والرابع: مس الفرج ببطن الكف، فإنه ينقض الطهر (١)، وبه قال مالك (٢)، وأحمد (٣)، والمزني.
_________________
(١) لما روت بسرة بنت صفوان أن النبي -ﷺ- قال: "إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ"، "السنن الكبرى" للبيهقي ١/ ١٢٨، ورواه مالك في "الموطأ"، "المنتقى" للباجي ١/ ٨٩، والشافعي في "مسنده" ٣٣٧، وروت عائشة ﵂، أن النبي -ﷺ- قال: "ويل للذين يمسون فروجهم ثم يصلون، ولا يتوضؤون" قالت: بأبي أنت وأمي، هذا للرجال، أفرأيت النساء؟ فقال: "إذا مست إحداكن فرجها فلتتوضأ"، وهذا حديث ضعيف، أنظر "المجموع" ٢/ ٣٦.
(٢) أنظر "المنتقى" للباجي ١/ ٨٩ وحجته: عن مالك، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن محمد بن عمرو بن حزم، أنه سمع عروة بن الزبير يقول: دخلت على مروان بن الحكم، فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء، فقال مروان: من مس الذكر الوضوء فقال عروة: ما علمت هذا، فقال مروان بن الحكم: أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ"، "الموطأ" بهامش "المنتقى" للباجي ١/ ٨٩.
(٣) أنظر "مطالب أولي النهى وشرح غاية المنتهى" ١/ ١٤٣.
[ ١ / ١٨٩ ]
وقال أبو حنيفة وأصحابه (١): لا ينقض بحال.
وعن مالك رواية أخرى (٢): أنه يعتبر فيه الشهوة.
وإن مسه بظهر كفه، أو ساعده (لم) (٣) ينقض طهره (٤).
ويروى عن عطاء: أنه ينقض الطهر، وهو إحدى الروايتين عن أحمد (٥).
ويروى عن مالك (٦): وإن مس ذكره بما بين الأصابع لم ينقض طهره في أظهر الوجهين.
وإن مس ذكرًا مقطوعًا (٧)، انتقض طهره في أظهر الوجهين، وإن
_________________
(١) أنظر "المبسوط" للسرخسي ١/ ٦٦ وحجة الحنفية: حديث قيس بن طلق عن أبيه طلق بن علي "أنه سأل رسول اللَّه -ﷺ- عمن مس ذكره، هل عليه أن يتوضأ؟ فقال: لا، هل هو إلا بضعة منك، أو قال جذوة منك".
(٢) أنظر "المنتقى" للباجي ١/ ٩٠.
(٣) (لم): في أ (لم لم) إحداهن زائدة.
(٤) لما روي أبو هريرة أن النبي -ﷺ- قال: "إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينهما شيء فليتوضأ وضوءه للصلاة"، رواه الشافعي في "سنده"، سند الشافعي مع الأم ٨/ ٣٣٧، ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" ١/ ١٣٣، والإفضاء لا يكون إلا ببطن الكف، ولأن ظهر الكف ليس بآلة لمسه، فهو كما لو أولج الذكر في غير الفرج، "المهذب" للشيرازي ١/ ٣١.
(٥) وحجته قوله -ﷺ-: "إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس بينهما سترة، فليتوضأ" وفي لفظ: "إذا أفضى أحدكم إلى ذكره فقد وجب عليه الوضوء"، "مسند الشافعي مع الأم" ٨/ ٣٣٧.
(٦) "جواهر الإكليل" ١/ ٢١.
(٧) أنظر "فتح المعين" ١/ ٦١، قرة العين بمهمات الدين للمبياري الفناني =
[ ١ / ١٩٠ ]
مسه ببطن أصبع زائدة على كفه انتقض طهره (في أظهر الوجهين) (١).
وقال أبو علي في الإفصاح: يحتمل أن لا ينقض.
وإن مس ذكره بيد شلاء (٢)، فقد ذكر فيه وجهان.
والصحيح: أنه ينتقض طهره.
وإن مس الدبر (٣) انتقض طهره.
