ثم يأتي بدعاء الاستفتاح، فيقول: وَجَّهْتُ وجهيَ للَّذي فَطَرَ السَّمَاواتِ والأَرْضَ حَنيفًا مُسْلِمًا ومَا أنا منَ المُشْرِكين، إنَّ صَلاتي وَنُسُكي، وَمَحْيَايَ وَمَمَاتي للَّه رَبِّ العَالمينَ، لا شَرِيك لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأنَا من المُسْلِمينَ (١) ".
_________________
(١) وهذا ما رواه علي بن أبي طالب ﵁ عن رسول اللَّه -ﷺ-: "أنه كان إذا قام للصلاة قال: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي، ومحياي ومماتي للَّه رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعًا لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك" رواه مسلم في "صحيحه"، ورواه البيهقي من طرق كثيرة في بعضها: وأنا =
[ ٢ / ٩٨ ]
وقال مالك: لا يسن ذلك، بل يكبر، ويفتتح القراءة.
وقال أبو حنيفة: السنة: أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، وبه قال أحمد (١).
وقال أبو يوسف: يجمع بين الدعائين.
ثم (يتعوذ) (٢) قبل القراءة فيقول: أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم.
وقال مالك: لا يتعوذ في المكتوبة، ويتعوذ في قيام رمضان إذا قرأ.
وحكى عن النخعي، وابن سيرين: أنهما كانا يتعوذان بعد (القراءة) (٣).
وقال سفيان الثوري: يقول: أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم، إن اللَّه هو السميع العليم.
وقال الحسن بن صالح بن حي: يقول: أعوذ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم.
_________________
(١) = من المسلمين، وفي بعضها: وأنا أول المسلمين، "السنن الكبرى" للبيهقي ٢/ ٣٢.
(٢) أنظر "كشاف القناع" ١/ ٣٣٤.
(٣) (يتعوذ): في ب، جـ، وفي أ: وهذا تصحيف، ولقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ النحل: ٩٨.
(٤) (القراءة): غير واضحة في ب.
[ ٢ / ٩٩ ]
وقال أحمد: يقول: أعوذ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم، إنه هو السميع العليم (١).
وفي الجهر بالتعوذ قولان، ويستحب التعوذ في كل ركعة (وهو قول أبي حنيفة) (٢)، وهو في الأولى آكد.
ومن أصحابنا من قال: فيما عدا الأولى قولان.
وقال أبو حنيفة: الإستعاذة في أول (ركعة) (٣).
_________________
(١) لحديث أبي سعيد مرفوعًا "أعوذ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه" قال الترمذي: هو أشهر حديث في الباب وهو متضمن للزيادة، والأخذ بها أولى، الترمذي ٢/ ١٠.
(٢) (وهو قول أبي حنيفة): في جـ.
(٣) (ركعة): في ب، وفي أ: الركعة.
[ ٢ / ١٠٠ ]