أقل سن تحيض فيه المرأة، تسع سنين، فإن قيل: فقد قال الشافعي ﵀ في اللعان: ولو جاء (بحمل) (١) وزوجها صبي له دون العشر، لم يلزمه، لأن العلم (محيط) (٢) أن لا يولد لمثله، فإن كان له عشرًا فأكثر، (وكان) (٣) يمكن أن يولد له، كان له.
وأجاب الشيخ أبو حامد ﵀: بأنه لا فرق بين الغلام والجارية. وأراد به، إذا جاءت به لأقل من تسع، ومدة الحمل، وذلك دون العشر.
قال القاضي أبو الطيب ﵀: تسع سنين، ومدة الحمل، قريب من عشر.
_________________
(١) (بحمل): في ب، وفي أ، جـ: تحمل.
(٢) (محيط): في جـ، وفي أيحيط.
(٣) (وكان): في جـ، ب، وفي أ: فكان.
[ ١ / ٢٨٠ ]
قال الشيخ أبو نصر ﵀: وهذا خلاف ما قال الشافعي ﵀، ولا يجب ان يعتبر الغلام بالجارية، لأن الحيض قد يعجلها لشدة الحر، ولهذا اختص (بنساء تهامة) (١)، وكلام الشافعي ﵀، يدل على أنه يعتبر (الوجوه) (٢) في الغلام، فيجوز أن يكون (الوجوه) (٣) فيه مخالفًا (للوجوه) (٤) في الجارية.
وأقل الحيض يوم، وقال في موضع آخر: يوم وليلة، فمن أصحابنا من قال: فيه قولان، ومنهم من قال قولًا واحدًا: يوم (وليلة وهو قول أحمد) (٥)، ومنهم من قال قولًا واحدًا: يوم وهو قول داود.
وقال أبو حنيفة: أقله ثلاثة أيام.
وقال أبو يوسف: أقله يومان وأكثر الثالث.
وقال مالك: ليس لأقله حد، ويجوز أن يكون ساعة.
وأكثر الحيض خمسة عشر يومًا، وبه قال مالك، وأحمد في إحدى الروايتين، وأبو يوسف وداود قال في الرواية الأخرى سبعة عشر يومًا.
وأقل طهر فاصل بين (الحيضين) (٦) خمسة عشر يومًا.
_________________
(١) (بنساء تهامة): غير واضحة في أ.
(٢) (الوجوه): في جـ، وفي أ، ب: الوجود.
(٣) (الوجوه): في جـ، وفي أ، ب: الوجود.
(٤) (الوجوه): في جـ، وفي أ، ب: الوجود.
(٥) (وليلة وهو قول أحمد): ساقطة من جـ.
(٦) (الحيضتين): في ب، وفي أ: حيضتين.
[ ١ / ٢٨١ ]
وحكي عن يحيى بن أكثم (١) أنه قال: أقل الطهر تسعة عشر يومًا، لأن أكثر الحيض عنده عشرة أيام.
وحكي عن عبد الملك بن حبيب من أصحاب مالك أنه قال: أقل (الطهر) (٢) (عشرة) (٣) أيام.
وحكي عن مالك أنه قال: (لا أعلم بين) (٤) الحيضتين وقتًا يعتمد (عليه) (٥).
وروى ابن القاسم عنه أنه قال: ما يعلم (النساء) (٦) أن مثله يكون طهرًا، أن الخمسة، والسبعة، لا يكون طهرًا.
وقال محمد بن مسلمة: مثل قولنا، وهو من (متأخري) (٣) أصحابه.
_________________
(١) يحيى بن أكثم: القاضي: هو أبو محمد يحيى بن أكثم بن محمد بن قطان بن سمعان التميمي المروزي، سكن بغداد وولاه المأمون قضاءها، وولي قضاء البصرة وهو ابن إحدى وعشرين سنة، فاستزرته مشايخ البصرة، واستصغروه، فقالوا: كم سن القاضي؟ فقال: سن عتاب ابن أسيد حين ولاه رسول اللَّه -ﷺ- مكة، توفي بالربذة منصرفًا من الحج سنة ٢٤٢ هـ، ﵀، "التهذيب" للنووي ٢/ ١٥٠، ١٥١.
(٢) (الطهر): في ب، جـ، وفي أ: الحيضة.
(٣) (عشرة): وفي جـ: عشر.
