إذا رأى المتيمم الماء قبل الشروع في الصلاة بطل تيممه (١).
وحكي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن (٢) أنه قال: لا يبطل تيممه، وإن رآه بعد الفراغ من الصلاة وكان في السفر، لم يلزمه الإعادة (٣).
_________________
(١) أنظر "المهذب" للشيرازي ١/ ٤٣.
(٢) أبو سلمة بن عبد الرحمن: بن عوف الزهري، مات سنة ٩٤ هـ كما يقول يحيى بن معين، قال الشعبي: قدم أبو سلمة الكوفة وكان يمشي بيني وبين رجل، فسئل: من أعلم من بقي؟ فتمنع وتزجر ساعة، ثم قال: رجل بينكما، وقال الزهري: أربعة وجدتهم بحورًا: سعيد ابن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعبيد اللَّه ابن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، "الشيرازي": ٦١.
(٣) وإن كان في الحضر أعاد الصلاة، لأن عدم الماء في الحضر عذر نادر غير =
[ ١ / ٢٦٧ ]
وحكي عن طاوس أنه قال: يتوضأ ويعيد ما صلى بالتيمم.
وحكي عن الحسن البصري، ومالك: أنه يعيد إذا كان الوقت باقيًا.
وإن كان في الحضر، وتيمم لعدم الماء، كالمحبوس في (بيت) (١) لا ماء فيه، ولا يجد من يناوله الماء فتيمم وصلى، ثم قدر على الماء، وجب عليه الإِعادة (٢)، وهو قول أبى حنيفة (٣) حكاه الطحاوي، وبه قال أبو يوسف ومحمد (٤).
وقال زفر (٥): لا يتيمم، ولا يصلي حتى يجد الماء، وهي رواية شاذة عن أبي حنيفة.
_________________
(١) = متصل، فلم يسقط معه فرض الإعادة، كما لو صلى بنجاسة نسيها، وإن كان في سفر قصر، ففيه قولان: أشهرهما: أنه لا تلزمه الإعادة، لأنه موضع يعدم فيه الماء غالبًا، فأشبه السفر الطويل، "المهذب" للشيرازي ١/ ٤٣.
(٢) (بيت): في أ، جـ، وفي ب: بيته.
(٣) أنظر قليوبي وعميرة، و"منهاج الطالبين" ١/ ٩٦، ويقول جلال الدين المحلي على شرح "المنهاج": وفي القديم أقوال: أحدها: يندب له الفعل، والثاني: يحرم ويعيد عليهما، والثالث: يجب ولا يعيد حكاه في أصل الروضة.
(٤) أنظر "الدر المختار شرح تنوير الأبصار" و"حاشية ابن عابدين" ١/ ٢٥٣.
(٥) فقد قالا: يتشبه بالمصلين أي احترامًا للوقت، فيركع ويسجد إن وجد مكانًا يابسًا، وإلا يومىء قائمًا، ثم يعيد، كالصوم في حق الحائض إذا طهرت أثناء النهار، فإنها تمسك حرمة للشهر وللمسلمين، ابن عابدين ١/ ٢٥٣.
(٦) قال الكاساني: وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يصلي وهو قول زفر "بدائع الصنائع" ١/ ٥٠.
[ ١ / ٢٦٨ ]
وقال مالك (١): يتيمم (ولا) (٢) يصلي ولا يعيد، وبه قال الثوري، واختاره المزني والطحاوي. وإن كان في سفر قصير لم يجب عليه الإعادة فيما صلى بالتيمم على أحد القولين. وإن كان في سفر معصية، فصلى بالتيمم، ففي وجوب الإعادة وجهان.
وإن كان معه ماء، فأراقه بعد دخول الوقت، وتيمم وصلى، ففي الإعادة وجهان: (٣)
وكم يعيد من الصلوات؟ فيه وجهان:
أحدهما: صلاة (الوقت) (٤).
والثاني: يعيد ما يصلي بالوضوء الواحد غالبًا وليس بشيء (٥).
_________________
(١) الوارد في المنتقى: ومن لم يجد ماءً ولا ترابًا، من مريض، أو مربوط لا يجد من يناوله إياه، فروي عن مالك: لا صلاة عليه، وبه قال أصبغ، روى أصبغ، وأبو زيد عن ابن القاسم: يصلي كذلك، وجه قول مالك: إن هذا حدث لا يقدر على رفع حدث، ولا استباحة الصلاة بالتيمم فلم تكن عليه صلاة كالحائض، ووجه قول ابن القاسم: إن هذا مكلف يقدر على إزالة حدثه، فوجبت عليه الصلاة، وإن لم يجد ما يزيله به كالذي لا يجد الماء يجد التراب، "المنتقى" للباجي ١/ ١١٦.
(٢) (ولا): ساقطة من جـ
(٣) والوجهان في المذهب هما: الأول يلزمه الإعادة، لأنه مفرط في إتلافه. والثاني: لا يلزمه، لأنه تيمم وهو عادم للماء، فصار كما لو أتلفه قبل دخول الوقت، "المهذب" ١/ ٤٤.
(٤) (الوقت): ساقطة من جـ.
(٥) ذكر النووي ﵀ هذه المسألة على ثلاثة أوجه وهي: الصحيح والمشهور: تجب إعادة الصلاة التي فوت الماء في وقتها، ولا يجب غيرها، لأن ما سواها فوت الماء قبل دخول وقتها، فلم تجب إعادتها. =
[ ١ / ٢٦٩ ]
وإن وهب الماء بعد دخول وقت الصلاة، (فقد) (١) ذكر القاضي حسين في صحة الهبة وجهين، وليس بشيء.