وحكى ابن القاص قولًا آخر: أنه لا ينتقض، وليس بمشهور، وهو قول مالك (٤)، وداود.
وإن انسد المخرج المعتاد، وانفتح مخرج آخر، وقلنا: ينتقض الوضوء بالخارج منه فهل ينتقض بمسه؟ فيه وجهان:
وإن مس فرج غيره من صغير، أو كبير، حي، أو ميت، انتقض طهره.
وحكي عن داود أنه قال: (مس) (٥) فرج غيره لا ينتقض الطهر.
_________________
(١) = ١/ ٦١، و"فتح المعين" بشرح "قرة العين" ١/ ٦١، و"إعانة الطالبين" ١/ ٦١.
(٢) (في أظهر الوجهين): في جـ فقط.
(٣) والشلاء: هي التي بطل عملها، وعند المالكية لا ينقض، "الفواكه الدواني" ١/ ١٣٥.
(٤) قال بعض فقهاء الشافعية: لا ينقض محل فرج المرأة، ومحل الدبر، وهو المذهب القديم، "إعانة الطالبين" ١/ ٦١، والمذهب الجديد: ينقض قياسًا على القبل بجامع النقض بالخارج منهما، "مغني المحتاج" ١/ ٣٦.
(٥) لم أجد في كتب المالكية من يقول بنقض الوضوء إذا مس الدبر.
(٦) (مس): في ب، جـ، وفي أ: لمس، والأول هو الصحيح.
[ ١ / ١٩١ ]
وحكي عن مالك (١) أنه قال: لا ينقض الطهر بمس فرج الصغير.
وقال إسحاق (في) (٢) من مس فرج الميت: لا ينقض، وقد خرج فيه (وجه) (٣) لبعض أصحابنا.
وقال مالك (٤): مس المرأة فرجها لا ينقض طهرها، وحكي عن بعض أصحابه: إذا كان بشهوة نقض.
(فإن خلق لرجل ذكران يبول منهما جميعًا، فمس أحدهما).
ذكر بعض أصحابنا: أنه ينتقض وضوؤه، وإن أولج أحدهما في فرج، وجب عليه الغسل، وفي هذا نظر، لأن اللَّه تعالى أجرى العادة أن يكون للواحد ذكر واحد، (والآخر) (٥) زائد لا محالة، فيقضى له بحكم المشكل.
ومس فرج البهيمة لا ينقض الطهر.
وحكى ابن عبد الحكم قولًا آخر عن الشافعي ﵀: أنه ينقض (٦) (الوضوء) (٧)، وبه قال الليث، وليس بمذهب.
_________________
(١) إذا لمس فرج صغيرة لا تشتهى عادة، ولو قصدا للذة ولم يجدها، فإن وجدها، فقيل: ينقض وضوءه، "جواهر الإكليل" ١/ ٢١.
(٢) (في): ساقطة من ب، جـ.
(٣) (وجه) في ب.
(٤) لا وضوء عليها إذا لم تلتذ، وعليها الوضوء إذا ألطفت أو قبضت عليه، والإلطاف: هو إدخال الأصبع، ومس الفرج، "المنتقى" للباجي ١/ ٩٠.
(٥) (والآخر): في أ، جـ، وفي ب: (فالآخر).
(٦) أنظر "المجموع" ١/ ٤٥.
(٧) (الوضوء): في أ، جـ، وفي ب: الطهر.
[ ١ / ١٩٢ ]
وحكي عن عطاء: نقض الطهر بمس فرج بهيمة مأكولة.
فإن مس العانة (١)، والأنثيين، لم ينتقض طهره.
وحكى عن عروة أنه قال: ينتقض طهره.
فإن مس بذكره دبر غيره.
فقد قال الشيخ أبو نصر ﵀: الذي يقتضيه المذهب، أن لا ينتقض طهره، والذي يقتضيه التعليل أن ينتقض.
وقد ذكر الشيخ الإمام (أبو أسحاق) (٢) ﵀ في الخلاف: ما يوافق ما يقتضيه المذهب، وما سوى ما ذكرناه لا ينقض الطهر، (كالخارج) (٣) من غير السبيلين من قيء (٤)، أو رعاف، وهو قول مالك (٥)، وداود.
