والثالث: اللمس بين الرجل والمرأة من غير حائل، فينقض طهر (اللامس) (١) وهو قول الزهري.
وقال أبو حنيفة وأصحابه (٢): إن ذلك لا ينقض الطهارة، وبه قال عطاء، وطاووس (٣). وروي عن ابن عباس ﵄، غير أن أبا حنيفة، وأبا يوسف قالا: إذا وضع الفرج على الفرج مع الانتشار انتقض
_________________
(١) (اللامس): في أ، وفي ب، جـ: لمس، وقوله ﷿: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾.
(٢) أنظر "بدائع الصنائع" ١/ ٢٩، ٣٠.
(٣) طاووس بن كيسان اليماني: ويقال: أنه مولى أبناء الفرس، ومات بمكة حاجًا سنة ١٠٦ هـ، وكان فقيهًا جليلًا، وقال خصيف: أعلمهم بالحلال والحرام طاووس، "طبقات الفقهاء" للشيرازي: ٧٣.
[ ١ / ١٨٦ ]
الطهر (١)، (وخالفهما) (٢) في ذلك محمد بن الحسن (٣).
وقال مالك (٤)، وأحمد (٥): إن (لمس) (٦) بشهوة انتقض طهره.
وقال داود: إن قصد اللمس انتقض طهره، وخالفه ابنه فقال: ينقض بكل حال. فأما لمس الشعر، فلا ينقض، وحكي فيه وجه آخر: أنه ينقض وليس بمذهب.
وقال مالك (٧): إن لمسه بشهوة انتقض طهره، وكذا قال في اللمس من وراء حائل بشهوة، والملموس: لا ينقض طهره في (أظهر) (٨) القولين (٩).
_________________
(١) يكون حدثًا استحسانًا، "بدائع الصنائع" ١/ ٢٩، ٣٠.
(٢) (وخالفهما): في ب، جـ، وفي أ: وخالفها.
(٣) وحجته: "أن أبا اليسر بائع العسل، سأل رسول اللَّه -ﷺ- فقال: أني أصبت من امرأتي كل شيء إلا الجماع، فقال -ﷺ-: توضأ، وصل ركعتين"، "بدائع الصنائع" ١/ ٣٠.
(٤) أنظر "جواهر الأكليل" ١/ ٢٠.
(٥) أنظر "التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع": ٢٩، وأنظر "القياس" لابن تيمية: ١٩.
(٦) (لمس): في ب، حـ: وفي أ: المس، وهو تصحيف.
(٧) أنظر "جواهر الإكليل" ١/ ٢٠.
(٨) (أظهر): أ، جـ، وفي ب: أحد.
(٩) لأن عائشة ﵂ قالت؛ "افتقدت رسول اللَّه -ﷺ- في الفراش، فقمت أطلبه، فوقعت يدي على أخمص قدمه، فلما فرغ من صلاته قال: أتاك شيطانك؟ " رواه مسلم في "صحيحه" في كتاب الصلاة، أنظر صحيح مسلم ٤: ٢٠٣، وانظر السنن الكبرى ٢: ١١٦.
[ ١ / ١٨٧ ]
ولمس ذوات المحارم، لا ينقض الطهر في أظهر القولين، وكذا لمس الصغيرة (التي لا تقصد) (١) بالشهوة، فيه وجهان (٢). فأما لمس المرأة (المسنه) (٣)، فمن أصحابنا من قال: (ينقض الطهر) (٤) ومنهم من قال: يجري مجرى لمس الصغيرة التي لا تشتهي.
ولمس الأمرد لا ينقض الطهر.
وحكي عن أبي سعيد الاصطخري (٥): أنه ينقض، وليس بمذهب.
_________________
(١) (التي لا تقصد): ساقطة من جـ.
(٢) "الوجيز" للغزالي ١/ ٩، و"فتح الوهاب" ١/ ٨، و"منهج الطلاب بهامش فتح الوهاب" ١/ ٨، والبجيرمي ١/ ٤٤.
(٣) (المسنة): في أ، ب، وفي جـ: الميتة والأصل هو الصحيح.
(٤) (ينقض طهر) في ب، جـ، وفي أ: لا ينقض، وهو خطأ.
(٥) أبو سعيد الاصطخري: ولد سنة ٢٤٤ هـ، ومات سنة ٣٢٨ هـ، وقد ولي القضاء وولي الحسبة ببغداد، وكان ورعًا، وصنف كتابًا حسنًا في أدب القضاء، وآراؤه في الفقه جيدة، "الفهرست" لابن النديم: ٢١٣، ابن خلكان ١/ ١٩٣، "طبقات الشافعية الكبرى" ٢/ ١٩٣.
[ ١ / ١٨٨ ]