا صفيقًا لا يشف (ومنعلًا) (٣) يمكن متابعة المشي عليه، جاز المسح عليه، وبه قال أبو حنيفة (٤).
_________________
(١) = و"الشروط الأوسط"، و"مختصر الشروط" في خمسة أجزاء محفوظة في مكتبة شيخ الإسلام فيض اللَّه، وغيرها من الكتب، توفي ٣٢١ هـ ودفن بالقرافة وخبره مشهور بها، "الحاوي في سيرة الإمام أبي جعفر الطحاوي": ٤، ٥، ١٣، ٣٣، ٤٠، ٤٣، ٤٤، "الجواهر المضية" ١/ ١٠٢، "اففهرست" لابن النديم: ٢٠٧، "ابن خلكان" ١/ ٥٣، و"عبر الذهبي" ٢/ ١٨٦.
(٢) أنظر "بداية المجتهد" ١/ ٢٠.
(٣) أنظر "مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر" ١/ ٤٧، هذا إذا كان خرق الخف غير مقابل للأصابع، وفي غير موضع العقب، أما إذا كان مقابلًا لها، فالمعتبر ظهور ثلاث أصابع مما وقعت في مقابلة الخرق، لأن كل أصبع أصل في موضعها، وإذا كان في موضع العقب، لا يمنع ما لم يظهر أكثره، ويقول صاحب "مجمع الأنهر": وفي هذه المسألة أربعة أقوال: الأول: شمول المنع للقليل والكثير، وهو مذهب زفر، والشافعي. والثاني: شمول الجواز فيهما، وهو مذهب سفيان الثوري، وقد روي عن مالك. والثالث: الفصل بينهما، وهو مذهب عامة علمائنا. والرابع: يغسل ما ظهر من القدم، ومسح ما لم يظهر وهو قول الأوزاعي، "مجمع الأنهر" ١/ ٤٧.
(٤) (ومنعلًا): غير واضحة في أ.
(٥) أنظر "در المنتقى شرح الملتقى" ١/ ٤٩.
[ ١ / ١٦٥ ]
وقال أحمد، وأبو يوسف، ومحمد، وداود (١): يجوز المسح على جورب وإن لم يكن له نعل.
فإن لبس خفًا ضيقًا: فقد قال عامة أصحابنا لا يجوز المسح عليه.
قال القاضي حسين ﵀: (يحتمل) (٢) أن يقال: يجوز المسح عليه.
_________________
(١) ابن عابدين ١/ ٢٦٩. وشروط المسح على الخف عند الحنفية ثلاثة شروط وهي:
(٢) كونه ساتر القدم مع الكعب، أو يكون نقصانه أقل من الخرق المانع.
(٣) كونه مشغولًا بالرجل ليمنع سراية الحدث.
(٤) كونه مما يمكن متابعة المشي المعتاد فيه فرسخًا فأكثر. الحصكفي: "تنوير الأبصار" ١/ ٢٦٣. والفيسخ: ثلاثة أميال، وتقدر بإثني عشر ألف خطوة، وانظر "مطالب أولي النهى": ١٣٠، و"بلغة السالك": ٥٩، وأنظر "المغني" لابن قدامة المقدسي ١/ ٢١٥.
(٥) (يحتمل): غير واضحة في أ.
[ ١ / ١٦٦ ]