وقال أبو حنيفة: كل نجاسة خارجة من البدن، فإنها تنقض الطهر، كالدم إذا سال، والقيء إذا ملأ الفم (٦)، وبه قال أحمد (٧).
_________________
(١) أنظر "قليوبي وعميرة" ١/ ٣٤، وانظر "المجموع" ٢/ ٤١.
(٢) (أبو إسحاق): ساقطة من أ، وموجودة في ب، جـ.
(٣) (كالخارج) في ب، جـ، وفي أ: الخارج، والأول هو الصحيح، وهو تصحيف.
(٤) أي لا ينقض الوضوء.
(٥) أما الدم: فإن كان يسيرًا لا ينقض الوضوء، "المنتقى" ١/ ٨٥، وانظر "بداية المجتهد" ١/ ٣٥، فلم يعدوا القيء من جعلة نواقض الوضوء.
(٦) أنظر "البداية على فتح القدير" ١/ ٢٧، و"حاشية الطحطاوي": ٤٨ وحجتهم قول النبي -ﷺ-: "الوضوء من كل دم سائل".
(٧) ترى الحنابلة: أن القيء، والدم، والقيح، ودود الجراح لا تنقض الوضوء إلا =
[ ١ / ١٩٣ ]
وعن أحمد رواية أخرى: أنه إن قطر الدم قطرة لم ينقض.
وعنه رواية أخرى: أنه إن (خرج) (١) منه قدر ما يعفى عنه، وهو شبر (في شبر) لم ينقض.
عن ابن أبي ليلى: أنه ينقض قليله وكثيره.
وروي عن زفر، وعطاء: وأكل شيء من اللحوم لا ينقض الطهر.
وحكي عن عمر بن عبد العزيز (٢)، والحسن البصري، والزهري: أنهم كانوا يتوضأون مما مست النار (٣).
_________________
(١) = كثيرها، لقول النبي -ﷺ- في حديث فاطمة بنت حبيش: "إنه دم عرق فتوضئي لكل صلاة"، رواه الترمذي ١/ ٢١٧، والقليل من هذه الأشياء لا تنقض الوضوء، لمفهوم قول ابن عباس في الدم: إذا كان فاحشًا فعليه الإعادة، قال أحمد: عدة من الصحابة تكلموا فيه، وابن عمر عصر بثرة، فخرج الدم، فصلى، ولم يتوضأ، وابن أبي أوفى عصر دملًا، وذكر غيرهما، ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة فكان إجماعًا، "كشاف القناع" ١/ ١٢٤.
(٢) (خرج): في جـ، وفي أ، ب: أخرج.
(٣) عمر بن عبد العزيز: هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص ابن أمية الأموي، مات سنة ١٠١ هـ، قال مجاهد: أتيناه نعلمه، فما برحنا حتى تعلمنا منه، وقال ميمون بن مهران: كان العلماء عنده تلامذة، وسأل رجل سعيد بن المسيب عن عدة أم الوليد يموت عنها سيدها، فقال: سل هذا الغلام، يعني عمر وهو أمير المدينة، فسأله، فقال: حيضة، "طبقات الفقهاء" للشيرازي: ٦٤.
(٤) وهذا رأي أهل الظاهر، فإنهم قالوا: قد صحت في إيجاب الوضوء منه أحاديث ثابتة، وقال ابن حزم في حديث: "عن جابر بن عبد اللَّه قال: كان آخر الأمرين من رسول اللَّه -ﷺ- ترك الوضوء مما مست النار"، "المحلى" ١/ ٢٤٣، وانظر "المجموع" ٢/ ٦١، وروى الحديث أبو داود ١/ ٤٣، والنسائي من رواية أبي هريرة ١/ ٨٧.
[ ١ / ١٩٤ ]
وقال أحمد: أكل لحم الجزور ينقض الطهر (١)، وحكاه ابن (القاص) (٢) عن الشافعي ﵀ في القديم (٣) والقهقهة لا تنقض الطهر، وهو قول مالك (٤)، وأحمد (٥).
