ويكبر، وذلك فرض (١).
وحكي عن الزهري، والحسن بن صالح: أن الصلاة تنعقد بمجرد النية من غير لفظ.
(والتكبير) (٢): أن يقول: اللَّه أكبر (أو) (٣) اللَّه الأكبر، وبه قال سفيان، داود، وأبو ثور.
وقال أبو حنيفة: تنعقد بكل اسم من أسماء اللَّه تعالى على وجه
_________________
(١) والتكبير فرض من فروض الصلاة، لما روي عن علي كرم اللَّه وجهه، أن النبي -ﷺ- قال: "مفتاح الصلاة الوضوء، وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم" رواه أبو داود والترمذي بأسانيد صحيحة، قال الترمذي: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسنه، أنظر الترمذي ٢/ ٣، وأنظر "المهذب" ١/ ٧٧.
(٢) (والتكبير): في أ، ب، وفي جـ: والتكبيرات.
(٣) (أو): في ب، جـ، وفي أ: واللَّه الأكبر.
[ ٢ / ٨٩ ]
التعظيم، كقوله: اللَّه عظيم، أو جليل، وإن قال: اللَّه، أو الرحمن، (فعنه فيه) (١) روايتان:
روى الحسن بن زياد: أنه يجوز، وظاهر رواية الأصول، أنه لا بد من ذكر الصفة، وبه قال محمد بن الحسن.
وقال أبو يوسف: تنعقد بلفظ التكبير، فيضيف إليه: اللَّه الكبير، ولا ينعقد بما سوى ذلك.
وقال مالك، وأحمد: ينعقد بقوله اللَّه أكبر، ولا ينعقد بقوله اللَّه الأكبر (٢).
فإن قال: أكبر اللَّه، أو الأكبر اللَّه، أجزأه في أصح الوجهين، وهو قول أبي إسحاق، ذكره في الشرح.
والثاني: (لا يجزئه) (٣).
وقد خرّج القاضي حسين ﵀، التسليم (والتكبير) (٤) على قولين، بنقل الجوابين، وليس بشيء.
ومنهم: من فرق بينهما، وليس بشيء.
وذكر في الحاوي أنه إذا قال: الأكبر اللَّه (فيه) (٥) وجهان:
_________________
(١) (فعنه فيه): في ب، جـ، وفي أ: ففيه.
(٢) لحديث: "تحريمها التكبير" رواه أحمد وغيره، فلا تصح إن نكس، أو قال: اللَّه الأكبر، أو الجليل أو نحوه أو مد همزة اللَّه، أو أكبر، أو قال أكبار، وأن مططه كره مع بقاء المعنى، "هداية الراغب": ١٢٠، ١٢١.
(٣) (لا يجزئه): في ب، جـ، وفي أ: يجزئه.
(٤) (والتكبير): في ب، جـ، وفي أ: أو التكبير.
(٥) (فيه): في ب، جـ، وفي أ: ففيه.
[ ٢ / ٩٠ ]
وإن قال: أكبر اللَّه، لم يجزه، والصحيح الأول.
ذكر في الحاوي: (أنه) (١) إذا فصل بين الاسم، وبين التكبير بشيء من صفات اللَّه نظر: فإن كان يسيرًا، لا يصير التكبير به مفصولًا عن الاسم كقوله: اللَّه لا إله إلا هو أكبر، (أو) (٢) اللَّه ﷿ أكبر، أجزأه (وإن كبره) (٣)، وإن طال كقوله: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له أكبر، لم يجزه، وهذا فيه نظر.
(قال الشيخ الإمام ﵀) (٤): ولا اعتبار عندي في ذلك بالطول، والقصر، وإنما الاعتبار بنظام الكلام في مقصوده، فمتى كان مقصود الكلام التكبير، بأن يكون قوله: أكبر متعلقًا به وخبرًا عنه، انعقد.
وإن تضمن تهليلًا كقوله: اللَّه لا إله إلا هو وحده لا شريك له أكبر، بخلاف قوله: لا إله إلا اللَّه أكبر، لأنه يسمى تهليلًا.
إذا أدرك الإمام راكعًا، فكبر تكبيرة ينوي بها تكبيرة الافتتاح، والركوع، لم يجزه عن الفرض.
وينبغي أن يكبر للإحرام قائمًا، ثم يكبر للركوع، وهل ينعقد نافلة؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا ينعقد.
_________________
(١) (أنه): في جـ.
(٢) (أو): في جـ.
(٣) (وأن كبره): في ب، وفي أ: وإن كره.
