الدم الذي يخرج بعد الولد، نفاس (١)، والذي يخرج معه، فيه وجهان:
أحدهما: أنه نفاس (٢).
فإن رأت قبل الولادة خمسة أيام دمًا، ثم ولدت، ورأت الدم، ففي الذي قبل الولادة وجهان:
أحدهما: أنه حيض، إذا قلنا: إن الحامل تحيض (٣).
_________________
(١) النفاس: هو دم يعقب الولد، أنظر "التعريفات" للسيد الجرجاني: ٢١٩.
(٢) والثاني: ليس بنفاس، لأنه ما لم ينفصل جميع الولد، فهي في حكم الحامل، ولهذا يجوز للزوج رجعتها، فصار كالدم الذي تراه في حال الحمل، والذي ذكره الشاشي، هو نفاس، لأنه دم انفصل بخروج الولد، فصار كالدم الخارج بعد الولادة، "المجموع" ٢/ ٥٢٢.
(٣) لأن الولد يقوم مقام الطهر في الفصل، والثاني: استحاضة، لأنه لا يجوز أن =
[ ١ / ٢٩٨ ]
وأكثر (النفاس) (١) ستون يومًا، وغالبه أربعون يومًا، وهو إحدى الروايتين عن مالك.
والثانية: أنه يرجع إلى العادة، وأقصى ما تجلس إليه المرأة (٢).
وحكى ابن المنذر عن الحسن البصري أنه قال: خمسون يومًا.
(وحكي في الحاوي عن الليث بن سعد أنه قال: من الناس من قال: سبعون يومًا) (٣).
وقال أبو حنيفة: أكثره، أربعون يومًا، وهو اختيار المزني، وأحمد. فإن ولدت (توأمين) (٤) بينهما (زمان) (٥)، ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها (٦): أنه يعتبر من الأول، ابتداء المدة، وهو قول أبي إسحاق، وأبي حنيفة، وأبي يوسف.
والثاني: أنه يعتبر ابتداء المدة من الثاني، وهو قول محمد، وزفر.
_________________
(١) = يتوالى حيض ونفاس من غير طهر، كما لا يجوز أن يتوالى حيضتان من غير طهر، "المهذب مع المجموع" ٢/ ٥٢٢.
(٢) (النفاس): في ب، جـ، وفي أ: العفاس، وهو تصحيف.
(٣) وليس لأقله حد، وقد تلد المرأة ولا ترى الدم، وروي أن امرأة ولدت على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فلم تر نفاسًا، فسميت ذات الجفوف، "المهذب مع المجموع" ٢/ ٥٢٦، وهذا الحديث غريب.
(٤) (وحكي في الحاوي. . . يومًا): ساقطة من جـ.
(٥) (توأمين): في ب، جـ، وفي أ: تومين، وهو تصحيف.
(٦) (زمان): في ب، جـ، وفي أ: دمان والصحيح الأول، أنظر "المهذب" للشيرازي ١/ ٥٢.
(٧) أحدها: وفي أ: أحدهما.
[ ١ / ٢٩٩ ]
والثالث: أنه يعتبر ابتداؤها من الأول، ثم تستأنف المدة من الثاني (١). فإن رأت (٢) ساعة دمًا، ثم طهرت خمسة عشر يومًا، ثم رأت (٣) يومًا وليلة دمًا، ففيه وجهان:
أحدهما: أن الثاني حيض، وما بينهما طهر، وهو قول محمد وأبي يوسف (٤).
والثاني: أن الجميع نفاس (٥)، وفيما بينهما القولان في التلفيق، وهو قول أبي حنيفة، واختبار القاضي أبي الطيب ﵀.
فإن رأت ساعة دمًا، وخمسة عشر يومًا طهرًا، ثم رأت بعض يوم وليلة دمًا، وانقطع، فالأول نفاس، ومن قال في المسألة قبلها: إن الثاني نفاس، فها هنا أولى، وفيما بينهما القولان في التلفيق، ومن قال: إن الثاني حيض، يقول ها هنا: إنه دم فساد.
فإن رأت يومًا وليلة دمًا، ثم طهرت ثلاثة عشر يومًا ونصفًا، ثم رأت الدم نصف يوم، فإنه يضم إلى الأول (لامكان) (٦) حمله على الصحة.
وحكي عن أحمد أنه قال: الدم الأول نفاس، والثاني مشكوك فيه، تصوم، وتصلي، ولا يأتيها زوجها، وتقضي الصوم، والطواف.
_________________
(١) لأن كل واحد منهما سبب للمدة.
(٢) أي دم النفاس.
(٣) أي الدم.
(٤) وأن الدم الأول نفاس.
(٥) لأن الجميع وجد في مدة النفاس.
(٦) (لإمكان): في ب، جـ، وفي أ: الإمكان.
[ ١ / ٣٠٠ ]
فإن جاوز الدم، الستين (ردت) (١) إلى أقل النفاس في أحد القولين، وفي الثاني، إلى غالب العادة.
وقال المزني ﵀: لا ينقص عن أربعين.
ومن أصحابنا من قال: يجعل ما زاد على الستين حيضًا، وهذا مبني عليه.
إذا رأت قبل الولادة، خمسة أيام دمًا، ثم ولدت ورأت دم النفاس، وقلنا: إن الحامل تحيض، هل يكون ذلك حيضًا؟ فيه وجهان.
_________________
(١) (ردت): في ب، أ، وفي جـ: رد.
[ ١ / ٣٠١ ]