ثم يركع مكبرًا (١).
عن سعيد بن جبير، وعمر بن عبد العزيز أنهما قالا: لا يكبر إلا عند الافتتاح.
وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة والثوري: لا يرفع يديه إلا في تكبيرة الافتتاح.
وعن مالك في ذلك: روايتان:
_________________
(١) لقوله ﷿ ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ سورة الحج: ٧٧، والمستحب أن يكبر للركوع، لما روى أبو هريرة ﵁ أن النبى -ﷺ- "كان إذا قام إلى الصلاة، يكبر حين يقوم، وحين يركع، ثم يقول: سمع اللَّه لمن حمده، يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها" رواه البخاري، ومسلم ٣/ ٣٦٢، و"فتح الباري" ٢/ ٤١٥.
[ ٢ / ١١٦ ]
ويضع يديه على ركبتيه (١).
ورُوي أن أبن مسعود: كان إذا ركع طبق يديه، وجعلهما بين ركبتيه، ومات على ذلك، وروي ذلك عن الأسود (٢)، وشريك (٣).
ويبتدىء بالتكبير قائمًا، وينحني حتى تبلغ راحتاه ركبتيه، ويطمئن، والطمأنينة واجبة (٤).
وقال أبو حنيفة: إذا حنى ظهره قليلًا كفاه، ولا تجب الطمأنينة.
ويقول: سبحان ربي العظيم، وذلك سنة.
_________________
(١) لما روى أبو حميد الساعدي ﵁: أن النبي -ﷺ- "أمسك راحتيه على ركبتيه كالقابض عليهما وفرج بين أصابعه" ولا يطبق، لما روى عن مصعب بن سعد ﵁ قال: صليت إلى جنب سعد بن مالك، فجعلت يدي بين ركبتي وبين فخذي وطبقتهما، فضرب بيدي وقال: أضرب بكفيك على ركبتيك، وقال: يا بني إنا قد كنا نفعل هذا فأمرنا أن نضرب بالأكف على الركب" صحيح رواه أبو داود والترمذي وهما من جملة الحديث الطويل في صفة الصلاة، "سنن أبي داود" ١/ ٢٠٠.
(٢) الأسود: هو الأسود بن يزيد من أصحاب عبد اللَّه: أخو عبد الرحمن ابن يزيد، قالت عائشة ﵂: ما بالعراق رجل أكرم على من الأسود، وقيل للشعبي: أيهما أفضل: علقمة أو الأسود؟ قال: كان علقمة مع البطيء وهو يدرك السريع، مات سنة ٧٥ هـ، "طبقات الفقهاء" للشيرازي: ٧٩، وانظر "طبقات ابن سعد" ٦/ ٧٣.
(٣) شريك: بن عبده بن معتب (بضم الميم وفتح العين) بن الجد بن العجلان ابن حارثة بن ضبيعة، وهو ابن عم معن وعاصم بن عدي بن الجد، وهو حليف الأنصار، وهو صاحب اللعان، قيل: إنه شهد مع أبيه أحدًا، قال الخطيب: شهده أبوه عبده بدرًا، "تهذيب الأسماء واللغات" ١/ ٢٤٤.
(٤) لقوله -ﷺ- للمسيء صلاته: "ثم اركع حتى تطمئن راكعًا" رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة ﵁، "فتح الباري" ٢/ ٤٢١.
[ ٢ / ١١٧ ]
وقال أحمد وداود: (هو واجب) (١) في الركوع، والسجود مرة واحدة، وكذلك التكبيرات في التسميع، والدعاء بين السجدتين، إلا أن ذلك عند أحمد، إذا ترك (إحدى) (٢) ذلك ناسيًا لا تبطل صلاته.
وعند داود: لا تبطل بتركه عامدًا أيضًا.
ويسبح ثلاثًا (٣).
وحكى الطحاوي عن الثوري أنه كان يقول: ينبغي للإمام أن يقول: سبحان ربي العظيم خمسًا، حتى يدرك المأموم أن يقول خلفه ثلاثًا.
فإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع، ابتدأ قوله سمع اللَّه لمن حمده رافعًا يديه، فإذا استوى قائمًا قال: ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد (٤)، ولا فرق بين الإمام والمأموم والمنفرد وبه قال عطاء.
_________________
(١) (هو واجب): في أ: هو واجبة، وفي جـ: هو واجب، في ب: وواجب.
(٢) (إحدى): في ب، جـ، وفي أ: ساقطة.
(٣) لما روى ابن مسعود ﵁: أن النبي -ﷺ- قال: "إذا ركع أحدكم فقال: سبحان ربي العظيم ثلاثًا فقد تم ركوعه، وذلك أدناه والأفضل: أن يضيف "اللهم لك ركعت، ولك خشعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري وعظمي ومخي وعصبي" لما روى علي ﵁: "أن النبي -ﷺ- كان إذا ركع قال ذلك " فإن ترك التسبيح، لم تبطل صلاته، لما روي أن النبي -ﷺ- قال للمسيء صلاته: "ثم إركع حتى تطمئن راكعًا" لم يذكر التسبيح، رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة وغيرهم عن عوف بن عبد اللَّه بن عتبة عن ابن مسعود، أنظر الترمذي ٢/ ٤٧، وأنظر "المهذب" ١/ ٨٢.
(٤) ويستحب أن يزيد: أهل الثناء والمجد، حق ما قال العبد، كلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، لما =
[ ٢ / ١١٨ ]
وقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد: لا يزيد الإمام على قوله سمع اللَّه لمن حمده، ولا يزيد المأموم على قوله: ربنا لك الحمد، وبه قال محمد، وأبو يوسف.
وقال مالك: المنفرد يقولهما.
والرفع من الركوع، والاعتدال فيه واجب (١).
وقال أبو حنيفة: الرفع من الركوع غير واجب، ويجوز أن ينحط من الركوع إلى السجود.
واختلف أصحاب مالك.
فمنهم من قال: هو واجب.
ومنهم من قال: هو غير واجب (٢).
_________________
(١) = روى أبو سعيد الخدري ﵁ أن النبي -ﷺ- "كان إذا رفع رأسه من الركوع قال ذلك" صحيح رواه مسلم بلفظه ٤/ ١٩٤. ويقول في الاعتدال: ثبت عن رفاعة بن رافع ﵁ قال: كنا نصلي وراء النبي -ﷺ-، فلما رفع رأسه من الركعة قال: سمع اللَّه لمن حمده، فقال رجل وراءه، ربنا لك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما انصرف، قال: "من المتكلم"، قال: أنا، قال: رأيت بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها أول" رواه البخاري ١: ١٤٤ وأنظر "السنن الكبرى" ٢/ ٩٥.
(٢) والاعتدال عند الشافعية: ركن في الصلاة، لا تصح الصلاة إلا به، وبهذا قال أحمد وداود، وأكثر العلماء، وحجتهم في ذلك حديث المسيء صلاته، ولما روى رفاعة بن مالك أن النبي -ﷺ- قال: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليتوضأ كما أمره اللَّه تعالى -إلى أن قال- ثم يركع حتى يطمئن راكعًا، ثم ليقم حتى يطمئن قائمًا، ثم يسجد حتى يطمئن ساجدًا" مقاطع من حديث المسيء صلاته، "السنن الكبرى" للبيهقي ٢/ ٨٤، ٩٧ وبقوله -ﷺ-: "صلوا كما رأيتموني أصلي".
(٣) واحتجوا بقوله تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ الحج: ٧٧.
[ ٢ / ١١٩ ]