(٤) (لا أعلم بين): في ب، جـ، وفي أ: ما أعلم من الحيضتين.
(٥) (عليه): غير واضحة في أ.
(٦) (النساء): غير واضحة في أ.
(٧) (متأخري): غير واضحة في أ.
[ ١ / ٢٨٢ ]
وحكي عن مالك أيضًا: أقل الطهر خمسة أيام.
وفي الدم الذي تراه الحامل قولان:
أحدهما: أنه حيض، وهو قول مالك.
والثاني: أنه ليس بحيض، وهو قول أبي حنيفة ومحمد.
وفي أول زمان ارتفاعه، وجهان:
أحدهما: أنه يرتفع بنفس العلوق.
والثاني: من وقت حركة الحمل.
وإذا لم يجاوز الدم خمسة عشر يومًا، فكله حيض، وإن كان صفرة، أو كدرة.
وقال أبو سعيد الاصطخري: الصفرة، والكدرة (في غير وقت) (١) العادة، لا يكون حيضًا.
وقال أبو ثور: إن تقدم الصفرة، والكدرة، دم أسود، كانت حيضًا تبعًا له.
وقال أبو يوسف: الصفرة حيض، والكدرة إن تقدمها دم أسود (فهي) (٢) حيض.
وقال داود: (لا تكون الصفرة والكدرة) (٣) حيضًا بحال.
_________________
(١) (في غير وقت): في أ، جـ، وفي ب في وقت العادة وهذا خطأ، لأن المعنى لا يستقيم.
(٢) (فهي): في ب، جـ، وفي أوهي.
(٣) (لا تكون الصفرة والكدرة): في أ، جـ، وفي ب: لا تكون الكدرة والصفرة، وهذا من النساخ.
[ ١ / ٢٨٣ ]
وإن جاوز الدم خمسة عشر يومًا، فقد اختلط الحيض بالاستحاضة، فيحتاج إلى (تمييز) أحدهما عن الآخر.
فإن كانت مبتدأة غير (مميزة وهي) (٢) التي بدأ بها الدم، واستمر على صفة واحدة حتى عبر الخمسة عشر يومًا، ففيها قولان:
أصحهما: أنها ترد إلى غالب عادات النساء، وهي الست، والسبع، وبه قال الثوري.
وهي رواية عن أحمد (٣). وإلى أي عادة ترد؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنها ترد إلى غالب عادة النساء.
والثاني: إلى غالب عادة لداتها، ونساء بلدها، وهو رواية عن مالك.
والقول الثاني: أنها تحيض أقل الحيض، وهو رواية عن أحمد، وقول زفر.
وقال أبو حنيفة: تحيض أكثر الحيض عشرة أيام.
وقال مالك: (تقعد) (٤) عادة لداتها، وستطهر بعد ذلك بثلاثة أيام، ما لم يجاوز مجموع ذلك خمسة عشر يومًا، وعنه رواية أخرى:
_________________
(١) (تمييز): في ب، جـ، وفي أ: تبيين.
(٢) (مميزة وهي): غير واضحة في أ.
(٣) وهو الأصح لقوله -ﷺ- لحمنة بنت حبيش: "تحيض في علم اللَّه ستة أيام، أو سبعة أيام كما تحيض النساء، ويطهرن ميقات حيضهن وطهرهن"، "المهذب مع المجموع" ٢/ ٤٠٩.
(٤) (تقعد): في جـ، وفي أ: تنعقد، والأول هو الأصح.
[ ١ / ٢٨٤ ]
أنها تجلس ما دام الدم إلى أن يبلغ خمسة عشر يومًا، وهذه الرواية أيضًا في المعتادة التي لا تمييز لها، وهو رواية عن أحمد.
وقال أبو يوسف: تأخذ في الصوم، والصلاة بالأقل، وفي وطء الزوج بالأكثر، فأما في الشهر الثاني وما بعده، إذا جاوز الدم الست، أو السبع، اغتسلت وصلت، وصامت، ولا تقضي الصلاة، ولا تقضي الصوم بعد خمسة عشر يومًا.
وهل تقضي ما صامت بعد الست، والسبع؟ فيه وجهان:
أصحهما: أنها لا تقضي.
