يحرم استعمال أواني الذهب والفضة.
وقال في القديم: النهي عن ذلك على سبيل الكراهة (١).
وقال داود: محرم الشرب خاصةً.
وفي جواز اتخاذها لا للاستعمال قولان:
أصحهما: أنه لا يجوز.
_________________
(١) والدليل على ذلك: قول النبي -ﷺ- قال: "لا تشربوا في آنية الذهب، والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة"، "سنن البيهقي" ١/ ٢٨، والكراهة هنا تنزيه، لأنه إنما نهى عنه للسرف والخيلاء، والتشبه بالأعاجم، "المجموع" للنووي ١/ ٣٠٧، وانظر "مغني المحتاج" للشربيني الخطيب ١/ ٢٩.
[ ١ / ١٢١ ]
ومن أصحابنا من حكى: (أن) (١) تحريمها لعينها (٢)، لا لمعنى يعقل، وفرّع عليه وليس بشيء.
وفي استعمال الأواني المتخذة من الجواهر المثمنة، كالياقوت، ونحوه: قولان:
أظهرهما: أنه يجوز (٣).
وفرّع (بعض) (٤) أصحابنا على هذه الأواني المتخذة من الطيب، كالعود المرتفع، والكافور المصاعد، والعنبر، (وفي جواز) (٥) استعماله قولان:
واختلف أصحابنا في التضبيب بالفضة (٦).
_________________
(١) (أن): في ب، جـ وساقطة من أ.
(٢) لقول النبي -ﷺ-: "الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في جوفه نار جهنم"، "سنن البيهقي الكبرى" ١/ ٢٩.
(٣) لأنه لم يرد فيه نهي، ولا يظهر فيه معنى السرف والخيلاء، إلا أنه مع ذلك يكره، "مغني المحتاج" ١/ ٣٠.
(٤) (بعض): ساقطة من أ - وفي ب، جـ موجودة.
(٥) (وفي جواز): غير واضحة في أ.
(٦) أما المضبب بالذهب، فإنه يحرم قليله، وكثيره، لقوله -ﷺ- في الذهب، والحرير: "إن هذين حرام على ذكور أمتي، حل لإِناثها"، رواه الترمذي من رواية أبي موسى الأشعري ﵁، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، ورواه أبو داود، والنسائي، وغيرهم من رواية علي بن أبي طالب ﵁، بإسناد حسن، ورواه البيهقي من رواية عقبة بن عامر، "مختصر سنن أبي داود" ٦/ ٢٩، وانظر "المجموع" ٣١٥، ٣١٦. =
[ ١ / ١٢٢ ]
فمنهم (من قال) (١): إن كان قليلًا (في موضع حاجة) (٢) وإن قام غيره مقامه، لم يكره (٣)، وإن كان في غير موضع حاجة، كره، وإن كان كثيرًا في غير موضع حاجة، حرم، وإن كان (كثيرًا في موضع) (٤) حاجة، كره.
ومن أصحابنا من قال: لا يحرم التضبيب بالفضة، قل أو كثر وهو قول أبي حنيفة (٥).
وقال أبو إسحاق: يحرم التضبيب به في موضع الشرب من الإناء، ولا يحرم في غيره (٦).
_________________
(١) = وإن اضطر إليه جاز، لما روي: أن عرفجة بن أسعد أصيب أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفًا من ورق، فانتن عليه، فأمره النبي -ﷺ- أن يتخذ أنفًا من ذهب، رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي وغيرهم بإسناد جيد، قال الترمذي وغيره: هو حديث حسن، "سنن أبي داود" ٢/ ٤٠٩، وانظر "المجموع" للنووي ١/ ٣١٦.
(٢) (من قال): غير واضحة في أ.
(٣) غير واضحة في ب.
(٤) لما روي أنس ﵁ "أن قدح النبي -ﷺ- انكسر، فأخذ مكان الشفة سلسلة من فضة" رواه البخاري ومسلم: أنظر صحيح البخاري ٣: ٣٢٨ وانظر السنن الكبرى للبيهقي ١: ٢٩.
(٥) (كثيرًا في موضع): غير واضحة في أ.
(٦) أنظر "غنية ذو الأحكام في بغية درر الحكام" بهامش "درر الحكام" شرح "غرر الأحكام" ١/ ٣١٠، ٣١١.
(٧) قال الشافعي: أكره المضبب بالفضة لئلا يكون شاربًا على فضة، وذكر أصحاب الشافعي في المسألة أربعة أوجه: =
[ ١ / ١٢٣ ]
وفي استعمال أواني المشركين وثيابهم من غير غسل إذا كانوا (ممن يتديّن) (١) باستعمال النجاسة، وجهان:
أحدهما: يجوز (٢):
والثاني: لا يجوز (٣)، وكان الوجهان في طين الطرقات.
وقال أحمد (٤)، وداود: (لا) (٥) يجوز استعمالها إلَّا بعد الغسل بكل حال.
_________________
(١) = الأول: إن كان قليلًا للحاجة لم يكره، وإن كان للزينة كره، وإن كان كثيرًا للزينة حرم، وإن كان للحاجة كره. الثاني: إن كان في موضع الاستعمال كموضع فم الشارب، حرم، وإلا فلا. الثالث: يكره ولا يحرم بحال، وهو رأي أبي علي الطبري. الرابع: يحرم بكل حال لما ذكرناه عن ابن عمر وعائشة ﵃، "مجموع" ١/ ٣٢٠.
(٢) (ممن يتدين): غير واضحة في أ.
(٣) لأن الأصل في أوانيهم الطهارة، لأن النبي -ﷺ- توضأ من مزادة مشركة، وتوضأ عمر ﵁ من جرة نصراني، "سنن البيهقي الكبرى" ١/ ٣٢.
(٤) لأنهم يتدينون باستعمال النجاسة، كما يتدين المسلمون بالماء الطاهر، فالظاهر من أوانيهم، وثيابهم النجاسة والدليل على ذلك، بما روى أبو ثعلبة الخشني ﵁ قال: قلت يا رسول اللَّه أنا بأرض أهل الكتاب ونأكل في آنيتهم فقال: "لا تأكلوا في آنيتهم إلا أن لم تجدوا عنها بدًا فاغسلوها بالماء ثم كلوا فيها"، "السنن الكبرى" للبيهقي ١/ ٣٣.
(٥) هذا الرأي غير وارد عن أحمد: والوارد: أنه يجوز للمسلم أن يستعير من الكافر أوانيه وثيابه المجهولة، ويحكم بطهارتها، وأنها متى حصلت في أيدينا لم يجب علينا تطهير ما لم نعلم نجاسته منها، لأن النبي -ﷺ- وأصحابه توضأوا من مزادة مشركة، ولأن الأصل الطهارة، أنظر "هداية الراغب": ٢٥، و"المغني" لابن قدامة المقدسي ١/ ٦١، ٦٢، و"كشاف القناع" ١/ ٥٣.
(٦) (لا): في جـ، ولا وهو غلط.
[ ١ / ١٢٤ ]