والسنة: أن يقنت في صلاة الصبح (١)، (رواه) (٢) الشافعي ﵁ في القديم عن الخلفاء الأربعة ﵃، وبه قال مالك.
وقال أبو حنيفة وسفيان والثوري: لا يسن القنوت في الصبح (٣).
وقال أحمد: القنوت للأئمة يدعون للجيوش، فإن ذهب إليه ذاهب فلا بأس به.
_________________
(١) لما روى أنس ﵁ "أن النبي -ﷺ- قنت شهرًا يدعو عليهم ثم تركه، فأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا" "السنن الكبرى" للبيهقي ٢/ ٢٠١.
(٢) (رواه): في ب، جـ، وفي أ: ورواه.
(٣) لحديث ابن مسعود ﵁: "أنه ﵊ قنت شهرًا ثم تركه" والترك دليل النسخ، أنظر "مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر والدر المنتقى عليه" ١/ ١٢٩، وانظر "السنن الكبرى" ٢/ ٢٠٢.
[ ٢ / ١٣٤ ]
وقال (أبو) (١) إسحاق: هو سنة عند الحوادث لا تدعه الأئمة.
وقال أبو يوسف: إذا قنت الإمام، فاقنت معه (٢).
وفي رفع اليد فيه وجهان.
أحدهما: لا يرفع اليد، وهو اختيار الشيخ الإمام أبي إسحاق، وقول القفال.
والثاني: أنه يرفع اليد، واختاره الشيخ أبو نصر ﵀، وكان مالك، والليث بن سعد، والأوزاعي، لا يرفعون أيديهم في القنوت، ومحله بعد الركوع في الثانية.
وقال مالك: محله قبل الركوع.
ذكر في الحاوي: أنه إذا قنت قبل الركوع وكان شافعيًا، ففيه وجهان:
_________________
(١) (أبو): في ب، وساقطة من أ.
(٢) القنوت في الصبح بعد رفع الرأس من ركوع الركعة الثانية سنة عند الشافعية بلا خلاف، وأما غير الصبح من المكتوبات فهل يقنت فيها؟ فيه ثلاثة أقوال: الأول: إن نزلت بالمسلمين نازلة كخوف، أو قحط، أو وباء، أو جراد، أو نحو ذلك، قنتوا في جميعها، وإلا فلا وهو الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور. الثاني: يقنتون مطلقًا، حكاه جماعات، منهم شيخ الأصحاب الشيخ أبو حامد في تعليقه، ومتابعوه. الثالث: لا يقنتون مطلقًا، حكاه الشيخ أبو محمد الجويني، وهو غلط مخالف للسنة الصحيحة المستفيضة "أن النبي -ﷺ- قنت في غير الصبح عند نزول النازلة حين قتل أصحابه القراء" "المجموع" ٣/ ٤٧٥.
[ ٢ / ١٣٥ ]
أحدهما: لا يجزئه (ويعيده) (١)، وهو المذهب.
والثاني: يجزئه ولا يعيده.
وفي السجود وجهان:
أحدهما: يسجد لتقديمه على محله.
ذكر في الحاوي: أنه بأي شيء قنت من الدعاء، أجزأه عن قنوته، حتى لو قرأ آية فيها دعاء، كآخر سورة البقرة أجزأه، وإن لم يتضمن دعاء كآية الدين، ففيه وجهان:
أحدهما: يجزئه.
والثاني: لا يجزئه.
قال الشيخ الإمام: (وهذا الذي ذكره، عندي سهو) (٢) على المذهب، ولا يجزئه غير القنوت المروي عن النبي -ﷺ- (٣)، فلو ترك منه كلمة، سجد للسهو، وكذلك إذا عدل إلى غيره.
فأما المأموم، فقد (قال) (٤) القاضي أبو الطيب ﵀: أنه لا يحفظ للشافعي رحمة اللَّه (فيه) (٥) شيء.
_________________
(١) (ويعيده): في أ، ب، وفي جـ: ويعيد.
(٢) (قال الشيخ. . . سهو): قال الشيخ الإمام ساقطة من أفقط، وفي ب، جـ: ما ذكرت، وفي أ: وعندي أن هذا الذي ذكره سهو على المذهب.
(٣) السنة في لفظ القنوت: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وأنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت، "المجموع" ٣/ ٤٧٦.
(٤) (قال): في ب، جـ، وفي أ: ذكر.
(٥) (فيه): في ب، جـ، وفي أ: منه، وهو تصحيف.
[ ٢ / ١٣٦ ]
(وقد) (١) روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: "كان رسول اللَّه -ﷺ- يقنت ونحن نؤمن خلفه".
ومن أصحابنا من قال: يؤمن فيما كان دعاء من القنوت دون الثناء.
وذكر الشيخ أبو نصر ﵀: أن الشافعي ﵀ (أنه) (٢) قال: إذا مرّت به آية رحمة سألها، وكذلك المأموم، فشرّك بينهما، فينبغي أن يكون المأموم بالخيار.
والمرأة كالرجل في أفعال الصلاة، إلّا في بعض الهيئات، وهو ما يكون في فعله ترك للتستر، وقعودها في التشهد كقعود الرجل.
وقال الشعبي: تجلس كما يتيسر عليها، وكان ابن عمر ﵄ يأمر نساءه، أن يجلسن متربعات.
وحكى في الحاوي: أن صوتها عورة، وفيه نظر، فإنه لو كان عورة لما جاز سماع صوتها في شهادة، ولا رواية واللَّه أعلم.
_________________
(١) (وقد): وفي ب: وروي عن.
(٢) (أنه): في جـ.
[ ٢ / ١٣٧ ]