وإن كانت مبتدأة مميزة (١) -وهي التي بدأ بها الدم (وعبر الخمسة عشر) (٢) وهو في بعض الأيام بصفة دم الحيض، وهو (المحتدم القاني) (٣) الذي يضرب إلى السواد، وفي بعضها أحمر مشرق، أو أصفر- فإنها ترد إلى السواد، بشرط أن لا ينقص السواد عن يوم وليلة،
_________________
(١) المميزة: هي التي تفرق بين الحيض، والاستحاضة، من ميزت بين الشيئين إذا فرقت بينهما، قال الجوهري: يقال: ميزت الشيء أميزه: إذا عزلته، ومنه قوله تعالى: ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ "النظم المستعذب" ١/ ٤٧.
(٢) (وعبر الخمسة عشر): في ب، جـ، وفي أوغير الخمسة.
(٣) المحتدم القاني: المحمر، واحتدام الدم: شدة حمرته، ويقال: حرارته، من احتدمت النار: إذا التهبت، وقال في الوسيط: المحتدم: اللذاع للبشرة المنتن ذو الرائحة الكريهة، ومعنى اللذاع: المحرق، لذعته النار: إذا أحرقته. والقاني: شديد الحمرة، "النظم المستعذب في شرح غريب المهذب" ١/ ٤٧.
[ ١ / ٢٨٥ ]
ولا يزيد على خمسة عشر يومًا، وبه قال مالك من غير اعتبار ما ذكر من الانتظار (١).
وكان المغيرة من أصحابه يحكي: أنها تغتسل، وتصلي، وتصوم، ولكن لا يطؤها الزوج.
وقال أبو حنيفة: التمييز لا يعمل به فى الحيض.
وإن رأت خمسة أيام دمًا أحمر، أو أصفر، ثم رأت خمسة أيام دمًا أسود، ثم أحمر إلى آخر الشهر، فالحيض هو الأسود.
وقيل: إنه لا تمييز لها.
وقيل: حيضها العشرة الأولى وليس (بشيء) (٢).
وإن رأت خمسة أيام دمًا أحمر، ثم أسود إلى آخر الشهر، فليس لها تمييز، فيكون على القولين في المبتدأة غير المميزة.
وقيل: تحيض من أول الدم الأسود، إما يومًا وليلة، أو ستًا أو سبعًا.
وإن رأت ستة عشر يومًا دمًا أحمر، ثم أسود، وجاوز خمسة عشر يومًا (فلا) (٣) تمييز لها.
_________________
(١) والدليل عليه: ما روي أن فاطمة بنت أبي حبيش ﵂ قالت لرسول اللَّه -ﷺ-: إني أستحاض، أفادع الصلاة؟ فقال -ﷺ-: "إن دم الحيض أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئني، وصلي، فإنما هو عرق" رواه أحمد بن حنبل، وأبو داود، والنسائي وغيرهم بلفظه، "مختصر أبي داود" ١/ ١٨٠، والنسائي ١/ ١٥١.
(٢) (بشيء): في أ، ب، وفي جـ: بشيين أو الشيين.
(٣) (فلا): في ب، جـ، وفي أ: ولا.
[ ١ / ٢٨٦ ]
وقال أبو العباس: تحيض من أول الأحمر، (يومًا) (١) وليلة، ثم تحيض من أول الأسود (يومًا) (٢) وليلة في أحد القولين.
وحكي فيه وجه آخر: أن الدم الثاني لا يكون استحاضة، لأن الاستحاضة ما كان في أثر حيض وليس بشيء. فإن كانت معتادة غير مميزة، وهي أن تكون عادتها أن تحيض في كل شهر خمسة أيام فاستحيضت، وجاوز خمسة عشر يومًا، وهو على صفة واحدة (فحيضتها) (٣) أيام عادتها (٤) وبه قال أبو حنيفة، وإن كانت عادتها أن تحيض الخمسة الثانية من الشهر، فرأت الدم في أيام عادتها وخمسة قبلها، وخمسة بعدها، كان الجميع حيضًا.
وقال أبو حنيفة: الخمسة التي بعدها تكون حيضًا (والتي قبلها لا تكون حيضًا) (٥) إلّا أن (يتكرر) فإن كانت عادتها أن تحيض الخمسة الثانية من الشهر، فرأت الخمسة الأولى، واستمر دمها، فحيضها الخمسة المعتادة في أصح الوجهين.
_________________
(١) و(٢) (يومًا): في أ، ب، وفي جـ: يوم.
(٢) (فحيضتها): في جـ، وفي أ، ب: فحيضها.
