السنة: أن يمسح (أعلى) (١) الخف، وأسفله، فيضع كفه اليسرى (٢) تحت عقب الخف، واليمنى على أطراف الأصابع، ثم يمر اليمنى إلى ساقه، واليسرى إلى رؤوس الأصابع (٣)، وهو قول الزهري ومالك (٤).
_________________
(١) (أعلى): في ب، جـ، وفي أعلى بحذف الألف.
(٢) أنظر "نهاية المحتاج" للرملي ١/ ٢٠٧، وأنظر "حاشية الشبراملي" ١/ ٢٠٧، و"حاشية المغربي" الرشيدي ١/ ٢٠٧.
(٣) لما روى المغيرة بن شعبة قال: "وضأت رسول اللَّه -ﷺ- في غزوة تبوك، فمسح أعلى الخف، وأسفله" رواه أبو داود، "مختصر سنن أبي داود" ١/ ١٢٤، والترمذي ١/ ١٦٢، وابن ماجه ١/ ١٨٣.
(٤) أنظر "المنتقى" للباجي ١/ ٨١، و"تنوير الحوالك شرح موطأ الإمام مالك" ١/ ٦٠.
[ ١ / ١٧٣ ]
وقال أبو حنيفة (١)، والثوري، وأحمد (٢)، وداود: لا مدخل لأسفل الخف في المسح.
وأما عقب الخف، فمن أصحابنا من قال: يمسحه قولًا واحدًا، ومنهم من قال: فيه قولان، أصحهما: أنه يمسحه.
(قال) (٣): فإن اقتصر على مسح أعلى الخف، أجزأه، وإن اقتصر على مسح أسفله، لم يجزئه على المنصوص.
وقال أبو إسحاق: القياس أن يجزئه.
وحكي عن أبي علي بن أبي هريرة: أنه كان يخرج ذلك على قولين:
_________________
(١) قال المرغيناني ﵀: ثم المسح على الظاهر حتم، حتى لا يجوز على باطن الخف وعقبه، وساقه، "لأنه معدول به عن القياس، فيراعى فيه جميع ما ورد به الشرع، "الهداية وشرح بداية المبتدي" مع "فتح القدير" ١/ ١٠٣. ويقول البابرتي: إذ القياس أن لا يقوم المسح الذي لا يزيل النجاسة مقام الغسل الذي يزيلها، كما أشار إليه علي بن أبي طالب بقوله: لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره، ولكني رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يمسح على ظاهر الخفين دون باطنهما، "البابرتي" بهامش "فتح القدير" ١/ ١٠٣، وانظر الدارقطني ١/ ١٩٩.
(٢) وحجتهم في ذلك قول علي بن أبي طالب: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت النبي -ﷺ- يمسح على ظاهر خفيه، رواه أحمد، وداود، "مختصر سنن أبي داود" ١/ ١٢٤، وانظر "كشاف القناع" ١/ ١١٨.
(٣) (قال): في جـ فقط وهو الصحيح لأنه قول القفال نفسه.
[ ١ / ١٧٤ ]
أحدهما: لا يجزئه، وهو قول أبي حنيفة (١)، وأبي العباس بن (سريج) (٢).
والثاني: يجزئه، وهو قول أبي إسحاق.
فأما الاقتصار على العقب، فإن قلنا: إن مسحه سنة، جاز الاقتصار عليه.
وإن قلنا: (إن مسحه) (٣) ليس بسنَّة، ففي الاقتصار عليه وجهان.
قال (الإمام أبو بكر) (٤): وعندي، أنه يجب أن يكون الأمر بالعكس من ذلك، فإن قلنا: إنه ليس بسنة، لم يجز الاقتصار عليه وجهًا واحدًا. وإن قلنا: إنه سنة، ففي الاقتصار عليه وجهان. ويجزئه من مسح الأعلى، ما يقع عليه الاسم، وبه قال الثوري، وأبو ثور.
وقال أبو حنيفة (٥): يجب مسح قدر ثلاثة أصابع بثلاث أصابع (٦).
وقال زفر (٧): إن مسح قدر ثلاث أصابع بأصبع واحدة أجزأه.
_________________
(١) أنظر "الهداية" ١/ ١٠٣ بهامش "فتح القدير".
(٢) (سريج): وفي جـ: شريح، وهو تصحيف.
(٣) (إن مسحه): في ب فقط.
(٤) (الإمام أبو بكر): في ب.
(٥) أنظر "بدائع الصنائع" للكاساني ١/ ١٢.
(٦) قال الكاساني: فالمقدار المفروض هو مقدار ثلاث أصابع، طولًا، وعرضًا، ممدودًا، أو موضوعًا.
(٧) أنظر "بدائع الصنائع" ١/ ١٢، و"غنية ذو الأحكام في بغية درر الحكام" ١/ ٣٥.
[ ١ / ١٧٥ ]
وقال أحمد (١): يجب مسح أكثر الخف.
وقال مالك (٢): يلزمه مسح جميع محل الفرض.
_________________
(١) أنظر "الروض المربع شرح زاد المستقنع" ١/ ٢٤.
(٢) الوارد عند المالكية هذا التفصيل الجميل وهو: أن يضع باطن كف يده اليمنى على أطراف أصابع رجله اليمنى، أو اليسرى ويضع باطن كف اليسرى تحتها، أي تحت أصابع رجله ويمرهما، أي اليدين لمنتهى كعبي رجليه، وقيل: هذه الكيفية في الرجل اليمنى، وأما اليسرى فيعكس الحال، بأن يجعل اليد اليمنى تحت الخف، واليسرى فوقها، لأنه أمكن. أنظر "الشرح الصغير" للدردير بهامش "بلغة المسالك لأقرب المسالك" ١/ ٦٠.
[ ١ / ١٧٦ ]