إذا نزع الخفين بطل المسح، واقتصر على غسل الرجلين في أصح القولين، وهو قول أبي حنيفة (١) (واختاره) (٢) المزني.
والقول الثاني: أنه يستأنف الوضوء، وبه قال أحمد (٣)، والقولان أصلان (بأنفسهما) (٤) على الصحيح من المذهب.
ومن أصحابنا: من بناهما على القولين في تفريق الوضوء.
_________________
(١) لسراية الحدث إلى المقدم، حيث زال المانع، وكذا نزع أحدهما لتعذر الجمع بين الغسل والمسح في وظيفة واحدة، "الهداية" ١/ ١٠٥.
(٢) (واختاره): في أ، واختيار في ب، واختار في جـ.
(٣) أنظر "التنقيح المشبع" ١/ ٢٨، و"مطالب أولي النهى" ١/ ١٣٦.
(٤) (بأنفسهما): في ب، جـ، وفي أ: بأنفسها، وهو تصحيف.
[ ١ / ١٧٧ ]
وقال مالك (١): إن كان قد تطاول الفصل، لزمه استئناف الطهارة، وإن لم يتطاول، غسل الرجلين.
وقال الحسن البصري، وداود: يصلي بطهارة المسح، إلى أن يحدث، واختلفا:
فقال الحسن: لا يجب عليه نزع الخفين.
وقال داود: يجب عليه نزعهما، ثم يصلي إلى أن يحدث، ولا يصلي قبل نزع الخفين.
فإن خلع أحد الخفين، فإنه يبطل حكم المسح في الآخر، فينزع الخف (الآخر) (٢) ويغسل الرجلين.
وحكي عن أصبغ (٣) من أصحاب مالك أنه قال (٤): لا يلزمه ذلك، بل يمسح على الخف الآخر، ويغسل الرجل.
فإن مسح على الخف، ثم أزال رجله عن موضع القدم، (ولم
_________________
(١) أنظر "جواهر الإكليل" ١/ ٢٥.
(٢) (الآخر): ساقطة من جـ.
(٣) أصبغ: هو قاسم بن أصبغ بن محمد بن البياني المالكي، وكان بصيرًا بالحديث، وأمور الرجال، صنف على كتاب السنن لأبي داود كتابًا في الحديث، وفيه من الحديث المسند ألفان وأربعمائه وتسعون حديثًا في سبعة أجزاء، ولد سنة ٤٤٧ هـ، "التاج المكلل": ٢٨٦.
(٤) والوارد عند المالكية بعكس هذا القول، قال أبو زيد القيرواني: وإذا خلع إحدى خفيه خلع الأخرى، وغسل رجليه ولم يجز المسح على إحداهما وغسل الأخرى، بهامش "كفاية الطالب الرباني رسالة أبي زيد القيرواني" ١/ ١٨٧.
[ ١ / ١٧٨ ]
تبرز) (١) عن الكعبين، لم يبطل المسح على قوله القديم.
وقال في الجديد: يبطل المسح، وهو قول أبي حنيفة (٢)، ومالك: (٣) وأحمد (٤)، وهو الأصح.
_________________
(١) (ولم تبرز): غير واضحة في أ.
(٢) أنظر "شرح الوقاية لصدر الشريعة" بهامش "كشف الحقائق" ١/ ٢٤.
(٣) "رسالة أبي زيد القيرواني" ١/ ١٨٧.
(٤) "مطالب أولي النهى" ١/ ١٣٦.
[ ١ / ١٧٩ ]