أما الماء المستعمل (فإنه إن كان) (١) مستعملًا في رفع حدث، فهو طاهر.
وروى الحسن بن زياد (٢) عن أبي حنيفة (٣) أنه قال: هو نجس، وهو قول أبي يوسف.
_________________
(١) وفي جـ: فإن كان.
(٢) الحسن بن زياد اللؤلؤي: الكوفي صاحب أبي حنيفة، كان يقظًا فطنًا فقيهًا نبيهًا، ولي القضاء بالكوفة بعد حفص بن غياث سنة ١٩٤ هـ ثم استعفى، له كتاب "المجرد"، و"الأمالي"، وكان حافظًا للروايات عن أبي حنيفة، وكان إذا جلس يحكم، ذهب عنه التوفيق حتى يسأل أصحابه عن الحكم في ذلك، فإذا قام من مجلس القضاء عاد إلى ما كان عليه من الحفظ، فبعث إليه البكالي وقال: ويحك إنك لم توافق للقضاء فاستعف، فاستعفى واستراح، مات سنة ٢٠٤ هـ، "الجواهر المضية" ١/ ١٩٣ "الفوائد البهية في تراجم الحنفية" ٦٠، ٦١، "الفهرست": ٢٠٤، و"عبر الذهبي" ١/ ٣٤٥، و"طبقات الشيرازي": ١٣٦.
(٣) أنظر "تحفة الفقهاء" لأبي العلاء السمرقندي ١/ ١٤٧.
[ ١ / ٩٦ ]
ولا يجوز التطهر به (على) (١) المشهور من المذهب وهو قول أحمد (٢)، والمشهور عن أبي حنيفة، وقول محمد بن الحسن (٣).
وحكى عيسى بن أبان (٤) عن الشافعي ﵀: (جواز) (٥) التطهر به، وهو قول مالك (٦)، وداود.
فمن أصحابنا: من لم يثبت هذه الرواية مذهبًا له، فإذا قلنا: لا يجوز التوضؤ به، فهل تجوز إزالة النجاسة (به) (٧)؟ فيه وجهان:
_________________
(١) (على): غير واضحة في أ.
(٢) أنظر "المغني" لابن قدامة ١/ ١٨، وحجته قول الرسول -ﷺ- "لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب" رواه مسلم ٣/ ١٨٩.
(٣) أنظر "تحفة الفقهاء" لأبي علاء السمرقندي ١/ ١٤٧.
(٤) عيسى بن أبان: هو عيسى بن أبان بن صدقة، وكان من أصحاب الحديث، ثم غلب عليه الرأي، وقد تفقه على محمد بن الحسن، ويقول عنه أبو حازم القاضي: ما رأيت لأهل البصرة حدثًا أذكى من عيسى بن أبان، وبشر بن الوليد، توفي ﵀ سنة ٢٢٠ هـ، "الفهرست": ٢٠٥، "الجواهر المضية" ١/ ٤٠١، وأنظر الشيرازي: ١٣٧.
(٥) (جواز): في ب، جـ، وفي أيجوز.
(٦) وعند مالك: أن الماء اليسير الذي هو قدر آنية الغسل فأقل، المستعمل في حدث، يكره استعماله في جـ بشروط ثلاثة: (١) أن يكون يسيرًا، (٢) أن يكون استعمل في رفع حدث لا حكم خبث، (٣) أن يكون الاستعمال الثاني في رفع حدث، والحاصل عندهم: أن الماء المستعمل في حكم خبث لا يكره له استعماله، وأن الماء المستعمل في حدث لا يكره استعماله في حكم خبث، "بلغة السالك لأقرب المسالك" ١/ ١٥.
(٧) (به): وفي جـ منه، أنظر "المهذب" للشيرازي ١/ ١٥.
[ ١ / ٩٧ ]
أظهرهما: أنه لا يجوز.
فإن استعمل الماء في (نفل) (١) الطهارة كتجديد الوضوء جاز التوضؤ به في أظهر الوجهين.
ذكر بعض أصحابنا: أن الماء إذا انفصل من عضو إلى عضو، صار مستعملًا في طهارة الحدث، وفي غسل الجنابة وجهان:
أصحهما: أنه لا يصير مستعملًا حتى ينفصل من جميع البدن.
قال الشيخ الإمام فخر الإسلام أيده اللَّه (٢): وعندي أنه لا اعتبار بالعضو والعضوين، ولا يختلف باختلاف الطهارتين، وإنما الاعتبار بالانفصال عن المحل، فإنه يصير مستعملًا (وإن) (٣) كان في عضو واحد، ومثله في الجنابة، وما دام يجري متصلًا (با) (٤) المحل فإنه لا يصير مستعملًا، غير أن أعضاء البدن يتصل بعضها ببعض، فينحدر الماء من عضو إلى عضو متصلًا.
فإن غسل رأسه مكان المسح، فهل يصير الماء مستعملًا؟
حكى أبو علي بن أبي هريرة فيه وجهين:
أصحهما: أنه يصير مستعملًا، ويستحب تجديد الوضوء، إذا كان قد صلى به فريضة.
_________________
(١) (نفل): غير واضحة في أ.
(٢) الشاشي.
(٣) في ب: فإن.
(٤) (با): في جـ: به.
[ ١ / ٩٨ ]
وإن كان قد صلى به نافلة، فهل يستحب التجديد؟
حكى فيه بعض أصحابنا وجهين، (وبناه) (١) على (أن) (٢) (الماء) المستعمل في نفل الطهارة، هل يصير مستعملًا أم لا؟ وفرع عليه تفصيلًا عجيبًا.
والصحيح في ذلك: (أن) (٣) يكون قد فعل بالطهارة ما تراد له الطهارة (شرعًا فترتفع) (٤) (كراهة) (٥) التجديد.
فإن جمع الماء المستعمل حتى يبلغ قلتين زال حكم الاستعمال في أظهر الوجهين.
فأما الماء المستعمل في إزالة النجاسة، إذا لم يتغير، ففيه ثلاثة أوجه:
أظهرها: أنه طاهر، وهو قول أبي إسحاق.
والثاني: أنه نجس، وهو قول أبي القاسم الأنماطي، (وقول) (٦) أبي حنيفة (٧).
_________________
(١) (وبناه): في ب، جـ وفي أ: مبناه.
(٢) (أن): ساقطة من ب.
(٣) (أن): ساقطة من أ.
(٤) (شرعًا فترتفع): غير واضحة في أ.
(٥) (كراهة): في أ، جـ، وفي ب: كراهية.
(٦) (وقول): ساقطة من ب.
(٧) أنظر "تحفة الفقهاء" لأبي علاء السمرقندي ١/ ١٤٧.
[ ١ / ٩٩ ]
والثالث: أنه إن انفصل والمحل طاهر، فهو طاهر، وإن انفصل والمحل نجس، فهو نجس، وهو قول ابن القاص.
(فإذا) (١) قلنا: إنه طاهر، فهل يجوز الوضوء به؟ فيه وجهان.
_________________
(١) (فإذا): في ب، جـ، وفي أ: فإن، أنظر "المهذب" ١/ ١٥.
[ ١ / ١٠٠ ]