وقال أبو حنيفة: القهقهة في غير صلاة الجنازة، والعيد من (الصلوات) (٦) تنقض الطهر وهو قول الثوري، والنخعي (٧).
_________________
(١) ولا ينقض بقية أجزائها، كالكبد، وشرب لبنها، ومرق لحمها، سواء كان نيئًا، أو مطبوخًا، قال أحمد: فيه حديثان صحيحان، حديث البراء، وجابر بن سمرة، "الروض المربع": ٢٥ - ٢٦.
(٢) (القاص): في أ، وفي ب: العاص، وفي جـ: القاض، وكل هذا تصحيف.
(٣) أنظر "المهذب" للشيرازي ١/ ٣١.
(٤) ، (٥) قال ابن رشد الحفيد: شذ أبو حنيفة، فأوجب الوضوء من الضحك في الصلاة، لمرسل أبي العالية، وهو: "أن قومًا ضحكوا في الصلاة، فأمرهم النبي -ﷺ- بإعادة الوضوء، والصلاة" ورد الجمهور هذا الحديث، لكونه مرسلًا، ولمخالفته للأصول، وهو أن يكون شيء ما ينقض الطهارة في الصلاة، ولا ينقضها في غير الصلاة، وهو مرسل صحيح، "بداية المجتهد" ١/ ٤١.
(٥) (الصلوات): في ب، جـ، وفي أ: الصلاة.
(٦) وكذلك سجدة التلاوة، لحديث زيد بن خالد الجهني قال: "كان رسول اللَّه -ﷺ- يصلي بأصحابه رضوان اللَّه عليهم، إذ أقبل أعمى، فوقع في بئر، أو ركية هناك، فضحك بعض القوم، فلما فرغ النبي -ﷺ- من صلاته قال: من ضحك منكم فليعد الوضوء والصلاة"، "السنن الكبرى" للبيهقي ١/ ١٤٦، وفي حديث جابر ﵁ قال: "قال -ﷺ- من ضحك في صلاته حتى قرقر، فليعد الوضوء والصلاة"، "المبسوط" السرخسي ١/ ٧٧، ٧٨. =
[ ١ / ١٩٥ ]
وعن الأوزاعي: روايتان (١).
ويستحب أن يتوضأ من القهقهة، والكلام القبيح، لآثار رويت فيه (٢).
قال الشيخ أبو نصر ﵀: والأشبه من ذلك أن (يكونوا) (٣) أرادوا به غسل اليد (والفم) (٤).
والشيخ الإمام أبو إسحاق ﵀ اختار الأول، وهو الأصح.
_________________
(١) = وصلاة الجنازة: ليست بصلاة مطلقة، وكذلك سجدة التلاوة، "مبسوط" ١/ ٢٧٨. ويقول البابرتي: فلا يتعدى إلى صلاة الجنازة: وسجدة التلاوة، وصلاة الصبي، وصلاة الباني بعد الوضوء على إحدى الروايتين، وصلاة النائم، فإن الوضوء لا يفسد في جميع ذلك، "فتح القدير" ١/ ٣٥. ولذلك فرواية القفال (صلاة العيد) غير صحيحة، واللَّه ﷾ أعلم.
(٢) أنظر "المجموع" ٢/ ٦٥.
(٣) روي عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ أنه قال: "لئن أتوضأ من الكلمة الخبيثة، أحب إلي من أتوضأ من الطعام الطيب"، وقالت عائشة رضي اللَّه تعالى عنها: "يتوضأ أحدكم من الطعام الطيب ولا يتوضأ من الكلمة العوراء"، وقال ابن عباس ﵄: "الحدث: حدثان، حدث اللسان، وحدث الفرج، وأشدهما، حدث اللسان"، "المجموع" ٢/ ٦٦.
(٤) (أن يكونوا): وفي ب: أن يكون.
(٥) (والفم): في جـ.
[ ١ / ١٩٦ ]