ويجزىء في بول الصبي الذي لم يطعم الطعام النضح، هو أن يبله (بالماء) (١)، وإن لم (ينزل) (٢) عنه، ويغسل من بول الجارية، فيصب عليه الماء حتى ينزل عنه (٣)، وبه قال أحمد (٤).
_________________
(١) (بالماء): في ب، جـ، وهو الصحيح، انظر "المهذب: ١/ ٥٦، وفي أ: في الماء.
(٢) (ينزل): في ب، وفي أ: يزل.
(٣) لما روى علي ﵁: أن النبي -ﷺ- قال في بول الرضيع "يغسل من بول الجارية، وينضح من بول الغلام" رواه أحمد، والترمذي وقال: حديث حسن، ورواه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه، والترمذي ١/ ١٠٥، و"نيل الأوطار" ١/ ٥٧، والفرق بين الصبي والصبية:
(٤) أن بولها أثخن وألصق بالمحل،
(٥) أن الاعتناء بالصبي أكثر، فإنه يحمله الرجال والنساء، والصبية لا يحملها إلا النساء غالبًا، فالابتلاء بالصبي أكثر وأعم، "المجموع" ٢/ ٥٩٦.
(٦) لحديث أم قيس بنت محصن "أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى النبي =
[ ١ / ٣٢١ ]
وقال الأوزاعي: يطهر (بولهما) (١) جميعًا بالرش عليه.
وقال أبو حنيفة ومالك: يجب (عليه) (٢) غسل بول الصبي أيضًا.
وأما سائر النجاسات سوى ما ذكرناه، فالواجب فيها أن تكاثر بالماء حتى تستهلك به، وتزول صفاتها، ولا (يتغير) (٣) الماء بها، فإن حصل ذلك بمرة واحدة، أجزأ، ويستحب أن يغسل ثلاثًا.
وقال أحمد: يجب غسل سائر النجاسات سبعًا، إلَّا الأرض إذا أصابتها نجاسة (٤)، واختلف أصحابه في ضم التراب إليه.
فإن كانت النجاسة في الثوب خمرًا، فغسلها، وبقيت رائحتها، طهر في أحد القولين.
_________________
(١) = -ﷺ-، فأجلسه في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه، ولم يغسله" أخرجه مسلم والبخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه، "مختصر سنن أبي داود" ١/ ٢٢٣.
(٢) (بولهما): في أ، جـ، وفي ب: بولها، والأول هو الصحيح.
(٣) (عليه): ساقطة من أ.
(٤) (يتغير): غير واضحة في أ.
(٥) لحديث أنس قال: "جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد، فقام إليه الناس ليقعوا به، فقال النبي -ﷺ-: دعوه، وأريقوا على بوله سجلًا من ماء، أو ذنوبًا من ماء" متفق عليه، وعن أبي هريرة قال: "قام أعرابي، فبال في المسجد، فقام إليه الناس ليقعوا به، فقال النبي -ﷺ-: دعوه، وأريقوا على بوله سجلًا من ماء، أو ذنوبًا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين" رواه الجماعة إلا مسلمًا، انظر "نيل الأوطار" للشوكاني ١/ ٥٢، وأنظر ابن ماجة ١/ ١٧٥، ١٧٦.
[ ١ / ٣٢٢ ]
(وفي الثاني) (١): لا يطهر وهو الأصح.
ولا يعتبر الحت، والقرص في غسل (الثوب من الدم) (٢)، وغيره، إذا زال وإن بقي الأثر.
وقال داود: يجب الحت، والقرص في غسل الدم من (الثوب) (٣).
وذكر في الحاوي: أن الخمر في الثوب لا تطهر حتى تزول الرائحة، وفي الأرض لا يعتبر ذلك، وليس بشيء.
وذكر أيضًا: أنه إذا بل خضابًا ببول، أو خمر، أو دم، وخضب به شعره، أو (يديه) (٤)، وغسله فبقي اللون، فإن كان لون النجاسة (٥)، لم يطهر، وإن كان لون الخضاب (٦) ففيه وجهان.
فإن قلنا: إنه نجس (وكان) (٧) الخضاب في شعره، لم يلزمه حلقه وصلي، فإذا (انفصل) (٨) الخضاب أعاده، وإن كان في
_________________
(١) (وفي الثاني): في ب، جـ، وفي أ: والثاني.
(٢) (الثوب من الدم): في أ، ب، وفي جـ: الدم من الثوب.
(٣) (الثوب): في ب، جـ، وفي أالتراب.
(٤) (يديه): في جـ، وفي أ: بدنه، وهو تصحيف.
(٥) أي باقيًا.
(٦) أي باقيًا.
(٧) (وكان): وفي ب فكان.
(٨) (انفصل): في ب، جـ، وفي أ: فصل.
