يجب على المستحاضة، أن تغسل الدم، وتعصب الفرج، وتستوثق بالشد (والتلجم) (١)، وتتوضأ لكل فريضة، وبه قال الثوري (٢).
_________________
(١) (والتلجم): غير واضحة في أ.
(٢) لما روي أن النبي -ﷺ- قال لحمنة بنت جحش رضي اله عنها: "أنعت لك الكرسف، فقالت: أنه أكثر من ذلك، فقال: تلجمي"، "مختصر سنن أبي داود" ١/ ١٨٣، والتلجم: أن تشد على وسطها خرقة، أو خيطًا، أو نحو ذلك على صورة التكة، وتأخذ خرقة أخرى مشقوقة الطرفين، فتدخلها بين فخذيها وأليتها، وتشد الطرفين في الخرقة التي في وسطها، أحدهما: قدامها عند سرتها، والآخر خلفها، وتحكم ذلك الشد وتلصق هذه الخرقة المشدودة بين الفخذين بالقطنة التي على الفرج إلصاقًا جيدًا، وهذا الفعل يسمى تلجمًا واستثغارًا، لمشابهة لجام الدابة وثغرها، وسماه الشافعي ﵀ تعصيبًا، "المجموع" ٢/ ٥٣٩، والدليل: قوله ﵇: "المستحاضة تتوضأ لكل صلاة"، "سنن أبي داود" ١/ ٧١.
[ ١ / ٣٠٢ ]
وقال أبو حنيفة، وأحمد: تتوضأ (لوقت كل فريضة) (١).
وقال الأوزاعي، والليث بن سعد: تجمع (بطهارتها) (٢) بين الظهر، والعصر، ولا تتوضأ قبل دخول الوقت.
وقال أبو حنيفة: يجوز إذا لم يكن ذلك وقت صلاة (٣)، فإن توضأت في أول الوقت، وأخرت فعل الصلاة (لغير) (٤) غرض أبي آخر الوقت، قال أبو العباس: فيها وجهان:
أحدهما: أن صلاتها تبطل.
والثاني: أنها صحيحة.
وإن أخرت الصلاة حتى خرج الوقت.
قال أبو العباس: لا تصح صلاتها بتلك الطهارة.
ومن أصحابنا من خالف (أبا) (٥) العباس بن سريج في ذلك وقال: (فإن) (٦) هذا يؤدي إلى أن تصير طهارتها مقدرة بوقت الصلاة، وذلك مذهب أبي حنيفة.
_________________
(١) لقوله ﵇: "المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة"، "نيل الأوطار" ١/ ٢٩٨، ويردون على الشافعية: بأن اللام تستعار للوقت، يقال: آتيك لصلاة الظهر، أي وقتها، ولأن الوقت أقيم مقام الأداء تيسيرًا، فيدار الحكم عليه، "الهداية مع فتح القدير" ١/ ١٢٥.
(٢) (بطهارتها): في جـ، وفي أ: بين طهارتها.
(٣) لأن أبا حنيفة يقول بانتقاض طهارة المعذور، بخروج الوقت فقط، ولذلك لو توضأ لصلاة العيد، جاز له أن يصلي الظهر، "فتح القدير" ١/ ١٢٧.
(٤) (لغير): في أ، ب، وفي جـ: بغير.
(٥) (أبا العباس): في ب، جـ، وفي أ: أبي.
(٦) (فإن): في جـ.
[ ١ / ٣٠٣ ]
وذكر الشيخ أبو نصر ﵀: أن نظير هذه المسألة: (إذا) (١) تيمم لفائتة قبل دخول وقت الحاضرة، ثم دخل وقتها، هل يجوز أن يصليها؟ (فيه) (٢) وجهان:
(قال الشيخ الإمام أيده اللَّه) (٣): وعندي، أن هذه المسألة ليست بنظير المستحاضة، لأن الوجهين هناك في فعل (الحاضرة) (٤) بذلك التيمم الذي وقع للفائتة، وفعل الفائتة هناك جائز وجهًا واحدًا، وها هنا الوجهان، في فعل الصلاة التي توضأت لها، وبطلان طهارتها بخروج الوقت، وينبغي أن يبنى ذلك على تأخير الصلاة عن أول الوقت إلى آخره من غير غرض.
فإن قلنا: يجوز، فها هنا وجهان:
أحدهما: أنها لا تبطل بخروج الوقت، فيجوز لها أن تصلي بها الصلاة التي توضأت لها، وهل يجوز (لها) (٥) أن تصلي الصلاة الثانية؟ على الوجهين في (المتيمم) (٦) للفائتة قبل دخول وقت الحاضرة.
فإن انقطع دمها في أثناء الصلاة، بطلت صلاتها في أصح الوجهين.
_________________
(١) (إذا): في جـ، وفي أ: إذا.
(٢) (فيه): في ب، جـ، وفي أ: به.
(٣) (قال الشيخ. . .): في أ، وفي ب، جـ: قال الإمام أبو بكر ﵀.
(٤) (الحاضرة): في ب، جـ، وفي أ: المحاضرة، وهو تصحيف.
(٥) (لها): ساقطة من ب، جـ.
(٦) (المتيمم): في ب، جـ، وفي أ: التيمم.
[ ١ / ٣٠٤ ]
فإن قلنا: إنها تبطل (وانقطع) (١) دمها، ثم عاد قبل الفراغ من الصلاة، فهل تبطل صلاتها؟ فيه وجهان.
فإن انقطع دمها قبل الشروع في الصلاة، وجب عليها تجديد (الطهارة) (٢) فإن لم تفعل، وشرعت في الصلاة، وعاد الدم بعد الفراغ من الصلاة، وجب عليها إعادتها، وإن عاد قبل الفراغ من الصلاة، ففيه وجهان:
أصحهما: أنه لا تصح صلاتها.
وإن كان دم الاستحاضة يجري مرة، ويمسك أخرى، فإن كان زمان إمساك يتسع لفعل الطهارة والصلاة، لم يجز لها أن تصلي في حال جريانه، ولزمها أن تنتظر حال إمساكه ما لم يفت الوقت، وإن كان زمان إمساكه (لا يتسع) (٣) لفعل الطهارة والصلاة، كان لها أن تتوضأ، وتصلي في حال جريانه، إذا عرفت ذلك بحال انقطاعه وتكرره.
فإن توضأت في حال جريان الدم، ثم انقطع، ودخلت في الصلاة، واتصل (انقطاعه) (٤)، بطلت صلاتها وجهًا واحدًا.
وحكي في تعليق الشيخ أبي حامد عن أبي العباس في ذلك وجهان، كابتداء انقطاع الصلاة.
_________________
(١) (وانقطع): في أ، جـ، وفي ب: فانقطع.
(٢) (الطهارة): في أ، جـ، وفي ب: الصلاة، والأول هو الصحيح.
(٣) (لا يتسع): في ب، جـ، وفي أ: لا يسع، وهو تصحيف.
(٤) (انقطاعه): في أ، ب، وفي جـ: انقطاعها.
[ ١ / ٣٠٥ ]