ولا يجوز المسح على الخف حتى يلبسه على طهارة كاملة، فإن غسل إحدى رجليه وأدخلها الخف، ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف، لم يجز له أن يمسح حتى يخلع الذي لبسه أولًا، ويعيد لبسه، وبه قال مالك (١) وأحمد (٢).
وقال أبو حنيفة (٣): يجوز المسح عليه، وبه قال داود، (واختاره) (٤) المزني، غير أن أبا حنيفة، لا يعتبر الطهارة في ابتداء
_________________
(١) أنظر "الفواكه الدواني على رسالة أبي زيد القيرواني" ١/ ١٨٨.
(٢) أنظر "المغني" لابن قدامة المقدسي ١/ ٢٠٧.
(٣) أنظر "مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر" ١/ ٤٦، و"در المنتقى عليه" ١/ ٤٦.
(٤) (واختاره): في أ، ب، وفي جـ: واختار.
[ ١ / ١٧٠ ]
اللبس بحال، حتى لو لبس الخف على حدث، ثم توضأ وغسل، (رجليه) (١) في الخفين، ثم أحدث، جاز له المسح، ويعتبر أن يرد الحدث بعد اللبس على طهارة كاملة.
فإن لبس الخفين على طهارة (٢)، ثم أحدث، ومسح عليهما، ثم لبس الجرموقين، ثم أحدث وقلنا: (بجواز) (٣) المسح على الجرموقين لم يجز (المسح) (٤) عليهما في أحد الوجهين.
وفي الثاني: يجوز.
إذا توضأت المستحاضة، ولبست الخفين، (وأحدثت) (٥) حدثًا غير الاستحاضة، جاز لها أن تمسح على الخف (للفريضة) (٦)، وما شاءت من النوافل.
وقال زفر (٧): لها أن تصلي به ما يصلي الطاهر.
_________________
(١) (رجليه): في ب، جـ، وفي أ: يديه، والأول هو الصحيح، وبه يستقيم المعنى.
(٢) أنظر "المجموع" للنووي ١/ ٥٤٨.
(٣) (بجواز): في أ، وفي ب، جـ: يجوز.
(٤) (المسح): في أ، ب: لم يجز المسح، وفي جـ: لم يجز له المسح عليهما.
(٥) (وأحدثت): في أ، جـ، وفي ب: فأحدثت.
(٦) (للفريضة): في جـ، وفي أ، ب: لفريضة.
(٧) قال زفر: لها أن تمسح كمال مدة المسح، لأن سيلان الدم عفو في حقها، بدليل جواز الصلاة معه، فكان اللبس حاصلًا على طهارة. "المبسوط" للسرخسي ١/ ١٠٥.
[ ١ / ١٧١ ]
وحكى القفال في جواز صلاتها بالمسح على الخف قولين: وبناهما على أن (طهارتها) (١) هل ترفع الحدث، أم لا؟ وهذا فاسد في الأصل والبناء.
فإن تيمم، ولبس الخف، ثم وجد الماء.
قال أبو العباس: يجوز له المسح لفريضة، وما شاء من النوافل.
وقال سائر أصحابنا: لا يجوز له المسح.
_________________
(١) (طهارتها): في ب، جـ، وفي أ: طهارتهما، وهذا تصحيف.
[ ١ / ١٧٢ ]