وإن رأى الماء في أثناء الصلاة، فإن كان في الحضر، بطلت صلاته (٢). وإن كان في السفر، لم تبطل، وبه قال مالك (٣)، وداود، وهو رواية عن أحمد (٤).
وهل يجوز له الخروج منها؟ فيه وجهان:
أظهرهما: أن (الأفضل) (٥) له الخروج.
والثاني: أنه لا يجوز له الخروج منها (٦).
_________________
(١) = والثاني: يجب إعادة ما يؤديه غالبًا بوضوئه، ويقول إمام الحرمين عن هذا الوجه: هذا الوجه عندي في حكم الغفلة والغلط، والثالث: تجب إعادة كل ما صلاه بالتيمم إلى أن أحدث، والنووي ﵀: يضعف الوجهين الأخيرين، لأنه يلزم قائلها أن يقول من توضأ، ثم أحدث من غير ضرورة وتيمم أعاد، "المجموع" ٢/ ٣٤١.
(٢) (فقد): في ب، جـ، وفي أففي.
(٣) أنظر "التنبيه" للشيرازي، وفي "المهذب" لأنه تلزمه الإِعادة لوجود الماء وقد وجد الماء فوجب أن يشتغل بالإعادة، "المهذب" ١/ ٤٤.
(٤) ودليلهم من جهة النقل قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ ومن جهة القياس: أنه دخل في صلاة متعبد بها بتيمم مأمور به، فلم يلزم الخروج منها بطلوع الماء عليه، كما لو دخل في صلاة الجنازة، "المنتقى" للباجي ١/ ١١١.
(٥) يقول البهوتي: وإن وجد الماء في الصلاة، أو في الطواف، بطلت صلاته وطوافه، "كشاف القناع" ١/ ١٧٧.
(٦) (الأفضل): ساقطة من جـ.
(٧) وفيه ثلاثة أوجه: الأول وهو الصحيح والأشهر: أنه يستحب الخروج منها =
[ ١ / ٢٧٠ ]
ومن أصحابنا من قال: الخروج منها مكروه (لا يختلف) (١) المذهب فيه، وإنما الوجهان في جعل الصلاة نافلة يسلم من ركعتين، وهذا خلاف نص الشافعي ﵀.
وقال أبو حنيفة (٢): يبطل (٣) تيممه، وهو رواية عن أحمد (٤)، واختيار المزني، إلّا أن عند أبي حنيفة (٥): لا يبطل برؤية الماء في صلاة الجنازة، والعيد، ولا برؤية سؤر الحمار والبغل.
فإن رأى الماء في أثناء الصلاة، فلما فرغ منها، فني الماء، لم يصل النافلة بتيممه.
وقيل: يصلي النافلة بذلك التيمم.
فإن رأى الماء في نافلته، وكان قد نوى عددًا، أتمه، وإن كان قد أطلق النية، أتم ركعتين، نص عليه الشافعي ﵀ (٦).
_________________
(١) = والوضوء للخروج من خلاف العلماء في بطلانها، والثاني: يجوز الخروج منها لكن الأفضل الاستمرار في الصلاة لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾، والثالث: يحرم الخروج من الصلاة للآية وهذا ضعيف، "المجموع" ٢/ ٣٤٤.
(٢) (لا يختلف): في ب، جـ، وفي أ: ولا يختلف بزيادة واو.
(٣) أنظر "حاشية الطحطاوي": ٦٨.
(٤) (يبطل): في أ، ب، وفي جـ: أنه يبطل.
(٥) أنظر "كشاف القناع" ١/ ١٧٧.
(٦) والقاعدة عند الحنفية: أن ما يفوت إلى خلف لا يتيمم له عند خوف فوته، وما لا خلف له يتيمم له. أنظر "حاشية الطحطاوي": ٦٣، و"تحفة الفقهاء" ١/ ٧٤، ٧٥.
(٧) أنظر "المهذب" للشيرازي مع "المجموع" ٢/ ٣٤٢.
[ ١ / ٢٧١ ]
وحكي عن القفال أنه قال: إذا كان قد نوى ركعتين، فله أن يصلي ما شاء بالتيمم بعد رؤية الماء.
وقال غيره: إذا كان قد أطلق النية، فله أن يصلي ما شاء بعد رؤية الماء (١) وإن (تيمم لشدة) (٢) البرد في الحضر، وجبت عليه الإعادة، وإن كان في السفر، ففي وجوب الإعادة قولان:
قال ابن القاص في (التلخيص) (٣): إذا وجد الماء في صلاته، ونوى المقام مع وجود الماء، بطل تيممه وصلاته، وإذا نوى المقام مع (عدم) (٤) الماء، مضى في صلاته، وأعاد (تغليبًا لحكم الإقامة) (٥).
قال الشيخ أبو نصر ﵀: وفي هذا نظر، وقد ذكر في الحاوي نظير ما قاله.
_________________
(١) (وقال غيره. . . الماء): ساقطة من جـ.
(٢) (تيمم لشدة): غير واضحة في أ.
(٣) (التلخيص): ساقطة من جـ.
(٤) (عدم): في ب، جـ، وفي أ: علم.
(٥) (تغليبًا لحكم الإقامة): في ب، جـ، وفي أ: تغليب الحكم الإمامة.
[ ١ / ٢٧٢ ]