[ ١ / ٣٢٣ ]
(يديه) (١)، وكان لا ينفصل كالوشم، وخاف التلف من إزالته، وكان هو الذي فعله، ففيه وجهان:
(قال الشيخ الإِمام) (٢): وهذا تفريع عجيب، واعتبار زوال اللون لا معنى له.
وقد نص الشافعي ﵀ في موضع آخر، على أنه يطهر بالغسل، وإن لم يزل اللون، ولأنه عرض فلا تحله النجاسة (٣).
قال ابن القاص: لو أن ثوبًا كله نجس، غسل بعضه في جفنة، ثم عاد إلى الباقي، فغسله، لم يطهر حتى يغسل الثوب كله دفعة (٤) قلته، تخريجًا، وذكر فيه وجه آخر: أنه يطهر. فإن صب الماء على الثوب النجس، وعصر في إِجانة، وهو متغير ثم صب عليه ماء آخر، وعصر فخرج غير متغير، ثم جمع بين الماءين، فزال التغير، ففيه وجهان:
أصحهما: أنه نجس.
والثاني: أنه (يطهر وليس) (٥) بشيء.
_________________
(١) (يديه): في أ، جـ، وفي ب: بدنه.
(٢) (قال الشيخ الإمام): ساقطة من ب، وهذا مما يدل على أن ألم تنقل عن ب، وفي جـ: قال الشيخ الإمام أبو بكر.
(٣) لما روي أن خلوة بنت يسار قالت: "يا رسول اللَّه أرأيت لو بقي أثر؟ فقال -ﷺ-: الماء يكفيك ولا يضرك أثره" رواه البيهقي في "السنن الكبرى" من رواية أبي هريرة بإسناد ضعيف، أنظر "المجموع" ٢/ ٦٠١.
(٤) دفعة واحدة: لأنه إذا صب على بعضه ماء، ورد جزء من البعض الآخر على الماء فنجسه، وإذا نجس الماء، نجس الثوب، "المهذب" للشيرازي ١/ ٥٦.
(٥) (يطهر وليس): غير واضحة في أ.
[ ١ / ٣٢٤ ]
فإن غمس الثوب النجس في إناء فيه ماء قليل، نجس الماء (ولم يطهر) (١) الثوب.
وقيل: إن قصد بغمسه إزالة النجاسة طهر، وليس بشيء.
فإن وضع الثوب النجس في إجانة، وصب عليه الماء حتى غمره، واستهلك النجاسة ولم يعصره، طهر في أظهر الوجهين.
فإن كان في إناء (قليل بول) (٢) فكاثره بالماء حتى (استهلكه) (٣)، طهر في أظهر الوجهين.
والثاني: لا يطهر (حتى يريق) (٤) (ما فيه) (٥) ثم يغسله.
ذكر القاضي حسين ﵀: إذا (سقى سكينًا) (٦) بماء نجس، ثم غسله، طهر ظاهره دون باطنه، (والحد في تطهيره أن يسقيه) (٧) بماء طاهر مرة أخرى.
(قال الشيخ الإمام) (٨): وهذا بعيد.
_________________
(١) (ولم يطهر): غير واضحة في أ.
(٢) (قليل بول): غير واضحة في أ.
(٣) (استهلكه): في أ، جـ، وفي ب: استهلك.
(٤) (حتى يريق): غير واضحة في أ.
(٥) (ما فيه) في أ، جـ، وفي ب: باقية.
(٦) (سقى سكينًا): غير واضحة في أ.
(٧) (والحد في تطهيره أن يسقيه): غير واضحة في أ.
(٨) (قال الشيخ الإمام): ساقطة من أ.
[ ١ / ٣٢٥ ]
ومجرد الغسل (يكفي في تطهيره) (١)، كالذهب، والفضة، وزبر الحديد.
وذكر أيضًا: (أنه إذا) (٢) طبخ اللحم بماء نجس، فإنه ينجس ظاهره، وباطنه، والطريق في "تطهيره) (٣) أن يغليه مرة أخرى في ماء طاهر، وهذا أيضًا فيه نظر، لأنه يمكن عصره، ثم مكاثرته بالماء، كالبساط الصفيق النجس.
وذكر أيضًا: إذا ابتلعت البهيمة حبات من طعام، وألقتها في الحال، وكانت الصلوبة بحالها، بحيث إذا زرعت نبتت، فإنها تغسل وتطهر، وإن كانت صلابتها قد ذهبت، بحيث إذا زرعت لم تنبت، لم تطهر بالغسل، فيه نظر، (لأنها) (٤) بمنزلة ما يطبخ في (٥) ماء نجس.
فإن كانت النجاسة على الأرض، وكانت عذرة، وجب إزالتها، ثم غسل موضعها، وإن كانت (بولًا) (٦) أجزأ فيه المكاثرة حتى تستهلكه، لأن النبي -ﷺ- أمر في بول الأعرابي بذنوب من ماء، وذلك تقريب على سبيل المكاثرة.
_________________
(١) (يكفي في تطهيره): غير واضحة في أ.