(٤) (قال الشيخ الإمام ﵀): ساقطة من ب، جـ.
[ ٢ / ٩١ ]
والثاني: ينعقد، هذا إذا كان جاهلًا (بتحريم) (١) ذلك.
إذا كان يحسن العربية، فكبر بغيرها، لم تنعقد صلاته (٢)، وإن لم يحسن (العربية) (٣) كبر بلسانه، وبه قال أبو يوسف ومحمد.
ذكر في الحاوي: أنه إذا كان لا يحسن العربية، ويحسن بالفارسية، والسريانية، ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: يكبر بالفارسية.
والثاني: بالسريانية.
والثالث: بأيهما شاء.
وإن كان يحسن بالفارسية، والتركية، (فالفارسية) (٤) أولى في أحد الوجهين:
والثاني: أنهما سواء.
وإن كان يحسن بالسريانية، والنبطية، (فالسريانية) (٥) أولى في أحد الوجهين.
والثاني: أنه يخير بينهما.
وإن كان يحسن بالتركية، والهندية، فهما سواء وجهًا واحدًا.
_________________
(١) (بتحريم): في ب، جـ، وفي أ: تحريم.
(٢) لقوله -ﷺ-: "صلوا كما رأيتموني أصلي".
(٣) (العربية): في ب، جـ، وفي أ: بالعربية.
(٤) (فالفارسية): في ب، جـ، وفي أ: والفارسية.
(٥) (فالسريانية): في ب، جـ، وفي أ: والسريانية.
[ ٢ / ٩٢ ]
(قال الشيخ الإمام ﵀) (١): وهذا التخريج فاسد، فإن اللغات بعد العربية سواء، وإنما اختصت العربية بذلك تعبدًا.
وقال أبو حنيفة: يجوز أن يكبر بغير العربية، وإن كان يحسن العربية.
وإن أتى بذكر غير واجب بغير العربية، لم تبطل الصلاة.
وقال القفال: تبطل صلاته، وليس بصحيح.
قال الشافعي ﵀ في "الأم": وكذلك: الذكر، والتكبير، والتشهد، والقرآن، وكذلك التعوذ، فإن قال ذلك بلسانه مع القدرة على العربية فقد أساء، وصلاته (مجزئة) (٢).
وقال القفال: تبطل صلاته، وليس بصحيح.
فإن ضاق عليه الوقت عن التعلم، وخاف فوتها إن اشتغل به، صلاها على حسب حاله، وكبر بلسانه، ولا قضاء عليه.
ومن أصحابنا من قال: إذا لم يجد في موضعه من يعلمه، لا يلزمه أن (يرحل) (٣) إلى موضع يجد فيه من يعلمه.
(قال الشيخ الإمام ﵀) (٤) وهذا عندي وهم، وليس بصحيح.
ذكر القاضي حسين ﵀: أنه إذا صلى الظهر، ولم يعرف
_________________
(١) (قال الشيخ الإمام ﵀): في أ، ب.
(٢) (مجزئة): في ب، جـ، وفي أ: تجزئة.
(٣) (يرحل): في أ، ب، وفي جـ: يدخل.
(٤) (قال الشيخ الإمام ﵀): ساقطة من ب.
[ ٢ / ٩٣ ]
أنها فرض، لم تصح صلاته، وكذا لو اعتقد في بعض الأركان أنه نفل، لم تصح صلاته، وإن اعتقد أن (جملة الهيئات والأركان) فرض، فهل تنعقد صلاته؟ فيه وجهان:
أحدهما: تنعقد.
والثاني: لا تنعقد.
(قال الشيخ الإمام ﵀) (١): وهذا عندي فيه نظر، لأنه إن اعتقد ذلك جاهلًا بأحكام الشرع، (فالجهل) (٢) في الصلاة يؤثر في العفو، وإن كان (يعفى بترك) (٣) التعلم، فلا يمنع الصحة كمن يعقد النكاح جاهلًا بشروطه، وقد حصلت شروطه، فإنه ينعقد.
والتكبير أول الصلاة، والتسليم آخرها.
وقال أبو الحسن الكرخي: الذي يقتضيه مذهب أبي حنيفة، أن التكبير ليس من الصلاة.
_________________
(١) (قال الشيخ الإمام ﵀): في جـ، وساقطة من أ، ب.
(٢) (فالجهل): في ب، جـ، وفي أ: والجهل.
(٣) (يعفى بترك): في ب، جـ، وفي أ: يعصي بنزل، وهذا تحريف.
[ ٢ / ٩٤ ]