(٣) لما روي أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فاستفتت لها أم سلمة ﵂، فقال النبي -ﷺ-: "تنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر، مثل أن يصيبها الذي أصابها فلتدع الصلاة قدر ذلك" رواه مالك في الموطأ، "تنوير الحوالك" ١/ ٨٠، والشافعي، وأحمد في مسنديهما وأبو داود، "مختصر سنن أبي داود" ١/ ١٧٨، والنسائي ١/ ١٤٩، وابن ماجة بأسانيد صحيحة على شرط البخاري ومسلم، "مجموع" ٢/ ٤٢٤.
(٤) (والتي قبلها لا تكون حيضًا): في أ، ب، وفي جـ: والثاني قبلها لا يكون حيضًا.
[ ١ / ٢٨٧ ]
والثاني: أن حيضها الخمسة الأولى.
وإن كانت عادتها أن تحيض من أول كل شهر خمسة أيام، فرأتها، وطهرت خمسة عشر (يومًا) (١)، ثم رأت الدم، وجاوز خمسة عشر يومًا، فإن حيضها على عادتها في أول الشهر (الثاني) (٢) في أصح الوجهين.
وقيل: إنها تحيض حيضة أخرى من أول الدم الثاني وليس بشيء.
وإن كانت معتادة مميزة، بأن ترى الدم في بعض الأيام بصفة دم الحيض ولها عادة، أت تحيض أيامًا معلومة من الشهر، فإنها ترد إلى التمييز في أظهر الوجهين.
وقال أبو علي بن خيران: نقدم العادة على التمييز.
وقال مالك: الاعتبار بالتمييز دون العادة، فإن لم يكن لها تمييز (استنظرت) (٣) بعد زمان العادة بثلاثة أيام إلى أن تجاوز خمسة عشر يومًا.
وتثبت العادة بمرة واحدة على أصح الوجهين (٤).
_________________
(١) (يومًا): غير واضحة في أ.
(٢) (الثاني): في ب، جـ، وفي أ: والثاني، والواو زائدة.
(٣) (استنظرت): في ب، جـ، وفي أ: استظهرت.
(٤) يذكر النووي ﵀ في هذا أربعة أوجه: الأول: وهو أصح الأقوال باتفاق الأصحاب: أنها تثبت بمرة واحدة مطلقا، الثاني: لا تثبت إلا بمرتين، واتفقوا على تضعيفه، الثالث: لا تثبت إلا بثلاث مرات وهو شاذ متروك، والرابع: =
[ ١ / ٢٨٨ ]
وقال أبو حنيفة: لا تثبت إلّا بمرتين.
وإن كانت ناسية للعادة غير مميزة ولم تذكر وقت عادتها، ولا عددها، وهي المتحيرة ففيها قولان:
أحدهما: إنها كالمبتدأة التي لا تمييز لها، وفيها قولان:
والقول الثاني وهو الصحيح المنصوص عليه في الحيض: أنه ليس لها حيض بيقين، ولا طهر بيقين، فتغتسل لكل صلاة، ولا يطؤها الزوج بحال، ولا تقضي الصلاة، هذه طريقة الشيخ أبي حامد، والقاضي أبي الطيب، وغيرهما من أصحابنا ببغداد.
وذكر في الحاوي: طريقة لأبي العباس بن سريج في استعمال اليقين في الصلاة كما يستعمل في الصوم، فتغتسل في أول وقت الظهر وتصليها فيه، ثم تغتسل في أول وقت العصر وتصليها فيه، ثم تغتسل (في أول المغرب) (١) وتصليها في أول وقتها، ثم تتوضأ وتعيد الظهر (ثم) تتوضأ وتعيد العصر، فإذا (دخل) (٢) وقت العشاء، اغتسلت وصلتها في أول وقتها، فإذا طلع الفجر اغتسلت وصلت الصبح في أول وقتها، ثم تتوضأ وتقضي المغرب، ثم تتوضأ وتقضي العشاء، فإذا طلعت الشمس اغتسلت، وقضت الصبح (فتصلي) (٣) عشر صلوات
_________________
(١) = تثبت في حق المبتدأة بمرة، ولا تثبت في حق المعتادة إلا بمرتين، وهذا الوجه غريب، "المجموع" ٢/ ٤٢٧.
(٢) (في أولى المغرب): في جـ، وفي أ: تغتسل للمغرب.
(٣) (دخل): في أ، ب، وفي جـ: دخلت.
