ويجوز الاستنجاء بالحجر، وما يقوم مقامه، وهو كل جامد طاهر (منقي) (١) لا حرمة له، ليس بجزء من حيوان.
فإن استنجى بشيء نجس لم يصح، ولزمه أن يستنجي بعده بالماء، ولا يجزئه الحجر، وفيه وجه آخر: أنه يجزئه الحجر بعده.
وقال أبو حنيفة (٢): يصح الاستنجاء بالجامد النجس.
ومن أصحابنا من قال في الحجر المستعمل بعد الإنقاء (لاستيفاء) (٣) العدد: أنه لا يجوز الاستنجاء به، كالماء المستعمل، وليس بشيء.
_________________
(١) (منقي): في ب، جـ، وفي أينقي.
(٢) والوارد عند الحنفية كما يقول الحصكفي: وكره تحريمًا بعظم وطعام، وروث يابس كعذرة يابسة، وحجر استنجي به، إلا بحرف آخر، "رد المحتار على الدر المختار" شرح "تنوير الأبصار على حاشية ابن عابدين" ١/ ٣٤٠.
(٣) (لاستيفاء): غير واضحة في أ.
[ ١ / ٢١١ ]
ولا يصح الاستنجاء بالطعام، والعظام، وما له حرمة (١).
وقال مالك (٢): إذا كان ظاهرًا، جاز الاستنجاء به.
وقال أبو حنيفة (٣): يصح الاستنجاء بالعظم.
فإن استنجى بجزء من حيوان، كذنب حمار، لم يصح في أحد الوجهين، واختاره الشيخ أبو نصر ﵀.
والثاني: يصح واختاره في الحاوي.
وحكي عن أبي علي بن خيران (٤): أنه أجاز أن يستنجي بكف
_________________
(١) لأن النبي -ﷺ- نهى عن الاستنجاء بالعظم وقال: "هو زاد إخوانكم من الجن"، رواه جماعة من الصحابة، منهم سلمان وجابر، وأبو هريرة، "صحيح مسلم" ٣/ ١٥٢.
(٢) بشرط أن لا يكون محترمًا، لكونه مطعومًا لآدمي، كخبز، أو غيره، ولو من الأدوية، أو بشرط أن لا يكون ذا شرف، كالمكتوب لحرمة الحروف، أو لكون شرفه ذاتيًا، كالذهب، والفضة، والجواهر، "بلغة السالك" ١/ ٤٠.
(٣) وقد ورد النهي تحريمًا بذلك عند الحنفية، ففي "صحيح مسلم": "لما سأله الجن الزاد فقال: لكم كل عظم ذكر إسم اللَّه عليه، يقع في أيديكم أوفر ما كان لحمًا، وكل بعرة علف لدوابكم، فقال النبي -ﷺ-: فلا تستنجوا بها فإنها طعام إخوانكم"، "السنن الكبرى" للبيهقي ١/ ١٠٩، ولعل الشاشي منهم: أن الظاهر من هذا لا يفيد التحريم، ابن عابدين ١/ ٣٣٩.
(٤) أبو علي بن خيران: هو أبو علي الحسن بن الإمام الجليل الزاهد الورع، طلبوه للقضاء فامتنع، فحبسوه مدة وصبر على امتناعه، ثم أطلقوه، وعتب على ابن سريج لكونه تولى القضاء، وقال: هذا الأمر لم يكن في أصحابنا، وإنما كان بلية في أصحاب أبي حنيفة ﵀، مات سنة ٣٢٠ هـ، وهذا غير أبي الحسن بن خيران البغدادي المتأخر عن أبي علي ابن خيران، الشيرازي، ١١٠، والسبكي ٢/ ٢١٣، وابن خلكان ١/ ٤٠٠.
[ ١ / ٢١٢ ]
نفسه، كما يجوز أن يستنجي بكف غيره، وإن استنجى بجلد مذكى غير مذبوح، لم يصح في أظهر القولين.
فإن جاوز الخارج، الموضع المعتاد، إلى باطن الألية (أجزأه فيه إلّا الماء.
ومن أصحابنا من قال: يجوز الحجر في أظهر القولين) (١).
والثاني: لا يجزىء فيه إلّا الماء.
وإن خرج إلى ظاهر الألية (لم يجزئه) (٢) إلّا الماء.
ومن أصحابنا من قال (٣): يجوز أن يستعمل في ظاهر الألية الماء، وفي الباطن الحجر.
(فأما البول فقد) (٤) قال أبو إسحاق المروزي: إذا جاوز المخرج (المعتاد) (٥) لم يجز فيه إلّا الماء.
ومن أصحابنا من قال: هو بمنزلة الغائط.
فإذا لم يجاوز الحشفة، كان فيه قولان.
_________________
(١) (أجزأه. . . القولين): ساقطة من أ، ب، وموجودة في ب، وهو الصحيح لأنه يستقيم المعنى.
(٢) (لم يجزه): في جـ، وفي أ، ب: لم يجز.
(٣) وهو البندنيجي، أنظر "المجموع" ٢/ ١٣٥.
(٤) (فأما البول. . . فقد): ساقطة من أ.
(٥) (المعتاد): في أ.
[ ١ / ٢١٣ ]
وإن كان الخارج نادرًا، كالدم، فهل يجزىء فيه الحجر؟ فيه قولان (١).
فإن انسد المخرج المعتاد، وانفتح مخرج (آخر) (٢)، (و) (٣) قلنا: ينتقض الوضوء بالخارج منه، فهل يجزىء فيه الحجر؟ فيه وجهان.
_________________
(١) الأول: يجزئه الحجر، لأن الحاجة تدعو إليه، والاستنجاء رخصة، والرخص تأتي لمعنى. الثاني: يتعين الماء ويحتج له: أن النبي -ﷺ- أمر بغسل الذكر من المذي، "المجموع" ٢/ ١٣٦.
(٢) (آخر): ساقطة من جـ.
(٣) (و): ساقطة من أ.
[ ١ / ٢١٤ ]