(٢) (أنه إذا): غير واضحة في أ.
(٣) (تطهيره): غير واضحة في أ.
(٤) (لأنها): في أ، ب، وفي جـ: لأنه.
(٥) (في): في أ، ب، وفي جـ: من.
(٦) (بولًا): في ب، جـ، وفي أثوبًا.
[ ١ / ٣٢٦ ]
وقال أبو سعيد الإصطخري: بل هو تقدير، فيجب في بول الاثنين ذنوبان، والمذهب الأول (١).
وقال أبو حنيفة: إن كانت الأرض رخوة ينزل الماء فيها، كفى صب الماء عليها، وإن كانت صلبة، وجب حفرها ونقل التراب (النجس عنها) (٢).
فإن أصاب الأرض نجاسة في موضع ضاح (٣)، فطلعت (عليها) (٤) الشمس، وهبت عليها الرياح، حتى ذهب أثرها، فقد قال في القديم، تطهر، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد.
فتجوز الصلاة عليها، ولا يجوز التيمم بترابها (٥).
وقال في "الأم": لا تطهر، وهو الأصح، وهو قول مالك، وأحمد.
_________________
(١) أي ذلك ليس بتقدير، لأن ذلك يؤدي إلى أن يطهر البول الكثير من الرجل بذنوب، وما دون ذلك من رجلين لا يطهر إلا بذنوبين، "المهذب" للشيرازي ١/ ٥٦.
(٢) (النجس عنها): في ب، جـ، وفي أ: النجس ساقطة وعنها، وفي جـ: منها.
(٣) نجاسة في موضع ضاح: أي نجاسة ذائبة، وموضع ضاح: أي بارز للشمس، يقال ضحى الرجل يضحي، قال اللَّه تعالى: ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾ أي: لا تبرز للشمس فتؤذيك، "النظم المستعذب" ١/ ٥٦، ٥٧.
(٤) (عليها): في جـ.
(٥) لقوله ﵊: "ذكاة الأرض يبسها"، أي: طهارتها جفافها، إطلاقًا لإِسم السبب على المسبب، لأن الذكاة وهي الذبح، سبب الطهارة في الذبيحة، أما التيمم، فلأن طهارة الصعيد ثبتت شرطًا للتيمم، لقوله تعالى: =
[ ١ / ٣٢٧ ]
وإن أصاب أسفل الخف نجاسة (١)، لم يجز فيه إلَّا الماء على قوله الجديد، وبه قال مالك في العذرة، والبول.
وفي أرواث الدواب روايتان:
إحداهما: تغسل.
والثانية: تمسح.
وقال في القديم: إذا دلكه بالأرض، كان عفوًا (٢).
وقال أبو حنيفة: إن كان يابسًا، جاز الاقتصار فيه على الدلك، وإن كان رطبًا، لم يجز (٣).
_________________
(١) = ﴿طَيِّبًا﴾ أي: الطاهر، فلا يتأدى التيمم بما ثبتت طهارته بخبر الواحد، "مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر" و"المنتقى عليه" ١/ ٥٩.
(٢) نجاسة، فدلكه على الأرض، فإن كانت رطبة، لم يجز فيه إلا الماء، لأنها تنتشر من محلها إلى غيره من أجزاء الخف الظاهرة.
(٣) لما روي أبو سعيد الخدري ﵁: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر نعليه، فإن كان بهما خبث فليمسحهما، ثم ليصل فيهما" حديث حسن، رواه أبو داود بإسناد صحيح، ولفظه عن أبي هريرة: "إذا وطئ أحدكم بنعله الأذي، فإن التراب له طهور"، "مختصر سنن أبي داود" ١/ ٢٢٨.
(٤) لأن ما لا جرم له إذا أصاب الخف، لا يطهر بالدلك، وإذا كان له جرم، فيطهر بالدلك، خلافًا لمحمد فإنه لا يطهر عنده بالدلك أصلًا، وهو قول زفر، "مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر"، "والدر المنتقى عليه" ١/ ٥٩.
[ ١ / ٣٢٨ ]
حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء
تأليف سيف الدين أبي بكر محمد بن أحمد الشاشي القفال
حققه وعلق عليه الدكتور ياسين أحمد إبراهيم درادكه
الأستاذ المساعد في كلية الشريعة - الجامعة الأردنية
الجزء الثاني
دار الباز
مكتبة الرسالة الحديثة
[ ٢ / ١ ]
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٩٨٨
الناشر: مكتبة الرسالة الحديثة
تلفون: ٦٣٩٩٥٧ - ص. ب: ٦٦٠٠
المملكة الأردنية الهاشمية - عمان
التوزيع: دار الباز
عبّاس أحمد الباز
المروة - مكة المكرمة
[ ٢ / ٢ ]
حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء
[ ٢ / ٣ ]
كتاب الصلاة
[ ٢ / ٥ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
[ ٢ / ٦ ]