(٤) (فتصلي): في ب، جـ، وفي أ: تصلي.
[ ١ / ٢٨٩ ]
بست اغتسالات، وقد أسقطت الفرض بيقين، وهذا صحيح.
وأما الصيام فقد ذكر أبو علي في الإِفصاح: أنها إذا صامت رمضان مع الناس، قضت خمسة عشر يومًا، بصوم شهر آخر، وتبعه الشيخ أبو حامد، وغيره.
وقال القاضي أبو الطيب ﵀: وهموا في ذلك، إنما يصح (لها) (١) من رمضان أربعة عشر يومًا، إذا كان تامًا، فإذا صامت شهرًا آخر تامًا حصل لها أربعة عشر يومًا، وبقي عليها يومان.
وكيفية القضاء في ذلك: أنها إذا أرادت قضاء يوم، فإنها تضيف إلى أكثر الحيض يومين، فيكون سبعة عشر يومًا، وتصوم يومين في أولها، ويومين في آخرها "السادس عشر" والسابع عشر، فيسلم لها (يومان) (٢) بيقين، (وكلما زاد في الواجب عليها يوم) (٣)، زادت في الصوم يومين، يومًا في أول المدة، ويومًا في آخرها، وزادت في المدة يومًا، وعلى هذا: ذكر القاضي أبو الطيب ﵀ بعد ما ذكر هذا.
قال أبو بكر بن الحداد: إذا كان عليها صوم يوم، قضته بثلاثة أيام من سبعة عشر يومًا، فتصوم الأول، والسابع عشر، وتترك الثاني، والسادس عشر، وتصوم يومًا فيما بين الثاني، والسادس عشر، وقد صح لها يوم بيقين.
_________________
(١) (لها): في ب، جـ، وفي أ: لهم.
(٢) (يومان): في ب، وفي أ، جـ: يوم.
(٣) (وكلما. . .): في أ، ب، وفي جـ: وكلما زاد عليها في الواجب يوم.
[ ١ / ٢٩٠ ]
فإن أرادت أن تقضي صوم يومين، قضتها بصيام ستة أيام من ثمانية عشر يومًا، يومين في أولها، ويومين في آخرها، ويومين فيما بين ذلك، (ولا تحتاج أن تترك شيئًا) (١).
ذكر في الحاوي: أنها تمنع من حمل المصحف، واللبث في المسجد، (وقراءة) (٢) القرآن في غير الصلاة، والتطوع (بالصلاة) (٣)، والصوم، وذكر في وطء الزوج، والسنن الراتبة وجهين:
أحدهما: يحرم عليها.
والثاني: لا يمنع (٤).
_________________
(١) (ولا تحتاج أن تترك شيئًا): في أ، ب، وفي جـ: ولا تحتاج إلى أن تترك شيئًا.
(٢) (وقراءة): في أ، ب، وفي جـ: في قراءة.
(٣) (بالصلاة): في أ، ب، وفي جـ: بالصلاة تقديم وتأخير.
(٤) أما تطوعها بالصوم، والصلاة، والطواف، ففيه أوجه: أحدها: أنه يحرم جميع ذلك، فإن فعلته لم يصح، لأن حكمها حكم الحائض، وإنما جوز لها الفرض للضرورة، ولا ضرورة هنا. الثاني: يجوز ذلك كما يجوز ذلك للمتيمم، مع أنه محدث، ولأن النوافل من مهمات الدين، وفي منعها تضييق عليها، ولأن النوافل مبنية على التخفيف. الثالث: تجويز السنن الراتبة، وطواف القدوم دون النقل المطلق، ولأنها تابعة للفرض، فهي كجزء منه، واللَّه ﷾ أعلم، "المجموع" ٢/ ٤٤٦، ٤٤٧.
[ ١ / ٢٩١ ]
(قال الشيخ الإِمام أيده اللَّه) (١): وعندي: أنه لا وجه لإباحة الوطء (وبقية الأحكام) (٢)، وينبغي أن يجوز لها، تبعًا للفرض في طهارته.
_________________
(١) (قال الشيخ. . .) في أ، وفي ب، جـ: قال الإمام أبو بكر، وفي جـ ﵁.
(٢) (وبقية الأحكام): في أ، ب، وفي جـ: في بقية الأحكام، وإنما يستقيم في هذه النسخة أن يقول في بقية الأيام، واللَّه أعلم.
[ ١ / ٢٩٢ ]