وطهارة الموضع الذي يصلي فيه، شرط في صحة الصلاة (١)، فإن أصاب موضعًا من البيت نجاسة، ولم يعرف موضعها، لم يجز له أن يصلي فيه حتى يغسل جميعه في أصح الوجهين.
والثاني: أنه يصلي حيث شاء منه كالصحراء، وهذا فاسد.
وإن (حبس) (٢) في حبس، ولم يقدر أن يتجنب النجاسة في
_________________
(١) لما روى عمر ﵁: أن النبي -ﷺ- قال: "سبعة مواطن لا تجوز فيها الصلاة: المجزرة، والمزبلة، والمقبرة، ومعاطن الإِبل، والحمام، وقارعة الطريق، وفوق بيت اللَّه العتيق" رواه الترمذي وابن ماجة والبيهقي، وغيرهم، لكن من رواية عبد اللَّه ابن عمر، لا من رواية عمر، وفي رواية الترمذي عن عمر، أنظر: ابن ماجة ١/ ٢٤٦، وأنظر "المجموع" ٣/ ١٥٨.
(٢) (حبس): غير واضحة في أ، وفي جـ: جلس، والأول أصح، أنظر "المهذب" للشيرازي ١/ ٦٩.
[ ٢ / ٥٦ ]
قعوده وسجوده، تجافى النجاسة وتجنبها في قعوده، (وأومأ) (١) في سجوده إلى الحد الذي لو زاد عليه لاقى النجاسة، ولا يسجد على الأرض.
وقيل: يسجد على الأرض، وليس بشيء.
ومن أصحابنا: من يحكي في وجوب الصلاة على هذه الصفة قولين:
أحدهما: يجب.
والثاني: يستحب.
وهل يجب عليه الإِعادة إذا قدر؟ فيه قولان: فإذا أعاد (فبأيهما) (٢) تحتسب له؟ .
قال في "الأم": (الثانية) (٣) فرضه.
(قال الشيخ الإمام) (٤): وهو الأصح، والأول، لشغل الوقت.
وقال في القديم: الأولى فرضه، والثانية استحباب.
وقال في "الإِملاء": كلاهما فرضه، واختاره الشيخ أبو نصر ﵀.
وخرّج أبو إسحاق قولًا رابعًا: أن اللَّه (تعالى) (٥) يحتسب بأيهما شاء، وينبغي أن يكون موضع قدمه طاهرًا.
_________________
(١) (وأوما): في "المهذب" ١/ ٦٩، وفي جـ: وأومى.
(٢) (فأيهما): في جـ، وفي أ: فأيهما.
(٣) (الثانية): في ب، جـ، وفي أ: الثاني.
(٤) (قال الشيخ الإِمام): في ب.
(٥) (تعالى): ساقطة من جـ.
[ ٢ / ٥٧ ]
وذكر الشيخ أبو حامد: أن من صلى في الوقت بغير طهارة وأعادها، ففرضه الثانية قولًا واحدًا.
قال الشيخ أبو نصر ﵀: كيف نقول هذا (وما فعله) (١) في الوقت فرض؟
وقال أبو حنيفة: إذا وضع قدمه على أكثر من قدر الدرهم، لم تصح صلاته، وإن وضع ركبته أو راحته، على أكثر من قدر الدرهم لم تبطل صلاته، وإن وضع جبهته على أكثر من قدر الدرهم (فعنه) (٢) روايتان:
رواية محمد: تبطل صلاته.
ورواية أبي يوسف: لا تبطل استحسانًا.
فإن فرغ من الصلاة، فرأى على ثوبه، أو بدنه، أو موضع صلاته، نجاسة غير معفو عنها وكانت موجودة حال الصلاة. ولم يكن قد علم بحالها، وجب عليه الإِعادة في أحد القولين، وهو قول أبي حنيفة (وهو إحدى) (٣) الروايتين عن أحمد، كما لو علم بحالها قبل الصلاة ثم نسيها، فإنه يعيد قولًا واحدًا.
وذكر القاضي أبو حامد قولًا آخر: فيه: إذا نسي النجاسة، لا يعيد، مخرجًا من قوله القديم فيه: إذا لم يسبق علمه بها، وليس بصحيح.
_________________
(١) (وما فعله): (وما) ساقطة من أ.
(٢) (فعنه): في ب، جـ، وفي أ: ففيه.
(٣) (وهو إحدى): في جـ، وفي أ: وإحدى الروايتين، والأول أصح.
[ ٢ / ٥٨ ]
فإن صلى في مقبرة يشك في نبشها، صحت صلاته، في أحد القولين، وهو قول مالك، (وهو) (١) قول أبي علي بن أبي هريرة.
والثاني: لا يصح وهو قول أبي إسحاق.
وقال أحمد: لا تصح الصلاة في المقبرة وإن كانت جديدة، وإن استقبلها وصلى إليها، فعنه في صحة صلاته روايتان، ويجعل النهي عن ذلك تعبدًا (٢).
وتكره الصلاة في الحمام (٣)، وقيل: إن الكراهة بسبب النجاسة فتكون كالمقبرة.
وقيل: إن ذلك لأجل أنه مأوى الشيطان، فتكره الصلاة، وإن كان الموضع طاهرًا.
وقال أحمد: لا تجوز الصلاة في الحمام، ولا على سطحه (٤).
_________________
(١) (وهو): ساقطة من ب.
(٢) لحديث سمرة بن جندب مرفوعًا: "لا تتخذوا القبول مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك" رواه مسلم ٥/ ١٣، وأنظر "مطالب أولي النهى" ١/ ٣٦٦.
(٣) لحديث أبي سعيد الخدري ﵁: أن النبي -ﷺ- قال: "الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام" رواه أبو داود والترمذي وغيرهما، قال الترمذي وغيره: هو حديث مضطرب، الترمذي ١/ ١٣١، ولأن سبب النهي كون الحمام مأوى الشياطين، فتركه كراهة تنزيه، "المجموع" ٣/ ١٦٦.
(٤) وعنده لا تصح الصلاة في حمام داخله وخارجه وأتونه، وكل ما يتبعه في بيع مما يغلق عليه بابه لشمول الإِسم لذلك كله، وذلك لحديث أبي سعيد مرفوعًا قال: "جعلت لي الأرض كلها مسجدًا إلا المقبرة والحمام" رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وصححه ابن حبان والحاكم وقال: أسانيده صحيحة، وقال ابن حزم: خبر صحيح، "مختصر سنن أبي داود" ١/ ٢٦٨، وأنظر "مطالب أولي النهى" ١/ ٣٦٦.
[ ٢ / ٥٩ ]
ولا تجوز الصلاة في أرض مغصوبة، فإن صلى فيها صحت صلاته، وبه قال أبو حنيفة (١).
وقال أحمد: لا تصح (٢).
وتجوز الصلاة على ما اتخذ من شعر، أو صوف، أو وبر.
وقالت الرافضة: لا تجوز الصلاة إلَّا على ما أخرجته الأرض من قطن، أو كتان، أو قصب، أو حشيش.
_________________
(١) لأن اللبث فيها يحرم في غير الصلاة، فلأن يحرم في الصلاة أولى، فإن صلى فيها، صحت صلاته، لأن المنع لا يختص بالصلاة، فلا يمنع صحتها.
(٢) لأنها عبادة أتى بها على الوجه المنهي عنه فلم تصح، كصلاة الحائض، "مطالب أولي النهى" ١/ ٣٦٩.
[ ٢ / ٦٠ ]