يحرم على المحدث مس المصحف (١)، وحمله على غير طهارة، وهو قول مالك (٢).
وقال أبو حنيفة: يجوز له حمله (في غلافه) (٣) و(بعلاقته) (٤)
_________________
(١) لقوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾، ولما روى حكيم بن حزام: "أن النبي -ﷺ- قال: لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر"، رواه مالك في "الموطأ" مرسلًا، "المنتقى" ١/ ٣٤٣، ورواه البيهقي أيضًا من رواية ابن عمر، "السنن الكبرى" للبيهقي ١/ ٨٧.
(٢) أنظر "بلغة السالك لأقرب المسالك"، "والشرح الصغير" للدردير ١/ ٨١، ٥٧.
(٣) (في غلافه): في أ، ب، وفي جـ: بغلافه.
(٤) (بعلاقته): في أ، ب، وفي جـ: بغلافه.
[ ١ / ١٩٩ ]
على غير طهارة، (وهو قول مالك) (١)، ولا يجوز له (مس أوراقه) (٢)، وبه قال أحمد (٣)، وحكاه ابن المنذر عن الحكم (٤)، وعطاء.
وقال الخراسانيون من أصحاب أبي حنيفة: لا يجوز له مس موضع الكتابة، ويجوز (له) (٥) مس ما سوى ذلك (٦).
وقال داود: كل ذلك جائز (٧).
إذا وضع الورق بين يدين، وكتب القرآن فيه وهو محدث، جاز.
_________________
(١) (وهو قول مالك): في جـ.
(٢) (مس أوراقه): غير واضحة في أ.
(٣) حتى جلده، وحواشيه، والورق الأبيض المتصل به، لأنه داخل في مسماه بدليل شمول البيع له، "كشاف القناع" ١/ ١٣٤.
(٤) الحكم: هو الحكم بن عبد اللَّه بن مسلمة بن عبد الرحمن القاضي، أبو مطيع البلخي راوي الفقه الأكبر عن أبي حنيفة، وكان بصيرًا، ولي قضاء بلخ، وكان من كبار الأمارين بالمعروف، الناهين عن المنكر، توفي عام ١٩٩ هـ، عن أربع وثمانين سنة، "اللكنوي": ٦٨.
(٥) (له): ساقطة من جـ.
(٦) وبقوله قالت الظاهرية، وردت عبارة في البحر الرائق: وقال بعض مشايخنا: المعتبر حقيقة المكتوب حتى أن مس الجلد، ومس مواضع البياض لا يكره، لأنه لم يمس القرآن، وهذا أقرب إلى القياس والمنع أقرب إلى التعظيم، "البحر الرائق" ١/ ٢١١.
(٧) وبقوله قالت الظاهرية: أي أن المذهب الظاهري يجيز ذلك، "المحلى" ١/ ٨٤.
[ ١ / ٢٠٠ ]
وحكي فيه وجه آخر: أنه لا يجوز، (وليس بصحيح) (١)
(فإن حمل صندوق المتاع، وفيه مصحف جاز، وحكي فيه وجه آخر: أنه لا يجوز، وليس بصحيح) (٢).
وفي (حمل) (٣) الصبيان الألواح التي يكتبون عليها القرآن على غير طهارة، وجهان (٤).
وفي حمل الدراهم الآحادية، والثياب المطرزة بآيات من القرآن، (وكتب الفقه، وفيها آيات من القرآن) (٥) غير طهارة وجهان:
أصحهما: جواز ذلك.
وقيل في تفسير القرآن: إنه إن كان القرآن أكثر، حرم حمله، وإن كان التفسير أكثر، فعلى الوجهين، ولا اعتبار بالكثرة عندي في ذلك، وإنما الاعتبار بالمقصود، وقيل: إن كان قد كتب القرآن في سطر بخط غليظ، وتفسيره تحته، في سطر، لم يجز حمله، وإن لم يتميز عنه في الخط كره، وهذا لا معنى له، (فإنه) (٦) إن لم يكن قد ترك من القرآن شيئًا في نظمه، فهو مصحف أبدع فيه.
_________________
(١) (وليس بصحيح): في جـ، وغير واضحة في أ، ب.
(٢) من (فإن حمل صندوق. . . وليس بصحيح): ساقطة من جـ.
(٣) (حمل): ساقطة من أ.
(٤) الأول: لا يجوز كما لا يجوز لغيرهم، والثاني: يجوز، لأن طهارتهم لا تنحفط، وحاجتهم إلى ذلك ماسة، "المجموع" ٢/ ٧١.
(٥) (وكتب الفقه، وفيها آيات من القرآن): ساقطة من أفقط.
(٦) فإنه: في ب، جـ، وفي أ: وأنه.
[ ١ / ٢٠١ ]
(وإن) (١) كان على موضع من بدنه نجاسة، وهو على طهارة، فمس المصحف بغيره جاز.
وقال أبو القاسم الصيمري (٢) من أصحابنا: لا يجوز.
_________________
(١) (وإن): في جـ، وفي أ: فإن.
(٢) أبو القاسم الصيمري: بصاد مهملة مفتوحة ثم ياء ساكنة، ثم ميم مفتوحة، منسوب إلى قرية عند البصرة، هو أبو القاسم عبد الواحد ابن الحسين بن محمد، حضر مجلس أبي حامد المروروذي، وتفقه علي أبي الفياض، وتفقه عليه الماوردي، له مصنفات كثيرة في أنواع من العلوم، منها: الإيضاح في المذهب، مات سنة ٣٨٦ هـ، "طبقات الشافعية الكبرى" للسبكي ٢/ ٥٢، و"طبقات الشافعية" للشيرازي: ١٠٤.
[ ١ / ٢٠٢ ]