لا يجوز المسح على (الجرموق) (١)، وهو خف يلبس فوق (خف) وهما صحيحان في أحد القولين، وهو أشهر الروايتين عن مالك (٢).
_________________
(١) (الجرموق): في أ، ب، وفي جـ: الجرموقين والأول هو الصحيح، لأن الرخصة وردت في الخف لعموم الحاجة إليه، والجرموق: لا تعم الحاجة إليه: "مغني المحتاج" ١/ ٦٦، و"التنبيه" للشيرازي ١/ ١٢، وجلال الدين المحلي مع "منهاج الطالبين" ١/ ٦٠.
(٢) أجاز مالك ﵀ المسح على الجرموق مرة، ومنعه مرة، ووجه الجواز: أن هذا خف يمكن متابعة المشي فيه غالبًا، ووجه المنع: أن المسح على الخف أبيح لضرورة مشقة خلعه ولبسه، وذلك معدوم في الجرموق كالنعل، وقال القاضي أبو محمد: إنه ملبوس على ممسوح، فلم يجز أن يمسح في الوضوء لغير ضرورة كالعمامة، "المنتقى" للباجي ١/ ٨٢.
[ ١ / ١٦٧ ]
والثاني: يجوز المسح عليه، وهو قول أبي حنيفة (١)، وأحمد (٢)، (وهو) (٣) اختيار المزني (٤) ﵀، فإن قلنا بالأول، فأدخل يده في ساق الجرموق، ومسح على الخف تحته أجزأه على ظاهر المذهب.
وفيه وجه آخر: أنه لا يجزئه وهو قول الشيخ أبي حامد، والأول اختيار القاضي أبي الطيب ﵀ وإن قلنا بالقول الثاني، فلم يمسح على الجرموق (و) (٥) أدخل يده في ساقه، ومسح على الخف أجزأه في أظهر الوجهين.
وإن لبس الجرموقين ومسح عليهما، وقلنا: بجواز ذلك، ثم نزعهما، ففيه ثلاثة طرق. أحدها: أن الجرموق كالخف (المنفرد) (٦)، فإذا نزعه، اقتصر على مسح الخف في أحد القولين، واستأنف الوضوء، ومسح على الخف في القول الآخر.
والطريق الثاني: أن الجرموق مع الخف، كالخف فوق اللفافة،
_________________
(١) وسبب الجواز: أن شدة البرد قد تحوج إلى لبسه، وفي نزعه عند كل وضوء للمسح على الأسفل مشقة، "مغني المحتاج" ١/ ٦٧. أما الحنفية: فقد استدلوا على الجواز بأن النبي -ﷺ- مسح على الجرموقين، "كشف الحقائق شرح كنز الدقائق" ١/ ٢٥، وعند الحنفية: يجوز المسح على الجرموقين إذا لبسهما قبل الحدث، "تحفة الفقهاء" ١/ ١٦٠.
(٢) أنظر "هداية الراغب": ٥٢.
(٣) (وهو): في جـ.
(٤) مختصر المزني: ١٠.
(٥) (و): في أ، ب، وفي جـ: وإن.
(٦) (المنفرد): وفي ب، المفرد، وهو تصحيف.
[ ١ / ١٦٨ ]
فيلزمه نزع الخف إذا نزعه، ويقتصر على غسل (الرجل) في أحد القولين، ويستأنف الوضوء في القول الآخر.
والطريق الثالث: أن نزع الجرموق لا يؤثر، كالظهارة مع البطانة.
فإن نزع أحد الجرموقين، بطل المسح في الجرموق الآخر، ("ولزمه" (١) نزعه، ويكون كما لو نزعها على ما تقدم.
وقال زفر: لا يبطل المسح في الجرموق الآخر) (٢)، فيمسح على الخف الذي نزع عنه الجرموق وحده. فإن لبس خفًا مغصوبًا، جاز له المسح عليه.
وقال ابن القاص: لا يجوز.
وإن كان في سفر معصية، فهل يجوز له أن يمسح يومًا وليلة؟ فيه وجهان:
_________________
(١) (ولزمه): في أ، ب وفي جـ: فيلزمه.
(٢) الجملة من (ولزمه. . . في الجرموق الآخر) ساقطة من أ، وموجودة في ب، جـ.
[ ١ / ١٦٩ ]